#adsense

حروب وهمية وإنتصارات زائفة!

حجم الخط

في سنة 1979 وبإقتراح من الخميني، أُعلِنَ يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان، يومَ تضامُن مع الشعب الفلسطيني في كُلّ أنحاءِ العالم بِما يُعرَف حالياً بيوم القدس العالمي الذي يَتَخلله تظاهرات في الدول الإسلامية لمُناهضة الصُهيونِية وإحتلال إسرائيل للقدس عاصمة المسلمين الذين يَقَعُ على عاتِقهم تحريرها من العدو الإسرائيلي.

تأتي إيران في مقدمة الدول ذات القدرة الكبيرة على تَجييش شعبهاالذي يَملأ الشوارع بتَجَمُعات حاشِدة يُشارِك فيها المسؤولون الإيرانيون وعلى رأسهم المُرشد الأعلى للجمهورية، نائب المهدي المُنتَظر، يُطلقونَ فيها العنان لخِطاباتِهم النارية المُتخَمة بعِبارات التهديد والوعيد بِحروبٍ تَمحو إسرائيل عن وجه الأرض، يُقابِلُها الشعب المُسَيّر بِحرق العلمين الإسرائيلي والأميركي وبالِهُتافات الداعمة لتلك الشعارات ومُطلقيها بِطريقة ببّغائية من دون أيّ تفكير أو تَحليل أو بُعد نَظَر لِكيفية تَحقيق هذه الشعارات والنتائج الكارثية إذا ما تَحَوّلت الى واقع قَيدَ التنفيذ. ومن ركائز الثورة الإسلامية وحِزبها الإلهي في لبنان، أو بالأحرى، الأوكسجين الذي يُبقيهِم أحياءَ حتى اليوم، هو مُحاربة إسرائيل وتدميرها، لدرجة انّهم يَحرصون على ذِكرِ هذا في كُلّ خطاباتهم وإطلّالاتِهم الإعلامية.

على مدى السنوات الأخيرة، وَضَع الإيرانيون كُلّ طاقاتهم لتَصنيع قنبلة نووية. وبالرُغم من فَرض مجلس الأمن عُقوبات دولية قاسية على إيران، لا يزال الإيرانيون مُتمسّكون بِبَرنامَجهم السرّي لإمتِلاك تِلك القنبلة لتحسين فُرَصِهم للوصول الى الهدف المَنشود.

لِنَفترض أنّ إيران حَصَلت على القنبلة الذرية، وهذا من سابع المُستحيلات، أو بالأحرى على عِدّة قنابل ذُرّية، فما الذي سَتفعَله بتلك القنابل؟ من البديهي أنّها ستكون في موقع القادِر أكثر من أي وقت على تَنفيذ تَهديدِها ضِدّ إسرائيل، واستِعمالها إنسِجاماً مع كُلّ التهديدات التي تَصدُر عن مسؤوليها.

إسرائيل، وبِدَعمٍ أميركي لا محدود، تَمتَلِك أحدَث مَنظومة دِفاعية في العالم لإعتراض الصواريخ القصيرة والبعيدة المدى، مما يَجعَل من الصعب جداً إن لم يَكُن مُستحيلاً، إقتراب أيّ صاروخ بالستي من الأجواء الإسرائيلية مع إحتمالٍ كبير لتَفجير أيّ صاروخ غير تقليدي فوق أحد البلدان العربية. ولنَفترض في أحسن الأحوال، أنّ أحد الصواريخ أكملَ طريقَهُ وانفَجَر في إحدى المدن الإسرائيلية، ما الذي سَيَحدُث حينَها؟

لقد تَمّ وَضع عِدّة سيناريوهات لِضَربة نووية إسرائيلية عل إيران من قِبَل بَعض مراكز الدراسات المُتخصّصَة، تُرَجّح سُقوط عدد كبير من القنابل النووية ومن أوزانٍ مُختلِفة تَتَراوح بين 15 كيلوطون (وزن القنبلة التي أسقطتها الولايات المتحدة على ناكازاكي) و500 كيلوطون، على المُدن الإيرانية، وأولُها العاصمة طهران التي يَسكُنها أكثر من 12 مليون نسمة. تُرَجّح تلك السيناريوهات أن 86% من سُكّانها سيَموتون في اللحظات الأولى للإنفجار أو الإنفجارات، وفَقَط عددٌ قليلٌ من السكان سَيَنجو من الموت أو الإصابات البالِغَة من الحريق والاشعاعات النووية.

وبِحَسَب تَسريبات عدد من أجهزة المخابرات العالمية، فإن إسرائيل تمتلك تِرسانَة أسلحة نووية مؤلفة من 400 رأس نووي من أوزانٍ مُختلفة جاهزة للإطلاق في أيّ وقت ومن أماكن كثيرة داخل وخارج إسرائيل مما يُتيح لها الإمكانيّة بتنفيذ عدّة ضربات مُتتالية.

1-                       صواريخ بالستية عابِرة للقارات يَصِل مداها الى 11500 كلم مُخزّنة في أماكن ذات قُدرة على مقاومة أيّ ضربات نووية مُضادة.

2-                       غواصات نووية تَجوب المُحيطات مُجَهّزة بصواريخ كروز يُمكِنُها أن تَضرب مُعظَم الدول العدوة لإسرائيل.

3-                       مُقاتلات وقاذفات إستراتيجية بإمكانها أيضاً إطلاق صواريخ نووية ومن أماكن مختلفة خارج الأجواء الإسرائلية.

على مرّ التاريخ، كانت كلمة حرب مُلاصِقَة ومُرادِفة لِكلمة وَهم، أي أنّهُ يجِب دائماً ضرب مَعنويات العدو بتسريب معلومات مُضخّمة وإيهامِه بأنّه سيواجِه قوّة كبيرة سَتُكبّدُه خسائر فادحة. لكن اليوم الأمور تَغيّرت وخُصوصاً عند الدول الكبرى التي تَمتلِك التِقنيات المُتطورة جداً والتي من خلالها يُمكِنُها الإضطلاع على أدقّ التَفاصيل عن العدو وتَحرّكاته وأسلحته وحركيته وإمكانياتِه من العَديد والعِتاد.

هذه المعلومات وغيرها الكثير والأدق، يَعرِفها جيداً كُلّ الرؤساء ومسؤولي أجهزة المخابرات في كافة دُول العالم، وبالأخَصّ في إيران.

فَهَل يُمكِنُنا القول الآن إنهم يَمتَهنونَ الكذِبَ على شعوبهم من أجل إبقائِهِم مُعَبّئين عقائدياً ليَسهُل عليهم ترويضهم والتحكُم بِعُقولهم؟ أم أنّهم يعيشون في واقع الهي بمعطيات الهية بعيد كل البعد عن منطق الأرض ومُعطياتِه الدُنيويّة العلميّة؟

هل يُمكِنُنا إدراج إنتصار حرب تموز ضُمنَ هذا السياق؟ هل المُوافقة على الشُروط التَعجيزيّة للقرار 1701 بعد حربٍ ادّت الى ضَربِ البُنى التَحتيّة اللبنانية،إضافةً الى أكثر من 1200 قتيل مدني وعسكري وأكثر من 700 من مُقاتلي “حزب الله” وتَفريغ الجنوب من أهله، إضافةً الى خسائر مادّية جسيمة قُدّرَت بعشرات المليارات من الدولارات، يُمكِن أن يُقال عَنهُ انتصاراً؟

وفي النهاية نقول، حمى الله هذه الشعوب من هكذا مسؤولين، يَخوضونَ حروباً وهمية، ويَتباهونَ بإنتصاراتٍ وهمية، ويَبنونَ مُخَطّطاتِهم على نَظرياتٍ وهمية، ومَن يَزرَع الأوهام في عُقول الناس، لا يَحصِدُ إلّا الويلات والمُعانات والدمار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل