افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 7 آب 2013

 

قائد الجيش يوجّه رسائل متعدّدة: منع الإرهاب أولوية مجلس الأمن المركزي يتّخذ اليوم إجراءات حازمة لطرابلس

 في ظل دخول البلاد اجواء عطلة عيد الفطر، وارجاء البحث في مجمل الملفات المتجمدة أصلاً، بدا اللقاء الذي جمع قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار الضباط محضّرا بشكل جيد لتوجيه رسائل واضحة في اتجاهات عدة، وبدا الرجل كأنه خرج عن صمت التزمه في مرحلة اخراج التمديد له، وخصوصا بعدما ازدادت الحملات على المؤسسة، وتبودلت الادوار. ففي حين كان يحضر تكريما اقامته النائبة بهية الحريري بعد جفاء مع قوى في 14 آذار، دبرت حملة مقابلة لدى بعض قوى 8 آذار، وارتفعت اصوات “عتب” واعتراض على مشاركة قائد الجيش في التكريم، وهو ما دفع قهوجي الى “دعوة الجميع الى منع استغلال شهداء الجيش في سياق اي حملة سياسية او اعلامية”.

اما الرسالة الثانية التي ضمنها قهوجي كلمته فهي ابعاد المؤسسة عن الصراع السياسي وعن رجال السياسة، مؤكدا “ان القيادة ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية… فممنوع الاستزلام لاي مرجعية خارج الجيش، وممنوع ان يمد اي سياسي يده الى الجيش من خلال اي ضابط او عسكري”.

وعدّد قهوجي التحديات التي يواجهها الجيش وابرزها ارتدادات الوضع السوري، والحوادث الامنية المتنقلة مع ما تحمله من بذور تفلت امني، مركزاً على “الارهاب الذي تصاعد نشاطه اخيرا”. واشار الى خلايا ارهابية نائمة ” يجب العمل بقوة على كشفها، مع الحرص الكامل على حياة المواطنين لمنع يد الارهاب من ان تضرب مجددا”.

وفي هذا الاطار يأتي اجتماع مجلس الامن المركزي اليوم، الذي سيتقرر فيه استكمال تنفيذ الخطة الامنية لمدينة طرابلس منعا لعودة الامور الى ما كانت قبل شهر رمضان، في ظل حملة تخويف من عودة الاشتباكات على محور باب التبانة – جبل محسن. وهو ما اكده رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي صرح لـ”النهار” بان المسألة “لم تعد خلافا بين باب التبانة وجبل محسن بل محاولات من بعض العصابات واصحاب الخوات لفرض هيمنتهم على المدينة، وهذا امر مرفوض وسيتم العمل لوضع حد له”.

واكد ميقاتي ان الاجتماع الامني امس في السرايا وضع الاسس لمعالجة الاخلال الامني في طرابلس وسيستكمل في اجتماع شامل لمجلس الامن المركزي لوضع خطة متكاملة ومباشرة تنفيذها لضبط الامن، “لان الفلتان ليس من شيم ابناء المدينة ولا من عاداتهم”.

وكانت طرابلس شهدت امس اعمال شغب من سلفيين على خلفية حكم قضائي غيابي قضى باعدام وسجن منفذي تفجيري البحصاص والتل في عاصمة الشمال، مما استدعى تدخلا من الجيش لضبط الوضع مستخدما قنابل الغاز المسيل للدموع. ولفتت صرخة علماء وفاعليات بعد اجتماع بدار افتاء المدينة اعتبروا فيها ان طرابلس مخطوفة لدى العصابات المسلحة وعلى الاجهزة الامنية تحمل مسؤولياتها.

وكان حكم المجلس العدلي قضى غيابيا بالسجن 15 سنة لإمام مسجد اميرة الشيخ طارق مرعي، من دون امكان الطعن فيه، الى نحو 20 شخصا آخرين تفاوتت الاحكام في حقهم من الاعدام الى السجن، ووصفهم الحكم “بأصحاب الافكار الظلامية والرجعية والاجرامية والساعين لاقامة امارة في لبنان الشمالي وخلق جو من الاقتتال الطائفي والمذهبي”.

بقاعاً، شهد ليل امس اختتام مأساة مخطوفين في مقابل فدية مالية، فبعد 23 يوما على اختطاف المواطن الزحلي كريكور فوسيان من منطقة عرسال واقتياده الى بلدة فليطة السورية، اطلقه خاطفوه وتسلمه اهالي عرسال، واوصلوه الى منزله في زحلة. وقبلها بساعات كان قد اطلق السوري جمال عبد الناصر عموري، الذي اختطف في الاول من آب الجاري من شتورا، وقد تركه خاطفوه على طريق رياق – بعلبك، وجاء الافراج عنه نتيجة لضغوط سياسية وامنية على ما افاد النائب عاصم عراجي، ودفع فدية 35 الف دولار استناداً الى الاجهزة الامنية.

على صعيد آخر، استجوب قاضي التحقيق العسكري عماد الزين موقوفا سوريا بجرم الانتماء إلى تنظيم مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابية. والتهم المسندة إلى الموقوف إقدامه مع أشخاص آخرين على شراء وتحضير عبوات ناسفة واستهداف السيارات على طريق نقطة المصنع الحدودية.

وقبض الجيش اللبناني على عنصرين من أنصار الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا،هما هادي قواس ومحمد وهبي.

والى عبرا البلدة، توجه امس بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام في زيارة هدفت، بحسب منظميها، ليمحو آثار الحزن والالم ويزرع في نفوسنا البسمة”. ودعا لحام ابناء المنطقة “الى محبة بعضهم بعضاً والبقاء كعائلة كبيرة من كل اطياف لبنان والذي هو نسيج جميل صنعه الله ويجب علينا ان نحافظ عليه”. ورعى لحام في عبرا افطاراً حاشدا في ساحة البلدة وصلى صلاة الغروب في كنيسة البلدة تحضيرا لعيد انتقال السيدة العذراء.

*********************

طرابلس تستغيث .. وقهوجي للسياسيين: ارفعوا أيديكم عن الجيش

سليمان «يستدرك» .. و«الثنائي» يراهن على «صمود» جنبلاط  

مع اقتراب عيد الفطر، يبدو أن غالبية الأطراف السياسية تتجه الى إطفاء محركاتها، وليس الرئيس نبيه بري فقط، في وقت رجّح بعض العارفين ان يطول «الصيام» عن الحكومة حتى إشعار آخر.

وإذا كان هناك من يفترض ان الرئيس المكلف تمام سلام يتجه الى تأليف حكومته بعد العيد، بـ«من حضر»، فإن مصادر واسعة الإطلاع أبلغت «السفير» انه ما من معطيات تؤشر الى إمكانية تشكيل الحكومة بعد العيد مباشرة، إلا في حال وُجد قرار بتفجير أزمة داخلية إضافية.

وبينما استمر الكلام الأخير للنائب وليد جنبلاط حول خيارات جديدة موضع تحليل واجتهاد، قال مرجع بارز في «8 آذار» لـ«السفير» إنه لا يعتقد أن هناك تحولاً استراتيجياً في الموقف الاصلي لجنبلاط الداعي الى تشكيل حكومة سياسية، بالتوافق مع الأطراف المعنية، مستبعداً أن يلجأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى استفزاز حزب الله وضرب علاقته مع الرئيس نبيه بري، عبر قرار غير منسق معه، لاسيما أن جنبلاط حريص على عدم قطع الجسور مع «الثنائي الشيعي» في هذه المرحلة الحساسة.

وأشار المرجع الى ان بري لم يتلقّ من جنبلاط أي إشارة توحي بتغيير في توجهاته، مرجّحاً ان يكون جنبلاط قد قصد من كلامه عن الخيارات الجديدة، معاودة الحوار مع الرياض سعياً الى تحقيق اختراق في الجدار السميك، لأن الجميع يعرف ان السعودية هي التي لا تزال تؤخر تأليف الحكومة.

واستبعد المرجع أن يعمد الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة أمر واقع بعد عيد الفطر، لأن المطلوب حكومة تريح الوضع الداخلي وتكون قادرة على ان تحكم، واي تشكيلة أمر واقع غير متوافق عليها ستتحول الى عبء على لبنان وسلام، وستكون أشبه بمولود يعاني من تشوه خلقي.

وفي سياق متصل، أكد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لـ«السفير» انه «ليس هناك من هو مصرّ على مشاركة حزب الله في الحكومة بقدر إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهذا ما قاله مباشرة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وليست هناك حالة عدائية بين الرئيس وحزب الله، كما يحاول هذا او ذاك الإيحاء، ولا بينه وبين اي فريق لبناني، الا بقدر ما لدى اي من الافرقاء مشروع مستقل عن الدولة اللبنانية، لأنه حينها يصبح في حالة عدائية مع كل الدولة».

وشدد المصدر على «ان كل فلسفة خطاب سليمان في عيد الجيش قائمة على الاستراتيجية الدفاعية والاستفادة من قدرات المقاومة، وهو ميّز بين المقاومة والإرهاب، وبالتالي ليس صحيحاً ان الخطاب موجّه حصراً الى حزب الله، فكل سلاح يذهب للقتال في سوريا غير شرعي، وكل سلاح يشهر في الداخل غير شرعي، والسلاح الذي يشهر في مواجهة العدو الاسرائيلي هو سلاح شرعي ضمن منظومة استراتيجية دفاعية وطنية، حان أوان الاتفاق النهائي على كامل مندرجاتها».

طرابلس

في هذه الأثناء، قفز الوضع الأمني في طرابلس الى الواجهة مجدداً، مع تنامي حالات الفلتان الأمني التي بلغت حداً لا يُحتمل، في ظل اتساع نفوذ أمراء السلاح العبثي وانتشار الفوضى التي تأخذ اشكالاً عدة، من بينها حرق ممتلكات خاصة وتصفية حسابات شخصية واندلاع اشتباكات عائلية وفرض خوات والقيام بعراضات مسلحة.

ويكفي للدلالة على حجم الفوضى الأمنية في طرابلس ان يوماً واحداً من الحوادث المتفرقة انتهى الى جرح أكثر من عشرة أشخاص بعضهم بحالة خطرة.

وفيما نُقل عن مسؤول بارز قوله إن وضع طرابلس اصبح غير مقبول، بعدما باتت عاصمة الشمال محكومة من الزعران، برزت مفارقة غريبة تمثلت في عجز القوى الامنية حتى الآن عن التعامل مع الفلتان المتفاقم، وكثيراً ما تُرتكب المخالفات ويُطلق الرصاص أمام أعين عناصر الاجهزة الامنية التي لا تحرك ساكناً، في ظل صراع يدور بين هذه الأجهزة، حول الصلاحيات والخيارات.

وإزاء هذا الواقع المزري، عمد عدد من التجار الى إغلاق محلاتهم احتجاجاً على استهدافهم في لقمة عيشهم، وهدّدت المؤسسات بالإقفال في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فيما تداعى مشايخ المدينة وعلماؤها الى اجتماع في دار الفتوى وأصدروا بياناً شديد اللهجة رأوا فيه أن «طرابلس مخطوفة من قبل عصابات مسلحة»، داعين الأجهزة الأمنية الى تحمل مسؤولياتها.

ووسط هذا المناخ المحموم، عادت قضية السجناء الإسلاميين الى الساحة الطرابلسية بقوة امس بعد اصدار المجلس العدلي احكاماً بحق المتورطين بمتفجرتي التل والبحصاص في العام 2008 والانتماء الى تنظيم «فتح الإسلام»، وصلت الى حد الاعدام والسجن.

وعلى الفور شهدت المدينة احتجاجات من أهالي المحكومين الذين سارعوا الى قطع الطرقات وإطلاق الرصاص والاعتصام امام منزل الرئيس نجيب ميقاتي.

وكادت ردود الفعل تتحول الى مواجهات مع الجيش اللبناني، الذي استخدم قنابل مسيلة للدموع لتفريق تجمع عند ساحة عبد الحميد كرامي، في وقت قطع مناصرو الشيخ طارق مرعي الطريق أمام جامع اميرة في باب الرمل، واطلقوا الرصاص في الهواء. كما عمدت عائلات الموقوفين الاسلاميين إلى قطع طريق البداوي باتجاه عكار.

وكان الرئيس ميقاتي قد ترأس اجتماعاً في السرايا لبحث الأوضاع الأمنية في طرابلس، بمشاركة وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي طمأن الطرابلسيين الى أن «الشائعات حول انفجار أمني متوقع بعد العيد لا أساس لها من الصحة» (ص 4).

قهوجي

الى ذلك، وفي موقف لافت للانتباه، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أنه «وبقدر حرصه على تمتين علاقاته مع جميع القيادات السياسية، لن يسكت عن أي تطاول وأذى يتعرض له لبنان والجيش». ولفت الانتباه الى أن «القيادة ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية وأن الاتصال بالسياسيين يجب أن يتم بموافقة القيادة، فممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمد أي سياسي يده إلى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري». (ص 3)

وسئل العماد ميشال عون بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» عن رأيه في كلام قائد الجيش الّذي تناول فيه موضوع علاقات الأحزاب السّياسية بالعسكريين وتأكيده أنّ قيادة الجيش ستتشدّد في هذا الموضوع، فأجاب: «يا ليت ذلك يحصل. هذه أمنيتنا لأنّنا نعلم أين يحصل التداخل السياسي بالجيش».

******************************

جعجع: حكومة حيادية والالتفاف حول سليمان

باستثناء لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، لم يسجل أمس أي نشاط سياسي في إطار العمل على تأليف الحكومة، مع استبعاد اقفال هذا الملف في وقت قريب عكس التكهنات التي سادت في الأربع والعشرين ساعة الماضية

دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى الالتفاف حول رئيس الجمهورية ميشال سليمان من اجل انقاذ الدولة اللبنانية. وقال جعجع لـ«الأخبار» إن سليمان هو «الرمز الاخير المتبقي للشرعية، ولا مفر امام قوى 14 آذار الا دعم الشرعية والوقوف الى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام من اجل الوصول الى حكومة حيادية، ولا سيما في الوقت الذي لا يزال فيه حزب الله يلعب بالبلد ومصيره».

وقال جعجع ردا على سؤال حول الكلام عن تشكيل حكومة في وقت قريب: «نعلم ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يريان ان البلاد لا يمكن ان تبقى بلا حكومة خصوصاً مع وجود حكومة تصريف اعمال من هذا النوع، وهما لديهما نية حاسمة في وجوب تشكيل الحكومة». ونفى ان يكون البحث الحالي يدور حول حكومة اقطاب معتبراً ان «هذا الكلام ليس جديا».

وعما اذا كان الحديث عن توقيت قريب لتشكيل الحكومة صحيحاً، اجاب: «هذا الامر يعود الى الكتل النيابية التي يمكن ان ترى اللحظة مناسبة لتشكيل حكومة ما بمواصفات اصبحت معروفة، حكومة حيادية ولا ثلث معطلا مع مداورة في الحقائب فلا تبقى اي حقيبة حكرا على حزب او طرف، حينها يمكن القول ان تشكيل الحكومة اصبح قريبا».

وجدد جعجع تمسك القوات اللبنانية بحكومة حيادية من سياسيين من خارج 8 و14 آذار «رغم اننا سنظلم بذلك كقوات لاننا لسنا الحزب المتهم بالارهاب، ومن تقنيين ورجال اعمال ومجتمع واختصاصيين يتمتعون بالكفاءة». واشار الى «ان التواصل مع سلام مستمر ومتواصل، ونشعر انه لم يغير موقفه ولا قناعاته منذ اللحظة الاولى لتكليفه، فهو لا يزال على رأيه بوجوب تشكيل حكومة سياسية «لايت» او وفق معيار 8-8-8، رغم اننا كقوات لسنا منحازين لها، وهو لا يزال مصرا على تشكيل الحكومة ولا نية لديه للاعتذار».

وشدد جعجع على ان الوضع في المنطقة اليوم اصبح اكبر من الحركة السياسية الداخلية «خصوصا ان حزب الله اخذ البلد الى حيث الاوضاع المتفجرة في المنطقة. وهذا ما جعل الرئيس سليمان يعلن موقفه المعارض في عيد الجيش، وجاءه الرد في اليوم نفسه، ورغم ذلك لم يغير مواقفه. وهنا اهمية وقوفنا الى جانبه ودعمه».

وقال جعجع تعليقا على رد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على كلام قائد الجيش جان قهوجي حول علاقة الضباط بالسياسيين «انا اوافق العماد عون على كلامه، شرط ان يكون لكلامه مفعول رجعي منذ عام 1985».

عون: لعبة أولاد

من جهته، عزا عون تعطيل الحكومة إلى «الوصاية الخارجية، في حين أن من يراوحون مكانهم في تأليف الحكومة داخلياً لا يعرفون أسباب التعطيل، فينفذون من دون أن يعرفوا لماذا يلعبون هذه اللعبة، وهذا أسوأ ما في تلك اللعبة». واشار إلى انه «قد تتوصل هذه اللعبة إلى تصفية النظام القائم الذي بات مفككا إلى مئة فريق، وما من فريق مرتبط بالآخر».

ورأى بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح ان «الشروط المتبادلة لا تشير إلى حوار مسؤولين يريدون أن يحكموا وطنا (…) لا يعترفون بأن للآخرين حقوقاً ولا يمكن نزعها». أضاف: «منذ أن أتينا ونحن نقول: ألّفوا الحكومة على أساس النسب والأحجام النيابية. إذا أراد أحدهم سمسرة فاتركوها له على حدة ووزعوا الباقي. فنسمع أحدهم يتكلم عن حكومة مؤلفة على قاعدة ثلاث ثمانيات، وآخر عن حكومة من ثلاث عشرات، وآخر 5 و6 و2… يتسلون وكأنها لعبة للأولاد الصغار وليست لعبة رجال ناضجين يحملون مسؤولية شعب».

وأضاف: «انا لا اعطي حلولا فنحن خارج المسؤولية وخارج الاكثرية المتجمعة ضدنا، ونحن نرى اننا كثر فنحن والشعب أكثرية، ولن نتحرك الا وفق مبادرة على ذوقنا وهناك مبادرة ولكن تنفيذها ليس بيدنا، واذا لم تقترن بإرادة حكومية تبقى مبادرة».

وعن كلام العماد قهوجي عن علاقة العسكريين بالسياسيين، قال: «يا ليت قيادة الجيش تتصرف كذلك لأننا نعرف من يتعاطى مع من».

في المقابل، أكدت كتلة المستقبل بعد اجتماعها الدوري «المواقف والمنطلقات التي ضمنها الرئيس سعد الحريري خطابه الاخير، بما فيها مبادرته التي أطلقها لتشكيل الحكومة العتيدة وإطلاق الحوار». وإذ دعت إلى تشكيل حكومة من غير الحزبيين، رأت أن الحوار «وسيلة لمعالجة الاختلاف في وجهات النظر وعلى قاعدة احترام الرأي الآخر، والترحيب بتوجهات رئيس الجمهورية ميشال سليمان في هذا المجال على قاعدة الالتزا م بمقررات الحوار السابقة والعمل على تنفيذها واحترامها، وفي مقدمها اعلان بعبدا واعتماد سياسة النأي بالنفس عن أزمات ومشكلات المنطقة وعلى وجه الخصوص في سوريا دون أي انتقائية». ودعت حزب الله إلى «الانسحاب بشكل كامل وشامل وفوري من القتال الدائر في سوريا بين النظام ومعارضيه»، معتبرة ان هذا الانسحاب «الخطوة الضرورية لفتح باب الانفراجات على المستوى الوطني».

وتوقفت الكتلة عند الانفجار الذي وقع في بلدة داريا، واستنكرت «هذه الاعمال الخطيرة المخلة بالامن» وطالبت السلطات الامنية الرسمية بكشف ملابسات ما جرى بشكل شفاف، وإنزال العقوبات بالمخلين بالامن وبالمسؤولين عن هذا الحادث الخطير.

تحديات خطيرة

على صعيد آخر، نبه العماد قهوجي خلال لقاء موسع مع ضباط القيادة الكبار وقادة الوحدات الكبرى في اليرزة إلى «ان لبنان يمر في مرحلة خطيرة ويعيش لحظات حرجة في تاريخه، فيما النار تقترب منه»، لافتاً إلى ان الجيش «اثبت طوال الاشهر الماضية أنه قادر على منع انفجار الوضع الداخلي (…) لكن ذلك لا يعني ان لبنان اجتاز مرحلة الخطر، بل يمكن القول إننا نقترب أكثر فأكثر منها في ظل تصاعد حدة الاحداث في سوريا والمنطقة العربية، عدا عن النيات الاسرائيلية الدائمة للنيل من لبنان وشعبه، والاهم ان لبنان مقبل على استحقاقات كثيرة، تدفعنا الى التنبه والحذر ومواكبتها بحكمة وتعقل».

وعرض للتحديات الآنية التي يواجهها الجيش ومنها «الإرهاب الذي تصاعد نشاطه أخيرا عبر إطلاق الصواريخ أو تفجير عبوات ناسفة من قبل متطرفين متضررين، أو التحضير لعبوات ناسفة، وآخرها داريا». وأكد ان الجيش تمكن من ضبط عدد من الخلايا الارهابية في الآونة الأخيرة، لكن لا تزال هناك خلايا نائمة ويجب العمل بقوة على كشفها». واشار إلى أن من التحديات أيضاً الوضع السوري وما يمكن ان ينجم عنه من ارتدادات على الحدود اللبنانية إضافة الى مشكلة النازحين السوريين التي تتفاقم، والحوادث الأمنية المتنقلة.

وشدد قهوجي على أن الجيش« لن يسكت عن أي تطاول وأذى يتعرض له لبنان والجيش». ولفت الى أن «القيادة ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية»، وقال: «ممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمد أي سياسي يده الى الجيش من خلال أي ضباط أو عسكري».

في مجال آخر، أكد وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي أن «رواتب موظفي الدولة مؤمنة طالما الحكومة في حالة تصريف الاعمال»، مشيراً الى أن «الوزارة بحاجة الى قانون من مجلس النواب قبل نهاية شهر أيلول يجيز الانفاق الاضافي، وفي حال عدم اقرار القانون يتم تأمين سلفة استثنائية بموافقة رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال وتوقيعه».

توقيف سوري

أمنياً، أوقفت استخبارات الجيش أمس أحد المشتبه في ارتباطهم بحادثة انفجار عبوة داريا أثناء وجوده في مكان عمله في متجر لبيع العسل في مدينة صيدا. والموقوف يحمل الجنسية السورية وهو من سكان بلدة برجا في إقليم الخروب.

من جهة أخرى، أطلق سراح المخطوف كريكور توشيان مقابل فدية مالية بقيمة 50 الف دولار. وكان توشيان قد خطف قبل ثلاثة اسابيع عندما كان يعاين احد المناشير الصخرية في بلدة عرسال.

 (الأخبار)

********************************

 

المستقبل”: مبادرة الحريري تعني التمسّك بالطائف وحصرية السلاح بيد الدولة والحوار وحكومة غير حزبية

قهوجي يحذّر العسكريين من الاستزلام السياسي

مع ارتفاع منسوب القلق من التوترات الأمنية المتنقلة والشائعات الكثيرة حول أحداث أمنية محتملة برز كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي نبّه فيه ضباط الجيش وعناصره من أن “القيادة ستكون متشددة في علاقتهم بالقيادات السياسية” ومشدداً على أن “الجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وان الاتصال بالسياسيين يجب أن يتم بموافقة القيادة، وممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع على أي سياسي أن يمدّ يده الى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري”.

في هذا الوقت، شهدت طرابلس توتراً أمنياً محدوداً على خلفية إصدار المجلس العدلي حكمه في جريمتي التفجير في محلتي التل والبحصاص بعد خمس سنوات على حصولهما، طالباً الاعدام لعبد الغني جوهر الذي ترددت معلومات عن أنه قضى في سوريا و4 آخرين من بينهم أسامة الشهابي والشيخ طارق مرعي والاشغال الشاقة لعدد من المتورطين في تشكيل شبكات أصولية متطرفة بين البداوي وعين الحلوة وطرابلس على صلة بتنظيم القاعدة.

سياسياً، يبدو أن الكلام الاخير لرئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط عن أن “المراوحة الحكومية لا يمكن أن تستمر الى ما لا نهاية” عزّز من موجة التفاؤل بإطلاق ديناميكية للحراك المتصل بتشكيل الحكومة الجديدة وأن الأمور متجهة إلى “حلحلة” ما بعد عطلة عيد الفطر، وقد علمت “المستقبل” في هذا الإطار من مصادر الرئيس سلام أن “الاتصالات الأخيرة توحي بأن هناك بوادر يمكن أن تتبلور أكثر بعد عيد الفطر السعيد”.

بالمقابل، أكّدت كتلة “المستقبل” على المواقف والمنطلقات التي ضمنها الرئيس سعد الحريري خطابه الاخير بما فيها مبادرته التي أطلقها لتشكيل الحكومة العتيدة واطلاق الحوار والتي “أبرز خلالها المخاطر الكبيرة والداهمة على الصعيدين الاقليمي والداخلي والتي تتطلب تضافر جهود الجميع من اجل المسارعة إلى تحصين لبنان ازاءها”.

قهوجي

وكان العماد قهوجي أكّد أن “لبنان يمر في مرحلة خطيرة ويعيش لحظات حرجة في تاريخه، فيما النار تقترب منه”. ولفت الى أن “الجيش أثبت طوال الاشهر الماضية، أنه قادر على منع انفجار الوضع الداخلي باستخدامه جميع السبل السياسية والعسكرية، لكن ذلك لا يعني ان لبنان اجتاز مرحلة الخطر، بل يمكن القول إننا نقترب أكثر فأكثر منها في ظل تصاعد حدة الاحداث في سوريا والمنطقة العربية”.

وعرض خلال لقاء عقده أمس مع ضباط القيادة الكبار وقادة الوحدات الكبرى في اليرزة، توجهات القيادة للمرحلة المقبلة، والقواعد التي على الضباط والعسكريين التزامها في المؤسسة العسكرية، مشيراً الى أن “الجيش يواجه تحديات كبيرة، منها الإرهاب الذي تصاعد نشاطه أخيرا عبر إطلاق الصواريخ أو تفجير عبوات ناسفة من قبل متطرفين متضررين، وقد تمكن الجيش من ضبط عدد من الخلايا الارهابية في الآونة الأخيرة، لكن لا تزال هناك خلايا نائمة ويجب العمل بقوة على كشفها، مشيرا الى الوضع السوري وما يمكن ان ينتج عنه من ارتدادات على الحدود اللبنانية والمناطق المتاخمة لها، والجيش يعمل بكل ما في وسعه من أجل ضبط تلك الارتدادات”.

وأكّد أنه “في ظل حكومة مستقيلة وفي ظل تفاقم الخلافات والانشقاقات السياسية، فإن الجيش يبقى صامدا وموحدا ومتعاليا على الاستهدافات التي طاولته أخيرا، من أجل مصلحة الوطن”، مشيراً إلى أن “الأسابيع المقبلة ستشهد عملية تفعيل واسعة داخل الجيش على أكثر من صعيد، وخصوصا لجهة تعزيز الشفافية في ادارته وقمع أي استغلال للسلطة ومكافحة أي محاولة فساد، جنبا الى جنب مع تفعيل اداء الوحدات العسكرية المنتشرة لتكون في أعلى درجات الجهوز، استعدادا لمواجهة مختلف التحديات”.

سلام

وأكّدت مصادر الرئيس سلام لـ “المستقبل” أن الرئيس المكلّف بات يشعر أن “الهامش قد ضاق كثيراً ولن يرضى بالاستمرار من دون حكومة، وهو يفضّل حتماً أن تكون سياسية وأن تضم جميع الفرقاء، لكن إذا بقيت الشروط والشروط المضادة ولم يبادر أي فريق للتنازل أو إبداء بعض الليونة في مواقفه، فإن الأمور يجب أن تذهب إلى منحى آخر”.

وشدّدت المصادر أن الرئيس المكلّف لا يزال عند تصوّره الذي وضعه لشكل الحكومة عند تكليفه وهو بالتالي متمسّك بضرورة أن لا تكون هناك أي فئة قادرة على التعطيل من الداخل من خلال امتلاكها “الثلث المعطّل” وأنه يريد أن تكون من غير الحزبيين والأسماء الاستفزازية، وأن تكون الحقائب مداورة ولا تكون حصراً على فئة حزبية أو طائفية معينة.

شهيب

في غضون ذلك، قال عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب لـ “المستقبل” إن الكلام الذي أطلقه النائب جنبلاط “حرّك المياه الراكدة في الأزمة الحكومية ومن هنا، نأمل اقتراب جميع الفرقاء السياسيين مع هذا الطرح وأن يتواضع البعض وأن يخفف البعض الآخر شروطه”.

وأكّد شهيب أنه “على ضوء ما سمعناه من وزير المالية في جلسة اللجان النيابية أمس من أن الوضع الاقتصادي غير مستقر وغير جيّد، لكنه طمأن بالمقابل أن الوضع المالي مستقر وأن الوزارة قادرة على تأمين رواتب موظفي القطاع العام حتى آخر العام الحالي، فإلى أين تسير البلاد؟ لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر، فمجلس نواب معطّل لا يجتمع إلا من خلال اللجان النيابية، والحكومة هي في تصريف للأعمال، ومع احتمال أن يطاول الفراغ موقع رئاسة الجمهورية في الربيع المقبل، جاء طرح النائب جنبلاط الذي نأمل من بقية الأطراف التجاوب معه للوصول إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن”.

وشدّد على أنه “يجب الانتقال من موقع إلى موقع آخر في الشأن الحكومي، لأن الوضع الحالي ليس مستقراً ويمكن أن يقود البلاد إلى أزمة خصوصاً مع مشكلة النازحين السوريين التي تكبر يوماً بعد يوم ما أدّى وسيؤدي أكثر إلى وضع اجتماعي وأمني غير مستقر ناهيك عن الوضع الاقتصادي الرديء”.

“المستقبل”

وعقدت كتلة “المستقبل” اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، أكّدت بعده على المواقف التي ضمّنها الرئيس الحريري خطابه الأخير وشدّدت على “التمسّك بالميثاق الوطني المنطلق من العيش المشترك المسيحي- الاسلامي والاسلامي- الاسلامي وبلبنان الوطن الحر السيد المستقل القائم على الحرية والنظام الديمقراطي وتداول السلطة والدولة المدنية التي تحترم كل المكونات اللبنانية وحقوق الانسان”.

وشدّدت على “التمسك باتفاق الطائف وضرورة تطبيقه وبمرجعية الدولة اللبنانية الوحيدة وسيادتها على ارضها عبر مؤسساتها الدستورية والامنية وفي مقدمها الجيش اللبناني” وعلى “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وتنظيم تحقق وتنفيذ هذه الحصرية”.

كما أكّدت على “التمسك بمبدأ الحوار وسيلة لمعالجة الاختلاف في وجهات النظر وعلى قاعدة احترام الرأي الآخر والترحيب بتوجهات رئيس الجمهورية ميشال سليمان في هذا المجال على قاعدة الالتزام بمقررات الحوار السابقة والعمل على تنفيذها واحترامها، وفي مقدمها اعلان بعبدا واعتماد سياسة النأي بالنفس عن ازمات ومشكلات المنطقة وعلى وجه الخصوص في سوريا دون اي انتقائية”.

وطالبت الكتلة بـ “انسحاب حزب الله بشكل كامل وشامل وفوري من القتال الدائر في سوريا بين النظام ومعارضيه، وهو الانسحاب الذي يعتبر الخطوة الضرورية لفتح باب الانفراجات على المستوى الوطني” مشدّدة على “تشكيل حكومة من غير الحزبيين، توحي بالثقة بكفاءات وأداء مكوناتها من أجل الانصراف لمعالجة هموم الناس ومشكلاتهم وقضاياهم المتفاقمة على الصعد المعيشية والاقتصادية والحياتية ورعاية مصالحهم، بسبب الفراغ والشلل الحاصل في المؤسسات من جهة، والفشل الكبير المتراكم نتيجة الممارسات التي قامت بها اطراف تحالف الثامن من آذار ابان سيطرتها على الحكومة واجهزة الدولة”.

********************************

لبنان: الجيش يتحضر «لأننا نقترب من الخطر» وقهوجي يتشدد في الـ«علاقة بالقيادات السياسية»  

أخذ الجيش اللبناني بالتهيؤ لتحديات جديدة بعد التمديد لقائده العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، في وقت يكثر الحديث عن أن اختباره الأول في حفظ الأمن ومنع الصدامات سيكون في مدينة طرابلس، التي شهدت أمس عينة عن الاحتمالات الأمنية، إذ فضّ الجيش اعتصاماً كان يحاول القيام به في ساحة النور محتجون على صدور حكمين قضائيين شملا أحد المشايخ في قضية التفجيرات التي قامت بها بقايا تنظيم «فتح الإسلام» في المدينة العام 2008 واستهدفت الجيش، وأدت الى مقتل وجرح عدد من العسكريين والمدنيين.

وإذ شمل الحكمان الصادران عن المجلس العدلي، أعلى سلطة قضائية ولا تقبل قراراتها الرد، قرارات بالإعدام والسجن لموقوفين وفارين بينهم شخص سعودي، فإن العماد قهوجي أعلن أمس في موقف غير مسبوق، عن أن القيادة «ستطلق خطة عمل داخلية لتصويب الأمور داخل المؤسسة وخارجها»، مؤكداً أن هذه القيادة «ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية»، في إشارة الى المداخلات السياسية في الجيش وإلى ولاءات ضباط لجهات سياسية مختلفة.

وفيما ذكّر قهوجي، بعد أسبوع على قرار تأخير تسريحه ورئيس الأركان لمدة سنتين منعاً للفراغ في المؤسسة العسكرية، بأمر اليوم الذي صدر في عيد الجيش في 1 آب (أغسطس) الخميس الماضي، والذي دعا فيه العسكريين الى «التزام أوامر القيادة وليس أوامر أي حزب أو طائفة أو عائلة»، فإنه شدد على أن «الجيش يخضع لسلطة قيادته فقط» و «ممنوع أن يمد أي سياسي يده الى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري».

وقال قهوجي، في لقاء موسع مع ضباط القيادة الكبار وقادة الوحدات الكبرى، إن الجيش «أثبت أنه قادر على منع انفجار الوضع الداخلي بالوسائل السياسية والعسكرية، لكن ذلك لا يعني أن لبنان اجتاز مرحلة الخطر، بل إننا نقترب أكثر فأكثر منها في ظل تصاعد حدة الأحداث في سورية والمنطقة العربية عدا عن النيات الإسرائيلية المبيتة»، مشيراً الى أن لبنان «مقبل على استحقاقات كثيرة تدفعنا الى الحذر ومواكبتها بحكمة وتعقل». وحدد قهوجي في كلامه لكبار الضباط 3 تحديات، هي مواجهة الإرهاب، وما يمكن أن ينتج عن الوضع السوري من ارتدادات ومنها مشكلة النازحين، والحوادث الأمنية المتنقلة في مختلف المناطق.

وجاء كلام قهوجي في وقت تكثر الإشاعات حول إمكان حصول تفلت أمني هذه المرة في طرابلس بعد عيد الفطر. وشهدت المدينة أمس توتراً أمنياً بدأ ليل أول من أمس، ما دفع الهيئات الاقتصادية ووجهاء من المدينة ومشايخ الى الاعتصام في دار الفتوى في المدينة محملين الدولة والأجهزة الأمنية مسؤولية الوضع فيها، ومعتبرين أن «المدينة مخطوفة من الزعران والعصابات المسلحة».

وكان الحُكمان القضائيان اللذان صدرا عن المجلس العدلي في شأن تفجيري التل في طرابلس في 13-8-2008 والبحصاص في 29-9-2008 شملا إنزال عقوبة الإعدام بأشخاص قياديين وعناصر من تنظيم «فتح الإسلام» قاموا بالتفجيرين، أبرزهم اللبناني عبدالغني جوهر الذي تردد أنه قتل في معارك القصير السورية بين المعارضة السورية والجيش النظامي السوري في شهر نيسان (أبريل) الماضي، والسعودي الفار عبيد مبارك القفيل، والمتوارون غازي فيصل عبدالله وعبدالرحمن محمد عوض وأسامة أمين الشهابي والأخيران كانت المعلومات الأمنية أفادت قبل 3 سنوات أنهما متواريان في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في مدينة صيدا، إضافة الى أحكام بالأشغال الشاقة لمدة 15 سنة في حق لبنانيين آخرين، إضافة الى فلسطينيين. وبين المحكومين قاصرون أحيلوا الى محكمة الأحداث لتحديد العقوبة.

وكان المكتب الإعلامي في مجلس القضاء الأعلى وزع ملخصاً عن الأحكام تضمَّن سرداً للأعمال التي قام بها الشيخ الموقوف مرعي.

وأما على الصعيد السياسي، فبقيت المراوحة سيدة الموقف، في ظل توقعات أن تعود الاتصالات لتنشط بعد عطلة عيد الفطر، من دون أن يعني ذلك تسريع تأليف الحكومة على رغم طرح رئيس الجمهورية خيار الحكومة الحيادية إذا تعذر التوافق على حكومة تمثل جميع الأطراف مباشرة ومبادرة زعيم تيار «المستقبل»، بتبادل التضحية مع «حزب الله» بعدم الاشتراك في الحكومة، وإعلان رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط تهيؤ الجبهة لدراسة خيارات جديدة في شأن صيغة الحكومة في ظل رفض قوى 8 آذار عدم تمثيلها مباشرة في أي صيغة حكومية.

ورجحت أوساط مطلعة أن تتكشف مواقف الفرقاء من هذه المستجدات تدريجاً بعد العيد. ورجحت مصادر مقربة من جنبلاط أن يلقي كلمة في 18 الجاري خلال الاحتفال بذكرى شهداء الحزب التقدمي الاشتراكي في مدينة عاليه يوضح فيها أكثر موقفَه من الوضع الراهن ومن الفراغ الحكومي، الذي اعتبر في تصريح له يوم الجمعة الماضي أنه لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية.

وذكرت مصادر مقربة من قوى 8 آذار، أن لقاءات قد تجرى بين أقطابها لتنسيق الموقف من المستجدات.

وأمس اعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية في بيانها، أن انسحاب «حزب الله» من سورية في شكل كامل خطوة ضرورية لفتح باب الانفراجات، فيما رأى زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون في موقف لافت، أننا خارج الأكثرية المتجمعة ضدنا. وعلّق على إعلان العماد قهوجي التشدد حيال المداخلات السياسية في الجيش بالقول: «نحن نعرف من يتعاطى مع من».

*******************************

جمود في الحياة السياسية وشلل في الأروقة الرسمية والتأليف رهن التفاهمات الإقليمية

كان أمس يوماً أمنياً بامتياز فرضته مجموعة من المعطيات عن مخاطر تعرّض البلاد لأعمال تفجير، ما حرّك الأجهزة المختصة في تحرّيات واجتماعات لتنفيذ خطة أمن وقائيّ لتلافي وقوع هذه التفجيرات على يد خلايا معلومة ونائمة لمّحَ إليها قائد الجيش العماد جان قهوجي، فيما تحدّثت معلومات أميركية عن وجود عبوات ناسفة في لبنان مُعدّة للتفجير في عدد من المناطق، حسبما أفاد مراسل «الجمهورية» في واشنطن جاد يوسف. وقد شهد السراي الحكومي اجتماعاً أمنيّاً استثنائياً سيَليه اليوم اجتماع آخر لمجلس الأمن المركزي لاتّخاذ مزيد من الإجراءات الوقائية والعملية لصَون الاستقرار عشيّة عيد الفطر.

شهدت البلاد أمس استنفاراً سياسياً وأمنياً وقضائياً ملحوظاً، نتيجة تزايد المعطيات والمعلومات عن وجود مخططات لتنفيذ عمليات تخريبية في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصا بعد حادث التفجير في داريّا ـ إقليم الخروب وما تبعها من كشف خليّة إرهابية كانت تخطّط لتفجيرات تطاول أهدافاً سياسية وعسكرية. وما زاد من حدّة المخاوف إعلان العماد قهوجي، وفي أوّل كلام سياسيّ له بعد تمديد ولايته “أنّ النار تقترب من لبنان” وتحذيره من وجود “خلايا نائمة”، مشدّداً على وجوب “العمل بقوّة على كشفها”.

ماذا قال قهوجي؟

وكان قهوجي أكّد في لقاء موسّع مع ضبّاط القيادة وقادة الوحدات الكبرى، قبيل زيارته رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة أمس، “أنّ لبنان يمرّ في مرحلة خطيرة، ويعيش لحظات حرجة في تاريخه، فيما النار تقترب منه”. ودعا الضبّاط إلى “مزيدٍ من الوعي واليقظة في هذه المرحلة”، مُعدّداً التحدّيات الآنية التي يواجهها الجيش، وفي مقدّمها الإرهاب الذي تصاعد نشاطه أخيراً عبر إطلاق الصواريخ أو تفجير عبوات ناسفة على أيدي متطرّفين متضرّرين، أو التحضير لعبوات ناسفة وآخرها داريّا. وأكّد “أنّ الجيش تمكّن في الآونة الأخيرة من ضبط عدد من الخلايا الإرهابية، لكن لا تزال هناك خلايا نائمة ويجب العمل بقوّة على كشفها، مع الحرص الكامل على حياة المواطنين لمنع يد الإرهاب من أن تضرب مجدّداً”. وأكّد أنّه “لن يسكت عن أيّ تطاول وأذى قد يتعرّض له لبنان والجيش”، معلناً “أنّ القيادة تطلق خطة عمل داخلية من أجل تصويب الأمور داخل المؤسّسة وخارجها، وأنّها ستكون متشدّدة في علاقة الضبّاط والعسكريين مع القيادات السياسية”، وأكّد “أنّ الجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وأنّ الاتصال بالسياسيين إنّما يجب أن يتمّ بموافقة القيادة، فممنوع الإستزلام لأيّ مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمدّ أيّ سياسيّ يده إلى الجيش من خلال أيّ ضابط أو عسكري”. وكشف “أنّ الأسابيع المقبلة ستشهد عملية تفعيل واسعة داخل الجيش على أكثر من صعيد، خصوصاً لجهة تعزيز الشفافية في إدارته، وقمع أيّ استغلال للسلطة ومكافحة أيّ محاولة فساد”.

حراك أمنيّ

وفي هذه الأجواء، عُقد في السراي الحكومي اجتماع استثنائي برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لمناقشة الوضع الأمني في طرابلس والذي عاد الى دائرة الضوء مجدّداً نتيجة الإحتجاجات التي شهدتها المدينة على الأحكام القضائية التي صدرت أمس في جريمتي التفجير في محلّتي التلّ والبحصاص اللتين استهدفتا جنوداً من الجيش قبل خمسة أعوام، وما رافقها من اعتصام امام منزل ميقاتي في المدينة وتهديد المحتجّين بمزيد من التصعيد.

وقد طلب قرار المجلس العدلي الإعدام لعبد الغني جوهر وعدد آخر من المتّهمين، والأشغال الشاقة الموَقّتة لمدّة خمس عشرة سنة لمتهمين آخرين بينهم الشيخ طارق مرعي.

الأمن المركزي

وإلى ذلك، يجتمع مجلس الأمن المركزي اليوم، برئاسة وزير الداخلية مروان شربل الذي وصف ما يحكى عن انفجار الوضع الأمني في طرابلس بعد عيد الفطر بأنّه “إشاعات”. وسيبحث المجلس في أمن عيد الفطر، ويستكمل البحث في ملفّات أخرى ولا سيّما منها المتصلة بالخطط الأمنية المعمول بها في طرابلس وصيدا ومنطقة البقاع الشمالي عقب التوتّر المتجدد بين عرسال والقرى المحيطة بها وما تشهده من خطف متبادل.

وتوقّعت مصادر مواكبة أن يتناول الاجتماع الخطط التي حدّد المجلس الأعلى للدفاع عناوينها الأساسية في جلسته الأخيرة، ولا سيّما منها المتصلة بإتلاف مزروعات الحشيشة في منطقتي البقاعين الأوسط والشمالي. كذلك سيبحث المجتمعون في التقرير المتعلق بتوزيع عناصر المواكبة الأمنية على القضاة والمسؤولين والنواب والقادة الحزبيين في حال أنجزت اللجنة المعنية صيغته النهائية.

مراوحة سياسية

وفي ظلّ طغيان الاستنفار الأمني على الإهتمامات الداخلية، بقيت الأزمة السياسية في مراوحةٍ، ما أبقى ملف التأليف الحكومي عالقاً في عنق الزجاجة مع دخول تكليف الرئيس تمام سلام شهره الخامس، فيما تردّد أنه سينطلق الى مشاورات جديدة وسريعة بعد عطلة عيد الفطر.

وقد جدّدت اوساط سلام التأكيد لـ”الجمهورية” أنّ “ما بعد عطلة العيد سيكون غير ما قبلها، وأنّ من يعش يرَ ذلك بأمّ العين”، رافضة كشف تفاصيل إضافية، ومشدّدة على أنّ البلد لايمكنه الاستمرار في ظل هذه المعادلة السلبية. وجزمت بأنّ الاتصالات “ستتّخذ بدءاً من الأسبوع المقبل أبعاداً أخرى خلافاً لوتيرتها السابقة منذ سقوط الأفكار والمشاريع الحكومية السابقة.

الشلل يتسلّل

وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” إنّ الشلل بدأ يتسلل الى الأروقة الرسمية حتى إنّه بات يهدّد النشاط الرسمي، ليس لأنّ البلاد ستدخل غداً في عطلة عيد الفطر فحسب، بل لأنّ الأبواب والمداخل الى مخارج الحلول مقفلة بمفاتيح إقليمية ودولية بات اللبنانيون بمختلف قواهم السياسية أسراها.

ميقاتي الى لندن

غير أنّ مصدراً حكومياً رجّح إنطلاق ورشة إتصالات الأسبوع المقبل، فميقاتي سيمضي عطلة العيد مع عائلته في لندن على أن يعود الى بيروت لاحقاً. وهو سيعاود اتصالاته لعقد جلسة لمجلس الوزراء تتناول مختلف الملفات الأساسية ولا سيّما منها المالية والإقتصادية وذلك في موعد أقصاه نهاية الشهر الجاري.

وقال المصدر: “إذا إشتدت الأزمة ربما تنفرج ويتوصل الوسطاء والعقلاء الى مخارج او تسويات ما تنتج تشكيلة وزارية قابلة للحياة، لكن أجواء المعادلات القائمة تشير الى انّ هذه التشكيلة تبدو مستحيلة ما لم تتبدّل مواقف الأفرقاء المعنيين رأساً على عقب”.

«الوليد المشوّه»

والى ذلك أبقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي محرّكاته مطفأة بعدما كان قدّم ما لديه من أفكار لتسهيل ولادة الحكومة، وسجّل له لقاء أمس مع ميقاتي تناول مجمل التطورات والمرحلة التي تمر بها البلاد، فيما إنشغلت الأوساط السياسية في تقصي ابعاد وخلفيات المواقف التي أطلقها رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أمس الأول ولمّح فيها الى خيارات حكومية جديدة تدرسها الجبهة، ما حدا بالبعض الى تفسير هذه المواقف على انها تلميح جنبلاطي الى احتمال تأليف حكومة حيادية.

لكنّ مرجعاً سياسياً بارزاً استبعد عبر “الجمهورية” تأليف أي حكومة حيادية بعد عيد الفطر حسبما يتردّد، واصفاً مثل هذه الحكومة بأنها مثل “الوليد المشوّه الذي يتسبّب بمشكلة دائمة لعائلته”. وأشار الى أنّ المواقف التي أعلنها جنبلاط لا تستند الى معطيات معينة وإنما تعبّر عن واقع حال يشعر به هو والجميع. وقال إنه لم يحصل إثر هذه المواقف أي تواصل بين جنبلاط والقيادات السياسية، وخصوصاً بينه وبين برّي.

وأشار المرجع الى “أنّ أي تطورات جديدة لم تحصل بعد في ما يتعلق بتأليف الحكومة وأنّ الأجواء السائدة توحي بأن هذا الاستحقاق لا يزال بعيد المنال”.

وأكد ان لا علاقة لموضوع التأليف بالإستحقاق الرئاسي، وذلك في معرض الردّ على ما يقال من أنّ هذا الإستحقاق يفرض تأليف حكومة للإشراف عليه. وقال إنّ إنجاز هذا الإستحقاق هو من مهمة مجلس النواب، وإذا لم تؤلف حكومة قبله فإن حكومة تصريف الأعمال هي التي ستتولّى إدارة دفّة البلاد الى حين إنتخاب رئيس جديد.

وأبدى المرجع خشيته من بقاء الأوضاع بكل إستحقاقاتها مرهونة بالأوضاع الإقليمية وبما يُحكى عن قمم ولقاءات على المستويين الإقليمي والدولي، ومنها قمة الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين .

لكن هذا المرجع لا يستبعد على رغم كل الأجواء المقفلة إحتمال أن تنشط الإتصالات بعد عطلة عيد الفطر، بما يحرّك الجمود الذي يسود جبهة تأليف الحكومة، من دون توقّع حصول مفاجآت في هذا الصدد.

عون وحكومة الأقطاب

في غضون ذلك، لاحظ رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون “أنّ لبنان يعيش في مستنقعٍ هادئ بحيث أنّ كلّ الأمور تراوح مكانها وعلى رأسها موضوع تأليف الحكومة”، مشيراً إلى أنّه يجهل الأسباب التي تمنع تأليفها، ولافتاً إلى “أنّ التّعطيل يأتي بوصاية خارجيّة، فيما الأطراف الدّاخليّة تنفّذ التوصيات الخارجيّة من دون معرفة أسبابها”. وشدّد على أنّه “لا يمكن تأليف الحكومة عبر وضع الشروط، إنّما عن طريق التمثيل الصحيح لأحجام الكتل داخل المجلس النيابي وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، بعيداً من كلّ الألعاب الصبيانيّة التي تطالب بحكومة مؤلّفة من ثلاث “ثمانات” أو ثلاث “عشرات”، مشيراً إلى “أنّ حكومة أقطاب قد تكون جيّدة في الوقت الراهن”.

وعلى المقلب الآخر، شددت كتلة “المستقبل” النيابية على مواقف الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة وإطلاق الحوار، داعية الى “تأليف حكومة من غير الحزبيين، توحي بالثقة بكفايات وأداء مكوناتها من أجل الإنصراف الى معالجة هموم الناس ومشكلاتهم وقضاياهم المتفاقمة”.

********************************

سليمان لحكومة جديدة بلا ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»

قهوجي يمنع الضباط من الإستزلام للسياسيّين .. واشتباك عند مداخل أنفاق الناعمة بعد هدوء طرابلس

تسعى مؤسسات الدولة للإمساك بالمفاصل الثقيلة للاستقرار، سواء على صعيد الانتهاء من فترة الفراغ الحكومي، أو مسك الوضع الأمني على نحو يمنع نشوء جزر أمنية، أو ضغط السلاح، على الترابط بين المناطق أو التأثير على حياة المواطنين، أو لجهة منع الولاءات السياسية داخل المؤسسة العسكرية، فضلاً عن تحريك عجلة القضاء وإصدار الأحكام في عدد من الملفات الأمنية السياسية وآخرها ما صدر عن المجلس العدلي من قرارات تتصل بقضية الاعتداء على أمن الدولة في محلة البحصاص في طرابلس، وفي تفجير باص يقل عسكريين في شارع التل في المدينة أيضاً، قضت بإنزال عقوبة الإعدام على مجموعة من الفارين، والأشغال الشاقة بحق أشخاص آخرين بينهم موقوفون.

وتأتي هذه المحاولات للخروج من حالة الانتظار، وبصرف النظر عن ما يجري في المنطقة، سواء إزاء تطورات الوضع الميداني في سوريا، أو ما يتردد في الأندية الديبلوماسية من انفتاح إيراني على دول الخليج، والاحتمالات المتاحة لانعكاسات إيجابية على العلاقات بين الأطراف الداخلية اللبنانية.

وفيما نفت أوساط المصيطبة أن تكون للرئيس المكلّف تمام سلام خطط في الوقت الحاضر لزيارة المملكة العربية السعودية، كشفت مصادر شبه رسمية أن طبخة تأليف الحكومة الجديدة وبيان وزاري جديد وضعا على نار قوية، وربما تكون فرصة العيد، والأيام التي تليها مناسبة لتزخيم حركة الاتصالات، سواء بين الرئيس المكلّف والأطراف المعنية بعملية التأليف، أو بين القوى السياسية نفسها، بهدف الوصول ربما إلى تفاهمات، أو ربما إلى تضحيات وتنازلات بحسب ما أوحى بذلك رئيس الجمهورية قبل أيام.

مراسيم «الحكومة الحيادية»

وفي هذا السياق، أكد الرئيس ميشال سليمان لوفد «لقاء بيروت الوطني» الذي زاره أمس في بعبدا، تمسكه بالمواقف التي أعلنها في خطاب عيد الجيش، وخاصة لجهة السعي الجدي للإسراع في تشكيل الحكومة، ولو اضطر إلى توقع مراسيم «حكومة حيادية» في حال بقيت مواقف الأطراف السياسية على حالها، والتي أدت إلى المراوحة الراهنة.

وأشار الرئيس سليمان الى أنه اضطر إلى توقيع مراسيم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، رغم أنه يغلب عليها طابع اللون الواحد حرصاً على تسيير شؤون الدولة، ومراعاة مصالح اللبنانيين، وهو سيعمد إلى توقيع مراسيم حكومة حيادية إنقاذاً للبلد من حالة الفراغ السياسي، وحرصاً على مصالح المواطنين.

وصارح الرئيس سليمان الحاضرين من أعضاء وفد «لقاء بيروت الوطني» والذي يضم شخصيات وفاعليات سياسية واقتصادية وإعلامية بيروتية، بأنه يعتبر أن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لم تعد صالحة لأي بيان وزاري لسبب بسيط، هو أن المقاومة تفرّدت بقرار الذهاب إلى سوريا دون التشاور مع الجيش والشعب، وبذلك تكون قد خرجت عن التزامات هذه المعادلة السياسية.

وقال، إن تطورات الوضع الأمني وتفاقم الأزمة المعيشية، وتحذيرات أهل الاقتصاد تحتم علينا العمل على تجاوز الشروط والشروط المضادة لتشكيل حكومة توحي بالثقة للجميع ولا تستفز أحداً.

جنبلاط إلى أين؟

 غير أن مصادر نيابية لاحظت أن شيئاً جدياً لم يتبلور بعد، ربما بانتظار الاتصالات التي ستتم بعد عيد الفطر السعيد، مشيرة إلى أن مواقف الأطراف لا تزال على حالها، ولم تتزحزح قيد أنملة عن المربع الأوّل لعملية التأليف.

وتساءلت المصادر نفسها عن المدى الذي سيصله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في الخيارات التي أعلن أنه سيدرسها مع جبهة النضال الوطني، بالرغم من انها أكدت بأن مواقف جنبلاط الأخيرة من شأنها ان تحرك المياه الراكدة، الا أن الموضوع لا يتوقف عليه وحده، بل على مدى استعداد الرئيس نبيه بري للسير معه، في خطوة تأييد «الحكومة الحيادية» إذا لم يتم التفاهم على الصيغة الحكومية الأولى التي طرحها الرئيس المكلف.

وأشارت إلى أن جنبلاط، بحسب ما تعتقد، لن يُقدم على خطوة قبل أن يحصل على موافقة برّي، أو أن يكون على تنسيق معه.

وفي هذا المجال، أوضح مصدر وزاري في قوى 8 آذار لـ «اللواء» أن فريقه لا يقرأ في كلام جنبلاط بأنه إشارة إلى انه ذاهب في اتجاه تأييد حكومة أمر واقع، مشدداً على أن زعيم المختارة ما زال على موقفه الداعي إلى تأليف حكومة يُشارك فيها الجميع.

واستغرب المصدر الحديث عن قرب تأليف الحكومة، وسأل: هل تمّ التوافق على الأسماء وتوزيع الحقائب والبيان الوزاري حتى يقال عن تأليف بعد العيد؟ مشيراً إلى أن عملية التأليف لا تزال عالقة على حبل الشروط التعجيزية، مشدداً على أن فريق 8 آذار يريد الدخول بالجملة إلى الحكومة وليس بالمفرق، بمعنى ان أحداً لن يدخل الحكومة ما لم يدخلها «حزب الله».

ومن جهته، كرّر النائب ميشال عون بعد اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح»، أمس، شرطه لتأليف الحكومة على أساس النسب والأحجام، معتبراً أن صيغة الثلاث ثمانات أو الثلاث عشرات «لعبة أولاد صغار»، وليست لعبة رجال ناضجين يحملون مسؤولية شعب.

ولفت إلى أن الشروط المتبادلة لا تُشير إلى حوار مسؤولين يريدون أن يحكموا وطناً، معتبراً أن تعطيل عملية تأليف الحكومة آت من وصاية خارجية، مشبهاً الوضع السياسي الراهن بالمستنقع، مشيراً إلى أن أحداً لا يجرؤ على تحريك هذا المستنقع خوفاً من رائحته الكريهة.

اما أوساط جنبلاط، فتحدث بلسانها النائب اكرم شهيب، الذي اعتبر أن الزعيم الدرزي يسعى من خلال تحركاته إلى الوصول الى حكومة بشروط لا تستثني أحداً وترضي الجميع، مشيراً إلى أن الخيارات ما زالت امامنا عديدة ونحن ندرسها كلها، ولا قرار بعد بشأن قبول حكومة حيادية، لافتاً إلى أن حركة الرئيس بري ستكون سريعة حينما تصبح الأرضية جاهزة.

وأوضح أن طرح جنبلاط كان انه لا يمكن أن نبقى على هذه الحال، ويجب أن يتواضع أحد الفرقاء للخروج من الأزمة الحكومية.

قهوجي: كلام كبير

 إلى ذلك، برز إلى المواجهة السياسية أمس، كلام لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي، خلال لقاء موسع مع كبار ضباط القيادة وقادة الوحدات العسكرية، تناول فيه علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية، مؤكداً أن «القيادة ستكون متشددة في هذه العلاقة، فالجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وأن الاتصال بالسياسيين أنما يجب أن يتم بموافقة القيادة، ممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمد أي  سياسي يده الى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري.

ولاحظت مصادر سياسية، أن أهمية هذا الكلام أنه الأول من نوعه للعماد قهوجي فيما يتصل بالعلاقة مع العسكريين بعد التمديد له، مشيرة إلى أن الكلام يشي برسالة وجهها قائد الجيش إلى من يعنيهم الأمر على قاعدة أن «اللبيب من الإشارة يفهم»، واضعاً خطاً أحمر أمام محاولات بعض الأطراف السياسيين تعويم مواقع ضباط مقرّبين منهم في المؤسسة العسكرية.

وعندما سئل العماد عون عن رأيه بموقف قائد الجيش، خصوصاً وأن البعض ربط هذا الكلام به، رد عون قائلاً: «يا ليت ذلك يحصل، هذه أمنيتنا، لأننا نعلم أين يحصل التداخل السياسي بالجيش»، من دون أن يعطي تفاصيل.

ولفتت المصادر الى الزيارة التي قام بها قهوجي للرئيس بري بعد الظهر، من دون الإعلان عن أهدافها أو أجواء المداولات بين الرجلين، علماً أن بعض المعلومات تحدثت عن أن متفجرات داريا كانت تستهدف برّي.

ميقاتي عند برّي

 ومهما كان من أمر، فقد استوقف المراقبين أيضاً الزيارة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الرئيس برّي في عين التينة.

وقالت مصادر مطلعة، أن الزيارة، وإن كانت في الأصل في إطار تهنئة ميقاتي لبري بعيد الفطر، على أساس أن الأوّل ينوي السفر لتمضية عطلة العيد خارج لبنان، فانه من غير المستبعد أن تكون محاولة لترميم العلاقة السياسية بين الرجلين، والتي اهتزت على اثر «صدام الصلاحيات» الذي عطل الجلسة النيابية ثلاث مرات حتى الآن، مشيرة إلى أن الأمور ذاهبة باتجاه حل بالنسبة لموعد الجلسة الرابعة المقررة في 20 من آب الحالي.

وأوضحت المصادر أن ميقاتي يتجه إلى تفعيل غير مباشر للعمل الحكومي، في انتظار أن تتحلحل عملية تأليف الحكومة الجديدة، وهو لهذا الغرض كثف في الآونة الأخيرة عقد اجتماعات العمل، وكان أبرزها اجتماعان أمس، الأول لمتابعة الوضع الأمني في طرابلس، في ضوء الشائعات التي تتحدث عن  احتمال تفجير الأوضاع فيها بعد العيد، والثاني مع البنك الدولي تمهيداً لاجتماع موسع سيعقد اليوم مع السفراء لبحث المشاريع التي سيقدمها هذا المصرف.

وفيما شدّد وزير الداخلية مروان شربل، بعد الاجتماع الأمني، على أن ما يُطلق بشأن الوضع الأمني في طرابلس مجرّد شائعات لا أساس لها من الصحة، واعداً بعقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي اليوم لتطبيق الخطة التي تمّ وضعها، كانت طرابلس تشهد موجة احتجاجات على الاحكام التي صدرت من قبل المجلس العدلي، أمس، خصوصاً بعدما طالت احد رجال الدين ويدعى الشيخ طارق مرعي الذي حكم عليه بالاشغال الشاقة المؤقتة لمدة 15 سنة، علماً انه موقوف في السجن منذ قرابة خمس سنوات.

واثار هذا الحكم ردة فعل واسعة على مستوى الشارع، ولا سيما من مناصري الشيخ مرعي الذين خرجوا إلى الطرق مستنكرين، وأطلقوا عيارات نارية في الهواء تدخل على أثرها الجيش لمنع قطع الطرقات، خصوصاً في ساحة عبد الحميد كرامي، مستخدماً القنابل المسيلة للدموع، فانتقل المحتجون إلى دارة الرئيس ميقاتي واعتصموا أمامها.

وبعد اتصالات انتقل وفد من المعتصمين، من بينهم زوجة الشيخ مرعي إلى منزل ميقاتي في بيروت، حيث أكد لهم أنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، خصوصاً بعد صدور الحكم عن المجلس العدلي، وهو حكم مبرم وغير قابل للطعن، مشيراً إلى أن الرجل متورط في شبكة إرهابية.

نفق الناعمة

 أمنياً أيضا، سمع قبيل منتصف الليل دوي انفجار كبير عند مدخل نفق الناعمة التابع للجبهة الشعبية – القيادة العامة، تلاه اشتباكات بين عناصر من الجبهة ومسلحين.

وقال مصدر أمني إن تعزيزات  وصلت فوراً إلى مدخل الناعمة، حيث سرعان ما عاد الهدوء إلى المنطقة.

****************************

المسيحيون يبدأون بالتسلح بعد انتشار السلاح في أيدي كل الطوائف … حوادث أمنية في طرابلس رداً على الحكم بحق جند الشام … الجيش يرفض اخلاء منطقة في الأرز كمحيط امني لجعجع …

كتب شارل أيوب

بدأت الصورة في لبنان تظهر واضحة اكثر فأكثر فالطائفة الشيعية عبر جسم حزب الله وحركة امل مسلحة بكل انواع السلاح ولديها مهمات في الانتقال بالسلاح في سياراتها، وعناصرها تقوم بدوريات في المناطق وعند الحواجز لديها مهمات، منها وزارة الدفاع، حيث الانتقال بالسلاح وحمله.

وعلى صعيد الضاحية والجنوب فإنهما مليئان بالسلاح منذ ايام المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي وصولا لحرب تموز ووصولا الى اليوم. ولذلك فالطائفة الشيعية هي التي تملك السلاح بأكثر نسبة في لبنان.

اما العنصر الثاني فهو تسليح الطائفة السنية، فإذا بدأنا من منطقة صيدا فإن الاصوليين مع مخيم عين الحلوة مع حركة الاسير التي ظهرت، اكدوا كم ان السلاح منتشر بين ايدي السنة في صيدا.

اما في بيروت فمنطقة برج البراجنة وصبرا وشاتيلا وصولا الى الكولا هي منطقة سنية كلها اسلحة ومقاتلون، في حين ان المقابل لها وهي منطقة الاشرفية لا يوجد فيها اسلحة والناس عزّل، ويعتبرون ان الدولة ضمانتهم. كما يعتقد اهل جزين واهالي مغدوشة بالنسبة لصيدا ان الدولة هي ضمانتهم، في حين ان المهندس المخطوف جوزيف صادر الذي تم خطفه من مطار بيروت وهو من مغدوشة لم يظهر له اثر حتى الآن ولم يظهر تحقيق بالموضوع ولم يقدم احد الى المحاكمة او يعرف عنه شيء مما ترك قلقا في قريته مغدوشة، اضافة الى القلق في جزين من وضع صيدا والسلاح بين ايدي السنة الذي بدأ يتكاثر فيها.

واذا كان السلاح يتكاثر في منطقة صيدا فإن السلاح الشيعي ينتشر بقوة حتى مدينة صور ويسيطر على الوضع.

واذا انتقلنا الى جبال جبيل فأي توترات لم تكن في الماضي والمسيحيون حضنوا الشيعة حضانة واسعة الى ان بدأت التحركات في منطقة لاسا من قبل الشيعة، وشكلت نقزة او استفزازا للمسيحيين وقلقا على وجودهم لربط لاسا بخط بعلبك الهرمل وشعورا بأن المشاكل قد تحصل في المنطقة.

اضافة الى ان آلاف الالغام موجودة في جرود العاقورة ولاسا وتلك المناطق، والمسيحيون لا يعرفون شيئا عن خريطة هذه الالغام. وهي منذ فترة السنتين وصولا الى الآن ولا احد يعرف من زرع الغاما جديدة في المنطقة، مما جعل الكثيرين من اهالي جبيل يتجنبون الصعود الى الجرود.

اما منطقة الشمال، فمنقسمة قسمين: قسم البترون الكورة زغرتا بشري واذا قلنا جزءا من عكار، وقسم سني هو من القلمون الى البحصاص الى مدينة طرابلس الى قضاء الضنية الى قضاء المنية الى قضاء عكار بكامله.

وهذه المنطقة التي يسكنها تقريبا 600 الف سني، لكن فعليا يقال ان العدد هو اقل من نصف مليون مسلحين بأحدث الاسلحة. والسلاح منتشر بشكل رهيب في طرابلس والمنطقة، بينما في زغرتا او البترون او الكورة وحتى بشري لا يوجد الا سلاح فردي قديم ولا يوجد اي تنظيم مسلح مثلما هو تنظيم حزب الله او حركة امل او القوى المسلحة التي تأتمر بأوامر تيار المستقبل.

لكن اخطر ما في الامر انه مقابل القلمون شكا ليس فيها قطعة سلاح، ومقابل طرابلس لا يوجد في الكورة قطعة سلاح، وفي زغرتا توجد كمية بسيطة، اما في قضاء المنية والضنية وعكار فالسلاح منتشر بشكل كثيف ويجعل المسيحيين في الشمال تحت رحمة هذا السلاح الذي يستطيع ان يحمله 100 الف سني في الشمال منهم 25 الف من الفئات التكفيرية والاصولية وهذا يشكل قلقا لدى المسيحيين.

واذا كان احد يقول لهم ان الجيش هو ضمانة لكم، فالسؤال لماذا يترك الجيش السلاح ينتشر في البلاد وخاصة في طرابلس، ويتسلح كل اهل الشمال السني بالاسلحة من كل الانواع حتى من راجمات صواريخ صغيرة، اضافة الى انتشار على الحدود السورية من قبلهم وانتشارهم في كل القرى ووصول اسلحة لهم من البحر الى مرفأ طرابلس ومرفأ العبدة. وهذا يشكل خطرا كبيرا لأن نصف مليون مسلح منهم حوالى 50 الفا اضافة الى المعارضة السورية التي لا يمكن تحديد عديدها وسلاحها في الشمال.

كذلك في منطقة الهرمل، فإن السلاح منتشر حتى بعلبك بين افراد الطائفة الشيعية والسلاح هو راجمات صواريخ وقذائف صاروخية من طراز كورنر ورشاشات متوسطة واسلحة حربية، مقابل القاع التي لا يوجد فيها قطعة سلاح ومقابل رأس العين والمنطقة، وباستثناء منطقة دير الاحمر عيناتا لا وجود مسيحيا قويا فعليا ويملك اسلحة لكن غير متطورة ولا يملك عددا هاما من رشاشات متوسطة.

على هذا الاساس، وبعد انكشاف الشبكات التكفيرية الاصولية وآخرها في داريا طرح المسيحيون سؤالا: من يحميهم؟ فإذا كان الجيش يحميهم، فلماذا كثافة هذا السلاح في كل بيروت الغربية بينما في الاشرفية والمنطقة الشرقية لا يوجد قطعة سلاح؟

واذا كان الجيش ضامن لأمن المسيحيين في الشمال، فلماذا يبقى السلاح بهذه الكثافة بين ايدي الناس من الطائفة السنية في الشمال؟ بينما المسيحيون لا يتسلحون ولا يملكون سلاحا؟

واذا تحدثنا عن الجنوب، فصحيح ان حزب الله يحمي المسيحيين ولا يأتي باتجاههم لكن يشعر المسيحي ان ليس لديه قطعة سلاح يدافع بها عن نفسه في الليل اذا جاء طارق الى بابه واخذه من المنزل او مركز عمله الى جهة لا يعرفها احد.

اما زحلة، فمجردة من السلاح كليا، لأن الوزير نقولا فتوش والوزير ايلي سكاف رفضا ان يتسلح جماعتاهما وابلغاهما برفض التسلح، فيما بر الياس وقب الياس تسلحتا من تيار المستقبل بأسلحة كثيفة وكثيرة والمسلحون هناك يقطعون طريق المصنع ويراقبون الطريق من شتورة الى المصنع وطريق سعدنايل بشكل يشعر المسيحي انه مجرد من السلاح وأعزل لا ضمانة له بينما محيطه كله مليء بالسلاح.

وينتشر السلاح السني في البقاع من اطراف البقاع الغربي الى اطراف البقاع الشمالي، ثم يبدأ السلاح الشيعي من اطراف بعد سعدنايل الى الهرمل.

فيما زحلة لا يوجد فيها قطعة سلاح.

هذا الوضع يتطلب دراسة عميقة، واذا اخذنا اكتشاف خلية صغيرة تحضر لعبوات ناسفة فمن يضمن الا يكون هنالك شبكات تكفيرية كثيرة تريد تفجير كنائس او حسينيات كذلك فإن الشيعة قادرون على نشر مسلحين يحمون الحسينيات لكن ليس عند المسيحيين مسلحون وشبان لديهم اسلحة وينتشرون للحفاظ على قراهم ومساكنهم وكنائسهم.

واذا كان يقال ان الجيش هو من يحمي المناطق المسيحية، فأفضل حل للحماية سحب السلاح من يد الطوائف وابقاء سلاح المقاومة الصاروخي الذي تملكه قيادة حزب الله ولا يمكن ان يستعمل في الداخل.

اما بالنسبة للأسلحة الفردية من رشاشات عادية ومتوسطة وقاذفات فلا يجب ان تكون بيد اي طرف كحزب الله في الداخل او يكون الجيش مسيطرا على الوضع ويجمع كل الاسلحة من كل الاطراف او يتم السماح بالتسلح للحماية الذاتية.

} موجة التسلح لدى المسيحيين }

على هذا الصعيد، علمت «الديار» ان موجة التسلح لدى المسيحيين بدأت. وأن المناطق المتاخمة لمناطق اسلامية او متطرفة بدأت تتسلح وتشتري سلاحا من طرابلس بكثافة وينتشر السلاح في المناطق المسيحية ولكن بكميات بسيطة. لكن البداية بدأت ولن يمر شهران او ثلاثة الا ويكون المسيحيون قد اصبح لديهم سلاح مثل بقية الطوائف السنية والشيعية وغيرهما.

ولا يستطيع الجيش ان يقول لهم او يداهم بيوتا للمسيحيين لأن لديهم قطعة سلاح في المنزل، فسيكون الامر معيبا في ظل وجود اسلحة ضخمة لدى طوائف اخرى في حين ان المسيحي اذا اشترى قطعة سلاح وضعها في منزله تجري مداهمته.

لذلك فإن مجلس الدفاع الاعلى برئاسة الرئيس سليمان مطالب بدراسة الوضع الامني واول بند على جدول اعماله يجب ان يكون الخلايا التكفيرية التي تحضر لعبوات ناسفة واغتيالات وهي خطيرة لأنها تتكون من مجموعات صغيرة على عكس حزب الله او حركة امل التي تحكم اوامرها قيادات بتراتبية ولا تسمح بحصول اي عمل الا بأمر من القيادة. بينما بالنسبة للخلايا التكفيرية فهي مستقلة عن بعضها ومنتشرة في لبنان وفي اي لحظة قد تطلق صواريخ هنا او هناك، او تفجر عبوات ناسفة، لذلك البند الاول على جدول مجلس الدفاع الاعلى هو عن الخلايا التكفيرية، اما الثاني فهو كيف يتم ضبط السلاح في لبنان في ظل وصول آلاف وآلاف الاسلحة الى طرابلس والهرمل وبعلبك وبيروت وصيدا وانتشارهما بهذا الشكل.

وما هي حدود تصرف الجيش في ضبط الوضع وهل يبقى في موقع ردة الفعل عند حصول حادث يتحرك، ام يتحرك وفق الامن الوقائي؟

البند الثالث هو الامن الوقائي اي ان يتحرك الجيش قبل حصول الحوادث والحوادث باتت معروفة فلا يجوز مثلا نتيجة حكم في محكمة لبنانية صدر بحق اثنين من جند الشام ان يتم نزول مئات المسلحين الى شوارع طرابلس واحراق الدواليب واغلاق الطرق وتدخل الجيش بصعوبة لحل الاشكال.

كذلك لا يجوز ما حصل في الطريق الجديدة مع شاكر البرجاوي من اطلاق نار على مدى الشارع كله، وعدم قدرة قوى الامن على ضبط الوضع.

كذلك لا يجوز ان يحصل في عبرا حادث يترك تداعيات سنية – شيعية ويترك تساؤلات كيف بدأ المشكل ومن الذي اطلق الرصاص وكيف حصلت الاشتباكات؟

كذلك بالنسبة لحزب الله لا يجوز ان يكون لديه سلاح ظاهر او منتشر او سيارات داكنة منتشرة في كل مكان ويراقب الامن على الامن. ولديه قدرة عسكرية كبيرة في الداخل لا لزوم لها لا في الاحياء مقابل الحدث ولا كفرشيما ولا مقابل عين الرمانة، لأن هذه المناطق لا تشكل خطرا على الضاحية، ففي حين تمتلئ الضاحية بالسلاح من كل الانواع نرى منطقة فرن الشباك – عين الرمانة – الحدت – كفرشيما الاشرفية ليس فيها قطعة سلاح واحدة.

ولذلك لا بد لحزب الله اذا كان لديه سلاح الا يظهر والا يشعر المواطنون انهم في مناطق امنية تحت سلاح حزبي. لذلك اذا كانوا يريدون الا نتجه الى فتنة داخلية على مستوى كل الطوائف فإن مجلس الدفاع الاعلى بعد اكتشاف خلية التكفيريين وسيتم اكتشاف عشرات الخلايا في المستقبل وتحصل حوادث وينتشر السلاح كما ينتشر الآن ويعيش المسيحي في قلق ولكنه بدأ يتسلح لحماية ذاته، فإن مجلس الدفاع الاعلى مطالب بالاجتماع وبحث قبل الخطة الدفاعية تجاه اسرائيل والمنطقة عن خطة امنية داخلية تقضي بتجريد المدن والقرى من السلاح او حفظه في اطار مضبوط من الجيش اللبناني والجيش يعرف كيف يضع الخطط لضبط السلاح.

المعلومات تقول ان عشرات الخلايا التكفيرية جاهزة مع عبوات لتفجيرها في مناطق ضد الشيعة وضد المسيحيين، والمعلومات تقول ان حزب الله سيكون مضطرا من الآن وصاعدا الى التركيز على كيفية كشف الخلايا التكفيرية وهنا سيحصل ازدواج بين امن الجيش وامن حزب الله، وبالتالي هذا الامر لا يبني دولة.

وازاء كل هذا الوضع نقول ان اوضاع لبنان الامنية خطرة سواء من ناحية الخلايا التكفيرية النائمة والمختبئة وتريد التفجير والاغتيالات اضافة الى انتشار مدعوم من حزب الله لا يجب ان يكون اضافة الى بداية تسلح كبيرة لدى المسيحيين لأن ذلك من حقهم اذا كانت البلاد ينتشر فيها السلاح بهذا الشكل في يد الطائفة الشيعية والسنية ان يكون لدى المسيحيين اسلحة للدفاع عن انفسهم.

} طرابلس السنية

او الامارة الاسلامية في الشمال }

اما على صعيد الشمال السني اصبحوا يعلنون انهم يريدون امارة اسلامية وبدأوا يرفضون الجيش اللبناني، وتنتشر هيئة الامارة الاسلامية من عكار الى القلمون ويجري ضرب الاعتدال السني والذهاب الى التطرف وصولا الى اقامة الامارة، وان الهدف هو اعلان الامارة الاسلامية في الشمال معززة بالاسلحة والمقاتلين، حيث لا تستطيع الدولة ان تفرض قوانينها عليهم حتى انها ستصل الى مرحلة لا تستطيع فيها ان تفرض الضرائب والرسوم وان تقوم بالجباية في منطقة الامارة الاسلامية في الشمال.

وفي الشمال لا يطبق القانون الا على المسيحيين ولا تقوم الدولة بواجباتها ووضع الرسوم والضرائب الا في القرى المسيحية فيما الخطوات في الشمال بدأت تتجه الى اعلان انشاء إمارة اسلامية على قاعدة جبهة النصرة لاهل السنة.

علما ان طرابلس مليئة بالسلاح، فيها سلاح جبل محسن ومدافعه، الذي قصف قلب طرابلس وهنالك الاصوليون والتكفيريون المدعومون من تيار المستقبل والرئيس ميقاتي والوزير الصفدي الذين يقاتلون في باب التبانة والزاهرية والملولة والسلاح منتشر في طرابلس خارج اطار الدولة كليا، وما ظهر امس من ردة فعل على الحكم الذي صدر عن المحكمة بحق اعضاء في جند الشام يدل على ان الامن في طرابلس مفقود اضافة الى ان الآلاف يملكون السلاح وهذا ما دل عليه النزول الى الشارع الطرابلسي حتى ان فئات لم تكن اصولية ولم تكن تكفيرية اضطرت للنزول وحملت السلاح وقطعت الطرقات وبصعوبة بالغة وبعد عدة اتصالات استطاع الجيش فتح الطرقات في طرابلس بالتراضي وبغطاء سياسي.

اما في الجبل، فالمسيحيون مغلوب على امرهم، لا يشعرون انهم عادوا، طالما ان الذي هجرهم هو مسؤول لدى جنبلاط امني عن المناطق التي كانوا فيها. والسلاح لدى الوزير جنبلاط منذ حوادث الشويفات مع حزب الله ينتشر بيد الطائفة الدرزية من مرستي الى الباروك الى الساحل.

والحزب الاشتراكي منظم عسكريا وله انتشاره وله امنه واذا كان وليد جنبلاط يراعي الوضع ولا يريد اي مشكل مع حزب الله ولا اي حادث بين السلاح الشيعي والدرزي الا انه يمتلك اسلحة كثيرة وفي كل القرى ولديه رشاشات متوسطة ولديه اسلحة بكثافة ويزداد التسلح داخل الطائفة الدرزية بشكل كبير، اضافة الى انه عند تسليم السلاح من الميليشيات قال الوزير جنبلاط انه سلم السلاح، لكن التقارير يومها قالت ان السلاح الذي تسلمته الدولة من الحزب الاشتراكي يشكل 40% بينما عدد مدافع الـ130 ملم وعدد الدبابات والقاذفات الصاروخية بقيت مخبأة في مناطق في الجبل وما زالت حتى الآن تحت سيطرة الحزب الاشتراكي، فلا الجيش اللبناني يقترب من هذا الموضوع ويطرحه ولا اي طائفة تطرحه. اما المسيحيون في الجبل فهم تحت حماية الطائفة الدرزية، لذلك كانت عودتهم خجولة والذين عادوا عادوا لتمضية نهاية الاسبوع، لكن العودة الحقيقة لم تحصل ليس لان المسيحيين يريدون السلاح بل لأنهم يريدون ان يكون الجيش اللبناني ضامنا لأمنهم في الجبل.

والوزير جنبلاط يتفرج على الوضع، يرى ان المسيحيين ليس عندهم سلاح ويرى ان تجربته مع السنة في 7 ايار فشلت وقال: اتكلنا على تيار المستقبل ان يقاتل في بيروت فلم يقاتل ساعات ونحن قاتلنا في الشويفات وخلدة ولذلك فهو يرى السلاح الشيعي والسني والدرزي لكنه لا يقول كلمة عن وضع السلاح بالنسبة للمسيحيين الذين ليس لديهم قطعة سلاح في الجبل. ونحن لا نطالب بتسليح المسيحيين في الجبل فهم باتوا اقلية لأن اكثريتهم سافرت الى الخارج، الى اميركا واوستراليا وغيرهما لكن يجب ان يكون هنالك وجود للجيش اللبناني خاصة بعد اكتشاف قواعد صواريخ في عيتات ومناطق اخرى من الجبل تشكل خطرا على بيروت والمسيحيين في قراهم مثلهم مثل الطائفة الدرزية.

} جعجع والانتقال الى الارز }

على صعيد آخر، يفكر الدكتور سمير جعجع في الانتقال الى الارز وتمضية فترة قد تمتد الى شهر في منطقة الارز. ويريد ان يكون هنالك محيط امني يتولاه عناصر من قوى الامن الداخلي موثوقين من امن الدكتور جعجع كي يستطيع ان يكون خارج اطار محاولات الاغتيال لأنه مستهدف بدرجة اولى وكل المعلومات تدل على أن المطلوب اغتيالهما هما الرئيس نبيه بري والدكتور سمير جعجع.

لكن الجيش رفض اعطاء المنطقة الامنية وبقي محافظا على طريق مدرسة التزلج وانتشاره في المنطقة واعتبار ان يكون هو مسؤولا عن الحواجز مع قبول امن داخلي، لكن لا يقبل ان يشترك حرس من قبل الدكتور جعجع بالامن في المكان الذي سيسكنه الدكتور سمير جعجع.

كما ان الحاجز الذي هو على مدخل بشري، من قبل الجيش، تم رفض البحث بهوية عناصره وكيفية تصرفهم من ضمن ان الجيش يتحمل مسؤولياته ولا يقبل الامن بالتراضي او الامن بالمشاركة وهذا الموضوع الآن هو موضع بحث والرئيس ميقاتي تهرب من الموضوع ولم يعط رأيه.

****************************

 

الجيش يوقف تدهور الوضع في طرابلس… وخطة امنية للمدينة

الأجواء التفاؤلية التي خيمت امس الاول بشأن تشكيل الحكومة تراجعت امس امام تطورات أمنية في طرابلس، ونتيجة دخول البلاد في عطلة عيد الفطر السعيد. وفيما ارجئت الاتصالات الى ما بعد العطلة، فان العماد ميشال عون رفض ما يطرح من صيغ وأيّد تشكيل حكومة أقطاب.

وخارج الاطار السياسي شهدت طرابلس فجر أمس حوادث اطلاق نار أوقعت ٧ جرحى ورافقتها اعمال تخريب في الاسواق القديمة.

وتوترت الأجواء بشكل أوسع بعدما اصدر المجلس العدلي حكمه في جريمة التفجير في محلة التل. وقد أثار الحكم ردة فعل واسعة على مستوى الشارع الطرابلسي لا سيما بين مناصري الشيخ طارق مرعي الذين خرجوا الى الطرق مستنكرين واطلقوا عيارات نارية في الهواء، تدخل على اثرها الجيش لمنع قطع الطرقات خصوصا عند ساحة عبد الحميد كرامي، وتوجه المحتجون في مسيرة في اتجاه دارة الرئيس نجيب ميقاتي حيث اعتصموا لبعض الوقت.

وقد وضعت في اجتماع بالسراي امس خطة امنية جديدة للمدينة ستحدد تفاصيلها اليوم.

قهوجي يحذر

امنيا ايضا، برز الى الواجهة كلام لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي خلال لقاء موسع مع كبار ضباط القيادة وقادة الوحدات الكبرى، تناول فيه علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية، فاكد ان القيادة ستكون متشددة في هذه العلاقة، فالجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وان الاتصال بالسياسيين انما يجب ان يتم بموافقة القيادة، فممنوع الاستزلام لاي مرجعية خارج الجيش، وممنوع ان يمد اي سياسي يده الى الجيش من خلال اي ضابط او عسكري.

وتوقفت مصادر سياسية عند ابعاد موقف قهوجي، مشيرة الى ان قائد الجيش وجه رسالة الى من يعنيهم الامر، واضعا خطا احمر امام محاولات بعض الاطراف السياسيين تعويم مواقع ضباط مقربين منهم في المؤسسة العسكرية.

وفي السياق لفتت زيارة قائد الجيش الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر أمس من دون الاعلان عن اهدافها او اجواء المداولات بين الرجلين، علما ان بعض المعلومات تحدثت عن ان متفجرات داريا كانت تستهدف الرئيس بري.

لا جديد حكوميا

وفي السياسة، غابت اي معطيات على صعيد الملفات المطروحة على بساط البحث وبقيت المداولات محصورة في اطار تشكيل الحكومة في ضوء المواقف الاخيرة لرئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، والحديث عن اتجاه لحسم الملف بعد الفطر.

ونفت مصادر في 8 آذار اي تقدم على مستوى تأليف الحكومة، واوضحت انها لم تتبلغ اي جديد من الرئيس المكلف.

وقد أعلن العماد ميشال عون بعد اجتماع التكتل امس أنّه لا يمكن تأليف الحكومة عبر وضع الشروط، إنّما عن طريق التمثيل الصحيح لأحجام الكتل النيابيّة داخل المجلس وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، بعيداً عن كلّ الألعاب الصبيانيّة التي تطالب بحكومة مؤلّفة من ثلاث ثمانيات 8 – 8 – 8 أو ثلاث عشرات 10 – 10 -10، مشيراً إلى أنّ حكومة أقطاب قد تكون جيّدة في الوقت الراهن.

*****************************

قهوجي للسياسيين:الجيش بامرة قيادته وحدها 

 

اعتبر قائد الجيش العماد جان قهوجي ان «لبنان يمرّ في مرحلة خطيرة ويعيش لحظات حرجة في تاريخه، فيما النار تقترب منه»مضيفا «لقد أثبت الجيش طوال الأشهر الماضية، أنه قادر على منع انفجار الوضع الداخلي باستخدامه جميع السبل السياسية والعسكرية. لكن ذلك لا يعني أن لبنان اجتاز مرحلة الخطر، لا بل يمكن القول إننا نقترب أكثر فأكثر منها في ظلّ تصاعد حدّة الأحداث في سوريا والمنطقة العربية، عدا عن النيات الإسرائيلية الدائمة للنيل من لبنان وشعبه. والأهم أن لبنان مقبل على استحقاقات كثيرة، تدفعنا إلى التنبّه والحذر ومواكبتها بحكمة وتعقل».

تحدث  قهوجي في  خلال اجتماع موسع عقده قبل ظهر امس في اليرزة، مع ضباط القيادة الكبار  وقادة الوحدات الكبرى، عرض فيه توجهات القيادة للمرحلة المقبلة، والقواعد التي يجب على الضباط والعسكريين التزامها داخل المؤسسة العسكرية، متحدثاً عن الثوابت الوطنية والمبدئية للضباط، والمهمّات التي تنتظر الجيش في الداخل، وعلى الحدود في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتي تبقى همّاً يومياً وأساسياً، والعمل على تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع القوات الدولية. كما عرض التحديات التي تواجه الجيش إقليمياً ومحلياً.

ونوّه العماد قهوجي في مستهل كلمته التوجيهية، بالجهود التي بذلها قادة الأجهزة والألوية والأفواج والوحدات كافة خلال السنوات الأخيرة، لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن وضبط الحدود وتعزيز عمل الاستخبارات العسكرية، لافتاً إلى أنه بفضل هذه الجهود، استطاع الجيش تأمين الحد الأدنى من الاستقرار في البلاد. معزياً بالشهداء الذين سقطوا من أجل وحدة لبنان، داعياً الجميع إلى منع استغلال شهادتهم في سياق أي حملة سياسية أو إعلامية، مؤكّداً أنه لم ولن يفرّط بدم أي شهيد سقط دفاعاً عن لبنان.

وتناول في هذا الإطار عملية عبرا الأخيرة، مستعرضاً حيثياتها ومشيداً بتضحيات الضباط والجنود الذين حرصوا على حياة المدنيين ما كلّفهم سقوط المزيد من الشهداء والجرحى في صفوفهم.

وشدّد قهوجي على أنه «انطلاقاً من ذلك كلّه، تكبر المسؤوليات الملقاة على عاتق الجيش ضباطاً وجنوداً»، داعيا الضباط إلى مزيدٍ من الوعي واليقظة في هذه المرحلة، مستعرضاً أمامهم التحديات الآنية التي يواجهها الجيش:

أولاً: الإرهاب الذي تصاعد نشاطه مؤخراً عبر إطلاق الصواريخ أو تفجير عبوات ناسفة من قبل متطرفين متضررين، أو التحضير لعبوات ناسفة وآخرها داريا. وقد تمكّن الجيش من ضبط عدد من الخلايا الإرهابية في الآونة الأخيرة، لكنْ لا تزال هناك خلايا نائمة ويجب العمل بقوة على كشفها، مع الحرص الكامل على حياة المواطنين لمنع يد الإرهاب من أن تضرب مجدداً.

ثانياً: الوضع السوري وما يمكن أن ينتج عنه من ارتدادات على الحدود اللبنانية والمناطق المتاخمة لها، والجيش يعمل بكلّ ما في وسعه من أجل ضبط تلك الارتدادات، إضافة إلى مشكلة النازحين السوريين التي تتفاقم يوماً بعد آخر، وتؤثّر في شكلٍ مباشر على أوضاع لبنان، الاجتماعية والسياسية والأمنية.

ثالثاً: الحوادث الأمنية المتنقلة مع ما تحمله من بذور تفلّت أمني يشمل مختلف المناطق.

وشدّد قهوجي على أنه في ظلّ حكومة مستقيلة وفي ظلّ تفاقم الخلافات والانشقاقات السياسية، فإن الجيش يبقى صامداً موحّداً، ومتعالياً على الاستهدافات التي طاولته مؤخراً من أجل مصلحة الوطن. وهو حريص أن يكون على مستوى الأحداث الخطرة التي يمرّ بها لبنان، فلا ينزلق إلى متاهات السجالات. لكنه وبقدر حرصه على تمتين علاقاته مع جميع القيادات السياسية، لن يسكت عن أي تطاول وأذى يتعرّض له لبنان والجيش، متسلّحاً بحكمة كافية، كي لا يزيد من عمق الانقسامات الموجودة ضمن المجتمع اللبناني، وكي يبقى الجيش لجميع شرائح المجتمع وطوائفه.

وتحدّث قهوجي بوضوح عن الأشهر الأخيرة التي شهدت بلبلة داخل الجيش وخارجه على خلفية احتمال حدوث فراغ في مركز القيادة. وإذ لفت إلى أن قيادة الجيش، تطلق خطة عمل داخلية من أجل تصويب الأمور داخل المؤسسة وخارجها، ذكّر الضباط بأمر اليوم في عيد الجيش الذي دعا فيه العسكريين إلى التزام أوامر القيادة وليس أوامر أي حزب أوطائفة أوعائلة. ولفت إلى أن القيادة ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية، وأكّد أن الجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وأن الاتصال بالسياسيين إنّما يجب أن يتمّ بموافقة القيادة، فممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمدّ أي سياسي يده إلى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري.

وشدّد على أن القيادة في صدد تفعيل علاقة المؤسسة العسكرية بوسائل الإعلام، للعمل معاً من أجل خدمة الوطن، لكن في الوقت نفسه، لا يجب أن يتمّ تعاطي القيادات العسكرية مع الإعلام بهدف النيل من هيبة المؤسسة والمسّ بقرارات قيادتها المركزية.

وختم العماد قهوجي مشيراً إلى أن الأسابيع المقبلة، ستشهد عملية تفعيل واسعة داخل الجيش، على أكثر من صعيد، خصوصاً لجهة تعزيز الشفافية في إدارته، وقمع أي استغلال للسلطة ومكافحة أي محاولة فساد، جنباً إلى جنب مع تفعيل أداء الوحدات العسكرية المنتشرة لتكون في أعلى درجات الجهوزية، استعداداً لمواجهة مختلف التحديات.

وكان قهوجي التقى في اليرزة رئيس اركان الدفاع  الماليزي الجنرال Zulkifeli Bin Mohd Zin، على رأس وفد مرافق، وبحثا في سبل تعزيز علاقات التعاون بين جيشي البلدين، ومهمة وحدة بلاده العاملة ضمن اطار قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان.

واعرب قهوجي عن «تقديره لجهود الجنرال Mohd Zin في هذا الاطار»، شاكراً «السلطات الماليزية لدعمها المستمر للجيش اللبناني».

**************************

مفتي لبنان يصلي «وحيدا» في عيد الفطر

قرر رؤساء الحكومات مقاطعته

يبدو أن أزمة دار الفتوى اللبنانية «ستنفجر» يوم عيد الفطر، بعدما وصلت حملة رؤساء الحكومات، بينهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ضد المفتي محمد رشيد قباني، إلى ذروتها نتيجة توقيعهم على عريضة عزله، التي من المفترض أن يعاد تحريكها بعد العيد، وكان قد سبقها أيضا، «معركة» المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى التي نتج عنها «مجلسان»، أحدهما مدد لنفسه نهاية العام الفائت من دون العودة إلى المفتي، والثاني انتخب قبل 4 أشهر بإيعاز من قباني، في ظل مقاطعة واسعة.

هذه المقاطعة ستتجلى بشكل واضح في صباح العيد، وذلك بعد اتخاذ قرار شامل بعدم تأدية الصلاة خلف المفتي في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، ككل سنة. إذ إنه وفي حين يقضي العرف بأن يصطحب رئيس الوزراء المفتي قباني من منزله لتأدية صلاة العيد، فإن هذا العام لن يكون كسابقيه والمفتي قباني سيصلي «وحيدا» بعدما اتخذ قرارا بـ«كسر العرف»، من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالاتفاق مع رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة وعمر كرامي وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام، إضافة إلى نواب «تيار المستقبل» ومناصريه في العاصمة بيروت، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، موضحة: «المقاطعة لم تعد تحتاج إلى قرار بعدما بدأت بشكل تدريجي منذ بدء الأزمة، وأصبحت اليوم أمرا طبيعيا».

وهذا ما يعكسه كذلك البيان الاستباقي الذي صدر عن دار الفتوى أمس، والموجه إلى الرئيس ميقاتي، محذرا إياه بأنه إذا لم يعين وزيرا لاصطحاب المفتي لصلاة عيد الفطر فإن الشعب هو من يقوم بذلك. في إشارة إلى العرف السائد بقيام رئيس الحكومة أو من يمثله باصطحاب المفتي إلى المسجد والصلاة خلفه. وفي حين أكدت مصادر في المجلس الشرعي الممدد له، لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المقاطعة يشمل كل الموقعين على العريضة، والذين تجاوز عددهم الـ82 عضوا من أصل 104 أعضاء يمثلون الهيئة الناخبة، بمن فيهم رؤساء الحكومات، اعتبرت أن بيان المفتي «التهديدي» يعبر بشكل واضح عن الوضع المتأزم الذي يعيشه قباني، بعدما بات يشعر أن المسلمين السنة في لبنان على المستويين الرسمي والشعبي فقدوا الثقة به، وإن كان لا يزال يتمتع بالحصانة الشرعية، التي عمد بدوره إلى ضربها من خلال كل المخالفات التي قام بها. ورأى المصدر أن «المقاطعة الرسمية كما الشعبية هي أمر بديهي في ظل ما حصل ويحصل، وخصوصا بعد السلوك الذي اتبعه قباني في التعامل مع رؤساء الحكومات على قاعدة التحدي والاستفزاز». وأشار المصدر إلى أن «عملية عزل المفتي تبحث في العمق وبدقة والخطوات القانونية بشأنها ستسلك طريقها بعد عيد الفطر».

***************************

 

Aoun favorable à un gouvernement de pôles, malgré « les mensonges des politiques »

À l’issue de la réunion hebdomadaire du bloc du Changement et de la Réforme qu’il préside, le député Michel Aoun a critiqué le « surplace au niveau de la formation du gouvernement », affirmant ne pas connaître les raisons de cet atermoiement. « Des incidents dangereux se déroulent dans le pays, provoqués par des responsables qui imposent leurs conditions propres les uns aux autres. » « Toute condition posée se voit immédiatement opposer une condition contraire », a-t-il encore déploré. Selon lui, les initiatives avancées pour assurer la formation du prochain gouvernement ne sont que pure « intoxication médiatique ». « Les politiques mentent, et c’est pourquoi j’appelle le peuple à rejoindre la Campagne du Liban pour tous, ça suffit de mentir. » M. Aoun a reçu hier une délégation de cette campagne.

« Nous nous trouvons aujourd’hui en dehors du pouvoir, et une majorité travaille contre nous, quand bien même nous sommes les premiers à présenter des initiatives et des solutions lorsque nous nous trouvons au pouvoir », a ajouté le général Aoun. « Depuis le début du processus de formation du cabinet, sur la base d’une représentation proportionnelle au poids des blocs parlementaires, chacun semble vouloir fixer la proportion qui lui convient », a-t-il affirmé, estimant que « les politiques agissent comme des enfants, et non comme des adultes ». Il s’est en tout cas montré favorable à l’idée d’un gouvernement de pôles politiques.

Michel Aoun a mis en garde par ailleurs contre la gravité de la situation économique. « Le pays traverse une crise économique, et le risque est grand d’un retour à un budget sur la base du douzième provisoire, qui se fonde sur les chiffres du dernier budget voté au Parlement, à savoir le budget de 2005. » Le Liban est « en crise », a-t-il encore insisté, mettant en garde contre « une réédition des expériences de 2006 à 2010, passées sans vote de budget à cause de la paralysie du Parlement ».

S’agissant de la présence des réfugiés syriens au Liban, il a estimé que ce « grand dossier, pris en charge par des têtes vides, reste sans solution ».

Toute cette situation serait liée au final à « l’irresponsabilité absolue de certaines parties libanaises dans la gestion du pays». « Nous n’avons pas de gouvernement et le Parlement est paralysé (…) les députés ne font pas leur travail », a-t-il conclu sur un ton d’amertume.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل