فضيحة علي حسن خليل!

ليس على القارئ العزيز ان يفاجأ لقراءة العنوان، اذ لا موجب للاستغراب، ليس بالنسبة الى الوزير علي حسن خليل اذ لا يمكن ان نطلق أحكاماً مسبقة عليه، بل لأننا اصبحنا في وطن الفضائح، التي باتت جزءاً ونهجاً في حياتنا السياسية اليومية، نفتقد غيابها… اذا ما غابت!

فمن فضيحة الباخرة فاطمة غول، التي لم يتضح حتى اليوم لماذا وقع الخيار عليها، الى ما ابتكره الوزير غابي ليون من جرائم طالت معالم اثرية لاسباب مجهولة، الى وزير الداخلية الذي يعترف تكراراً بأن لا قوة له على ان يغيّر شيئاً في الواقع الامني لانه مقيّد، ولان ما يحصل في لبنان يحصل في كثير من الدول الكبرى، وصولاً الى تسليم الامر لله كحلّ وحيد لما يجري في شريعة الغاب اللبنانية!

والى سلسلة رتب ورواتب تقر ولا تقر، بذريعة انها تهدد الاستقرار الاقتصادي في غياب خطة محددة لمنع الناس من الافقار ولعدم تهديد المؤسسات بالاقفال.

والسبحة تكرّ… تعطيل الحكومة ومجلس النواب لخلاف على تمديد لمسؤول أمني، وقانون انتخاب لا حاجة اليه، ما دام الاستحقاق مؤجلاً. تراكمات واخطاء يبتكرها الوزراء في الحكومات المتعاقبة لم تعد تفاجئ احداً. فنحن في عهدة زعماء الطوائف الذين يقتسمون الحصص ويتناتشونها، ويأكلون الاخضر واليابس، ويدخلون أزلامهم الى المراكز والمؤسسات والادارات ليخرجوا منها أمراء وأثرياء، ولا نعلم من اين لهم كل هذا! وتستمر الدوامة عينها واللعبة اياها، ومن لا يدخل البازار يخسر!

ما قرأه اللبنانيون بالامس عن فضيحة وزارة الصحة والاثباتات التي تدين تعاقد الوزير مع اطباء من لون مذهبي واحد بصفة مراقبين في المستشفيات التي تتعاقد معها الوزارة، يكفي للتأكيد ان القرار يضرب بعرض الحائط.

قرر الوزير علي حسن خليل التعاقد مع 28 طبيباً، 21 منهم من مذهب واحد وربما من حزبه السياسي. اما الاطباء من طوائف اخرى فعيّن منهم ثلاثة كرمى للرئيس نجيب ميقاتي، وثلاثة آخرين لرئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية! وعلى الذين هللوا لهذه الفضيحة، ان يعلموا انها نقطة في بحر، اذ بات معلوماً وواضحاً ان وزارة الصحة تميز، ليس فقط باختيار اطباء مراقبين، بل بمخصصات ومساعدات للمستشفيات وفق قسمة غير متوازنة. وتمنح مناطق مخصصات اكثر من مناطق أخرى، ومستشفيات مبالغ اكثر من أخرى، ولا معيار بالوضوح والشفافية. وثمة اجحاف ايضاً في توزيع المساعدات بغض النظر عن اعداد الأسرة في المستشفيات حيث المعيار هو المنطقة والطائفة والانتماء السياسي… وعلى هذا الاساس توزع المخصصات وتقسم الاموال العامة، تبعاً لمنطق الانماء غيرالمتوازن. والاسوأ من الفوضى عدم التأثر بأخبار الفضائح، وعدم محاولات تصحيح الخلل مما يؤدي الى إحباط المواطنين وضعف ثقتهم بالمؤسسات والنتيجة: هجر الدولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل