توقف مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري عند تكرار الأحداث الأمنية، وتنقلها من منطقة الى أخرى، والحملات التي تشن على مؤسسة الجيش اللبناني الذي يتصدى لتلك الأحداث بشجاعة وحزم، ويدفع كل مرة ثمن قيامه بواجبه الوطني من دم شهدائه الأبرار من ضباط ورتباء وأفراد.
واذ استنكر بشدة كل اعتداء على الجيش والقوى الأمنية، اعرب عن تعازيه الحارة لأهلهم ولقيادة الجيش، داعياً كل المسؤولين والشعب اللبناني الى احترام الجيش وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية، ومحضها ثقتهم، ودعمها بكل الوسائل اللازمة كي تستطيع أن تقوم بواجبها في توفير الأمن والحماية للمواطنين، وفي وضع حد للممارسات المسلحة المخلة بالأمن، والتي تعرض وحدة الوطن واستقراره، وبالتالي صون سيادة الدولة وهيبتها وكرامتها التي منها كرامة الوطن والمواطنين.
وعبر الآباء عن قلق الشعب اللبناني من الشلل السياسي الذي يضرب المؤسسات الدستورية ويعرقل عملها، بسبب الانقسام العمودي الحاد في الطبقة السياسية بين جبهتين متقابلتين ومتناقضتين، تسعى كل واحدة منهما الى الإستئثار بالقرار السياسي، وفرض رؤيتها على الفريق الآخر وعلى كل المجتمع اللبناني، وهذا الانضمام يضع العراقيل في طريق التفاهم على قرارات مشتركة حول أمور مهمة ومصيرية، مما يجعل الدولة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها في خدمة الشعب، وتأمين الخدمات الاولية التي يحتاج اليها، حتى بات المواطن يشعر بأن مصيره متروك لمجرى الاحداث والتغيرات، وتحكم المصالح الخاصة والفساد المستشري، ان هذا الواقع الخطر يقتضي من كل المسؤولين الجلوس الى طاولة الحوار بروح المصارحة والمصالحة، والمسؤولية الوطنية والتاريخية.
ودعا الآباء جميع المسؤولين الى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة فاعلة وقادرة على النهوض بالمهمات الوطنية، وتأمين الاستقرار الأمني والاقتصادي والمعيشي، وتجنيب لبنان تداعيات ما يجري حوله من حروب وأحداث مؤلمة، وتحييده عن صراعات المحاور الاقليمية والدولية. كما دعوا الى وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يكون عادلا ويؤمن التمثيل الصحيح لكل الفئات اللبنانية، في إطار المناصفة التي ينص عليها الدستور، وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، حفاظا على الممارسة الديموقراطية، وتداول السلطة وتجديد النخب السياسية.