وزع المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الاعلى ملخصا عن الحكم الصادر عن المجلس العدلي في قضية الاعتداء على أمن الدولة في محلة البحصاص الحاصل في 29/9/2008 والذي أفضى إلى مقتل وجرح عدد من العسكريين والمدنيين، وجاء فيه:
“بتاريخ 5/8/2013 فصل المجلس العدلي المؤلف من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، القاضي جان داود فهد رئيسا، ومن القضاة السادة أنطوني عيسى الخوري وجوزف سماحة وبركان سعد وناهدة خداج، أعضاء، في ملف قضية الاعتداء على أمن الدولة الذي كان قد وقع في محلة البحصاص بتاريخ 29/9/2008، وذلك بعد مداولة فيما بين أعضاء المجلس استغرقت ثمانية وثلاثين يوما وقد قضى في حكمه، الذي جاء في خمس وتسعين صفحة، بإنزال عقوبة الإعدام بكل من عبد الغني علي جوهر وعبيد مبارك عبد القفيل وغازي فيصل عبد الله وعبد الرحمن محمد عوض وأسامة امين الشهابي، وعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس عشرة بحق كل من محمد محمود عزام وخالد الجبر وعبد الكريم رشيد مصطفى ورشيد احمد مصطفى وبتجريد المحكوم عليهم من حقوقهم المدنية، كما ألزم المجلس المحكوم عليهم بأن يدفعوا بالتضامن فيما بينهم مبالغ مجموعها اربعمائة وثلاثة واربعين مليون ليرة لبنانية تعويضا للمتضررين من التفجير من المدنيين والعسكريين المتخذين لصفة الإدعاء الشخصي في الملف.
ومما يجدر ذكره أن المحاكمة في هذه القضية استغرقت 85 جلسة تم خلالها استيفاء الاجراءات لجهة المناقشة العلنية لوقائع القضية واستعراض الأدلة واستجواب المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم والاستماع إلى مرافعات موكليهم المحامين، وبنتيجة مجمل تلك المحاكمة ولاسيما تقاطع المعلومات ومضمون إفادات المتهمين ومجمل محاضر التحقيق، تبين للمجلس العدلي أنه بعد هزيمة تنظيم “فتح الإسلام” في نهر البارد، تشكلت في مخيم عين الحلوة خلايا تابعة له بقيادة المتهم عبد الرحمن محمد عوض الملقب ( ابو محمد شحرور) المسؤول عن ادارة الخلايا العسكرية، وقد ضمت المتهم اسامة الشهابي الملقب ( ابو الزهراء) المسؤول عن التعبئة الدينية والتثقيفية والفتاوى وزرع افكار التنظيم، والمتهم غازي فيصل عبد الله الملقب ( ابو بكر مبارك)، وهو مسؤول التدريب على السلاح والمتفجرات والتفخيخ؛ وكانت هذه الخلايا مرتبطة بشكل هرمي بالمتهمين الثلاثة المذكورين، اما هدفها فكان وضع المخططات لتنفيذ عمليات ارهابية ضد الجيش اللبناني والقوى الامنية انتقاما لهزيمة نهر البارد ولضرب مقومات الدولة اللبنانية.
وان المتهم عبد الرحمن عوض كان وأعوانه يقنعون الشباب المتدينين بضرورة قتال الجيش اللبناني كونه كافرا ويدافع عن الحكام الكفرة، وقد تمكن من تجنيد المتهم عبد الغني علي جوهر إذ ضمه إلى خليته التي كانت تشتمل أيضا على المتهمين اسامة الشهابي وغازي عبد الله، وقد صار بعدها تدريب المتهم عبد الغني علي جوهر على العمليات العسكرية واصول التفخيخ والتفجير.
وان المتهم عبد الغني جوهر اعتبر ان الجيش اللبناني قهر اخوانه في فتح الاسلام اثناء معارك نهر البارد، فقرر الانتقام لهم بتحريض من زعماء التنظيم في عين الحلوة بوضع العبوات الناسفة في مراكز تواجد الجيش اللبناني، فقام بتجنيد شباب من بلدته ببنين وذلك من خلال قيامه بإعطاء دورس دينية في جامع هذه البلدة، واستطاع مع المتهم عبيد مبارك عبد القفيل وآخرين تنفيذ الانفجار في شارع المصارف- التل- في طرابلس بتاريخ 13/8/2008/ وبعدها انصرف معهم لاعداد وتحضير متفجرات اخرى تستهدف حاجزا للجيش في البحصاص – طرابلس- ومركزا للجيش في مدرسة لقمان في طرابلس وباصا للركاب العسكريين في منطقة جبيل ومحاولة اغتيال اللواء اشرف ريفي.
وفي صباح 29/9/2008، عشية عيد الفطر السعيد، انطلق المتهم عبد الغني جوهر الى منطقة البحصاص حيث قام بزرع عبوة ناسفة تقدر بكلغ ونصف /1.5/ كلغ من مادة TNT موضوعة على دراجة نارية ومحشوة بعزقات مسدسة ومسامير لتحدث شظايا وتوقع اكبر عدد ممكن من الضحايا، وكانت الساعة السابعة واربعة واربعين دقيقة حيث كان المواطنون يركنون سياراتهم في تلك المحلة لركوب الحافلات للتوجه الى اعمالهم في بيروت؛ وكانت حافلة عسكرية من نوع نيسان رقم /501516/ عائدة لفوج النقل في الجيش اللبناني بقيادة الرقيب اول جهاد فرحات قد انطلقت من بلدة اكروم – عكار بإتجاه محلة الطيونة في بيروت سالكة الطريق العام، وصودف وجود حفرة كبيرة على المنعطف المؤدي الى حيث وضعت العبوة المفخخة، مما اضطر السائق للتخفيف من سرعته لاجتيازها بهدوء، مما جعل وضع الحافلة في موازاة سيارة متوقفة امام العبوة، الامر الذي خفف من وقوع الكثير من الضحايا حينما دوى الانفجار، وانه نتج عن هذا الانفجار استشهاد اربعة عسكريين داخل الحافلة العسكرية بالإضافة إلى شخصين مدنيين كانا يتواجدان في المكان، وجرح باقي العسكريين داخل الحافلة وعددهم 24 بالاضافة الى عسكري واحد واربعة مدنيين كانوا متواجدين في مكان الانفجار وإلى الحاق اضرار مادية بالحافلة العسكرية وعدد من السيارات وأضرار مادية بالابنية والممتلكات المجاورة”.