#adsense

عندما ينزع “حزب الله” عنه.. “ورقة التوت”

حجم الخط

 

لم يعد يمتلك “حزب الله” أي ورقة رابحة يستعملها أو يُقايض عليها في الداخل اللبناني، كل أوراقه سقطت والتحالفات التي كان نسجها على مدى سنين طوال مع بعض هذا الداخل، أصبحت مهدّدة بالانفراط بعدما تداخلت المصالح وتضاربت الأولويات بين حلف لم تجمعه في الأصل سوى طاولة طعام طبقها الرئيسي قالب من الجبن.

يوماً بعد آخر، يظهر جليّاً أنه مثلما يفتقد “حزب الله” المصداقية في تعاطيه السياسي مع الأفرقاء السياسيين اللبنانيين من خصوم وحلفاء على حد سواء، كذلك يظهر أنّ ليس للحزب أيضاً حلف ثابت ولا حليف دائم، وحدها المصالح تحدّد مسلكه السياسي والعسكري معاً وفصل الكلام على الدوام لـ”الولي الفقيه” وحده، الأمر الذي يُنذر بإهدار 31 عاماً أمضاها في النضال والجهاد ضد إسرائيل ليعود ويستنزف خيرة شبابه ومخزونه الشعبي بين خلافات داخلية وخارجية لا تمتّ إلى القضيّة التي وُجد لأجلها بصِلة.

قيادي بارز في “حزب الله” لا ينفك يُذكّر خلال مجالسه، أنّ حزبه “يُسامح بأي شيء حتّى ولو كان هذا الشيء التعامل مع العدو الإسرائيلي، لكن ما لا يُمكن أن نسامح به هو الدم”، فيقول: “عندما يسقط لنا دم في أي قضية اعلموا أن الواقعة سوف تقع وإن طال الرد بعض الوقت لكن في النهاية هناك قصاص”. لكن ينسى هذا القيادي أو يتناسى أن نشأة “حزب الله” لم تقم إلا على الدماء وهو مكمل في مسيرته هذه حتى اليوم، فالحروب التي خاضها الحزب ضد أبناء الجلدة الواحدة في حركة “أمل” قبل أن يعود ويناصرها ضد الفلسطينيين خلال معارك مغدوشة مروراً بقضائه على الأحزاب اليسارية وقتل مقاوميها وصولاً إلى السابع من أيار ليعود ويحطّ رحاله في سوريا ويذبح شعبها، جميعها تُثبت مدى فظاعة ما ارتكبه الحزب الغارق في الدماء من رأسه حتى أخمص قدميه.

زمن المقاومة الجميل انتهى ولم يعد قائماً اليوم، ربما هي فترة وتعود بعدها الأمور إلى وضعها الطبيعي. يسرح في ذهن أثقلته الهموم وحمّلته الأيام أكثر مما يحتمل ليعود مُحمّلاً ببعض من ذكريات النضال متنقلاً فيها بين التلال والوديان، يُحدثك عن رصاص وقذائف “B7” كانت تُكافأ بها الشباب بعد كل عمليّة ناجحة ضد مواقع الإسرائيليين على عكس اليوم الذي تُكافأ به العناصر بأموال ومنازل وسيّارات رباعية الدفع وأراض مشاع تابعة للدولة، “لم نكن نعرف المصارف ولا حسابات بيننا وبينها، حسابنا فقط كان مع العدو الإسرائيلي، فمجرّد قتل أحد عناصره كان بالنسبة إلينا أهم ثمن نتلقاه والقطع الحربية التي كُنّا نغنمها كانت تساوي كنوز العالم، فلم نكن نبيعها لرفيق لنا ولا نهديها لأي ضابط لا سوري ولا غير سوري”.

هو رجل من زمن المقاومة “الفعليّة” كما يحب أن يُسميها، هو ابن بلدة حولا الجنوبية البلدة التي أذاقت الإسرائيلي طعم الهزائم لتعود وتتلقّى طعم التفرقة والانقسامات في زمن أصبح فيه الولاء للأشخاص وليس للقضية. يتعجّب قاسم كيف للمقاومات أن تتحوّل من حركة مقاومة ضدّ إسرائيل ومُطاردة لها على كافّة الجبهات إلى أداة تنفيذيّة في يد دول إقليمية وإلى متّهمة بجرائم قتل وفساد، وإلى حامية للصوص، وإلى مقاومة بعض من عناصرها مُتهمة باغتيال سياسيين لبنانيين، وبعض آخر بالعمالة لإسرائيل”.

ورغم الخلاف الواقع بين نظرية قاسم للمقاومة الفعلية والمقاومة الحالية، يقول: “الجميع يذكر يوم سأل أحد رجال الأعمال من الطائفة الأرمنية في منطقة برج حمود شخصاً داخل سيارة تابعة لـ”حزب الله” كان يجمع التبرعات بلهجة عربيّة محبّبة: قدّيش حقّو كاتيوشا؟ أجابه: 5000 دولار، فما كان من الرجل الأرمني إلا أنّ أخرج من جيبه دفتر شيكاته وحرّر له مبلغ 10000 دولار، قائلاً: “جيب 2 واضربوا إسرائيل”. هذه القصّة برأي قاسم مثّلت في حينه مدى الاحتضان والاحترام الشعبي الذي كان يختزنه الشعب اللبناني وكل الشعوب العربية تجاه المقاومة الحالية، “لكن بعد أن ضاعت في شوارع الزحام السياسي وأزقّته وعلى مذابح الأنظمة، فلم يعد لوجودها أي معنى والأجدى أن تحلّ نفسها بدل أن يأتي يوم ويُحاسبها الشعب”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل