#adsense

الإرهاب يستظلّ بالفراغ والتشنّج

حجم الخط
طغى الهاجس الأمني على ما عداه من هواجس سياسية على الساحة الداخلية، في ضوء الكشف عن شبكة إرهابية في داريا – إقليم الخروب.

كشفت أوساط سياسية مطّلعة أن ما يحصل من تطوّرات أمنية ليس مفاجئاً، نظراً الى معلومات وردت في تقارير مهمة تحدّثت عن مخطّطات خطيرة لتفجير الوضع الأمني في مناطق عدة، وذلك على خلفية التطوّرات الدراماتيكية في سوريا، ولا سيما منها تدخّل “حزب الله” في المعارك الدائرة بين الجيش النظامي و”الجيش الحرّ”، إضافة إلى تداعيات ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، وما تبعها لاحقاً في صيدا وعبرا.ولفتت الأوساط الى أنّ المصادفة لعبت دوراً في كشف شبكة داريا، إنما التدخّلات وتشابك الشبكات الأمنية المحلية والإقليمية فتخلّف صعوبة كبيرة في تحديد أماكن الخلايا الإرهابية وكشفها.

في موازاة ذلك، لا تزال عملية إطلاق الصواريخ على منطقة بعبدا لغزاً لدى الأجهزة الأمنية، انطلاقاً من وجوب أن تتكوّن لدى المعنيين خيوط أو معلومات، وذلك بعد إطلاق الصواريخ في اكثر من منطقة.

وتحدّثت الأوساط عن فرضية وقوف عناصر فلسطينية محترفة تابعة لتنظيم يدين بالولاء للنظام السوري، وراء إطلاق الصواريخ، كون هذه العناصر على بيّنة من جغرافية المناطق التي تطلق منها هذه الصواريخ، وتملك الخرائط والإحداثيات وكل المعطيات اللوجستية لأكثر من منطقة جبلية.

ومن هذا المنطلق، تبقى المخاوف قائمة من توالي مسلسل الحوادث الأمنية والإرهابية، إضافة إلى استغلال عوامل عدة قد تتيح لهذه العناصر حرية الحركة والتنقّل لتنفيذ سيناريوهات التفجير من جرّاء تصاعد وتيرة التشنّج والنزاع السياسي القائم، خصوصا في ضوء الفراغ على أكثر من مستوى في المؤسّسات الدستورية، وصعوبة تأليف حكومة تفي بمتطلّبات المرحلة وتمسك بزمام الأمور سياسياً وأمنياً.

وفي هذا المجال، كشفت الأوساط نفسها، عن أجواء تشير إلى احتمال تفعيل مستوى الحراك الإرهابي لخلق البلبلة على الأراضي اللبنانية كافة، وذلك على وقع النزاع الإقليمي، خصوصاً أنّ التوجّه هو نحو تصعيد الحرب في سوريا بعد إعلان الرئيس بشار الأسد أنّ “الميدان سيكون لمَن يواجه الإرهاب ويحسم المعركة”، وبالتالي، ستبرز أصداء هذا التصعيد مجدّداً على الساحة الداخلية التي عادت صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية والأمنية.

وشدّدت الأوساط ذاتها، على أنّ التقارب الأميركي ـ الروسي في النظرة الى تسوية الأزمة السورية ما زال بعيد المنال، وكذلك بالنسبة الى التقارب السعودي ـ الإيراني، الذي لم يفضِ بدوره إلى أي إيجابيات على أكثر من ساحة متشنّجة في المنطقة.

ونتيجة هذه المعطيات، ستبقى الساحة الداخلية عرضة لكل الإحتمالات، في حين تصدّرت المخاوف من عودة الإغتيالات السياسية الواجهة من خلال الرسائل الأمنية الصاروخية المتزامنة مع تهديدات وتصعيد سياسي.

وتحدّثت الأوساط عن نصائح أسديت لأكثر من مسؤول بضرورة اتخاذ الحيطة والحذر في ضوء انسداد الأفق السياسي، ودخول عملية تأليف الحكومة الجديدة حلقة مفرغة، ذلك أنّ الخيار الوحيد المطروح اليوم أمام الرئيس المكلّف تمام سلام هو تأليف حكومة حيادية.

وفي هذا المجال، قالت مصادر قريبة من سلام انّ التشكيلة الحيادية باتت جاهزة، وليست إشارة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط إلى مثل هذه الحكومة سوى دليلاً على ارتفاع أسهمها، وذلك بعدما كان من أكثر المعترضين عليها، إذ كان يرفع شعار رفض استبعاد “حزب الله”، مما يعني أنّ جنبلاط لديه معطيات دفعته للتطرّق إلى احتمال تأليف حكومة حيادية، وهذه المعطيات قد تكون محلية وإقليمية ودولية.

وبالتالي، فإنّ المشهد الحكومي قد بات أمام خيارين، الأول ولادة حكومة حيادية بعد عيد الفطر، والثاني إعتذار سلام عن التأليف وإمرار المرحلة بلا حكومة حتى نهاية العهد الحالي، واستمرار حكومة تصريف الأعمال.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل