#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 6 آب 2013

حجم الخط

 

 

جنبلاط يلمّح إلى خيارات جديدة ماذا جرى بين سليمان وروحاني؟

تكمل أزمة تأليف الحكومة الجديدة اليوم شهرها الرابع وسط تعمّق الانسداد السياسي وتكلّس التعقيدات التي حالت دون تمكين الرئيس المكلف تمام سلام من انجاز مهمته حتى الآن. ومع انها ليست السابقة القياسية في طول المدد التي استهلكها رؤساء وزراء سابقون وخصوصا بعد العام 2005 في تأليف الحكومات، فإن ما يثير الشكوك في أن تمضي التجربة الراهنة نحو مزيد من استهلاك الوقت الضائع، هو ان جسور المشاورات بدت كأنها سدت تماماً في الآونة الاخيرة، على رغم كل المواقف الدافعة نحو احياء قنوات التفاوض حول هذا الاستحقاق الذي يخشى ان يكون حوصر بخطة محكمة، يراد لها ان تعمم الفراغ وتبقي ضمنا حكومة تصريف الأعمال لدوافع باتت مكشوفة.

ومع ذلك، برز امس عامل لافت يمكن ان يعتبر بمثابة المؤشر الثالث تعاقباً لكون شيئ ما سيجري بعد عطلة عيد الفطر في هذا السياق من دون قدرة احد طبعا على الجزم بما اذا كان لهذا المؤشر ان يكسر حلقة الدوران في الحلقة المفرغة. وتمثل هذا العامل في موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي لمح الى خيارات جديدة في شأن تأليف الحكومة. واعلن في هذا الاطار انه “عطفاً على حالة المراوحة الحكومية بعد مرور اشهر على التكليف فان جبهة النضال الوطني ترى ان هذا الواقع المأزوم لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية، ولا سيما مع تمدد الفراغ الى اكثر من موقع”. واوضح ان الجبهة “قد تدرس الخيارات الممكنة للخروج من هذا الافق المغلق نحو خطوات جديدة بعيدا من نظريات المؤامرة التي تكتب عنها بعض الاقلام”. وثمّن في هذا السياق “مبادرة الرئيس سعد الحريري واعلانه القبول بالحوار مع او من دون حكومة للبحث بهدوء في القضايا الخلافية”.

ويشار في هذا السياق الى ان موقف جنبلاط عدته اوساط سياسية بارزة بمثابة دفع قوي لموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في خطابه في عيد الجيش حين نادى بحكومة جامعة او بحكومة حيادية وكذلك لمبادرة الحريري الذي طالب “حزب الله” بالموافقة على حكومة تهتم بقضايا الناس ولا تضم افرقاء الصراع في مقابل احياء الحوار على القضايا الخلافية. وتقول هذه الأوساط انه يبدو للوهلة الاولى ان جنبلاط قد يكون اقتنع بحكومة حيادية ولكن من غير المستبعد ان يبلور موقفه التفصيلي بعد ان يجري مشاورات مع اطراف آخرين ولا سيما منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتزامن موقف جنبلاط مع جولة مشاورات اجراها الرئيسان سليمان وسلام امس في شأن المأزق الحكومي. وادرجت اوساط الرئيس المكلف لقاء بعبدا امس في اطار التشاور قبل عطلة الفطر.

وأبلغت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف “النهار” ان لا جديد في المعطيات وأن الامور لا تزال تراوح مكانها، خصوصا ان النائب جنبلاط لا يزال حتى الان يربط موقفه بموقف الرئيس بري من حيث السير معا في صيغة متفق عليها او الامتناع عن السير معاً اذا لم يتم التوصل الى صيغة متفق عليها. واوضحت ان سلام يفكر في العمل على وضع صيغة لتشكيلة الحكومة الجديدة خلال 10 او 15 يوما بعد عيد الفطر فاذا ما أتى بها الى سليمان بعد جوجلة يتفق فيها مع جنبلاط يجري البحث انطلاقا منها. الا ان الامور مرهونة بأوقاتها وبما تحمله من جديد في المعطيات.

سليمان وروحاني

الى ذلك، اهتمت الاوساط المعنية باللقاء الاول الذي جمع الرئيس سليمان والرئيس الايراني الجديد حسن روحاني في طهران الاحد على هامش مشاركة الرئيس اللبناني في احتفال تسلم روحاني مهماته الرسمية. وصرح الوزير السابق خليل الهراوي مستشار رئيس الجمهورية لـ”النهار” بأن زيارة الرئيس سليمان لطهران “هي زيارة دولة وبالتالي لم يجر التطرق الى الشأن الداخلي اللبناني على الاطلاق”. واضاف انه خلال لقاء الرئيس سليمان مع الرئيس حسن روحاني جرى عرض لاوضاع المنطقة والتجاذبات الحاصلة فيها. وقد عبّر سليمان عن أسفه لأن تكون هذه التجاذبات قد اتخذت طابعا مذهبيا. وتمنى على نظيره الايراني ان يسعى الى تحقيق تقارب ايراني – عربي وتحديدا تقارب ايراني – سعودي لتعطيل اي مواجهة مذهبية في المنطقة لما فيه خير الدول الاسلامية والعربية. واعتبر رئيس الجمهورية انه اذا ما تعذر تحقيق هذا الهدف من التقارب فإنه يتمنى ان يبقى لبنان خارج هذه التجاذبات. ولفت سليمان الى ان لبنان استبق هذا الواقع فتوافق اطرافه على طاولة الحوار على اعلان بعبدا الذي يدعو الى النأي عن صراعات المنطقة وعدم الانخراط فيها. لكن هناك خروقات لهذا الاعلان من بعض القوى السياسية الا ان رئيس الجمهورية يسعى الى اعادة هذه القوى الى الداخل اللبناني عبر الاستراتيجية الدفاعية التي يسعى الى عرضها على طاولة الحوار والتي تمثل قوة دفاعية للبنان وتحفظ سلاح المقاومة.

وقال الهراوي ان البحث في لقاء الرئيسين سليمان وروحاني “تطرق الى العلاقات الثنائية والاتفاقات المعقودة بين البلدين، والتي لا يمكن لبنان ترجمة بعضها الآن نظراً الى الظرف الدولي لايران. الا ان هذه الاتفاقات تبقى اساساً لتطوير التعاون بين البلدين مستقبلاً”.

وقد استرعت الانتباه زيارة التهنئة التي قامت بها السفيرة الاميركية مورا كونيللي لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وهي اعربت عن تقديرها للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن، لكنها أبدت قلق بلادها من الوضع الامني في لبنان داعية الجميع الى ضبط النفس واحترام امن لبنان واستقراره.

تفجير داريا

واحاط الغموض بحادث بلدة داريا في اقليم الخروب مع بروز معطيات جديدة في اساليب التفجير، فيما لا يزال الجيش يضرب طوقا محكما حول المنزل الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة وقتل من جراء انفجارها الاخوان المصريان محمد وعبد اللطيف احمد الدخاخيني وجرح السوري محمد حسن مسعود. ولم يسمح الانتشار الامني الواسع لليوم الثاني بالاقتراب من المكان وسط تكتم شديد على الحادث، مع استقدام الجيش رافعة الى المكان. وتحدث مصدر امني عن وجود اكواع وقساطل حديد ومواد متفجرة في المنزل فيما أشارت معلومات ان الخلية التي كانت تعد عبوتين على الاقل كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية.

*************************

 

سلام والسنيورة متحمسان لـ«الحيادية» .. و«8 آذار» ترفضها

جنبلاط يطلق رشق «الخيارات» .. نحو الرياض والضاحية

حتى الآن، لم تتغير المقاربة السعودية للمشهد اللبناني. لا بأس باستمرار تمام سلام رئيسا مكلفا. لا لمشاركة «حزب الله» في أي حكومة تحت أي مسمى كان. المطلوب الحفاظ على «الستاتيكو» اللبناني الراهن، ولا لأي خطوة تؤدي الى إدخال لبنان في الاشتباك الإقليمي الدولي.

حتى عندما قال سعد الحريري ما قاله في سلاح «حزب الله»، لا بل الحزب نفسه، لم يكن بعض السعودية وتحديدا فريق الأمير بندر بن سلطان، بعيدا عن كل حرف ورد في خطابه الرمضاني، خاصة في ضوء النتائج السلبية لزيارة رئيس المخابرات السعودية الى العاصمة الروسية، والتي تبين أنها جرت قبل أسبوع من تاريخ الإعلان عنها (توجه اليها من برلين مباشرة قبل خمسة عشر يوما)، لكن سلطات الكرملين قررت الإعلان المتأخر عنها.

وفي خضم «لعبة الدول»، أدمن تمام سلام الانتظار في المصيطبة، وصار لسان حاله السؤال عن السقف الزمني المحتمل للبقاء عند عتبة التكليف، وأي صدمة يمكن أن تحرك المياه الراكدة من دون أن تستفز أحداً أو تحرمه فرصة التأليف الحقيقي؟

أما شريكه وليد جنبلاط، فقد أدرك أن استمرار المعادلة الراهنة يقود الى الدوران في حلقة الانتظار.. والانتظار يعني أن لا لزوم لدوره في هذه المرحلة بعدما أدى واجبه للعلى بتطيير حكومة نجيب ميقاتي والإتيان بتمام سلام رئيسا مكلفا حتى إشعار آخر.. ولذلك لا بد من رفع الصوت والتلويح بخيارات جديدة، لعل هناك من يسمع في الرياض أو الضاحية الجنوبية.

من هذه الزاوية تحديدا، قرر الزعيم الدرزي أن يلاقي حماسة ميشال سليمان للحكومة المحايدة، في مناسبة عيد الجيش، فأطلق كلاما تضامنيا مع رئيس الجمهورية، قبل أن يقرر، أمس، رفع المنسوب من خلال نص مكتوب بقلمه، والمفارقة أنه كان قد مهد له، أمس الأول، عبر «الشرق الأوسط» لكن بلسان أحد المقربين منه، غير أن أحدا لم يتلقف الأمر، فكان لا بد للمنصة الجنبلاطية من أن تطلق بعض الرشقات التحذيرية لعل هناك من يتلقفها في الداخل والخارج.

في تمام الساعة الثالثة والدقيقة الحادية عشرة من بعد ظهر أمس، عمم موقع «أنباء أونلاين» الاشتراكي رسالة نصية حول الحديث الأسبوعي لجنبلاط ورد فيها الآتي: «جنبلاط للأنباء: قد «نفطر» بخيارات جديدة في ملف الحكومة».

أربكت الرسالة النصية أهل السياسة والإعلام، وما ان قاربت الساعة الرابعة والدقيقة 42 من عصر أمس، حتى بث الموقع نفسه رسالة نصية توضيحية تضمنت الآتي: «تصحيح ــ جنبلاط للأنباء: قد «نفكر» بخيارات جديدة في ملف الحكومة».

كان الفارق بين العبارتين طفيفا. هو مجرد حرف واحد. حل حرف الكاف بدل الطاء، فكانت «نفكر» بدل «نفطر».

قال جنبلاط في تصريحه إنه «عطفاً على حالة المراوحة الحكومية بعد مرور أشهر على التكليف والسعي المتواصل لتأليف حكومة وحدة وطنية أو مصلحة وطنيّة دون جدوى، فإن جبهة النضال الوطني ترى أن هذا الواقع المأزوم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لا سيما مع تمدد الفراغ إلى أكثر من موقع وعلى مشارف الانتخابات الرئاسية المرتقبة»، وأضاف أن «الجبهة» تدرس الخيارات الممكنة «للخروج من هذا الأفق المغلق نحو خطوات جديدة بعيداً عن نظريات المؤامرة التي تكتب عنها بعض الأقلام».

وقد استوضحت «السفير» جنبلاط موقفه، فاكتفى بالقول «فسروه كما يحلو لكم ولغيركم. ما قلته قد قلته وهو يفسر نفسه بنفسه».

وفيما قالت أوساط جنبلاطية لـ«السفير» إن جنبلاط لا يمانع أبدا في تشكيل حكومة حيادية، اذا كانت هي السبيل لعدم بقاء البلاد أسيرة المراوحة والشروط المضادة والتعطيل والفراغ، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» ان جنبلاط يحاول بموقفه جس نبض طرفين أساسيين، فهو يخاطب، أولا، السعوديين أن يلتفتوا اليه بعدما سرقوا منه التغيير الحكومي وفرصة الإتيان بتمام سلام من دون حصوله على الأثمان التي كان يأملها. ويخاطب، ثانيا، الرئيس نبيه بري و«حزب الله» بعدما اطمأنا كثيرا الى موقفه، الى حد أنهما أهملاه في الآونة الأخيرة وصارا يتصرفان على أساس أنه «في الجيبة» ولا يمكن أن يقدم على تشجيع سلام وميشال سليمان على حكومة محايدة لا يتمثلان فيها.

وقد كان لافتا للانتباه تلقف سلام السريع لموقف جنبلاط، فاعتبره بحسب أوساط مقربة منه، «خطوة مهمة من شأنها أن تكون عاملا مسهلا لتشكيل الحكومة». وهذا الموضوع كان، أمس، محل بحث بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية اللذين شددا على «أهمية تضافر الجهود وتقديم التضحيات والتنازلات، من أجل حسم موضوع تشكيل حكومة تنال أكبر تأييد شعبي وسياسي»، كما جاء في المعلومات الرسمية التي عممها قصر بعبدا.

وعلمت «السفير» أن سلام أبلغ رئيس الجمهورية أن الوقت تأخر كثيرا، وأبلغه أنه يعتزم الإقدام على خطوة ما بعد عيد الفطر، «فأنا ما زلت متحمسا لصيغة الثلاث ثمانيات، أي حكومة التوازن الوطني والمصلحة الوطنية، ولكن اذا استمرت الأمور على ما هي عليه فإنني أرغب بالذهاب الى حكومة حيادية وأنا مستعد لتقديمها خلال عشرة أيام بعد العيد».

ورد عليه رئيس الجمهورية بأنه ينصحه بالاستمرار في التشاور مع جميع الجهات وأن يستنفد خياراته قبل الإقدام «لأنه لا يمكننا الاستمرار بواقع تصريف الأعمال من دون سقف زمني، فنحن ملزمون بتأليف حكومة تملأ الفراغ وتلبي متطلبات البلد والناس، خاصة أن استمرار الفراغ لا يصب في مصلحة أحد».

وأطلع رئيس الجمهورية سلام على نتائج زيارته السريعة الى طهران ونيته القيام بزيارة رسمية الى السعودية، وأوضح له أن كل ما أشيع عن علاقة «حزب الله» بالصواريخ التي أصابت منطقة الفياضية واليرزة «غير صحيح»، وأكد له أن الحزب لا يمكن أن يقدم على عمل كهذا، مشددا على أن التواصل بينه وبين الحزب قائم ومستمر.

في هذا السياق، اعتبر رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة أن الحكومة الحيادية هي الحل المنطقي للوضع الذي نعيشه. وقال لـ«السفير»: «يجب أن نتطلع اليها من زاوية أن فيها مصلحة للناس، وللبلد لكي يستطيع أن يتجاوز هذا الظرف ويخرج من المأزق الذي يعيشه، وليست مطروحة من أجل تحقيق مكاسب، بل حكومة تعمل وتحل المشكلات وليس حكومة متاريس».

في المقابل، استبعد وزير الصحة علي حسن خليل ووزير التنمية الادارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش ان تكتب الحياة لطرح الحكومة الحيادية، وأكد خليل ثقة الرئيس بري بالنائب جنبلاط، وقال لـ«السفير» إن رئيس المجلس مصر على إبقاء مولداته مطفأة في ضوء التفسيرات التي أعطيت لمواقفه الأخيرة. وقال فنيش لـ«السفير» ان الحكومة المحايدة «ليست حلا بل يمكن ان تعقد المشكلة أكثر».

وقال وزير الطاقة جبران باسيل لـ«السفير» ان الحكومة الحيادية، «هي تغليف لحكومة مركبة من طرف واحد، وبالتالي مرفوضة من قبلنا كما يرفضها وضع البلد لأنها لا يمكن إلا أن تجره الى الخراب».

******************************

سلام: ذاهبٌ إلى التأليف، لا إلى الاعتذار  

اليوم هو الاول في الشهر الرابع للرئيس المكلف تمام سلام. لا تأليف وشيكاً، ولكن الخيارات غير موصدة. ولا الاعتذار عن عدم التأليف وارد، وهو يحمّل طرفي النزاع مسؤولية العرقلة تحت وطأة شروطهما المتبادلة. كالرئيس ميشال سليمان، يشعر بأن الوقت ينفد كي يصل الى حكومة تمثل أمام مجلس النواب

نقولا ناصيف  

يبدأ العدّ عند الرئيس المكلف تمام سلام من 11 نيسان، عندما أبلغ الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان نتائج استشاراته النيابية لتأليف الحكومة الجديدة، لا من يوم التكليف في 6 نيسان. اليوم هو الاول في الشهر الرابع للتكليف يحتفظ معه سلام بخلاصة مثلثة: شراكة كاملة مع الرئيس، الإصرار على معاييره هو للتأليف، تساوي قوى 8 و14 آذار في فرض شروط مستعصية لعرقلة التأليف.

اجتمع أمس برئيس الجمهورية في سلسلة لقاءات دورية لتبادل التشاور. أراحه أكثر من ذي قبل تبني سليمان في خطاب الفياضية «حكومة المصلحة الوطنية» وملاقاته في الاعتقاد بأن الوقت بدأ ينفد. لا يزال يحظى بتأييد الرئيس ويراه «ملتزماً ومنسجماً مع نفسه ومستقيماً في التعاطي معي، وربما ساهم ذلك الى حد بعيد في بقائي حتى الآن في هذه المهمة. أشعرني الرئيس باستمرار بأن لدي شريكاً حقيقياً يمثل عضداً قوياً لي، متعاوناً ومنفتحاً. أحرص على أن أبقى على تواصل معه. تفهّم معاييري للتأليف وأيدها».

بعد أول لقاء برئيس الجمهورية منذ خطاب الفياضية، في الأول من آب، لاقى سلام سليمان قوله في أن المهل بدأت تنفد من أجل تأليف حكومة سياسية أو حكومة محايدين: «هناك حاجة جوهرية الى التأليف. هذا هو المعطى الحقيقي الذي يضغط بكل وزنه وبإلحاح على المشكلات الراهنة وأخصها الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن يومياً، فضلاً عن المشكلات السياسية والأمنية، الى شلل السلطتين الاجرائية والاشتراعية الذي لا يساعد على التصدي لكل الاستحقاقات التي تجبهنا. حرصنا هو على الاستقرار والأمان وتحييد لبنان عن أزمات ومتاهات من محاور تتسبب بالإضرار بنا. وضعنا هش بالفعل، وتواجهنا يومياً حوادث وأحداث تارة فردية وطوراً جماعية، كأن ثمة شعوراً بالتطاول على الدولة في غياب حكومة تحكم».

وهل يعتقد بأنه دخل فعلاً نفقاً لا نهاية له، يقول: «إدخالنا النفق تم من الاسبوع الاول غداة استشارات التأليف عبر الشروط والشروط المضادة، بل يمعنون في إطالة أمد البقاء داخل النفق شرطاً تلو آخر للحؤول دون إبصار الحكومة النور. لكن في المقابل تزداد رغبة الناس في المطالبة بتأليف الحكومة. لن أتنازل عن ثوابتي التي قلت بها منذ اليوم الاول إدراكاً مني بالنفق، لكنني لست متهوراً وآخذ في الاعتبار دقة الوضع، لأن المطلوب هو المصلحة الوطنية. المطلوب العمل بخطى واثقة وقرارات صائبة بغية الوصول الى الهدف الذي يطمئن الجميع. لا أزال على الثوابت نفسها المبنية على اقتناعات، المبنية بدورها على المصلحة الوطنية. قلت لا أؤلف حكومة فيها ثلث معطل لأي أحد، لأنني لا أتصور حكومة تحمل في نفسها عناصر تعطيلها. وقلت لا أؤلف حكومة متاريس داخلها، وقلت بمداورة الحقائب، وبحكومة من 24 وزيراً كي تكون لكل وزير حقيبة ينصرف الى الاهتمام بها ولا يُحمّل أكثر من حقيبة وأكثر من عبء ويفقد مقدرته على جبه المسؤولية. لا تزال أمامي صيغة حكومة 24 وزيراً، أي 3 ثمانات. يمكن أن تكون سياسية أو محايدة. لا بحث لدي في حكومة أقطاب. سمعت ذلك في الصحف. حكومة قوى سياسية أو حكومة محايدة».

وهل يشعر فعلاً بطرف واحد يفرض الشروط عليه: «في البداية كانت الشروط من طرف واحد ثم أصبحت لدى الطرفين معاً. ترفض قوى 14 آذار الجلوس مع حزب الله الى طاولة الحكومة، بينما يرفض فريق 8 آذار تأليف حكومة من دون مشاركة حزب الله فيها. شرطان تعجيزيان، وكلاهما يشتركان بذلك في تعطيل التأليف. في الايام الاخيرة كانت ثمة محاولة مبادرة للرئيس سعد الحريري متوجهاً الى قوى 8 آذار».

وهل يلاحظ أن الحريري يدعمه بيد ويعرقل التأليف بيد أخرى عندما يضع عراقيل أمام التأليف، يلاحظ الرئيس المكلف أن الحريري «لم يتأخر منذ اليوم الاول في تأكيد دعمه لي، لكن المطلوب أيضاً مشاركة الجميع في الدعم العملي. كانت في المقابل محاولة سلبية للتأثير على التأليف بتسريب كلام شكك في علاقتي بأفرقاء تبنّوا تكليفي ترؤس الحكومة، مرة الإيحاء بخلاف بيني وبين الرئيس الحريري، وأخرى بيني وبين الرئيس فؤاد السنيورة، وأحياناً بين الرئيسين الحريري والسنيورة حتى، لكن ذلك لم يطل. سمعت وسمع اللبنانيون أخيراً من الرئيسين الحريري والسنيورة كل على حدة ما يعزز تأييدي لتأليف الحكومة. إلا أنني قلت منذ اليوم الاول إنني ما إن كلفت حتى صرت رئيساً لحكومة كل لبنان، وليس صحيحاً تالياً تبرير رفض معادلة 3 ثمانات بالقول إن رئيس الحكومة عضو في فريق. ليس صحيحاً لأنني أنا من بادر بالقول إنني لست محسوباً على فريق. قلت إن الفريق الذي سمّاني لا يضع شروطاً، فلنستفد بالمسارعة الى تأليف الحكومة. لم يصغوا إليّ ثم وضع هذا الفريق في ما بعد شروطاً بعدما شارك حزب الله في معركة القصير وأعلن انخراطه في الحرب السورية. اليوم الفريقان متساويان في فرض الشروط. في الشهرين الأولين من التأليف لم تضع قوى 14 آذار شروطاً، لكن الفريق الآخر لم يكن يسهّل التأليف ولا يعترف بحيادي وصدقيتي رغم إعلاني جهاراً على السطح أنني أتعهد بالاستقالة من الحكومة ما إن يستقيل وزراء 8 آذار. البعض لامني على هذا الموقف ولاحظ أنه ربما كان من غير المناسب أن أضع نفسي في هذا التعهد. أصررت وطرحت نفسي ضماناً للجميع، لأنني لا أريد تأليف حكومة تحدّ، بل حكومة يوافق عليها الجميع، وأضع نفسي ضامناً لهم. الدستور نفسه يجعلني ضامناً وحدة الحكومة وتماسكها، وهو مغزى ما يورده بالقول إن الحكومة تستقيل عندما يستقيل رئيسها».

هل من تواصل مع قوى 8 آذار: «مع البعض. الاتصال غير مقطوع، هناك حوار وأفكار متناقلة، لكن ذلك كله يتمحور حول الثوابت نفسها. كنت مرناً في طرح صيغ مختلفة للتأليف. أولاها 9 – 8 – 7، ثم 10 – 7 – 7 ، ثم 8 – 8 – 8، ثم طرحت نفسي الضامن. هذه الافكار لا تنم عن جمود، ولكن ويا للأسف لم أتلقَّ تجاوباً بل مراوحة. كانت للرئيس نبيه بري محاولة بإعلانه إسقاط الثلث المعطل وتعاطي قوى 8 آذار معي أفرقاء منفصلين، لكن حلفاء الرئيس بري كحزب الله لم يقر بهذه الاقتراحات. كانت محاولة رئيس المجلس صادقة. إذا كانت الحكومة سياسية، فمن المؤكد أنها ستضم حزب الله الى الطاولة. لست في موقع إلغاء أي من المكونات الرئيسية في البلد. لكن في ظل حكومة سياسية يقتضي الاعتناء كثيراً بتجنيبها المتاريس. لست مع الرأي القائل بأن الاشداء من هذا الفريق أو ذاك، أو من أسميهم استفزازيين، يحلون المشكلات بسهولة أكثر داخل مجلس الوزراء. هذا كلام غير صحيح. إذا خرّبوا مجلس الوزراء يخرب الشارع وليس العكس. إذا استعرت بينهم في الداخل للفور تنتقل الى الشارع. ليسمّوا مرشحين غير استفزازيين وأنا حاضر. الرئيس وأنا حريصان على تأليف حكومة تنال الثقة، لا أن تكون حكومة تصريف أعمال وانتقالية، أو موقتة بين حكومة مستقيلة وحكومة يتعذّر تأليفها. وهو المصدر الرئيسي للتريث وعدم التهور في التأليف، وهو حرص في محله في ظل الاوضاع المحلية والاقليمية».

وهل يجد أنه ورئيس الجمهورية جاهزان لحكومة في مدى قريب، قال سلام: «لا أستطيع القول إنني بعد أربعة أشهر من التكليف لست جاهزاً للتأليف. أكيد أنا جاهز في ضوء رؤيتي والمعطيات المتوافرة لدي. جاهز للتأليف، لكن الجهوز ليس بأسماء الوزراء والحقائب فقط، بل أيضاً بتأمين الدعم اللازم والكامل من القوى السياسية جميعاً من أجل الوصول بها الى شاطئ الامان، الى مجلس النواب لنيل ثقته بها. ليست الحكومة فشة خلق، ولا أريد بها فشة خلق. لكن كي نتمكن من أن نقرّش التأليف يقتضي أن نذهب الى مجلس النواب لنيل ثقة مكمّلة لثقة 124 نائباً محضوني إياها لدى تكليفي».

وهل يشعر بأن النواب الـ124 الذين كلّفوه خدعوه: «أبداً، لم أشعر للحظة بأنهم خدعوني. إذا كان الاعتقاد بأنهم خدعوني، فهم خدعوا أنفسهم. إذا كان هناك من خذلان فهم خذلوا أنفسهم. منذ لحظة إجماعهم على تكليفي أعلنت أنهم هم المسؤولون عن هذا الإجماع وليس أنا. بذلك يكونون قد خذلوا أنفسهم وليس أنا. يكونون هم مَن نكثوا بعهدهم لأنفسهم وليس لي. كان الأمر يصح لو أنني فرضت على أحد تكليفي أو سعيت أنا الى هذا التكليف. لم أسع، ولم أفرض تكليفي. الأمانة تقع عليهم هم أيضاً. اعتبرت أنهم يريدون تأليف حكومة وعددت نفسي جاهزاً للقيام بهذه المهمة والتداول معهم في سبل تأليفها. لم ألتزم مع أحد أي وعد مسبق، ولا أحد وضع شروطاً عليّ».

وهل يبصر نفسه معتذراً عن عدم تأليف الحكومة، يقول سلام: «لم يرد الانسحاب ولا الاعتذار في ذهني حتى الآن مرة. لكن الإقدام على إجراء أو خطوة أمر يأتي وقت يستحقه. في لحظة ما يدرك المرء أن الموضوع نضج كفاية وبلغ خواتيمه. لن أعتذر بل أنا ذاهب الى تأليف الحكومة. ذاهب الى خيار التأليف، لا الى خيار الاعتذار».

**************************

جنبلاط يثمّن مبادرة الحريري ومصادر سلام لا تستبعد حكومة بعد العيد

سليمان وروحاني يتفقان على دعم الاعتدال ضدّ التطرّف

بقي (ويبقى) الوضع اللبناني متأرجحاً بين التفلّت الأمني المتنقّل الذي رفع منسوب القلق محلياً وخارجياً، والمراوحة في الشأن الحكومي برغم بروز مؤشرات أولية إلى احتمال حصول تطوّر ما، بعد عيد الفطر. فيما نقل مقرّبون من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنّه اتفق مع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني على “تعزيز نهج الاعتدال في وجه التطرّف ورفض الآخر”.

جنبلاط
وبعد كلام رئيس الجمهورية في الأسبوع الماضي عن رفضه القبول باستمرار الفراغ على المستوى الحكومي، برز كلام رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بالأمس عن “أن الواقع المأزوم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية سيما مع تمدّد الفراغ إلى أكثر من موقع وعلى مشارف الانتخابات الرئاسية المرتقبة (..) وإنّ الجبهة تدرس الخيارات الممكنة للخروج من هذا الأفق المغلق نحو خطوات جديدة بعيداً عن نظريات المؤامرة”. وثمّن “مبادرة الرئيس سعد الحريري وإعلانه القبول بالحوار مع أو من دون حكومة، للبحث بهدوء في القضايا الخلافية وأبرزها الخطة الدفاعية”، مذكراً بأنّ الرئيس المكلف تمام سلام “وضع نفسه ضمانة سياسية وشخصية في حال استقالة مجموعة من الوزراء لدى طرح صيغة الـ8-8-8 التي كانت صيغة ملائمة وربما الأمثل لإشراك كل الأطراف وتمثيلهم من دون إعطاء أي منهم حق التعطيل”.

وكان رئيس الجمهورية بحث مع الرئيس سلام في آخر المستجدات. وتوقعت أوساط قريبة من الثاني “ألاّ تطول فترة الانتظار” أكثر من الفترة التالية لعطلة عيد الفطر.

وقالت تلك الأوساط لـ”المستقبل” “إن الأمور نضجت لصالح تشكيل حكومة ولم تستبعد “احتمال حصول ذلك بعد العيد”. وتابعت أن كلام رئيس الجمهورية في الفياضية في هذا الخصوص كان واضحاً وكلام النائب جنبلاط أمس كان أوضح، “فإذا بقيت الفرملة واستمرت الشروط والشروط المضادة فلا بدّ من خيار يلجأ إليه الرئيس سلام بالتفاهم مع رئيس الجمهورية لأنّ أوضاع البلد لم تعد تحتمل خصوصاً وضع النازحين”. وتوقعت استئناف حركة الاتصالات بعد العيد مباشرة لهذه الغاية.

إيران..

وقال مقرّبون من الرئيس سليمان لـ”المستقبل” إنه يفتش عن ثغرة في جدار أزمة العلاقات العربية الإيرانية “تمكّن لبنان من النفاذ بشعبه واقتصاده لتحييد نفسه وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحدّيات التي تعيشها البلاد (…) ذلك كان الدافع وراء زيارته إلى إيران الأحد الماضي وهذا ما سيدفعه إلى زيارة السعودية قريباً مستنداً إلى مناخ دولي وعربي متمسك بالاستقرار في لبنان مهما بلغت حدّة تداعيات الأزمة السورية عليه”.

وأشار هؤلاء إلى أن محادثات سليمان مع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني تركزت “على تشجيع التفاهم الإيراني العربي والدفع باتجاه إيجاد حلول سياسية، للخلافات القائمة على الصعيد الإقليمي تلافياً للعنف ولاستثمار هذه الخلافات والانجرار نحو توترات مذهبية تضر الجميع”.

ويلفت المقربون إلى أن “الرئيس سليمان ناقش مع الرئيس الإيراني ضرورة دعم مبدأ تحييد لبنان عن أي صراع إقليمي، لأن له وضعاً خاصاً، وهو بلد تعايش بين العديد من الطوائف المسيحية والإسلامية، ولأن أي انزلاق لبناني في الصراعات الإقليمية يؤدي الى خسارة لجميع الأطراف وللبنان ككل. كما شرح رئيس الجمهورية أهمية الالتزام بإعلان بعبدا بما يخدم مصلحة لبنان والأطراف اللبنانيين جميعاً من دون استثناء”.

وينقل المقرّبون أن الرئيسين سليمان وروحاني “توافقا على أهمية تعزيز نهج الاعتدال في وجه مخاطر التطرف ورفض الآخر”، ويلفتون الى أنه “من هذا المنطلق ربما قد يكون تطرق رئيس الجمهورية الى ضرورة عودة حزب الله الى لبنان وانسحابه من المشاركة في النزاع السوري، وهو موقف واضح لرئيس الجمهورية ولا لبس فيه”.

ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر وزارية دعوتها إلى “انتظار الترجمة العملية لمفاعيل لقاء سليمان روحاني”، وتساءلت “عما إذا كانت سياسة روحاني الانفتاحية ومواقفه المؤيدة للاعتدال ستترجم تجاوباً مع تمنيات الرئيس اللبناني”.

الأمن

إلى ذلك، فإنّ حادث داريا وقبله الصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع وغيرها من حوادث متنقلة، رفعت منسوب القلق الأمني محلياً وخارجياً. وبرز في هذا السياق موقف السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي بعد اجتماعها في اليرزة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وأفاد بيان للسفارة، أن كونيللي هنّأت قهوجي على تمديد فترة ولايته، وأكدت “التزام الولايات المتحدة المستمر لتعزيز قدرات الجيش اللبناني الذي، كقوة الدفاع الشرعية الوحيدة للبنان، يحمل مسؤولية تأمين حدود لبنان والدفاع عن سيادة الدولة واستقلالها”. وأعربت عن تقديرها للجهود التي يبذلها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي “للعمل معاً للحفاظ على الهدوء”، مشددة على “قلق الولايات المتحدة إزاء الوضع الأمني الحالي”، داعية “جميع الفرقاء إلى ممارسة ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره”. وجددت التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل”.

وفي شأن انفجار داريا، واصلت مخابرات الجيش تحقيقاتها وكشفها الميداني على منزل الشيخ أحمد عبداللطيف الدخاخني حيث انفجرت أول من أمس عبوة ناسفة أثناء إعدادها من قِبَل نجليه اللذين قضيا فيما أصيب شخص ثالث من التابعية السورية بجروح.

وأكدت مصادر أمنية خاصة لـ”المستقبل” أن الأجهزة الأمنية عثرت في المنزل على عبوة أخرى قيد التحضير هي عبارة عن كوع قسطل صغير مقفل من الجهتين وموصول بخيط، وعلى ألبسة عسكرية وخرائط جوية مأخوذة عن “غوغل”.

وأكد رئيس بلدية داريا المهندس خليفة سرحال أن البلدية والاتحاد البلدي وكافة الأحزاب اللبنانية الموجودة في إقليم الخروب استنكرت الحادثة، مطالباً وسائل الإعلام بالموضوعية وعدم نقل أي أخبار مغلوطة عما يجري.

وأفاد بيان للبلدية أنه وبعد مراجعتها المعنيين تؤكد أن والد القتيلين الشيخ أحمد عبداللطيف ليس إماماً في البلدة ولا يقوم بأي مهام دينية أو إدارية في مساجد البلدة، وهو ما أكدته دائرة أوقاف جبل لبنان، من أن الشيخ المذكور لم يكن يوماً مكلفاً بأي مهمة دينية أو إدارية في نطاق عملها.

****************************

سليمان يبحث مع ميقاتي وسلام تشكيل حكومة «بأكبر تأييد سياسي»

عرض الرئيس اللبناني ميشال سيلمان مع زواره في القصر الجمهوري في بعبدا، عدداً من الملفات السياسية والحكومية والأمنية. وبحث مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الأوضاع السائدة راهناً على الساحة الداخلية وعمل الحكومة في هذه المرحلة.

وتناول سليمان مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام حصيلة الاتصالات والمشاورات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية العتيدة وأهمية تضافر الجهود وتقديم التضحيات والتنازلات من أجل حسم موضوع تشكيل حكومة تنال أكبر تأييد شعبي وسياسي، وفق المكتب الاعلامي في بعبدا.

وكان ميقاتي التقى في السراي الكبيرة رئيس «حزب التوحيد» الوزير السابق وئام وهاب الذي رأى ان «فترة تصريف الأعمال ستطول جداً، ولا أرى في الأفق اي مشروع لتشكيل حكومة بالروحية التي يتم التعاطي بها في هذا الموضوع، وقد يستمر تصريف الأعمال لسنوات وليس لأشهر، لذلك يجب ان يتم العمل على الصعيدين الحكومي والوزاري وكأن لا توجد استقالة».

وفي المواقف، رأى وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال علي قانصو أنه «بعد الطائف لا شيء اسمه حكومة محايدة، أو حكومة تكنوقراط، إلى ما هنالك من تسميات، لا شيء يستطيع أن يشكل إدارة حقيقية للبلد وسط كل هذه الصعوبات التي يمر فيها إلا تأليف حكومة سياسية تشارك فيها جميع القوى، والذي يعرقل قيام هذه الحكومة يثقل على الرئيس المكلف بشروط تعجيزية، منها أنه من غير اللازم ان يدخل هذا الفريق أو هذه الشخصية أو تلك الحكومة، هذه شروط تعجيزية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متمنياً على الرئيس المكلف أن «يتجاوز هذه الشروط التعجيزية في اتجاه فتح حوار أو المبادرة إلى حوار مع كل القوى السياسية لتأليف حكومة جامعة للكل، وبالتالي نستطيع أن نحصن البلد بإدارة سليمة وقادرة».

لحكومة لا تشمل حزبيين

واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن «هناك مشاكل عديدة يواجهها المواطن اللبناني ما يحتم قيام حكومة المصلحة الوطنية التي لا تشمل حزبيين اليوم قبل الغد، على أن يتبعها انعقاد طاولة حوار وطني تعالج النقاط الخلافية وعلى رأسها الاستراتيجية الدفاعية». وأكد في حديث الى «صوت لبنان» أن «المطلوب من الطرف الآخر تنازل سياسي لتشكيل الحكومة للخروج من المأزق».

وشدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله على أن «ليس مقبولاً أن يشلوا ويعطلوا البلد لرهانهم على الأزمة السورية التي ربما تطول لسنوات، فيما نجد أن أصحاب القرار الخارجي يمارسون اليوم وصايتهم على بعض الأفرقاء في الداخل لتعطيل المؤسسات فيه، ويمنعون تشكيل الحكومة لاعتقادهم أن الموازين الحالية لا تسمح لهم بتشكيل حكومة أحادية تمكنهم من الإستئثار بالسلطة، فيما أدواتهم يطرحون بعض الشعارات التي لا قيمة لها بهدف التعطيل الذي يكشف كل المماطلين في لبنان، ويضر بكل البلد لا بفريق أو جهة محددة، بل بكل مصالح اللبنانيين»، مشيراً الى ان «القرار الخارجي لا صلة له بالمصلحة الوطنية اللبنانية، كما أن الوعود بالتريث لن تجني لأدواتهم في هذا البلد سوى طول الإنتظار على قارعة الزمن، بحيث لن يكون بمقدورهم الحصول على ما ينتظرونه من أحلام وأوهام خاسرة».

الكتائب:الحكومة معبر الزامي

ولفت «حزب الكتائب» في بيان بعد اجتماعه برئاسة الرئيس أمين الجميل الى «تفاقم المسارات المتشابكة للأزمة السياسية ببعديها النيابي والحكومي، في ضوء استمرار المرواحة في تأليف الحكومة وفقدان النصاب في الجلسات التشريعية للمرة الثالثة على التوالي»، داعياً الى «إيلاء الاولوية القصوى لمعالجة الأعراض السياسية التي تعوق التأليف، تمهيداً لتفعيل هذا الملف المركون على رف الانتظار، والخروج بصيغة حكومية تملي القدرة والثقة في آن واحد».

ورأى في تشكيل الحكومة القوية «المعبر الالزامي لمعالجة المشكلات المتراكمة، وقد بدأت رقعة الازمة تتسع وتستفحل».

وأشاد بالخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية في عيد الجيش، ورأى فيه «خريطة طريق لخلاص لبنان»، داعياً الى أن يكون مع «اعلان بعبدا» مرتكزاً للبيان الوزاري لأي حكومة مقبلة مهما كان شكلها أو حجمها.

ورفض «أن يكون الرد على المواقف الوطنية بتوجيه رسائل صاروخية تعبّر عن إفلاس وطني وعقم سياسي تزيد اللبنانيين اصراراً على بناء دولتهم القوية».

***********************

 

ترحيل الملفات إلى ما بعد العيد وتحوُّط لتداعيات أمنية في حال تأليف حكومة أمر واقع

مع بدء العدّ العكسي لدخول البلاد مدار عطلة عيد الفطر، تبقى الملفّات اللبنانية عموماً وملفّ التأليف الحكومي خصوصاً في دائرة التعقيد مع انسداد أفق الحلول، واستمرار حال المراوحة المرشّحة إلى ما بعد العيد. في الموازاة، يتصدّر الهاجس الأمني واجهة الاهتمام، وقد جدّدت الولايات المتحدة الأميركية عبر سفيرتها مورا كونيللي قلقها إزاء الوضع الأمني الحالي في لبنان، ودعت جميع الفرقاء إلى ممارسة ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره.

على رغم الثغرة التي أحدثها رئيس الجمهوية العماد ميشال سليمان في خطابه الأخير في عيد الجيش، حين قال “إن لم يكن بالإمكان حكومة سياسية جامعة فلتكن حكومة حيادية”، إلّا أنّ هذه المحاولة لن تجد أيضاً طريقها إلى الترجمة العملية.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ سبب ذلك يكمن في انّ الإتصالات التي أجراها كلّ من سليمان والرئيس المكلف تمام سلام رجّحت حصول تداعيات أمنية في حال تمّ تأليف حكومة أمر واقع.

وكذلك فإنّ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، وعلى رغم تصريحاته العلنية، أبلغ الى المعنيين بتأليف الحكومة بأنّه لا يسير في حكومة لا يوافق عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري وبالتالي “حزب الله”، وأنّه لا يزال يفضّل حكومة سياسية جامعة في ضوء التطورات التي حصلت، وما يتوقع ان يحصل في الأسابيع القليلة المقبلة. وقد جرى استعراض كل هذه المعطيات خلال الإجتماع الذي عقد في بعبدا قبل ظهر أمس بين سليمان وسلام.

وخلافاً لما أشيع، علمت “الجمهورية” أنّ الرئيس المكلف لم يعرض على رئيس الجمهورية أيّ تشكيلة حكومية، كذلك لم يشجّع سليمان سلام على تأليف حكومة لا تحظى بالثقة، لأنّ هدف رئيس الجمهورية ليس تأليف حكومة تصريف أعمال للخلاص من الحكومة الحالية، بل تأليف حكومة تضمن نهاية هادئة لعهده وتؤمّن انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

واللافت أنّ الأطراف السياسيين الذين شجّعوا الرئيس المكلف على تأليف حكومة أمر واقع، عادوا أمس وفرملوا اندفاعتهم بعدما تأكّدوا من الإنعكاسات الأمنية لمثل هذه الحكومة.

سليمان إلى السعودية

وإزاء هذه الصورة، يبقى بصيص الأمل الوحيد في تأليف حكومة متمثّلاً في الزيارة التي يمكن ان يقوم بها رئيس الجمهورية الى السعودية بعد انتهاء عيد الفطر، وعُلم في هذا الإطار أنّ هناك اتصالات تجري لترتيب هذه الزيارة، علماً أنّ موعدها لم يُحسم بعد.

وكشفت مصادر مطلعة أنّ زيارة سليمان الى إيران امس الأول للمشاركة في تنصيب الشيخ حسن روحاني، كانت زيارة طبيعية ولم يتخللها خرق ممكن أن ينعكس على الوضع الحكومي أو الأمني في لبنان، إلّا أنّها دون شك يمكن أن تساهم في خلق مناخات إيجابية وتنفيس الاحتقان القائم.

سليمان وميقاتي

وكان سليمان عرض مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للأوضاع السائدة راهناً على الساحة الداخلية ولعمل الحكومة في هذه المرحلة.

وذكرت مصادرمطلعة لـ”الجمهورية” أنّ جانباً من الإجتماع خُصّص للبحث في قضايا ماليّة وإدارية واقتصادية تتّصل بتصريف الأعمال ومقتضيات تسيير أمور الدولة في هذه المرحلة.

وتمّ التوافق على البحث جدّياً بعقد جلسة لمجلس الوزراء في حال لم تتألف حكومة جديدة، وذلك في سبيل مواجهة بعض الإستحقاقات المالية والإقتصادية في أيلول المقبل.

مرجع معنيّ بالتأليف

وقال مرجع معنيّ بتأليف الحكومة لـ”الجمهورية” انّ أي تطوّرات ملموسة لم تحصل بعد تشجّع على توقع ولادة حكومية قريبة. وأشار الى انّ المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط معطوفة على الحوادث الأمنية التي تشهدها البلاد، دفعت كثيرين من السياسيين وأوساط الرأي العام الى الدعوة الى تأليف حكومة والتوقف عن التأخر في إنجاز هذا الاستحقاق وعدم إضاعة الفرص في هذا المجال.

ورأى انّ التناغم الحاصل بين مواقف سليمان والحريري وجنبلاط يعبّر عن إدراك لمطالب الناس والبلد بضرورة أن تكون هناك حكومة، ولكن هذه المواقف لم يقابلها الفريق الآخر بأي رد، لا سلباً ولا إيجاباً.

وأشار الى انّ مواقف جنبلاط الجديدة تحتاج الى متابعة، لمعرفة ما اذا كان سيستتبعها بخطوات في اتجاه القوى السياسية تساعد على تأليف حكومة، أم انها مواقف غايتها استيعاب الجو العام، وإشعار اللبنانيين بأمل ولادة حكومية قريبة، ما يساعد على تخفيف منسوب التشنّج الداخلي.

أوساط سلام لـ«الجمهورية»

وليل أمس، قالت مصادر الرئيس المكلف لـ”الجمهورية” إنّه لن ينتظر طويلاً، وهو يُعدّ العدة لخطوة ما بعد عيد الفطر، مؤكّدةً أنّ ما بعد العيد غير ما قبله، وأنّ سلام لن يكون مستعدّاً للتفريط بما ناله من ثقة نيابية عارمة، والتي تجدّدت من خلال المواقف الأخيرة لكلّ من سليمان في خطاب عيد الجيش والرئيس سعد الحريري في إفطار مجمع “البيال” المركزي، وآخرها موقف النائب وليد جنبلاط أمس.

وأكّدت المصادر أنّ سلام سيعطي موعداً ما بعد العيد لتكون له مبادرة متكاملة وحكومة كاملة الأوصاف من أسماء وتوزيعة حقائب، لأنه يسعى لسلوك الكثير من الخيارات المفتوحة أمامه ما عدا الاعتذار، فهذا أمرغير وارد عنده تحت أيّ ظرف، ومن ينتظر منه هذا الموقف فإنّه لن يحصل عليه مهما كانت الظروف. ولفتت المصادر الى أنّ الإتصالات من اليوم وإلى ما بعد عطلة العيد، ستتّخذ أشكالاً مختلفة ومضموناً مختلفاً.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع إنّ سلام بدا مستعجلاً لطرح تشكيلة حكومية بعد عيد الفطر في ضوء المواقف التي جدّدت إحياء التكليف الذي ناله وعلى خلفية أنّه لن يفرّط بـ “123 نعم” لتكليفه، وأنّه مُصرّ على حكومة ( الـ 8 + 8 + 8) تتوافر لها صفة المصلحة الوطنية من دون الخروج على الملاحظات التي يتمسك بها.

وتحدّثت المصادرعن توافق مبدئي جرى التفاهم بشأنه بين سليمان وسلام على “ضرورة الإنتظار الى ما بعد العيد بأسبوع أو أسبوعين ليبنى على الشيء مقتضاه”. والتي يمكن من بعدها أن يصار الى تشكيل حكومة من صيغتين، واحدة تقول بـ”حكومة حيادية” خالية من أيّ تمثيل مباشر للأطراف كافة، وثانية تقول بـ”حكومة أصدقاء” للجميع.

جنبلاط والخيارات الجديدة

وإزاء حال المراوحة الحكومية، أعلن جنبلاط أنّ جبهة النضال قد تدرس الخيارات الممكنة للخروج من هذا الأفق المغلق نحو خطوات جديدة، بعيداً من نظريات المؤامرة التي تكتب عنها بعض الأقلام. وإذ ثمّن مبادرة الرئيس سعد الحريري “وإعلانه القبول بالحوار مع أو من دون حكومة للبحث بهدوء في القضايا الخلافية وأبرزها الخطة الدفاعيّة”، ذكّر بأنّ سلام “وضع نفسه كضمانة سياسية وشخصية في حال إستقالة مجموعة من الوزراء لدى طرح صيغة “الثلاث تمانات” التي كانت صيغة ملائمة، وربّما الأمثل، لإشراك وتمثيل كلّ الأطراف من دون إعطاء أيّ منها حقّ التعطيل”.

وفي موقف لافت من جنبلاط نوّه بـ”العماد ميشال عون بعد موقفه الرافض التعرّض لرئاسة الجمهورية أو قصف القصر الجمهوري، وهو موقف مبدئيّ إيجابي يسجّل له رغم إختلافه مع الرئيس”.

وفي ردّ على كلام الأمين العام لـ”حزب الله” الأخير في الموضوع الفلسطيني، رأى جنبلاط “أنّه قد يكون من الأفضل عدم ربط النزاع بشكل أبديّ وسرمدي من خلال إعادة إنتاج شعارات مماثلة لفلسطين “من البحر إلى النهر” أسوةً بشعارات أحمد الشقيري الرنّانة التي تشابه نظريات الممانعة الزائفة.

وللتذكير، فإنّ السيّد حسن نصرالله قال في أحد خطاباته منذ سنوات إنّه معنيّ بتحرير الأرض اللبنانية، أي مزارع شبعا، ونحن نؤيّده في ذلك. فلتُترك فلسطين لأهلها ليقرّروا مصيرها”.

ردات الفعل على جنبلاط

وقالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ”الجمهورية” انّ جنبلاط لم يأت بجديد اليوم (أمس) وهو أطلق تحذيراً من استحالة الوصول الى تشكيلة حكومية إذا ظلّ الجميع أسرى المواقف التي عرقلت مهمّة الرئيس المكلف الى اليوم، ولا بد من مبادرة ما تخرق الجمود الذي يحوط بالتأليف.

وأكدت المصادر انّ جنبلاط يدرك انّ المواقف الأساسية التي تتحكّم بالعملية الحكومية لم تتبدّل بعد، وأنّ المساعي التي يبذلها لم تؤدّ بعد الى اي صيغة جامعة.

ورأت انّ التوجّهات التي تتحكم بمسيرة البعض لم تعد ملكاً له وفي هذه القضية مخاطر جدية وانعكاسات أكثر خطورة. فالبلاد لا تحتمل هذا الشلل القائم وغياب السلطة التنفيذية التي تديرها في ظلّ الحاجة الملحة لحكومة تمارس صلاحياتها كاملة في مواجهة الإستحقاقات الداخلية والإقليمية.

«الكتائب»

ولفت حزب الكتائب في اجتماعه الدوري الذي عقد برئاسة الرئيس أمين الجميّل الى أنه “في ضوء استمرار المراوحة في تأليف الحكومة وفقدان النصاب في الجلسات التشريعية للمرة الثالثة على التوالي، تتفاقم المسارات المتشابكة للأزمة السياسية ببُعديها النيابي والحكومي”.

ودعا الى إيلاء الأولوية القصوى لمعالجة العوارض السياسية التي تعوق التأليف، تمهيداً لتفعيل هذا الملف المركون على رفّ الانتظار والخروج بصيغة حكومية تملي القدرة والثقة في آن. ورأى المكتب السياسي في تشكيل الحكومة القوية “المعبر الالزامي لمعالجة المشكلات المتراكمة، وقد بدأت رقعة الأزمة تتسع وتستفحل”.

القادري

وفي المواقف، لفت النائب زياد القادري الى وجود العديد من المفارقات ما بين طروحات الحريري والأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله، ففي حين دعا الأخير اللبنانيين الى الإقتتال خارج لبنان، شدّد الحريري على ضرورة المصالحة في لبنان بشروط الدولة وتحت سقفها.

وقال القادري لـ”الجمهورية”: “لقد شدّد الحريري في كلمته على انّ معادلة “الشعب والجيش والمقاومة” لم تعد صالحة لأنّ المقاومة تركت الجيش والشعب في لبنان وذهبت الى سوريا لقتل الشعب السوري.

كذلك أكد انّ تيار “المستقبل” تيار وطني، مدني، ديموقراطي، مشروعه الدولة في حين أعلن السيّد نصرالله في كلمته الأخيرة انّ “حزب الله” إسلامي شيعي إمامي اثنا عشري، مُظهراً بذلك الطابع المذهبي لحزبه المرتبط بالمشروع الإيراني.

ولفت القادري من جهة اخرى الى أهمية كلمة الحريري لجهة المبادرة التي طرحها والتي كسر فيها الجمود السياسي. وفحواها انّ تيار “المستقبل”، وعلى رغم اتهامه بأنه يريد السلطة، مستعد لعدم المشاركة في الحكومة، طارحاً على الحزب ملاقاته في موقفه هذا والتنازل عن المشاركة فيها من أجل مصلحة الوطن والمواطنين. كما أبدى الحريري في السياق نفسه استعداد التيار لتلبية دعوة رئيس الجمهورية للحوار في أي وقت يرتئيه”.

الهاجس الأمني

في الموازاة، يتصدّر الهاجس الأمني واجهة الإهتمام مع تجدّد الإنتهاكات السورية للأراضي اللبنانية في البقاع والغارات السورية على جرود بلدة عرسال والتوتر بينها وبين بلدة مقنة بعد الخطف المتبادل، واستمرار التحقيق في انفجار داريا في اقليم الخروب والذي كُلّفت مخابرات الجيش بالتحقيق فيه.

الأسير مجدداً

وفي هذه الأجواء، أطلّ المطلوب قضائياً الشيخ أحمد الأسير بتسجيل صوتي للمرة الثانية منذ تواريه عن الأنظار بعد معارك عبرا، هاجم فيه السيّد نصر الله والحريري وجنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

وقال الأسير لنصرالله “لجأت إلى طائفتك لشد العصب عندما سقط القناع في المنطقة وكفى متاجرة بفلسطين فهي تلعنكم مثلما لعنتكم القصير وحمص”. وأضاف أنّ “عون ومن معه يستعمل التحريض الأعمى ضد أهل السنّة ويستخدم إعلامه الحاقد ضدنا لأنّ شهوته للكرسي منعه منها الحريري”. معتبراً انه “عندما تصل النار إلى الشارع المسيحي يجب على الشارع المسيحي أن يحاسب عون على مواقفه”.

ولم يوفر الأسير في هجومه الجيش اللبناني فتساءل: “لماذا نزل شامل روكز صهر عون الى عبرا في ثاني يوم من المعركة؟ طبعاً ليسرق الأضواء وطمعاً بالوصول الى قيادة الجيش”.

وقد تردّدت أصوات الرشقات النارية في أحياء عدة من طرابلس تزامناً مع بث كلمة الأسير، وعزّزت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي من دورياتها في المدينة لضبط الوضع.

إستهداف سنّة الاعتدال مجدداً

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ ما يقوم به الأسير وغيره يندرج في سياق ضرب خط الاعتدال داخل الطائفة السنّية في محاولة مكشوفة لإظهار الرئيس الحريري زوراً بأنه ساوم وتنازل، علماً أنّ الحريري وكلّ مكونات 14 آذار ترفض كل منطق التسلّح والخروج عن الدولة، ولم ولن تغطي أي مظاهر ميليشياوية وستبقى تظلّل الخطوات السياسية والعسكرية التي تصبّ في خانة قيام مشروع الدولة.

إجتماع أمني لطرابلس

وفي السياق، علمت “الجمهورية” انّ رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وجه الدعوة مساء امس الى الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية الى إجتماع موسّع يعقد ظهر اليوم في السراي الكبير ويخصّص للبحث في أمن طرابلس بعدما تكاثرت الشائعات حول الوضع في المدينة، وتوسّعت رقعة السيناريوهات التي تشي بإمكان حصول انفجار أمني بعد عطلة عيد الفطر السعيد وتحديداً بعد مقتل انتحاري من ابناء منطقة المنكوبين ومقتل شقيقه في حمص والدعوة التي أطلقت لـ” دق النفير” .

وقالت المصادر الأمنية انّ الإجتماع سيبحث في حجم التدابير المتخذة وسبل تعزيز الأجواء الإيجابية التي كرستها التدابير الإستثنائية للجيش وقوى الأمن الداخلي في المدينة منذ ان استعادت الحد الأدنى من هدوئها.

البيت الأبيض: نتعامل مع الخطر بجدّية

في سياق آخر، تبرز المخاوف الأميركية من عمليات إرهابية مرتقبة، وأعلن المتحدث بإسم البيت الأبيض جاي كارني عن أنّ “الخطر الارهابي الذي أدى إلى إغلاق الكثير من السفارات والقنصليات الأميركية، مصدره شبه الجزيرة العربية، ولكن من غير المستبعد وقوع هجمات إرهابية في المناطق الأخرى”.

وأكد كارني “أننا نتعامل مع الخطر بجدّية، وقد اتخذنا الإجراءات نظراً لذلك، ونعتقد أنّ الخطر واقعي، ونأخذه على محمل الجد، وسنتابع الوضع وسنتخذ الإجراءات اللازمة في حال الضرورة”.

وتحدث مسؤولون أميركيون عن أنّ بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط جرى استنفارها على خلفية تهديدات إرهابية محتملة، رصدت من خلال اعتراض مراسلات لتنظيم “القاعدة”، الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى إغلاق 22 بعثة دبلوماسية حول العالم.

وكشف بعضهم أنّ سفناً برمائية تابعة للبحرية الأميركية في البحر الأحمر، تحركت بالقرب من اليمن، حيث ينشط تنظيم “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية. كما أنّ هناك قوة مارينز مجهزة للقتال، متمركزة في جنوبي إيطاليا وإسبانيا، يمكن تحريكها خلال ساعة واحدة، من تلقي أوامر التحرّك. نؤيّده في ذلك. فلتُترك فلسطين لأهلها ليقرّروا مصيرها”.

ردات الفعل على جنبلاط

وقالت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ”الجمهورية” انّ جنبلاط لم يأت بجديد اليوم (أمس) وهو أطلق تحذيراً من استحالة الوصول الى تشكيلة حكومية إذا ظلّ الجميع أسرى المواقف التي عرقلت مهمّة الرئيس المكلف الى اليوم، ولا بد من مبادرة ما تخرق الجمود الذي يحوط بالتأليف.

وأكدت المصادر انّ جنبلاط يدرك انّ المواقف الأساسية التي تتحكّم بالعملية الحكومية لم تتبدّل بعد، وأنّ المساعي التي يبذلها لم تؤدّ بعد الى اي صيغة جامعة.

ورأت انّ التوجّهات التي تتحكم بمسيرة البعض لم تعد ملكاً له وفي هذه القضية مخاطر جدية وانعكاسات أكثر خطورة. فالبلاد لا تحتمل هذا الشلل القائم وغياب السلطة التنفيذية التي تديرها في ظلّ الحاجة الملحة لحكومة تمارس صلاحياتها كاملة في مواجهة الإستحقاقات الداخلية والإقليمية.

«الكتائب»

ولفت حزب الكتائب في اجتماعه الدوري الذي عقد برئاسة الرئيس أمين الجميّل الى أنه “في ضوء استمرار المراوحة في تأليف الحكومة وفقدان النصاب في الجلسات التشريعية للمرة الثالثة على التوالي، تتفاقم المسارات المتشابكة للأزمة السياسية ببُعديها النيابي والحكومي”. ودعا الى إيلاء الأولوية القصوى لمعالجة العوارض السياسية التي تعوق التأليف، تمهيداً لتفعيل هذا الملف المركون على رفّ الانتظار والخروج بصيغة حكومية تملي القدرة والثقة في آن. ورأى المكتب السياسي في تشكيل الحكومة القوية “المعبر الالزامي لمعالجة المشكلات المتراكمة، وقد بدأت رقعة الأزمة تتسع وتستفحل”.

القادري

وفي المواقف، لفت النائب زياد القادري الى وجود العديد من المفارقات ما بين طروحات الحريري والأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله، ففي حين دعا الأخير اللبنانيين الى الإقتتال خارج لبنان، شدّد الحريري على ضرورة المصالحة في لبنان بشروط الدولة وتحت سقفها.

وقال القادري لـ”الجمهورية”: “لقد شدّد الحريري في كلمته على انّ معادلة “الشعب والجيش والمقاومة” لم تعد صالحة لأنّ المقاومة تركت الجيش والشعب في لبنان وذهبت الى سوريا لقتل الشعب السوري. كذلك أكد انّ تيار “المستقبل” تيار وطني، مدني، ديموقراطي، مشروعه الدولة في حين أعلن السيّد نصرالله في كلمته الأخيرة انّ “حزب الله” إسلامي شيعي إمامي اثنا عشري، مُظهراً بذلك الطابع المذهبي لحزبه المرتبط بالمشروع الإيراني.

ولفت القادري من جهة اخرى الى أهمية كلمة الحريري لجهة المبادرة التي طرحها والتي كسر فيها الجمود السياسي. وفحواها انّ تيار “المستقبل”، وعلى رغم اتهامه بأنه يريد السلطة، مستعد لعدم المشاركة في الحكومة، طارحاً على الحزب ملاقاته في موقفه هذا والتنازل عن المشاركة فيها من أجل مصلحة الوطن والمواطنين. كما أبدى الحريري في السياق نفسه استعداد التيار لتلبية دعوة رئيس الجمهورية للحوار في أي وقت يرتئيه”.

الهاجس الأمني

في الموازاة، يتصدّر الهاجس الأمني واجهة الإهتمام مع تجدّد الإنتهاكات السورية للأراضي اللبنانية في البقاع والغارات السورية على جرود بلدة عرسال والتوتر بينها وبين بلدة مقنة بعد الخطف المتبادل، واستمرار التحقيق في انفجار داريا في اقليم الخروب والذي كُلّفت مخابرات الجيش بالتحقيق فيه.

الأسير مجدداً

وفي هذه الأجواء، أطلّ المطلوب قضائياً الشيخ أحمد الأسير بتسجيل صوتي للمرة الثانية منذ تواريه عن الأنظار بعد معارك عبرا، هاجم فيه السيّد نصر الله والحريري وجنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

وقال الأسير لنصرالله “لجأت إلى طائفتك لشد العصب عندما سقط القناع في المنطقة وكفى متاجرة بفلسطين فهي تلعنكم مثلما لعنتكم القصير وحمص”. وأضاف أنّ “عون ومن معه يستعمل التحريض الأعمى ضد أهل السنّة ويستخدم إعلامه الحاقد ضدنا لأنّ شهوته للكرسي منعه منها الحريري”. معتبراً انه “عندما تصل النار إلى الشارع المسيحي يجب على الشارع المسيحي أن يحاسب عون على مواقفه”.

ولم يوفر الأسير في هجومه الجيش اللبناني فتساءل: “لماذا نزل شامل روكز صهر عون الى عبرا في ثاني يوم من المعركة؟ طبعاً ليسرق الأضواء وطمعاً بالوصول الى قيادة الجيش”.

وقد تردّدت أصوات الرشقات النارية في أحياء عدة من طرابلس تزامناً مع بث كلمة الأسير، وعزّزت وحدات الجيش وقوى الأمن الداخلي من دورياتها في المدينة لضبط الوضع.

إستهداف سنّة الاعتدال مجدداً

وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ ما يقوم به الأسير وغيره يندرج في سياق ضرب خط الاعتدال داخل الطائفة السنّية في محاولة مكشوفة لإظهار الرئيس الحريري زوراً بأنه ساوم وتنازل، علماً أنّ الحريري وكلّ مكونات 14 آذار ترفض كل منطق التسلّح والخروج عن الدولة، ولم ولن تغطي أي مظاهر ميليشياوية وستبقى تظلّل الخطوات السياسية والعسكرية التي تصبّ في خانة قيام مشروع الدولة.

إجتماع أمني لطرابلس

وفي السياق، علمت “الجمهورية” انّ رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وجه الدعوة مساء امس الى الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية الى إجتماع موسّع يعقد ظهر اليوم في السراي الكبير ويخصّص للبحث في أمن طرابلس بعدما تكاثرت الشائعات حول الوضع في المدينة، وتوسّعت رقعة السيناريوهات التي تشي بإمكان حصول انفجار أمني بعد عطلة عيد الفطر السعيد وتحديداً بعد مقتل انتحاري من ابناء منطقة المنكوبين ومقتل شقيقه في حمص والدعوة التي أطلقت لـ” دق النفير” . وقالت المصادر الأمنية انّ الإجتماع سيبحث في حجم التدابير المتخذة وسبل تعزيز الأجواء الإيجابية التي كرستها التدابير الإستثنائية للجيش وقوى الأمن الداخلي في المدينة منذ ان استعادت الحد الأدنى من هدوئها.

البيت الأبيض: نتعامل مع الخطر بجدّية

في سياق آخر، تبرز المخاوف الأميركية من عمليات إرهابية مرتقبة، وأعلن المتحدث بإسم البيت الأبيض جاي كارني عن أنّ “الخطر الارهابي الذي أدى إلى إغلاق الكثير من السفارات والقنصليات الأميركية، مصدره شبه الجزيرة العربية، ولكن من غير المستبعد وقوع هجمات إرهابية في المناطق الأخرى”.

وأكد كارني “أننا نتعامل مع الخطر بجدّية، وقد اتخذنا الإجراءات نظراً لذلك، ونعتقد أنّ الخطر واقعي، ونأخذه على محمل الجد، وسنتابع الوضع وسنتخذ الإجراءات اللازمة في حال الضرورة”.

وتحدث مسؤولون أميركيون عن أنّ بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط جرى استنفارها على خلفية تهديدات إرهابية محتملة، رصدت من خلال اعتراض مراسلات لتنظيم “القاعدة”، الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة إلى إغلاق 22 بعثة دبلوماسية حول العالم.

وكشف بعضهم أنّ سفناً برمائية تابعة للبحرية الأميركية في البحر الأحمر، تحركت بالقرب من اليمن، حيث ينشط تنظيم “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية. كما أنّ هناك قوة مارينز مجهزة للقتال، متمركزة في جنوبي إيطاليا وإسبانيا، يمكن تحريكها خلال ساعة واحدة، من تلقي أوامر التحرّك.

**************************

سلام الی السعودية قريباً .. ويبحث مع الحريري تسريع الحكومة

جنبلاط ينتقد خطاب نصر الله .. وشربل ينفي إرتباط «شبكة داريا» بجهات خارجية

وضعت قضية تأليف حكومة من طراز حكومة تكنوقراط شبيهة بتلك التي مثّل فيها «حزب الله» الوزير السابق طراد حمادة ومحمد جواد خليفة عن حركة «أمل»، وسامي حداد وطارق متري وشارل رزق، على نار البحث الجدي، مع أخذ الحيطة اللازمة من «الدعسات الناقصة»، خشية الوصول إلى حكومتي تصريف أعمال، تأخذان البلد إلى مشكلة، بدل من نقله إلى مرحلة تعالج فيها المشكلات المتراكمة، خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويستند الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام إلى جملة عوامل لبناء خطة التأليف أهمها:

1- سعي رئيس الجمهورية إلى توفير الغطاء الإقليمي لخطوة من هذا النوع.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارة الرئيس سليمان إلى طهران لمناسبة تهنئته الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني واعتزامه كذلك بزيارة المملكة العربية السعودية بُعيد عيد الفطر السعيد، لطلب المساعدة على دعم كل ما من شأنه أن يرسخ الاستقرار، وفي مقدمة ذلك تأليف حكومة جديدة.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس سلام ينوي كذلك زيارة المملكة لتأدية العمرة، في خلال عطلة عيد الفطر، وربما تكون مناسبة للقاء كبار المسؤولين السعوديين، وكذلك الرئيس سعد الحريري.

وكشف مصدر مقرب بأن الرئيس سليمان سيقوم أيضاً بزيارة للسعودية تصب في الاتجاه نفسه على أساس أن تكون معادلة (س.أ.) عاملاً مساعداً للخروج من حالة الفراغ في مؤسسات الدولة، ومخاطر الاستمرار في انقطاع التواصل بين اللبنانيين.

وأكد المصدر أن الرئيس سليمان سيقابل خلال زيارته المقبلة إلى الرياض خادم الحرمين الشريفين وكبار المسؤولين السعوديين، من دون أن يستبعد المصدر أن يلتقي أيضاً الرئيس الحريري.

2- إجراء ما يلزم من اتصالات ومشاورات لا سيما مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على خلفية مواقفه الأخيرة التي تحدث فيها عن خيارات قيد الدرس «تتيح الخروج من الأفق المغلق نحو خطوات جديدة بعيداً عن نظرية المؤامرة»، ملمحاً إلى أنه يدعم توجه الرئيس تمام سلام إلى حكومة 8+8+8، ومشيداً أيضاً بموقف العماد ميشال عون، مثمّناً مبادرة الرئيس الحريري، منتقداً في الوقت نفسه الكلام الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن قضية فلسطين، داعياً إلى ترك هذه القضية لأهلها.

إلا أنه ما زال غير واضح المعالم بالنسبة لأوساط الرئيسين سليمان وسلام الاتجاه الذي سيرسو عليه جنبلاط لأن زعيم المختارة لم يحطهما بعد بتفاصيل الخيارات التي تحدث عنها، وبالتالي امتنعت عن التعليق بانتظار اطلاعهما على المقترحات الجديدة، رغم أن هذه الأوساط وصفت موقفه بأنه «متقدّم».

حسم الخيارات

 وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع الذي عقده الرئيسان سليمان وسلام، والذي جاء في أعقاب لقاء جمع رئيس الجمهورية برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لم يحدث خرقاً في عملية تأليف الحكومة، وهو اقتصر على تناول «حصيلة الاتصالات والمشاورات المتعلقة بالتشكيلة الحكومية العتيدة»، لكن اللافت هو العبارة التي وردت في الخبر الرسمي للقاء والتي تحدثت عن «أهمية تضافر الجهود وتقديم التضحيات والتنازلات من أجل حسم موضوع تشكيل حكومة تنال أكبر تأييد شعبي وسياسي»، من دون أن تشير إلى «ثقة المجلس النيابي».

ولاحظت المصادر المطلعة، إلى أن غياب هذه الإشارة عن البيان الرسمي، يعكس توجه الرئيسين سليمان وسلام إلى حسم خيارهما باتجاه ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت بغض النظر عن شروط الأطراف المعنية بعملية التأليف، وإن كانا دعيا هذه الأطراف صراحة إلى «تقديم التضحيات والتنازلات».

وفي هذا الإطار، كشفت المصادر بأن الرئيسين سليمان وسلام وضعا امامهما مهلة أسبوعين أو ثلاثة كأقصى حدّ للدخول في عملية تأليف حكومة، من إحدى صيغتين:

– إما حكومة سياسية من 24 وزيراً، وفق معادلة ثلاث ثمانات، تحظى بتأييد جنبلاط وقوى 14 آذار لا يكون فيها ثلث معطّل لأي طرف، استناداً إلى تعهد سلام بأن يكون هو الضمانة.

– وإما حكومة حيادية تكون إما حيادية بالكامل لا تتمثل فيها الأحزاب، أو حكومة أصدقاء للأحزاب، على غرار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي ضمّت الوزير السابق طراد حمادة وآخرين، في حال لم يتم التفاهم على تدوير الزوايا.

زيارة سليمان إلى طهران

 وفي تقدير مصادر مطلعة، أن زيارة سليمان إلى طهران ساعدت على بدء علاقة جديدة مع الرئيس روحاني، وأكدت حرص رئيس الجمهورية على استنفاد كل الوسائل للحفاظ على الاستقرار ونزع فتيل الانفجار الداخلي، وفي الوقت نفسه البقاء على تواصل مع مختلف الأطراف الخارجية المعنية بالوضع اللبناني.

ولفتت إلى أن لقاء طهران، كان اللقاء الأوّل من نوعه للرئيس روحاني مع رئيس دولة، بما يعكس مدى اهتمام إيران بلبنان، وهو فتح الباب امام لقاءات أخرى عقدها الرئيس الإيراني مباشرة بعد مغادرة الرئيس اللبناني، من دون ان تكون من ضمن برنامجه الرسمي.

وأشارت إلى أن البحث تركز في شكل خاص على الوضع السوري، من زاوية مخاوف الرئيس سليمان من انعكاسات هذه الأزمة على الوضع اللبناني، خصوصاً وأن اختراقات حدثت من كل الأطراف من دون أن يؤدي «اعلان بعبدا» الذي صدر عن طاولة الحوار بهدف تحييد لبنان عن هذه الأزمة إلى لجم هذه الاختراقات، في إشارة إلى تورط «حزب الله» وآخرين بالنزاع السوري، طالباً مساعدة الدول المؤثرة والفاعلة للنأي بالنفس، وبما يكفل عدم تأثر لبنان بالتداعيات السورية، مؤكداً أن نتائج الصراع أياً تكن، وبغض النظر عن الرابح والخاسر ستترك انعكاسات بالغة الخطورة على الداخل اللبناني.

ووصفت المصادر الرئيس الإيراني الجديد الذي قبل دعوة الرئيس سليمان لزيارة لبنان، واعداً بتلبيتها «ان شاء الله»، مكرراً هذه الكلمة ثلاث مرات «بالمستمع الجيّد»، مشيرة إلى انه أكّد رفضه للعنف والتطرف، مؤيداً الحلول السلمية، وضرورة تعزيز الاستقرار والتلاقي والانفتاح لتخطي الأزمات، مشدداً على وجوب تعاون الدول الصديقة والشقيقة لدعم لبنان بلد التعايش والانفتاح والصمود بفضل مقاومته الباسلة في وجه العدو.

وأكدت المصادر أن الرئيسين لم يتطرقا من قريب أو من بعيد إلى ملفات لبنان الداخلية، وخصوصاً تشكيل الحكومة، كما نفت ان يكون روحاني تحدث عن موعد زيارته للمملكة العربية السعودية، لكنه لفت إلى انه يريد إقامة أفضل العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة.

إلا أن مصادر إيرانية، أبلغت الوفد اللبناني المرافق، بأن هناك اتصالات تجري مع السعودية للقيام بهذه الزيارة، مشيرة إلى أن رفع مستوى تمثيل السعودية والكويت في احتفال أداء اليمين القانونية إلى مستوى وزير دولة هو مؤشر جيد، معتبرة انه من شأن خطوات التقارب بين السعودية وإيران التأسيس لسياسة متجدّدة في المنطقة العربية ستترك حكماً تداعياتها الايجابية على لبنان.

قلق أميركي ونصائح غربية

 وتزامنت أجواء الزيارة، مع معلومات تحدثت عن نصائح غربية للبنان بوجوب اتخاذ إجراءات سريعة تضع حداً للتفلت على الصعيد الأمني، وتشكيل حكومة في أسرع وقت، بعدما بلغت صواريخ العابثين بالأمن عقر الشرعية اللبنانية، مستهدفة رمزها، سواء بقصر بعبدا أو وزارة الدفاع.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن دولاً غربية أعربت في الفترة الأخيرة عن خشيتها من تورط فئات لبنانية في الصراع الذي بدأ يستجر إلى لبنان حالات التطرف، ظهرت في أكثر من حالة، سواء في طرابلس أو صيدا، وليس انفجار داريا وما ظهر منه سوى الجزء البسيط مما قد تحمله الأيام المقبلة إلى لبنان اذا لم يوضع حد فاصل أو خط أحمر لاستمرار الإنزلاق في المستنقع السوري.

ولفتت المصادر، في هذا السياق، إلى موقف السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، التي نقلت إلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، قلق بلادها إزاء الوضع الأمني الحالي، ودعت جميع الفرقاء إلى ممارسة ضبط النفس واحترام أمن لبنان واستقراره، وأكدت التزام واشنطن تعزيز قدرات الجيش اللبناني كقوة الدفاع الشرعية الوحيدة في لبنان يحمل مسؤولية تأمين حدود لبنان والدفاع عن سيادة الدولة واستغلالها».

متفجرة داريا

 أمنياً، واصلت مخابرات الجيش تحقيقاتها الأولية وكشفها الميداني على منزل الشيخ المصري عبد اللطيف الدخاخنة حيث انفجرت عبوة ناسفة أثناء اعدادها من قبل نجليه اللذين قضيا، فيما أصيب شخص من التابعية السورية. وتم العثور على عبوة ثانية على شكل قسطل حديدي محشوة بالبارود المضغوط وعلى خرائط جوية تظهر بلدات عدة  منها السعديات واعلام لجبهة النصرة.

وأشار وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل إلى ان التحقيقات لم تصل إلى جديد بعد، متحدثاً عن ثلاثة مراكز كانت مستهدفة في منطقة سكنية في وادي الزينة بحسب الخرائط.

وأوضح الوزير شربل لـ«اللــواء» ان أهالي الاقليم يشكلون حاضنة رافضة لأي تطرف، وانهم من خيار اللبنانيين الحريصين على الأمن والاستقرار. مشيراً الى انه لم يتبين من مجريات التحقيق ان هناك أيادٍ خارجية في العملية، وان التحقيقات تتركز على قراءة الخرائط التي وجدت بحوزة الموقوفين.

شريط الأسير.. وتوتّر في طرابلس

 وتزامناً مع بث شريط صوتي جديد للشيخ أحمد الأسير، هو الثاني له منذ انتهاء أحداث عبرا، هاجم فيه السيد نصر الله والرئيس الحريري مع تيار المستقبل، والنائب عون، داعياً الى تحرك جديد بعد العيد، يبدأ بعد صلاة الجمعة في مسجد الحريري في صيدا، حصل إطلاق نار في طرابلس، وتبع ذلك إشكالات أمنية متفرقة ترددت أصداؤها في المدينة وانعكس توتراً، أدى إلى مغادرة الأسواق القديمة وإقفالها والتي كانت تزدحم بالأهالي والمواطنين.

وسارع الجيش اللبناني إلى تحريك وحداته الموجودة أصلاً في المدينة، في محاولة للجم التوتر وتطويق الاشكالات التي اتصف بعضها بالشخصي، وأدت إلى إصابة شخصين بجروح  أحدهما في الميناء والآخر في جبل محسن، نتيجة اطلاق النار في الهواء.

وواكب هذا الوضع اتصالات شملت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ونواب طرابلس، حيث جرى التأكيد على رفع الغطاء عن كل مخل بالأمن وعلى ضرورة استمرار الهدوء في المدينة.

واللافت ان هذه الحوادث، جاءت بعد ساعات من زيارة لنائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة إلى الرئيس ميقاتي في السراي، لافتاً نظره إلى ما يتم تداوله في المدينة من شائعات عن مشاكل ستحصل في المدينة في أيام العيد، فأبلغه الرئيس ميقاتي بأن اجتماعاً تقرر عقده اليوم على مستوى القادة الأمنيين للبحث في أوضاع المدينة، مؤكداً بأن هناك متابعة جدية للأوضاع الأمنية، وان كل ما يقال هو دس لشائعات مغرضة هدفها التشويش على الوضع في طرابلس.

*******************************

بري كان المستهدف والمتفجرة كانت ستوضع في محوّل للمياه … ما علاقة قطر بالموضوع وسفر ثلاثة ضباط قطريين من المطار ؟ … مركز القيادة في طرابلس ومجموعة داريا مرتبطة بضابط في تركيا

منذ فترة خمسة اشهر وردت معلومات الى الرئيس بري بأنه مستهدف وبأن هنالك محاولة لاغتياله على الطريق بين بيروت والمصيلح او في اي تحرك له من بيروت باتجاه صور، لأن الرئيس بري كان يذهب احيانا بشكل غير معلن الى قلعة صورويتفقد المدينة بصورة غير معلنة ويعود الى المصيلح حيث يرتاح هناك.

وردت هذه المعلومات من مخابرات اوروبية ابلغت لبنان ان الرئيس بري هو المستهدف الأول للاغتيال في المرحلة المقبلة وان مصدرها اكيد ويبدو ان ضباط قطريين يتدربون في هذا البلد الاوروبي احدهم له علاقة بخلية في لبنان وتحت عنوان السفر من فرنسا الى بيروت كان يأتي ليجتمع بشخص يدير شبكات تكفيرية في لبنان.

اما التمويل فكان يحصل من خلال مخزن كبير لإحدى اكبر المحلات التجارية اضافة الى مزرعة في البقاع يتم تسليم فيها الاموال هناك.

اما المركز الهام فكان في خلدة حيث يلتقي والمسؤول عن المجموعات التكفيرية والضابط القطري واحيانا يرافقه ضابط ثان اضافة الى مسؤول في جبهة النصرة ومساعده واعتبروا ان اهم هدف هو الرئيس بري لأن المطلوب حصول تطرف لدى الشيعة بشكل كبير. وأن المخابرات الاوروبية، وعلى الارجح قد تكون فرنسية، هي التي اوصلت الخبر الى لبنان لأنه تم اكتشاف في سيارة ضابط قطري في اوروبا تحت الدولاب الاحتياطي اوراق تدل على خرائط في لبنان وخاصة على طريق الجنوب وقصر الرئيس بري وطريق صور.

وحصل هذا الامر عندما اوقف الضباط سيارتهم في محطة لصيانة وغسيل السيارات، واثناء عمل احد الموظفين فيها ورفعه للدولاب الاحتياطي وجد اوراقا باللغة العربية فأخذها وهو مغربي ووضعها في جيوبه ورد الدولاب الاحتياطي واكمل صيانة السيارة ثم اتصل بجهاز امن فرنسي او اوروبي وسلمه الاوراق. وعندما نقول فرنسي او اوروبي نقول ذلك لأن مجلس الامن الاوروبي الميداني هو الذي ابلغ هذا الامر للسلطات اللبنانية وهو يمثل مخابرات اوروبا وليس فرنسا.

اخذ الرئيس بري كل الاحتياطات ولم يعد يتحرك من قصر عين التينة فيما سعوا الى طريقة تؤدي الى اغتيال الرئيس بري بشكل اكيد، فرأوا ان سيارة ملغومة موضوعة على الطريق يعطلها جهاز التشويش الذي لدى الرئيس بري. كذلك فإن وضع سيارة بحجم شاحنة مثل ما حصل مع الرئيس الشهيد الحريري ليس امرا سهلا يمكن الحصول عليه.

وبعد دراسة خريطة المياه التي تمر على جانب الطريق، رأوا ان محولا ومركز تحويل مياه يقع على الطريق باتجاه الجنوب قبل المصيلح يمكن وضع فيه العبوة وعندما تنفجر تفجر الطريق والسيارات المارة الى حد اصابة اربع او خمس سيارات اصابات كبيرة واحتراقها وتدميرها نظرا لقوة العبوة.

اشتغلت اجهزة الامن على الموضوع فتبين ان قطر ليست في صدد اي عمل ضد لبنان كما قالت للأجهزة الامنية اللبنانية، وأن أجهزتها ليست بهذا العدد. لكن عندما راجع لبنان بهذا الامر، لم يكن عنده اسماء ضباط او غيرهم، والقطريون اخذوا الامر بشكل عادي، لكن الخلية القطرية لا يبدو انها تعمل للقيادة السياسية العليا في قطر بل تعمل لجهاز امني ضمن قطر مرتبط بجهاز امني آخر وهذا الجهاز قد يكون الموساد.

استطلع اولاد الشيخ عبد اللطيف الدخدخاني مع عنصر من جبهة النصرة وهو سوري والضابط القطري بطريقة ملتوية وغير ظاهرة مركز تحويل المياه على الطريق ورأوا ان الامر الوحيد الذي لا يمكن ان يثير الشك والشبهة هو وضع نوع من محرك مياه اي محطة مياه تكون في مركز تحويل المياه، وهذه لا تثير الشبهة بأي شكل من الاشكال، لكن فيها قوة تدميرية هائلة نظرا الى كمية المتفجرات الممكن وضعها داخلها مع العلم ان جسم المحرك لتحويل المياه هو من قصدير يتحول الى شظايا صغيرة تصل الى اكثر من 1000 شظية صغيرة تقتل مثل الرصاص. وهذا النوع يستعمل في القساطل ومراكز تحويل المياه، ولا يمكن لهذه التقنية ان يصل اليها الا ضابط فني مخابراتي يعرف اهمية القصدير لقساطل المياه واهمية وضع العبوة فيها.

حصلت الحادثة وانفجرت العبوة، وعلى اثرها كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر جهاز مديرية المخابرات التحقيق في الموضوع فتم اعتقال والد الشابيْن اللذين قتلا اضافة الى توقيف والدهم الشيخ دخدخاني والسوري في جبهة النصرة وبدأ التحقيق.

وفي المعلومات الاولية ان الامر ليس مقتصرا على هذه العبوة، فعلى طريق الجنوب وضع في تحويلات المياه عدة عبوات كما اعترف الموقوف السوري، لكن الموقوف السوري لا يعرف اماكنها لأنها كانت خارج معلوماته، فالعمل كان موزعا بشكل فرادي. وكان كل اثنين يعملان معا ولا تعرف الخلية اماكن وضع العبوات.

ووفق المعلومات ان هنالك حوالى اربع عبوات موضوعة على طريق الجنوب لا يعرف اي شيء عنهم والد الشابين اللذين قتلا وهو الشيخ دخدخاني امام جامع داريا، وهو من الجنسية المصرية متزوج من لبنانية ويسكن منذ فترة طويلة في داريا.

اما الموقوف السوري في جبهة النصرة فأعطى اسم شخص يتصل به في طرابلس ويزوده بالمواد المتفجرة وينقلها من طرابلس هو او غيره الى المركز في داريا اي منزل الشيخ.

ولمّح الموقوف السوري الى انه اختبار منزل الشيخ دخدخاني كي لا تثار اي شبهة حول عمليات تفجير، كما انه في السراديب تحت الجامع في داريا توجد عبوات اخرى لكن الموقوف السوري لا يعرف شيئا عنها، بل يعرف انه مرة ذهب الى المسجد واتى بقطعة من القصدير لتلحيمها وجمعها في مربع ووضع متفجرات داخلها، لكنه لا يعرف اي وضعت على الطريق لأن خلية اخرى، لا ترتبط به هي التي اخذت العبوة ووضعتها في مركز تحويل للمياه.

مصادر التحقيق نفت كليا ان يكون ضباط قطريون هم الذين نفذوا او شاركوا في العمليات، وبالنسبة لمرورهم في مطار بيروت لم يظهر اين شيء من هذا النوع، لذلك هنالك شكوك حول الطريقة التي دخلوا فيها الى لبنان.

ويقول السوري الموقوف انه جاء من حلب الى تركيا وعمل هناك مع جهاز مخابرات قطري سعودي، ثم اقنع مسؤولا امنيا قد يكون قطريا بالمجيء معه الى طرابلس. فخاف الشخص في البداية الا انه طمأنه ان الطريق آمنة، وبالفعل استطاع ايصاله الى طرابلس دون اي مشكلة ومن طرابلس، عرض عليه الذهاب الى خلدة، فقال له افضل ان يحصل الاجتماع في طرابلس فعاد وطمأنه انه يستطيع الوصول الى خلدة وهناك يحصل اجتماع الشبان وتتم مطابقة الخرائط والامور ورؤيتها مباشرة.

واستطاع الموقوف السوري ايصاله الى خلدة بكل سهولة حيث عقد اجتماع وتم بحث التفجيرات ثم عاد وأوصله الى تركيا.

وظهر من التحقيق ان المسلحين في سوريا يستطيعون عبور الحدود اللبنانية والذهاب الى تركيا عبر طرق لا تضبطها المخابرات السورية ولا الجيش النظامي السوري، وأنهم يتنقلون يوميا من تركيا الى حلب ومن حلب الى مناطق اخرى لا تقع تحت سيطرة القوى النظامية السورية.

من التحقيقات يتبين ان الهدف الرئيسي هو الرئيس بري رئيس مجلس النواب، وأنه لا سمح الله لو حصل الاغتيال فإن الشيعة سيذهبون باتجاه متطرف جدا. وهذا هو المطلوب في المرحلة المقبلة، دفع الشيعة نحو التطرف وجعل حزب الله في الواجهة وإزاحة رئيس حركة امل، لا سمح الله، الرئيس بري من دوره ووجوده وتأدية دور الاعتدال بين الطائفة الشيعية وسائر الطوائفا.

الموقوف السوري نقل الى زنزانة في وزارة الدفاع في اليرزة ويخضع لتحقيق مكثف وبدأ يعطي معلومات. الا ان معلوماته غير دقيقة بالنسبة لطرابلس ومراكز الاجتماعات فيها، وبالنسب لشخص الذي كان يدير الامور. كذلك تم توقيف الشيخ الا انه احتراما له لم يتم وضعه في الزنزانة بل في السجن الاعلى والتحقيق جار. ويبدو من التحقيق ان امام المسجد الشيخ دخدخاني لم يكن يدرك شيئا عن اعمال اولاده ويجهل الموضوع كليا. وان العامل السوري اوهمهم بأنهم في سوريا بحاجة الى محولات مياه وانهم اذا جاؤوا بهذه المحولات يمكن تصريفها الى سوريا وادخال ارباح مالية منها. وعلى هذا الاساس بقي الشيخ الوالد دخدخاني في اطار المعرفة السطحية للأمور. اما الشابان اولاده اللذان قتلا مع السوري وهنالك خلايا اخرى ستظهر قريبا بعد ان تحصل مداهمات فإنها كانت ترصد طريق الجنوب لتفجير العبوات التي اصبحت جاهزة في اماكنها وبعيدة عن بعضها 7 كلم واحيانا 10 كلم الواحدة عن الاخرى بشكل اذا انكشفت واحدة لن يتم كشف الاخرى لأنه لن يخطر في بال احد ان كل المحولات ملغومة.

وهكذا كان المخطط استهداف القوات الدولية كهدف اخير، ثانياً استهداف الرئيس بري كهدف اولي واساسي ومن خلاله ضرب مجلس النواب وضرب خط الاعتدال في الطائفة الشيعية وازاحة الرئيس بري، لا سمح الله، من دوره السياسي وهو الذي استطاع التمديد لمجلس النواب واستطاع التمديد لقائد الجيش واستطاع القيام بدور الوسيط في ازالة الكثير من الالغام امام الحكم.

ويعتبرون انهم لو استطاعوا ازاحة الرئيس بري، فإن السيد حسن نصر الله سيصبح هو في الواجهة، وبعدها فإن العقوبات التي تم فرضها على الجناح العسكري لحزب الله سيتم تعميمها على حزب الله في غياب حركة امل، لا سمح الله، اذا اصيب الرئيس بري.

وتبين من الهاتف الذي مع العامل السوري ومن الهاتف الذي كان مع اولاد الشيخ دخدخاني ان اتصالات جرت بينهم وبين ارقام في تركيا وبينهم وبين رقم في قطر وبينهم وبين ارقام في طرابلس، ولذلك بدأ العمل في جهاز مخابرات الجيش اللبناني على داتا الاتصالات لرسم خريطة الاتصالات وكيفية ترتيب الشبكات التي ليست واحدة بل هي عدة حلقات.

ذلك ان الاتصالات الهاتفية على الجهاز الخليوي اظهر ان عدة اتصالات جرت من جهاز ارسال للخليوي في عكار ومن عدة اجهزة ارسال، اي العواميد التي يتم تركيب اجهزة التقاط عليها وارسال الخط الخليوي في طرابلس، وكذلك مع صيدا. وأن هنالك عناصر من جبهة النصرة موجودين في مخيم عين الحلوة ظهر رقم تم الاتصال به من مخيم عين الحلوة ولم تدم المخابرة الا تقريبا 15 ثانية. وان اولاد الشيخ دخدخاني كانوا يذهبون الى مخيم عين الحلوة ويتواصلون معهم. وان جبهة النصرة في مخيم عين الحلوة هي التي زودت المتفجرات كذلك ان متفجرات، كما ذكرنا، تم الاتيان بها من طرابلس الى داريا وهكذا فإن مصدر المتفجرات هو من طرابلس وجزء من مخيم عين الحلوة. اما الدافع الديني الفكري فهو اساسي عند اولاد الشيخ الدخدخاني الذين هم في جبهة النصرة ومؤمنون بعقيدتها الى اقصى الحدود وكانوا مستعدين للتفجير والجلوس اياما واياما لانتظار الموكب.

ويحاول جهاز مخابرات الجيش معرفة ما اذا كان الجهاز الخليوي تم الاتصال به من جهاز ارسال قرب قصر عين التينة ام في تلك المنطقة. ولم يعرف بعد ما اذا كان حصل هذا الاتصال ام لا. لكن يبدو ان الدولة اللبنانية وجهاز الامن وخاصة مخابرات الجيش دخلت على الخط بقوة وستداهم اماكن عديدة منها في اقليم الخروب ومنها تحت مسجد داريا ومنها في طرابلس. اضافة لمراقبة والسؤال عن ارقام الهواتف في تركيا اذا تعاونت تركيا ومخابراتها وأعطت الارقام لأن تركيا سابقا رفضت اعطاء الارقام لأي جهة بالنسبة للاتصالات التي تجري من ارضها.

وهكذا يمكن الاستنتاج على الصعيد السياسي بأن لبنان مقبل على خطر كبير وبأن المسألة ليست عادية. وأن هذه المتفجرات التي هي في مربعات قصدير تتناثر نثرا صغيرة وتتحول الى شظايا رصاص بالمئات وبالآلاف، فإن ذلك يدل على ان لبنان مقبل على مرحلة صعبة جدا امنيا، لكن حادثة داريا فتحت العين على وجود الشبكات التي تحولت الى شبكات متعددة غير متصلة ببعضها. وكل شبكة لا تعرف الاخرى بل وسيط فيها يعرف وسيطا آخر في شبكة. اما الشبكات فليست معروفة بل هي تابعة لجبهة النصرة المجهولة القيادة والتي لها في سوريا مثلا اكثر من 12 قائدا لجبهة النصرة موزعين على مناطق في سوريا. كذلك في الشمال، فإن جبهة النصرة غير متصلة ببعضها بين عكار وطرابلس والضنية وكل خلية تعمل وحدها. واذا اخذنا ما تمت معرفته من التحقيق، ان عبوة كان سيتم تفجيرها وبعدها تعلن جبهة النصرة ان التفجير حصل انتقاما لمعركة القصير. ويتم التفجير ضد سيارات لحزب الله على طريق الجنوب. ويصدر بيان لحزب الله يقول ان جماعة جبهة النصرة لأهل السنة انتقموا لقتلى القصير وان الرد يكون على حزب الله في منطقته في الجنوب وعلى طريق الجنوب.

وهذا كان الهدف الاول الذي كان سيتحقق خلال ساعات او ايام قليلة. لكن التحقيق العميق يعود ايضا الى ان المستهدف الاساسي كان الرئيس بري، كذلك المستهدف هو حزب الله. وان حزب الله باستعماله طريق الجنوب ستثار ضجة اعلامية كبيرة ان تنتقم جبهة النصرة من حزب الله في منطقته بعد صيدا باتجاه الجنوب، او على الطريق البحرية التي تسلكها قيادات حزب الله، والقول ان جبهة النصرة لأهل السنة قادرة على الرد على معركة القصير وأنها سترد في اماكن عديدة. وهنا يظهر ان هناك علاقة مع شخص في بر الياس لكن الموقوف السوري لا يعرف اكثر من ان هنالك شخصا في بر الياس، جاء مرة الى المسجد وصلى، ثم اجتمع مع الشابين ولدي الشيخ وذهب الى بر الياس، وكل ما عرفه انه بحث معهما في امر تفجير لكن الموقوف السوري لا يعرف اكثر من ذلك.

وهنا تكهنت مراجع امنية بأنه عندما يتم تصنيع متفجرات من هذا النوع والقدرة على وضعها على طريق الجنوب، والقدرة على وضعها على طريق شتورة المصنع في بر الياس وقب الياس، والقدرة على وضعها في خلدة حيث تمر المواكب كلها، كذلك القدرة على التحرك باتجاه طرابلس ومنها الى تركيا امر ليس سهلا، ولا بد لأجهزة الامن من اعادة النظر في امور كثيرة بالنسبة للمرحلة المقبلة. لأن ما يحصل مؤشر خطر ويدل على ان لبنان هو في دائرة الخط الاحمر الخطر.

****************************

توقّع تشكيل حكومة يؤيّدها جنبلاط بعد عيد الفطر

برزت مؤشرات على بوادر تحريك في ملف تشكيل الحكومة، وتوقعت مصادر سياسية ان تبصر الوزارة الجديدة النور بعد عطلة عيد الفطر.

هذه التوقعات المتفائلة التي اوردتها مصادر تيار المستقبل تزامنت مع زيارة قام بها الرئيس المكلف تمام سلام الى قصر بعبدا حيث عرض والرئيس ميشال سليمان حصيلة المشاورات والاتصالات الجارية.

وقالت مصادر انه يبدو ان النائب وليد جنبلاط اخذ على عاتقه تحريك الجمود الذي يمنع حتى الان تشكيل حكومة بمواصفات الرئيس المكلف والتي تتناغم مع نظرة رئيس الجمهورية وفريق ١٤ آذار.

ولاحظت ان سليمان وجنبلاط باتا يوافقان على حكومة حيادية.

موقف جنبلاط

وقد قال النائب جنبلاط امس انه بعد مرور أشهر على التكليف والسعي المتواصل لتأليف حكومة وحدة وطنية أو مصلحة وطنية دون جدوى، فإن جبهة النضال الوطني ترى أن هذا الواقع المأزوم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ولا سيما مع تمدد الفراغ إلى أكثر من موقع وعلى مشارف الانتخابات الرئاسية المرتقبة… لذلك، فإن الجبهة قد تدرس الخيارات الممكنة للخروج من هذا الأفق المغلق نحو خطوات جديدة بعيدا عن نظريات المؤامرة التي تكتب عنها بعض الأقلام.

وثمن جنبلاط مبادرة الرئيس سعد الحريري وإعلانه القبول بالحوار مع أو من دون حكومة للبحث بهدوء في القضايا الخلافية وأبرزها الخطة الدفاعية، مذكرا بأن الرئيس المكلف تمام سلام وضع نفسه ضمانا سياسيا وشخصيا في حال استقالة مجموعة من الوزراء لدى طرح صيغة الثلاث ثمانيات التي كانت صيغة ملائمة، وربما الأمثل، لإشراك كل الأطراف وتمثيلهم دون إعطاء أي منهم حق التعطيل.

وقالت مصادر بعبدا انه خلال الايام العشرة المقبلة قد تتبلور الصورة لجهة شكل الحكومة، متوقعة ان يكون الاتجاه نحو حكومة حيادية.

وعن قول حزب الله بأن لا حكومة من دونه، قالت المصادر: مرحبا بمشاركة حزب الله بالحكومة ولكن ليس بشروطه، داعية الجميع الى المشاركة في الحكومة من دون شروط مسبقة.

واكدت مصادر سلام لقناة المستقبل ان الاتصالات لتشكيل الحكومة ستنشط بعد عطلة عيد الفطر بعدما بلغت حد النضوج، مشيرة الى ان وضع البلاد لم يعد يحتمل وهو يتطلب تضحيات من الجميع في سبيل المصلحة الوطنية.

وقالت مصادر التيار الوطني الحر ان التيار يؤيد تشكيل حكومة فاعلة، مشددة على ان الظروف الراهنة اكانت المحلية او العربية او الاقليمية تفرض على الجميع التوجه الى حكومة سياسية تستطيع القيام بالمهمات التي ستكون ملقاة على عاتقها، وليس على اساس تبديل الشخصيات، مستغربة رفض ١٤ آذار مشاركة حزب الله في الحكومة، ونافية ان يكون التيار يعوّل على رفض حزب الله المشاركة في اي حكومة لا يشارك فيها التيار الوطني الحر، معتبرة ان هناك تناقضا في المواقف عند ١٤ آذار.

************************

الراعي: الوضع مخيف جداً 

وصف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الوضع في لبنان بـ«المخيف جداً»، مشيراً الى «ان الازمة الاقتصادية والمعيشية مرتبطة بالازمة السياسية». تحدث الراعي امس، امام وفد من افراد الجالية اللبنانية في نيجيريا وابوجا والبنى ولاغوس ورومانيا زاره في الديمان، مشدداً على «التكامل وطنياً وكنسياً بيننا، شاكراً دعم المغتربين للمقيمين «الذين لولاهم لكان كثيرين ماتوا جوعاً».

وقال: «ان مصير المنطقة مرتبط بمصير المسيحيين والمسلمين ايضا ونحن في حاجة الى الاستقرار لان التوتر والحروب يدفع ثمنها المسلمون والمسيحيون اننا قادرون على الانطلاق مجددا وبناء انفسنا عند عودة الاستقرار والمشكلة في الشرق الاوسط اليوم انهم تمكنوا، وتعرفون من هم، من اثارة صراع كبير بين المسلمين وفق مشروع اوجدوه وهذا الصراع هو الصراع بين السني والشيعي وكل الاحداث ما عدا في مصر حيث الاحداث بين المعتدلين والاخوان المسلمين، كل التعصب هناك على خلاف مع الاعتدال والمقصود ابقاء التوتر، في العراق حرب سنية – شيعية، في سوريا ايضا حرب سنية – شيعية وليس السوريون الذي يخوضونها وحدهم، لذا فهي حرب الدول السنية مع الدول الشيعية على ارض سوريا، الدول السنية ضد النظام مع المعارضة والدول الشيعية مع النظام ضد المعارضة، ونحن في لبنان نحصد، مع الاسف، النتائج السلبية ولهذا اصبح عندنا النزاع كبيرا بين السنة والشيعة. وكل ازمتنا حاليا في لبنان سببها هذا الخلاف وما يعرف ب 14 و8 اذار وهو يعطل كل شيء ومرتبط بأحداث سوريا وننتظر ماذا تقول السعودية للسنة وايران للشيعة».

«نقول كمسيحيين عموما وموارنة خصوصا علينا اداء دور الحل والبلد دخل في التناقض الكامل السني – الشيعي فلا حكومة بسبب المواقف وكل شيء معطل وعلى المسيحيين اداء دور آخر عوض ان يكون فريق منهم مع 14 آذار والسنة وفريق آخر مع 8 آذار والشيعة، ونحن مع العلاقات الجيدة معهم كلهم مع الصداقة معهم جميعا ولكن ليس مع التبعية لهم. ولهذا علينا دور آخر وقلت ذلك للقادة الموارنة ان المسلمين ينظرون الينا لأداء دور يوصلهم الى ايجاد حل ونحن نعمل على هذه المسألة حاليا مع القادة المسيحيين والموارنة للوصول الى وثيقة حل. فبدل التخوين والاحكام المسبقة نحن في حاجة الى مشروع للحل، وهذا مكلف لان ارتباطاتهم لا تعطيهم الشجاعة لاتخاذ مثل هذا القرار، ولكننا مستمرون في السعي والعمل للحفاظ على وجودنا مهما كلف الامر لان المسيحيين موجودون في الشرق وعمرنا 2000 عام في هذه المنطقة ونحن نعيش مع المسلمن في هذه المنطقة وقد تبادلنا القيم والحضارة الروحية والاخلاقية والذي يحصل اليوم كأنه يحاول ان يهدم هذه الـ1400 عام وفان السياسات الغربية تدعم الاصوليات بالمال والسلاح والسياسة للوصول الى الحكم وكأن هذه السياسات تحاول تخريب كل الاعتدال الذي بنيناه مسلمين ومسيحيين في الشرق الاوسط، فاذا تابعت الدول الغربية دعمها للاصوليات فانها تجبر المسلمين على الانتقال الى الاصولية وهذا شيء مخيف نقوله امام السفراء الاجانب والمسؤولين الذين نلتقيهم، ولهذا فان المسيحيين في حاجة الى انجيل السلام ليحافظوا على الرسالة في لبنان والشرق الاوسط والرب يقول لنا: «لا تخافوا أنا معكم».

وعن مدى تجاوب القادة المسيحيين والموارنة مع دعوته، قال: «علينا ان نكون واقعيين، السياسيون يفتشون عن مصلحتهم اولا مع الاسف ويجب ألا ننسى الاموال الكثيرة التي تدفع والمغريات والوعود، وهذا امر طبيعي وعندما نجتمع اليهم نجد ان عندهم رغبة في التعاون والوحدة والعمل بمحبة، هم لا يرفضون ما طلبناه منهم لكن هناك مصالحهم ونعمل معهم بحكمة وروية لبلوغ نوع جديد من التفكير(…)».

****************************

 

لبنان: شكوك بأهداف تخريبية وراء عبوة داريا.. وقتيلان أثناء تحضيرها

وزير الداخلية اللبناني: معلومات بأن والدهما يجند مقاتلين لسوريا والعراق

لا تزال ملابسات الانفجار الذي وقع في بلدة داريا في منطقة إقليم الخروب بجبل لبنان مساء الأحد، والمعلومات حوله، متضاربة، لا سيما تلك المتعلقة بأهداف الفاعلين الذين قتل اثنان منهم، هما محمد وعبد اللطيف الدخاخيني (من الجنسية المصرية) خلال تحضيرهما للعبوة المتفجرة، فيما أصيب الثالث، محمد حسن مسعود (سوري الجنسية) بجروح بالغة.

وفي حين بدا واضحا من خلال المعلومات التي تم الإعلان عنها أن الهدف هو القيام بأعمال تخريبية في بعض المناطق اللبنانية، أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن التحقيقات لم تصل إلى شيء نهائي، وما يتم تداوله إلى الآن ليس إلا تسريبات غير مؤكدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحقيقات في عهدة الشرطة العسكرية، ولا نريد أن نستبق نتائجها، لكن وصلتنا معلومات تفيد بأن والد الشابين الشيخ أحمد الدخاخيني يجند مقاتلين إلى سوريا والعراق، وكان له علاقة بالشيخ أحمد الأسير، لكن ليس من الضروري أن تكون كلها صحيحة».

وكان شربل قد أعلن أنه عثر في منزل الشيخ الدخاخيني على خرائط تظهر ثلاثة أماكن أساسية، بينها منطقة سكنية، يبدو أنها كانت موضع الاستهداف، لافتا في الوقت عينه إلى أن «الشيخ أكد في إفادته أنه لا علاقة له بحادثة الانفجار».

وأظهرت التحقيقات الأولية بشأن الحادثة، بحسب المعلومات المتداولة، وجود متفجرات وعبوات جاهزة للتفجير وأجهزة لاسلكية ومعدات عسكرية، في إحدى غرف المنزل، بينما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على والد القتيلين، الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخيني، وهو مصري يعيش منذ فترة طويلة في البلدة، وكذلك على ابنه عبد الله. وانتشر الجيش اللبناني في محيط مكان الانفجار والمستشفى حيث نقل المصاب والقتيلان، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

من جهته، رفض وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي استباق التحقيق في الحادثة، مؤكدا أن «الضابطة العدلية تحت إشراف النيابة العامة العسكرية بدأت تحقيقاتها بجدية». وإذ أكد أن هذا العمل مدان، وأن هناك خلايا إرهابية نائمة، أشار إلى أن «ما من أحد يستطيع أن يبرر قيام هكذا أعمال في لبنان»، مستبعدا «تسييس الملف»، وعازيا «السبب إلى حقن المشاعر والأمور الطائفية والمذهبية».

وكانت معلومات متضاربة جرى تناقلها أمس، أدت إلى بلبلة في أوساط أهل المنطقة، وعمدت بعدها بلدية داريا واتحاد بلديات إقليم الخروب إلى إصدار بيانات مستنكرة، بعد التداول إعلاميا بأن الشيخ الدخاخيني هو إمام أحد مساجد البلدة، مؤكدين أن أئمة مساجد داريا الثلاثة هم من أبناء المنطقة، ولا علاقة للدخاخيني الذي كان معروفا بأنه رجل دين متشدد، بأي منها، ولم يكن يقوم فيها بمهام دينية.

كما يؤكد رواد هذه المساجد، أنه لم يعد يتردد إلى أي منها منذ أكثر من ثلاث سنوات، بحسب ما أوضح رئيس البلدية خليفة سرحال لـ«الشرق الأوسط»، لافتا في الوقت عينه إلى أن المواطن السوري الذي كان موجودا في المنزل، غير معروف من قبل أبناء المنطقة، ولم يتمكن أحد من التعرف إليه.

وكانت حالة من الدهشة قد عمت بلدة داريا، إثر شيوع الخبر ولا سيما لجهة هوية الفاعلين، من دون أن يمنعوا أنفسهم من التعبير عن حزنهم لمقتل الشابين، وهذا ما عبر عنه، علي أ. (34 عاما)، بالقول: «نعرف أنهما شابان متدينان، لكنهما، وطوال فترة إقامتهما في منطقتنا التي تجاوزت العشر سنوات، لم نسمع أنهم قاموا بإيذاء أي شخص»، موضحا أن «محمد كان يعمل في محل للكومبيوتر، ويملك (باصا) لنقل الطلاب إلى المدرسة، بينما يعمل عبد اللطيف في أعمال البناء».

كذلك، أكد رئيس بلدية داريا السابق محمد بصبوص، أنه لم يكن يظهر على هذه العائلة أي علامات أو مظاهر تعكس تطرفهم أو تورطهم في أعمال مماثلة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شيء يبرر ما حصل، ونؤكد رفضنا لأي أعمال من هذا النوع، لكن في الوقت عينه، نرفض وضع المنطقة ككل في دائرة الاتهام».

واعتبر أنه «ليس مقبولا ما يتم تداوله في وسائل الإعلام وتشويه الوقائع بالقول إن الشيخ هو إمام جامع البلدة، وبالتالي لديه أتباع ومؤيدون، أو أن بلدتنا بها سلفيون ومتطرفون، بل نطالب بأن تأخذ التحقيقات مجراها، وإظهار الحقيقة بعيدا عن أي مبالغات أو تحليلات لا تمت إلى الواقع بصلة».

وكان اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي، وعدد من أحزابها وفاعلياتها، أصدروا بيانا، طالبوا من خلاله وسائل الإعلام بتوخي الحذر في المعلومات التي يقومون بنشرها، وجاء في البيان «على أثر الحادثة الأليمة التي وقعت في بلدة داريا الشوف إقليم الخروب الأحد الماضي في منزل تقطنه عائلة من التابعية المصرية، ومن منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العلية، نطلب من وسائل الإعلام توخي الدقة في نقل أي معلومة، لا سيما أن الموضوع قد أصبح برمته في عهدة الأجهزة الأمنية والقضائية، وهي تقوم بواجباتها على أكمل وجه، وندعو الجميع لترك كلمة الفصل لهذه الأجهزة وحدها».

وتابع البيان: «بغض النظر عن نتائج التحقيقات، فإن بلدة داريا خصوصا والإقليم عامة، من المناطق المشهود لها بالوطنية والانفتاح والتعايش، وقد قدمت الكثير من رجالاتها في خدمة الوطن، وانطلاقا من هنا، فإننا نستنكر أي عمل يخل بالأمن والاستقرار والسلم الأهلي، ونعود لنؤكد على ترك الموضوع في عهدة الأجهزة المعنية وإعلاء مصلحة الوطن العليا».

***************************

 

Dégradation sécuritaire sur fond d’immobilisme politique

La situation

On continue de le crier sur tous les toits : la dégradation de la situation sécuritaire et les échéances économiques et politiques, dont les élections présidentielles, ne permettent plus de tergiversation sur la formation du gouvernement.

Un constat bien réaliste qui fait certes l’unanimité parmi les protagonistes libanais mais qui ne les incite pas pour autant à passer outre leurs divisions, aussi profondes qu’au premier jour, notamment autour de la forme et des caractéristiques de ce gouvernement.

Pourtant, tous le reconnaissent d’une même voix : les menaces de plus en plus pesantes au plan de la sécurité n’épargneront plus personne. À en croire les menaces à peines voilées d’Ahmad el-Assir, qui a ressurgi hier pour la seconde fois via les médias, la haine et la rancune ne se déversent plus dans une seule direction : le chef du Hezbollah, celui du CPL et du courant du Futur ont eu droit, pêle-mêle, au même traitement de la part du cheikh islamiste.

Autre exemple en date, bien plus inquiétant cette fois-ci : la charge explosive qui se concoctait à Daraya et qui ne devait être qu’une illustration d’une série d’attentats planifiés ciblant très vraisemblablement des personnalités politiques et des emplacements stratégiques, si l’on en croit les premières révélations de l’enquête.

Ce qui se préparait à l’Iqlim el-Kharroub, dévoilé suite à un hasard malheureux pour les terroristes mais heureux pour les Libanais, ne serait que la tête d’un iceberg dont les manifestations sont d’autant plus à craindre que les rapports diplomatiques sécuritaires ne sont guère rassurants. C’est ainsi qu’il faut comprendre l’inquiétude dont a fait part l’ambassadrice des États-Unis, notamment devant le chef de l’armée à qui elle faisait ses adieux. Elle fait écho à l’appréhension répercutée également dans les milieux européens où l’on répète à l’envi l’impératif de la distanciation de la crise syrienne à défaut de contagion grave.

Parallèlement, la série noire des rapts et contre-rapts, qu’elle soit motivée par des objectifs politiques, de vendetta personnelle, ou pécuniaires, ne semble pas près de s’arrêter, la pratique étant devenue une véritable pathologie qui se propage à l’ombre de la déliquescence ambiante.

On oublie dans ce cycle de folie meurtrière l’inlassable guerre de gangs à Tripoli qui se réveille de temps à autre, pour cracher son venin périodique. En soirée, le bilan était pour une fois timide : six personnes ont été blessées par les francs-tireurs. L’armée aurait été également prise pour cible en soirée par un groupuscule armé.

Bref, autant de raisons auxquelles il faut ajouter l’insolvabilité de l’État, acculé à se contorsionner pour payer ses fonctionnaires, se débattant face à une stagnation économique, une quasi-paralysie de ses institutions et le recul de plusieurs secteurs vitaux du pays. À quelques mois de là, c’est l’échéance présidentielle qui pointe à l’horizon et qui risque de placer la première magistrature, cette fois-ci, devant le danger du vide ultime.

Un bilan qui risque de devenir apocalyptique et que seule la formation imminente d’un gouvernement pourrait inverser, ou du moins atténuer, insistent les observateurs.

Or, les pronostics sur la naissance prochaine de ce dernier ne sont guère optimistes si l’on en croit les sources qui suivent de près ce dossier. De part et d’autre, les protagonistes campent sur leurs positions respectives : le Hezbollah insiste sur une représentation reflétant le « poids réel » des parties en présence, comprendre le poids de son camp politique plus précisément. S’abstenant de le déclarer ouvertement, il sous-entend la maîtrise du tiers de blocage. Le Premier ministre et le chef de l’État persistent et signent : la formule des trois « 8 », à condition qu’il n’y ait pas de personnalités provocatrices dans la formation.

Selon une source proche de Baabda, le chef de l’État est déterminé à laisser la porte grande ouverte devant le camp du 8 Mars, mais sur la base des critères convenus. Michel Sleiman espère que le parti chiite notamment l’entendra de cette oreille d’autant qu’il reste convaincu que sa présence dans le gouvernement est nécessaire. L’issue, précise la source, est que le Hezbollah et ses alliés « avancent d’un cran », en avalisant l’équation des trois 8 et en renonçant au droit de blocage.

Quant à la possibilité d’un gouvernement neutre, « ce serait la dernière carte à jouer », commente la source. Et pour cause : cette formule risque de buter au Parlement qui refuserait d’accorder sa confiance à un tel gouvernement. Ce dernier se transformerait alors,selon la source du palais, en un gouvernement démissionnaire chargé d’expédier les affaires courantes, mais pas pour très longtemps probablement, puisque les consultations parlementaires devraient démarrer sitôt après et pourraient rapidement déboucher sur un nouveau gouvernement en cas de majorité confortée. « On n’aura rien fait », constate la source.

Dans certains milieux, l’on continue de croire à l’imminence d’un gouvernement dont les contours pourraient se préciser après les fêtes, surtout que Tammam Salam s’était donné comme date butoir la fin du jeûne du ramadan pour former son gouvernement.

Walid Joumblatt, quant à lui, a clairement signifié hier que les tentatives de former un gouvernement d’unité nationale se sont révélées vaines, annonçant une nouvelle position que son bloc adopterait et qui hâterait la formation du gouvernement.

Il semblerait donc qu’on est toujours dans le flou total.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل