#adsense

سيولة الدولة نضبت ووزارة المال تنتظر فتح اعتمادات مستندية بنحو 1200 مليار ليرة

حجم الخط

سيولة الدولة نضبت ووزارة المال تنتظر فتح اعتمادات مستندية بنحو 1200 مليار ليرة “تصريف الاعمال” شلّ الحكومة لكن الدولة ستمضي في تسديد التزاماتها كما في الماضي

ليست المرة الاولى التي تنضب فيها سيولة الدولة. ففي مثل هذا الوقت من كل سنة، تفرغ صناديق “الكاش” من وزارة المال قبل ان تمتلئ من جديد في ايلول، وهو الموعد الذي تبدأ فيه الشركات دفع الضرائب المتوجبة عليها. هذه هي حال المشكلة التي تمرّ فيها وزارة المال؟

لا تبدو وزارة المال قلقة على اتجاه الانفاق العام وخصوصا بالنسبة الى رواتب موظفيها، بدليل ان توضيحها نفى وجود مشكلة سيولة لصرف رواتب نحو 170 الفا من العاملين في القطاع العام، عسكريين وموظفين. فالانفاق وصل الى سقوف تفوق قدرة الدولة المشلولة حاليا بسبب “تصريف الاعمال”، على قوننة السقوف الجديدة اللازمة.

“لكن الاشكالية تتمثل في الحاجة الى فتح اعتمادات جديدة قد تفترض اصدارها على شكل مراسيم”، يقول وزير الدولة مروان خيرالدين. فالحاجة هي الى فتح اعتماد اضافي بقيمة 1200 مليار ليرة كون بعض الوزارات بحسب القاعدة الاثني عشرية، لا تغطي المبالغ التي اضيفت من جراء غلاء المعيشة والتوظيف الاضافي في الاعوام الاخيرة.

ورأى خيرالدين ان حال “تصريف الاعمال” كانت تفترض فترة زمنية لاسابيع، حدا اقصى، “لكن ليس لاشهر كما هي حال الحكومة”. لذا، ليس منطقيا ان يعطّل الدستور قضايا المواطنين، “مما قد يوجب اجتماع حكومة تصريف الاعمال مرة في الشهر لتسيير الشؤون الملحة، وذلك على غرار التئامها قبل فترة من اجل مسألة الانتخابات”. ورأى ان مفهوم “تصريف الاعمال” شلّ البلاد، ويجب تجاوزه بالممكن من السبل القانونية المتاحة الى حين تأليف حكومة جديدة.

حاجات المالية العامة

وقد طرحت الاشارات المتعلقة بعدم قدرة الدولة على الاستمرار في الانفاق، على نحو مقلق للرأي العام بلا تبرير. وكان وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس اكد ان السقوف المالية لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام محددة بنحو 18 الف مليار ليرة، بينما الحاجة هي الى 21 الف مليار، “وكان الفارق يؤخذ من احتياطي الموازنة الذي انتهى حاليا”.

ووفق النائب السابق لحاكم مصرف لبنان الدكتور غسان العياش، لا تشكو الدولة فقدان مصادر التمويل، “فالمصارف حاضرة لتمويل عجز الموازنة كعادتها منذ عقود. وان قصّرت عن الاكتتاب بكامل العجز، يتولى مصرف لبنان ردم الهوّة وتعويض النقص”. وهذا يعني ان المال متوافر، “لكن المشكلة هي في فقدان الغطاء القانوني لجزء من الإنفاق يتخطى الإجازة النيابية لتوقف صدور قوانين الموازنة منذ الـ2005”. وذكّر بان الحكومات السابقة سددت المتوجبات الضرورية عبر سلف خزينة، “فتكوّن نحو 11 مليار دولار فائض عن سقف القاعدة الإثني عشرية، سلطت عليه الأضواء بطريقة ديماغوجية غير مسؤولة لأسباب سياسية”.

ويبلغ سقف الإنفاق استنادا إلى موازنة 2005 نحو 10 آلاف مليار ليرة. ولجأ مجلس النواب العام الماضي إلى رفعه حتى 18500 مليار بموجب قانون استثنائي تلافيا لزيادة المبلغ الذي اضطرت الدولة إلى إنفاقه من دون غطاء نيابي قبل 2012. “ومع ذلك، لم يكن السقف الجديد كافيا، اذ بلغت النفقات 20 ألف مليار ليرة أي أن 8% من اجمالي نفقات 2012 بقيت خارج إجازة مجلس النواب. وهذه السنة، اقتربت الدولة من بلوغ السقف المسموح به، فأطلقت صفارة الإنذار”.

المسألة إذن ليست مالية بل قانونية، تتصل بعجز الدولة عن احترام الحدود القانونية للإنفاق. “وبما أن الحكومة مستقيلة ومجلس النواب عاجز عن التشريع، لن تتوقف الدولة عن الدفع ولن تتنكر لالتزاماتها، وخصوصا رواتب موظفيها، وستجد نفسها مضطرة إلى تسديد التزاماتها بالتي هي أحسن، أي بطريقة غير قانونية كما في الماضي”.

لا مفرّ من تحلي القيادات السياسية بالوعي والمبادرة إلى تأليف الحكومة وإحياء النشاط النيابي كسبيل وحيد ليس لتوفير الغطاء الشرعي للإنفاق العام فحسب، بل أيضا لتمارس الدولة سياسة مالية مفقودة تهدف إلى إداء قسطها في توليد النموّ وردّ الاقتصاد عن درب الكساد والركود، يقول العياش.

الحاجة الى نمو 5 %

لكن، من الواضح ان تباطؤ نمو الاقتصاد انعكس سلبا على واردات الدولة رغم تفاؤل بعضهم بايجابيات قد يخلفه حجم اللجوء السوري على الطلب الداخلي. اذ ان معظم هؤلاء هم من فئة المحتاجين، بينما جاء الميسور منهم الى منازل سبق ان تملكوها في لبنان.

لذا، يتحدث الخبير الاقتصادي الدكتور مازن سويد عن كلفة مالية ترتبت على لبنان “لانه لم ينل اكثر من 30% مما وُعد به من مساعدات”. واعتبر ان الاثر السلبي للجوء السوري يترجم في صعوبة رفع النمو الى اكثر من 1,5 و2%، “بينما يحتاج لبنان اقله الى معدل 5% ليستوعب آثار الازمة السورية وارساء توازن المالية العامة والاستقرار الاجتماعي، وايضا ليتيح نحو 5 آلاف فرصة عمل جديدة سنويا من اصل نحو 20 الف فرصة مطلوبة للداخلين الجدد الى سوق العمل”.

وقال سويد ان ضعف النمو وتدهور الواردات وارتفاع الانفاق بسبب سوء الوضع السياسي افضى الى تدهور المالية العامة، علما ان وقفها يستوجب التوصل الى قدر مقبول من التفاهم السياسي القادر على انتاج حكومة فاعلة تستطيع رفع النمو الى 5% وفق المتطلبات المالية والاجتماعية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل