يقول احد نواب “المستقبل” بأن “لا شيء يدعو الى الاستغراب لا في الافطار في مناسبة عيد الجيش الوطني ولا في التكريم الذي رافقه. نحن ننظر الى الجيش اللبناني كابرز المؤسسات الوطنية المدافعة عن الدولة ووجودها وامنها واستقرارها. نظرتنا الى الجيش اوسع وابعد من منظار طائفي ضيق. هو في طليعة المؤسسات الحافظة للانصهار الوطني ولتقديم الولاء للبنان اولا قبل اي حساب آخر. وحتى لو حاول بعضهم الغمز من القناة الطائفية، لا يمكننا الا ان نلفت نظر جميع الغيارى المستجدين على الجيش، ان الطائفة السنية هي الخزان الاول للجيش اللبناني وهي تقدم خيرة شبانها للانخراط في صفوفه. بالتالي، فان كل كلام عن الاساءة الى الجيش مرفوض ومرذول ومردود الى اصحابه. الجيش جيشنا كما هو جيش كل اللبنانيين واملهم بدولة عادلة تحتكر وحدها حصرية السلاح”.
هل ساهم استياء النائب ميشال عون من التمديد لقائد الجيش وبعض تحفظات “قوى 8 آذار” على محطات معينة في التقرب من الاخير ودعمه؟ يجيب النائب جازما: “نحن لا نبني مواقفنا على ردات الفعل، خصوصا التي تصدر عن العماد عون، لان لها دائما حسابات خاصة”. يضيف: “غداة أحداث عبرا، وفي حين كان الجميع مرتبك، وقف “تيار المستقبل” مدافعا عن الجيش. كان مطلبنا الوحيد وجوب الكشف عن دور “حزب الله” وبعض الجماعات المسلحة في معارك صيدا. حينها لم يتردد الرئيس سعد الحريري في طرح التجديد لقائد الجيش على الرغم من ان هذه الخطوة لم تكن شعبية كثيرا. وعلى غرار افطار النائب بهية الحريري، لقي كلام الرئيس الحريري اصداء وتعليقات سلبية في بعض الاوساط، خصوصا السنية منها. لكننا التزمنا الدفاع عن المؤسسة وعدم السماح للفراغ بالتسلل الى قيادتها، خصوصا في هذه المرحلة حيث الامن والاستقرار هما اولوية وطنية”. ويكشف النائب عن “علاقة ودية تجمع الرئيس الحريري بالعماد قهوجي. والرجلان على تواصل دائم خصوصا عند المحطات المفصلية التي تطال استقرار البلاد على كل المستويات”.
يأسف النائب لـ”محاولات بعضهم زرع الشقاق بين اللبنانيين. وهم يواصلون التحريض في هذا المجال. ويلجأون الى وسائل مكشوفة وقديمة، كأن يستغلوا امهات الشهداء واهاليهم لاحراج القيادة”. ويختم مؤكدا ان “تيار المستقبل” هو “تيار الوطنية اللبنانية. تيار الانفتاح والاعتدال والتمسك بالدولة ومؤسساتها. نحن اهل الجيش وبيئته الحاضنة وسترته الواقية من ان تمتد اليه يد التطرف والارهاب. ومن حرصنا على هذه المؤسسة نحرص على الاشارة الى بعض التجاوزات التي يقوم بها افراد فيها، حين تحصل. فلا يزايدن علينا احد في هذا المجال”.
من الجهة الاخرى، ينقل احد السياسيين المقربين من المؤسسة العسكرية “ارتياح القيادة الى كلمة الحريري في البيال التي لم تحرج العماد قهوجي والضباط الحاضرين، بل على العكس حمّلتهم مزيدا من الاعباء والمسؤوليات”. ويشير الى ان “قيادة الجيش تكرر امام جميع منتقديها وداعميها انها على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، وانها تلتزم حدودها ودورها، وتريد ابقاء المؤسسة بعيدة عن التدخل السياسي المباشر. فالجيش مؤسسة وطنية حصانته بأن يحظى باحتضان كل ابنائه، من مختلف الانتماءات الحزبية والطائفية، التي تقف عند ابواب المؤسسة ولا تدخلها”.