نصرالله أحرج حلفاءه أكثر من خصومه
رصد لمفارقات رافقت تسلّم روحاني
يتطلع مراقبون سياسيون في الايام القليلة المقبلة الى امرين: الاول هو معرفة رد الفعل الذي سيبديه رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بعد ايام على قول الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله: “نحن شيعة علي بن ابي طالب لن نترك فلسطين”، في عبارة اختصرت مذهبية هذا التوجه والنية في استخدام السلاح وامتلاكه حتى زوال اسرائيل. اذ يفترض بالتيار ان يكون داعما لسلاح الحزب دفاعا عن ارض لبنانية محتلة او حتى دفاعا عن لبنان في انتظار استكمال جهوزية الجيش وفق كلام لرئيسه، لكن بين مشاركة الحزب في الحرب السورية الى جانب النظام والتي تتسم بطابع مذهبي ولو انه يستمر في التلطي بالاهداف السياسية، وبين اعلان الامين العام للحزب ان سلاحه من اجل تحرير فلسطين، ثمة احراج كبير يمكن ان يواجه التيار العوني. يضاف الى ذلك اسباغ السيد نصرلله الطابع المذهبي على الدفاع عن فلسطين مما يلقي على كاهل التيار تبعة التخندق في جبهة واحدة مع فريق مذهبي في وجه فريق مذهبي آخر سبق ان واجه التيار مشكلة في شأنه مع رد الفعل الذي ابدته دول الخليج العربي على مشاركة “حزب الله” في الحرب الى جانب النظام السوري واتخاذها اجراءات ضد مناصريه او داعميه على رغم ان البعض يقلل هذا الاعتبار، نظرا الى عدم وجود مشكلة لدى التيار في اعتبار السنّة خطرا اكبر على المسيحيين والتعبئة ضد اركانهم في لبنان او التخويف من تنظيماتهم الاصولية على هذا الاساس مما سمح له بالمحافظة على شعبيته في العامين الاخيرين.
ويعتقد بعض المراقبين ان الامين العام للحزب خاطر في خطابه الاخير اذ وضع حلفاءه، وليس خصومه، في وضع صعب بحيث قد يحتم على هؤلاء في مرحلة ما اعتماد الاسلوب الذي لجأ اليه الاتحاد الاوروبي في تمييزه بين الجناح العسكري والجناح السياسي للحزب على رغم ان لا فارق بينهما، من خلال التمييز بين دعم سلاح الحزب للدفاع عن لبنان في حال مواجهته اي مخاطر وعدم دعمه في الحرب ان في سوريا او في فلسطين. حتى ان بعض المراقبين من مؤيدي فريق 8 آذار يعتبرون ان اكثر من يتأذى من هذا الموقف هو العماد عون لاعتبارات قد يكون اهمها انه الوحيد من بين الاركان المسيحيين من لا يزال يغطي الحزب على طول الخط في ظل موقفين لكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي لا يرفض فحسب استخدام السلاح خارج الاراضي اللبنانية بل ايضا ازدواجية السلاح في الداخل، مما يبقي التيار العوني وحيدا في هذا الاطار، الامر الذي قد يجعله يخسر مسيحيا في الدرجة الاولى. يضاف الى ذلك ان هذه التغطية تحصل في الوقت الذي واجه رئيس التيار مشكلة في اقناع حلفائه بدعمه في توجهاته ليس فقط ضد التمديد لمجلس النواب بل في التمديد ايضا لقائد الجيش. مما يجعله وفق هؤلاء المراقبين في موقع من يتلقى التبعات في الخطوات التي يعلنها الحزب الذي يستفيد من الغطاء الذي يقدمه عون وعدم قدرة الاخير على الخروج من التحالف بينهما لاعتبارات عدة خصوصا في مرحلة حساسة بالنسبة الى دور المسيحيين وموقعهم في اطار تداعيات ما يجري في المنطقة.
اما الامر الآخر الذي يتطلع اليه المراقبون ايضا فهو ما اذا كان تسلم الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني مهماته رسميا يمكن ان يرسل اشارات ايجابية وان يكون لبنان احد الاماكن التي ترسل منه هذه الاشارات باعتبار ان التشجيع على تسهيل او التساهل في شروط تأليف حكومة جديدة في لبنان هو تقريبا من دون اي ثمن يمكن ان يترتب على ايران خصوصا لمرحلة انتقالية يعيشها لبنان بحكم انتظاره القسري نتائج ما يجري في جواره. وذلك في مقابل صعوبة ان ترسل ايران سريعا اشارات لافتة قد تكون مكلفة في الموضوع السوري الاساسي والحيوي بالنسبة اليها او في الملف النووي. فحتى الآن راقب هؤلاء المراقبون بقلق تطورين في الفترة بين انتخاب روحاني وتسلمه رسميا منصبه قبل يومين: احد هذه التطورين كان اعلان مكتبه ان اولى زياراته ستتم الى المملكة العربية السعودية بحيث سارعت مصادر رسمية ايرانية الى نفي هذا التوجه على اساس انه سابق لأوانه ولن يحصل قبل ان يستلم روحاني منصبه. اما التطور الآخر فتمثل في ما اضيف الى تصريحاته في يوم القدس العالمي على ما قاله من “ان اسرائيل جرح في جسم الامة الاسلامية”. فقد اضيفت الى هذا التصريح عبارة “وان هذا الجرح تجب ازالته” في حين ان التسجيل المصور لتصريحه اكد الجزء الاول من كلامه عن اسرائيل من دون اشارته الى “وجوب ازالتها”، الامر الذي يعيد الى الاذهان المشاكل التي اثارها سلفه مع الغرب حول هذا الموقف في الوقت الذي يسعى الرئيس الجديد الى تحسين علاقات ايران مع الخارج. وكان لافتا بالنسبة الى هؤلاء المراقبين تولي الامين العام لـ”حزب الله” رفع سقف الكلام عن اسرائيل وضرورة العمل على زوالها مستعينا بتوصيفها من المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية بانها “غدة سرطانية”. الامر الذي يترك الباب مفتوحا على تساؤلات حول تيارات تتجاذب السلطة في ايران والهامش الذي سيتاح امام الرئيس الجديد.