الضرورات تفرض الإسثتناء «أمنياً ـــ أجتماعياً» في منطق المداورة
سليمان يدفع لحكومة تنعش عهده على وقع مواقف الفياضيّة
سلام يُحوّل ذاته ضمانة المقاومة في تركيبة لا تضمّ «حزب الله»
بدأ الفراغ الحكومي الذي تعيشه البلاد الى جانب هذه الحالات التي اصابت عدة مواقع وقطاعات في الدولة تفرض ذاتها على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام، لا سيما ان الفراغ هذا لا آفاق لنهايته اذا ما كان الرهان على تلاقي اما تفاهم سعودي – ايراني لا يبدو قريبا، بل ان المحطات الامنية المرتقب لها ان تتزايد باتت تشكل حالة ضاغطة تتكامل مع احتمال السقوط الاقتصادي للبلاد، من اجل استدراك ما تبقى من مقومات الدولة من خلال حسم الرئيس سلام لهذا الملف تشكيلاً.. فاستنادا الى مضمون الخطابين الاخيرين لكل من رئيس «تيارالمستقبل» الرئيس سعد الحريري وامين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله وما تبعهما من تأييد واعتراض، وما حملا من وضوح بات بامكان سلام وبحسب مصادر مقربة منه الاستناد اليه لوضع اللمسات النهائية لحكومة «واقعية» من شأن مهمتها ادارة البلاد في موازاة مناقشة هيئة الحوار للمواضيع الخلافية التي لم تتوصل الى ايجاد حل لها.
وفي المعطيات بأن ثمة دفع من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبعد خطاب عيد الجيش وتداعياته، في اتجاه حكومة تكون الى جانبه في السنة الاخيرة من نهاية ولايته الى جانب انطلاق الحوار في بعبدا، بما من شأن ذلك ان يشكل انعاشا للعهد في اشهره الاخيرة. في حين ان الرئيس المكلف تقول المصادر نفسها بات على قناعة بان انتظارمواقف ايجابية من قوى الممانعة هو امرغير مرتقب، وبات عليه ان يقوم بخطوات لانه بات مسؤولا مباشرا عما يصيب الدولة من تراجع على اكثر من صعيد، ثم ان تأكيد الرئيس الحريري على دعمه له، بدد ما كان يقلقه من شك حيال «عرقلة» مما سيدفعه نحو اللجوء الى خطوات حاسمة، في حين ان حليف كل من سليمان وسلام اي رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بات مقتنعا بأن حكومة «واقعية» توازي بين حضور المحاور بحيث يكون ثلث لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحكما له هو، الى جانب ثلثين خال كل منهما من الحضور المباشر او الفعلي لقوى 8 و14 اذارعلى حد ما اعلن الرئيس الحريري هو مخرج مقبول لتشكيل حكومة لديها الحد الادنى اقله لتطويق اتساع الفوضى الامنية والتي كان اخرها في بلدة داريا… التي كشفتها الصدفة وهو نهج جديد في نطاق هذا العمل لم تقو على مواجهته حتى اعتى الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية التي شهدت مؤخرا تفجيرا ارهابيا في سباق الماراتون.
اذاً، بعد تقارب القناعة بين كل من الرئيس سليمان والمكلف سلام وجنبلاط تقول المصادر، فان التشكيل المعزز بانطباع ايجابي مسهل كونه رئيس الجمهورية بعد زيارته ايران، من شأنه ان يكون بات ممكنا، لكن لا يزال امام سلام التخلص من القيود التي وضعها على حاله بعيد التكليف ليتولى حكومة من اولى مهامها الاشراف على انتخابات نيابية على ما يردد سياسيون مقربون اليه لكون الاولويات تعدلت حاليا وباتت الانتخابات الرئاسية على الابواب في ظل استحقاقات امنية واقتصادية واتساع الفراغ في الادارات والمؤسسات.
وبذلك فإن المداورة التي طرحها لاقصاء وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الخارجية عدنان منصور على سبيل المثال لم تعد قائمة في ظل الواقع السياسي الجديد للبلاد اذ هذا العامل الذي كان سيلجأ اليه الرئيس المكلف لم يعد بالامكان المضي به على حد ما يدور من كلام في هذا المحور المعني في تركيب الحكومة من موقع كل منهما اذ في حين تم التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي للحفاظ على المؤسسة العسكرية استنادا الى الواقع او العرف الذي يقول بأن نقطة الارتكاز والقرار في المؤسسة العسكرية هو القائد فإنه من غير المقبول ان تعم الفوضى غير وزارات اسوة بالداخلية والشؤون الاجتماعية التي بات وزيرها وائل ابو فاعور مطلعا بدقة على تفاصيل ازمة النازحين السوريين وملفاتهم واعدادهم ووسائل تأمين الدعم لهم من المؤسسات الرسمية والدولية في حين ان الواقع الامني لا يسمح حاليا بتعيين وزير جديد للداخلية خلفا للوزير مروان شربل والذي تمكن من خبرته كعميد متقاعد ان يعالج الوضع الامني ويستدرك عدة ازمات في عدة مناطق ويشرف على انتقال هادئ لقيادة قوى الامن الداخلي من مدير اصيل الى وكيل ومن ثم وكيل. اذ لا يسمح الوقت حاليا في الدخول في تجربة وزير جديد بما يعني ابقاء القديم على قدمه في وزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية التي تبقي لرئيس الجمهورية امتدادا مباشرا الى هذه الوزارة لاعتبار شربل مقرب اليه…
وتبقى معضلة سلام تتابع الاوساط مع كيفية تشكيل حكومة لا تضم قوى 8 و14 اذار عدا عن رفضه الثلث المعطل الذي في منطقه تريده قوى الممانعة للتحكم بالتعيينات الادارية والامنية ولذلك كان موقفه المطمئن للثنائي الشيعي اي امل وحزب الله بأنه يستقيل من الحكومة في حال استقالتهما اذا ما شعرا بأن تهويدا ما يحيط بالمقاومة لكن اذا ما تشكلت الحكومة الواقعية فإن كل من الرئيس سليمان والرئيس المكلف سلام يدفعان بذاتهما نحو النفاذ بحكومة واقعية لا تشكل تحديا لاي فريق بل تجدها كل قوى ضمانة لها لكونها المحاولة الاخيرة قبل سقوط الهيكل وغض النظر عن انهيار الدولة النهائي اللذين لن يقبلا ان يكونا شاهدا زور عليه طالما ان بإمكانهما الوصول الى هكذا حكومة يبقى سقف ردة الفعل عليها اقل من عدم تشكيلها…