إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تظنن ان الليث يبتسم…
على وقع هذا الكلام يجب قراءة كل تصريحات النواب في تكتل التغيير والإصلاح والمسؤولين في “التيار الوطني الحر” والنواب السابقين في كل ما يتعلق بـ”حزب الله” وبعض الحلفاء. قد يصاب البعض بالفرحة المفاجئة والدهشة وقد يصف البعض الآخر هذه المواقف بالمتغيرة والمتقدمة أو اللافتة لجماعة التيار ومن معهم.
ولكن الحقيقة هي في مكان آخر، فلا يمكن القول ان “حزب الله” استغنى عن الغطاء المسيحي لسلاحه. فهو قد يحتاج اليه بعد مواقف بكركي الأخيرة وكلام غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، كما لا يمكن القول ان “الحزب” لم يعد بحاجة الى خدمات “التيار” خصوصاً بعد سقوط معادلة الشعب والجيش والمقاومة ( ولو كانت في الأساس في كنف الدولة) بعد مواقف الرئيس ميشال سليمان المدوية والوطنية. ولكن الحقيقة هي ان العماد ميشال عون يستشعر خطراً محدقاً بـ”حزب الله” قد يطاله من الداخل اللبناني فيما الأنظار تتجه الى أوروبا والغرب، وهو كي لا يجد نفسه وحيداً بعد خلافاته العميقة مع الرئيس بري منذ بداية التحالف القسري معه وبعد رفض “تيار المرده” الثابت على توجهاته وخياراته السياسية – لو اختلفت معه – ان يكون تابعا لعون، وبعد انضمام النائب وليد جنبلاط الى القوى الوسطية الى جانب رئيس الجمهورية ، يشعر العماد عون انه في حاجة للبقاء على السكة السياسية ويحتاج للاستمرار بلعب دور ما، وكي لا يظهر أمام اتباعه ولو تراجعت نسبتهم بمظهر من استغل واستنفذ حتى اللحظة الأخيرة والرمق الأخير بدأ بالهروب الى الإمام بحرب استباقية على حليفه الأول الذي لطالما استمات في الدفاع عنه وما كان ليرضى بفك التحالف معه رغم ان الكثير من بنود ورقة التفاهم لم تسلك طريقها الى التنفيذ.
هذا هو العماد عون ونحن ندعوه لاستثمار حربه الاستباقية ذات الأهداف الضيقة بأفكار إيجابية ولو لمرة واحدة عله يقدم شيئاً للبنان، فيبدأ بترجمة شعار الإصلاح والتغيير بدل الفساد والتزوير، ولمن قد يستبعد هذه الإمكانية أقول: نعيش اليوم في زمن الأعاجيب فلعل طرطوشة تصيب الجنرال..