
توغّل إسرائيلي وشكوى لبنانية طرابلس في عهدة خطط متكرّرة
لم تغب الهواجس الامنية المتنقلة عن المشهد اللبناني عشية عيد الفطر، كما لم تقتصر على بعض الداخل، فسجّل تطور حدودي برز مع انتهاك اسرائيلي للحدود الجنوبية أدى الى جرح اربعة جنود اسرائيليين بانفجار لغم ارضي فيهم بعد توغل دورية اسرائيلية مسافة 400 متر داخل الاراضي اللبنانية.
وفيما فتحت القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” تحقيقا في الحادث، قرر لبنان تقديم شكوى الى مجلس الامن “لاحاطته بالعدوان الاسرائيلي الجديد وتفاصيله وملابساته”، على ما اعلن وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور. وأثار التوغل الاسرائيلي شكوكا من حيث طبيعته واهدافه في ظل الارتباك الذي طبع اعتراف اسرائيل باصابة الجنود الاربعة من دون توضيح طبيعة المهمة التي كانوا يتولونها او تبريرها. بل ان الناطق باسم الجيش الاسرائيلي لم يحدد سبب الانفجار الذي ادى الى اصابة هؤلاء واكتفى بالقول ان الجنود “كانوا يقومون بنشاطات ليلية في قطاع الحدود اللبنانية عند حصول انفجار” لم يحدد طبيعته ولا ما اذا كان حصل داخل الاراضي اللبنانية. كما ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن اقل غموضا، اذ اشار الى “ان الجنود يدافعون عنا وعن حدودنا”. واضاف: “سنستمر في العمل بمسؤولية من اجل حماية حدود اسرائيل”.
اما في الداخل، وفيما كانت المعالجات تعود لتتركز على الوضع الهش في طرابلس، شهدت منطقة الليلكي معارك شوارع واشتباكات عنيفة بين عائلتي زعيتر وحجولا كانت امتدادا لصراع بينهما منذ مدة تبادل فيه الطرفان الاعمال الانتقامية. وتسببت الاشتباكات امس بسقوط اكثر من ستة جرحى وسط نزوح عائلات من المنطقة واطلاق مناشدات للجيش للتدخل. وبعد ساعات من الاشتباكات تمكنت قوة من الجيش من دخول الليلكي وتمركزت آليات في الحي واعادت الهدوء الى المنطقة.
في غضون ذلك، تركّز اجتماع مجلس الامن المركزي امس على الخطة الامنية المعدة لمدينة طرابلس وخصوصا في ظل “الشائعات الكثيرة التي اطلقت بأن الحوادث الامنية ستتجدد بعد الاعياد مما ادى الى خلق هواجس واوهام لدى اهل المدينة”، على حد قول وزير الداخلية والبلديات مروان شربل خلال الاجتماع. واعلن ان الاجهزة الامنية بحثت في تطبيق الخطة الامنية التي وضعت سابقاً في اجتماع في السرايا الحكومية “وهي كاملة ومتكاملة من اجل وضع حد للعابثين بأمن طرابلس”، معتبرا انه “لا يجوز ان يسيطر 2 او 3 في المئة على 97 او 98 في المئة من سكان طرابلس”. وأكد ان الاجهزة الامنية “ستضرب بيد من حديد لانقاذ المدينة من الوضع المتردي”، و”ان كل طرابلسي سيشعر من اليوم انه محمي من الاجهزة”.
الوضع الحكومي
واما على صعيد الوضع السياسي والحكومي، فلم تبرز معالم واضحة للحركة المرتقبة بعد عطلة عيد الفطر، على رغم تنامي الحديث عن مرحلة جديدة قد تشهد دفعا نحو تأليف حكومة “مستقلين” لا تضم اسماء استفزازية لأي طرف. لكن الشكوك في هذه التقديرات تنامت بدورها في ظل برودة كبيرة برزت في “لقاء الاربعاء” النيابي في عين التينة اذ لم يخف رئيس مجلس النواب نبيه بري ان محركات عملية تأليف الحكومة لا تزال مطفأة وهو الامر الذي انطوى ضمنا على تبريد للكلام عن امكان ان تشهد مرحلة ما بعد الفطر خرقا للازمة الحكومية.
على ان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط مضى في تسجيل مواقف متقدمة من الدفع نحو تحريك الاستحقاق الحكومي وصرح امس في هذا الصدد بأنه مع طرح حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دوامة الفراغ الحالية، قائلاً انه “اذا استمر الفراغ فانه سيدرس كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة امر واقع حيادية”. لكنه نفى ان يكون التزم تحديد هذه الخيارات بعد عيد الفطر. وقال: “قرعت جرس انذار”. وأكد انه مع الطرح القائل بأن تكون الحكومة خالية من القوى السياسية. ونصح من جهة اخرى الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالانسحاب من سوريا “لأن العد العكسي للنظام السوري بدأ ولانه يستحيل على هذا النظام ان يقمع الشعب السوري”، مشيراً الى “متغيرات ميدانية” لمصلحة المعارضة حصلت في الايام الاخيرة.
وقالت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة لـ”النهار “ان موقف النائب جنبلاط امس كان لافتا وينطوي على تحوّل لكنه لا يعني ان نتائجه قد تظهر غدا.
في هذا الوقت، دخل البعد السعودي على الخط. ففيما رأى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في دردشة مع الـ”mtv” أن هناك “مؤشرات تؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تريد حكومة، وكلام الرئيس المكلف تمام سلام عن تطور سيحصل بعد العيد لا يتعدى كونه رغبة سلام الشخصية، فالحكم لم يصفر بعد صفارة انطلاق التشكيلة الحكومية”، على حد تعبيره، ابرزت قناة “المستقبل” التلفزيونية معلومات تشير الى ان نتائج اللقاء الذي جمعَ الاسبوع الماضي في موسكو، رئيسَ مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز والرئيسَ الروسي فلاديمير بوتين “بدأت بالظهور”. وقالت ان اللقاءَ الذي استغرق اربعَ ساعات “كان أكثر من ناجح”. وأشارت إلى “خطواتٍ مهمة ستظهرُ خلال الفترة القريبة”.
************************

سلام لـ«السفير»: مواقف جنبلاط تخلط الأوراق دائماً
إسرائيل تدفع ثمن خرقها .. ولبنان يشتكي
واصل النائب وليد جنبلاط، أمس، توجيه رسائله، الى الداخل والخارج، فأوضح انه ربما يميل الى دعم تشكيل حكومة أمر واقع حيادية إذا استمر التعثر في التأليف، لكنه لم يجزم بأن هذا الخيار أصبح محسوماً لديه بشكل نهائي، متعمداً ان يستخدم عبارة «قد أميل الى هذا التوجه ولا أريد أن أغامر»، في محاولة كما يبدو لزيادة الضغط على «الثنائي الشيعي»، من دون إقفال الباب أمام التوافق، لاسيما ان موفداً من جنبلاط أبلغ قبل أقل من 48 ساعة مقربين من الرئيس نبيه بري أن جنبلاط لن يدعم، في لحظة الحقيقة، تشكيل حكومة لا تحظى بموافقة حليفه وصديقه رئيس مجلس النواب.
هذه الجرعة الجنبلاطية كانت كافية لـ«إنعاش» الرئيس المكلف تمام سلام الذي قال لـ«السفير» إن موقف جنبلاط يسترعي الانتباه، رافضاً في الوقت ذاته الجزم بتشكيل حكومة أمر واقع بعد عيد الفطر مباشرة.
وبينما تنشغل معظم القوى السياسية اللبنانية بالهمّ الحكومي، يواصل العدو الإسرائيلي تحيّن الفرص لانتهاك السيادة اللبنانية وتنفيذ أعمال عدائية خلف الحدود، كما حصل بُعيد منتصف ليل أمس الاول، قبل أن يقع انفجاران أدّيا الى إصابة اربعة جنود بجروح وفضح الخرق المعادي.
وأفاد مراسل «السفير» في صور حسين سعد أن جنود الاحتلال الإسرائيلي، تحوّلوا الى فريسة للألغام التي انفجرت بهم في منطقة» اللبونة» جنوب بلدة علما الشعب في القطاع الغربي، بعدما زرعوها قبيل فرارهم من الجنوب في ايار 2000.
وقد اعتاد عناصر الاحتلال على انتهاك السيادة اللبنانية اكثر من مرة عبر اجتياز الشريط الشائك في تلك المنطقة، على مرأى من مراقبي الهدنة، الى ان كشف أمرهم انفجار الالغام، فتراجعوا على الفور الى موقعهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخلفين وراءهم بقعاً من الدماء، كانت آثارها ما تزال واضحة، صباح أمس، على الطريق الاسفلتية التي سلكوها نحو حرج الصنوبر في المنطقة.
واستدعى الخرق الإسرائيلي الفاضح لقاء طارئاً بين مدير مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد علي شحرور، والقائد العام لقوات «اليونيفيل» الجنرال باولو سييرا الذي توجه عقب الاجتماع الى فلسطين المحتلة لنقل رسالة الاحتجاج التي حمّله إياها الجيش اللبناني.
وفي تفاصيل هذا الخرق، ان دورية راجلة للاحتلال الاسرائيلي، اجتازت بعيد منتصف ليل امس الاول، الشريط الشائك الذي يفصل الحدود اللبنانية الفلسطينية، في منطقة «اللبونة»، وتوغلت حوالي 400 متر داخل الاراضي اللبنانية، متجاوزة احدى الطرق الاسفلتية في المنطقة.
ولدى وصول افراد الدورية الى داخل المنطقة الحرجية، داسوا على الغام ارضية، كانت مزروعة في ممرات للمشاة بين اشجار الصنوبر والسنديان، ما تسبب بانفجار اثنين منها، سمع دويهما في علما الشعب والناقورة. وترافق الانفجاران مع طلقات رشاشة، أطلقها الجنود الاسرائيليون لتغطية انسحابهم.
ومع ساعات الصباح الاولى، تفقد مكان الانفجار فريق من المحققين من مخابرات الجيش و«اليونيفيل»، وعاين الحفر التي أحدثها الانفجاران وآثار الدماء، تمهيداً لرفع تقرير مفصل الى «اليونيفيل»، وذلك في ظل غياب الدوريات الاسرائيلية، عند الشريط الشائك من ناحية الاراضي الفلسطينية.
وأوضحت قيادة الجيش أن دورية إسرائيلية راجلة أقدمت منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء على خرق «الخط الأزرق» في منطقة اللبونة الحدودية لمسافة 400 متر داخل الأراضي اللبنانية، «وأثناء تسلل عناصرها حصل انفجار أدّى إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوفهم. وعلى الاثر استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة واتخذت الإجراءات الميدانية المناسبة، فيما تولّت لجنة عسكرية مختصة من الجيش التحقيق في ظروف الحادث ونوع الانفجار، بالتنسيق مع اليونيفيل».
وأعلنت «اليونيفيل» ان الجيش أبلغها صباح أمس ان دورية إسرائيلية تجاوزت ليل أمس الاول «الخط الأزرق» في المحيط العام لمنطقة اللبونة «وأنه حدث انفجار في وقت لاحق في المنطقة تسبب بوقوع إصابات في صفوف بعض جنود الجيش الإسرائيلي».
أضاف البيان إن «اليونيفيل» فتحت «على الفور تحقيقاً حول ما ذُكر عن انتهاك للقرار 1701، وينصبّ جهدنا على التأكد من وجود أي آثار لانفجار محتمل أو نشاط آخر يمكن تحديده على الأرض، وفي الوقت ذاته، طلبنا من الجيش الإسرائيلي تزويدنا بتفاصيل لأي حادث في المنطقة كما ذُكر، وإذا كان الأمر كذلك، الموقع الدقيق لهذا الحادث».
وكان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أشار الى إصابة اربعة جنود خلال الليل أثناء قيامهم «بأنشطة ليلية» على الحدود، فيما اوضح ضابط في «اليونيفيل» لوكالة «فرانس برس» أن القوة الاسرائيلية التي خرقت الحدود كانت مؤلفة من أكثر من عشرة جنود، وان الجيش الاسرائيلي سحب المصابين عبر فجوات في الاسلاك الشائكة على الحدود، مطلقاً قنابل مضيئة في سماء المنطقة. واشارت الاذاعة الاسرائيلية الى ان الجنود الاربعة «ينتمون الى وحدة من وحدات النخبة في الجيش».
وتعليقاً على ما جرى، قال وزير الخارجية عدنان منصور لـ«السفير» ان اختراق جنود العدو الاسرائيلي للأراضي اللبنانية مسافة 400 متر تقريباً يكشف عن نيات عدوانية واضحة، مشيراً إلى ان ما حصل يوحي بأن القوة المعادية كانت بصدد تنفيذ مهمة عدائية في لبنان.
وإذ لفت الانتباه الى ان الحادثة وقعت بعد منتصف الليل، قال: لهم وطاويطهم ولنا ألغامنا، وإذا كان بنيامين نتنياهو يعتبر ان جنوده يحمون حدوده فإننا نعرف أيضاً كيف نحمي حدودنا.
وأكد منصور ان لبنان سيرفع شكوى ضد اسرائيل الى مجلس الامن «بعد استكمال كل المعطيات المتصلة بالخرق الذي نعتبره خرقاً فاضحاً للقرار 1701».
أما رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال خلال زيارة قام بها الى النقب: جنودنا يدافعون عنا وعن حدودنا، وهكذا حدث الليلة الماضية (أمس الاول). سنواصل العمل بشكل مسؤول للدفاع عن حدود اسرائيل وضمان حماية دولتنا.
سلام: التوقيت ثانوي
على الصعيد الحكومي، قال الرئيس المكلف تمام سلام لـ«السفير» إنه يتمنى ان يشكل عيد الفطر مناسبة كي تبادر كل الاطراف السياسية الى التأمل وإجراء مراجعة لسلوكها، في اتجاه تسهيل عملية تشكيل الحكومة، حتى ننصرف جميعاً الى العمل ومعالجة الملفات المفتوحة التي تهم الناس.
ورفض ان يلتزم بتوقيت محدد للإعلان عن حكومته، قائلاً: خياراتي تُحسم وفق قناعاتي، وقناعاتي تنطلق من مبدأ تغليب المصلحة الوطنية وما يفيد البلد على أي اعتبار آخر، وهنا يصبح التوقيت ثانوياً، ولا يهم إذا وُلدت الحكومة قبل العيد او بعده.
وأكد أنه يسعى الى تشكيل حكومة تتلاءم مع مقتضيات المصلحة الوطنية، لكن غيرنا لا يماشينا في ذلك.
ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الموقف المستجدّ للنائب وليد جنبلاط سيخلط الأوراق في وعاء التأليف الحكومي، وربما يدفعه الى تغيير حساباته، أشار الى ان ما أدلى به جنبلاط يسترعي الانتباه، وأضاف: من أول الطريق، كان لمواقفه الاثر الكبير في خلط الأوراق وإنتاج معادلة سياسية جديدة.
جنبلاط: لن أغامر
وكان جنبلاط قد أبلغ وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أنه ربما يميل الى «طرح حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دوامة الفراغ الحالية»، لافتاً الانتباه الى انه «إذا استمرّ الفراغ وتعثر تشكيل الحكومة» فإنه سيدرس «كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة أمر واقع حيادية».
وأضاف: «قد أميل الى هذا التوجّه ولا أريد أن أغامر، وأن أغيّر مواقفي، كنت من أول القائلين بضرورة حكومة وحدة وطنية سماها تمام سلام حكومة مصلحة وطنية».
***************************

وقائع كمين المقاومة قبالة علما الشعب
ابراهيم الأمين
قرابة منتصف ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء، بوشرت إجراءات خاصة من الجانب الفلسطيني للحدود الشمالية مع لبنان. قوة كومندوس إسرائيلية تابعة لإحدى فرق النخبة تتقدم باتجاه السياج الحدودي مع لبنان. مجموعة توزعت على أكثر من نقطة، قبل أن تكون جاهزة للعبور بعد نحو عشرين دقيقة. وخط السير، أخذ النقطة الواقعة تحت إشراف أكبر موقعين إسرائيليين في المنطقة الغربية قبالة بلدة علما الشعب الجنوبية: موقع اللبونة، وموقع جل العلام. ثمة طريق ضيق سبق أن سلكه جنود العدو، وسبق أن ضُبطوا وهم يقومون بأعمال ذات طابع أمني. وفي الطريق إلى داخل الأراضي اللبنانية، ثمة طريق شبه إلزامي، يتطلب عملية التفاف على موقع لقوات الطوارئ الدولية، وبما يبقي المجموعة المتقدمة بعيداً عن أعين نقطة للجيش اللبناني. المسافة الفعلية تلامس ألف متر، احتاج جنود العدو إلى دقائق عدة قبل العبور باتجاه منطقة أخرى، فيها ما يشبه الخندق، حيث سار الجنود من خلفه قبل أن يتقدموا إلى أعلى بقليل. وعند الثانية عشرة وأربعين دقيقة فُجِّرت عبوة ناسفة مربوطة بشرك من 4 عبوات صغيرة محشوة بالكرات الحديدية. وبعدها بعشرين ثانية تماماً، فجرت عبوة ثانية مشابهة، ورُبطت أيضاً بأربع عبوات صغيرة محشوة هي الأخرى بكرات حديدية. ورسم التفجيران دائرة عصف بقطر يصل إلى نحو ثلاثين متراً، كانت كافية لإصابة كل شيء يتحرك في هذه الدائرة من بشر وشجر وحتى الحجر.
جنود العدو المدربون بصورة جيدة جداً على ما ظهر، كانوا موزعين بطريقة تتحسب الاصطدام بكمين. تحركوا مع مسافات فرقت في ما بينهم، بعضهم كان يبدو محتمياً بتلال الخندق إياه، وآخرون كانوا قد انتقلوا إلى مكان آخر أكثر إشرافاً. وخلال دقائق قليلة، تمزقت القوة المتسللة. وحصل إطلاق نار ظل على ما يبدو خارج التداول حتى مساء أمس. لكن فرقة إنقاذ خاصة تدخلت بقوة، وتحرك معها عناصر موقعي اللبونة وجل العلام، ثم سارعت قوة الإسناد إلى إطلاق قنابل مضيئة في السماء، وبدأت عملية الإخلاء. ومع أنّ العدو احتاج إلى وقت غير قصير لإنجاز مهمته، فواضح أنه حرص على إزالة كل الآثار الممكنة. لكن إصابات الجنود والخشية من تعرضهم لضربة جديدة عجلت في الانسحاب وترك آثار الدماء…
بعد نحو 4 ساعات ونصف، كانت ساحة المواجهة خالية من أي ظهور بشري. قوات الطوارئ الدولية لم تحرك ساكناً. قال ضابط بارز في القوة إنّ جنوده أجروا اتصالات سريعة مع الجانب الإسرائيلي، الذي أفاد بأنه لا يوجد شيء مهم، وأنّ التقدير الأولي حول سبب الانفجارين هو احتمال إطلاق ألعاب نارية ومفرقعات. طبعاً لم يتحرك جنود القوة الدولية، وعندما تبلغت قوة الجيش اللبناني في المنطقة أمراً بالتوجه إلى المكان، حاول جنود القوة الدولية مرافقتهم. لكن الجيش طلب منهم التمهل، قبل أن يرسل في طلبهم في وقت لاحق. لكن لم يكن أحد في وارد العثور على شيء. إلا أنّ الذين وصلوا من لبنانيين ودوليين عاينوا مكان المواجهة، وشاهدوا آثار الكرات الحديدية التي أصابت كثيراً من الأشجار، بينما دلت بقع الدماء على طريقة الانسحاب الخاص بالجنود الإسرائيليين. وتقرر قياس حجم الخرق من خلال اعتماد خط نار بين آخر نقطة دماء والخط الأزرق، ليتقرر أن الخرق حصل بحجم 400 متر في العمق اللبناني.
نتائج وخلاصات
يبدو أن القوة الإسرائيلية تقدمت للقيام بمهمة تنفيذية. لم يعرف بالضبط ما الذي خلّفه الجنود وراءهم بعد هذه الزيارة في آخر ليالي رمضان. لكن بين المهمة الأمنية التي سبق للعدو أن قام بها مراراً هناك، وبين احتمال الإعداد لعمل عسكري له خلفية أمنية، يرجّح المطلعون الاحتمال الثاني. لكن ثمة معطيات لا تزال خافية من شأنها كشف هدف هذه العملية، علماً بأنّ من المفيد الملاحظة أن توقيتها يصادف الأسبوع الأخير من حرب تموز الشهيرة. ذلك الأسبوع الذي تحرك فيه العدو من خلال المدرعات والمشاة وتلقى أقسى هزيمة في تاريخه.
العدو أعلن إصابة 4 من جنوده، ثلاثة بجراح متوسطة ورابع بجروح طفيفة. لكن الرقابة العسكرية منعت الأطباء ورؤساء البلديات والمستوطنات والإعلاميين من الحديث عن تفاصيل إضافية. تكفي تصريحات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه موشي يعلون بما حصل، لتؤكد أن جيش الاحتلال كان بصدد القيام بعملية داخل الأراضي اللبنانية. وكل الإشارات الصادرة عن جانب العدو عن «مهمة لحماية الحدود»، تعني عملياً إقرار العدو بأنه ارتكب حماقة خرق الحدود مع لبنان ووقع في مصيدة، ليس عندنا غير المقاومة من يقدر على نصبها، وعلى صنع العبوات لتنفجر بالإسرائيليين فقط.
إلا أنّ المراجعة الأمنية والعسكرية لدروس الدقائق العشر، سرعان ما صارت في الواجهة وأمام العدو أسئلة محرجة، وهي أيضاً أسئلة برسم من لا يزال يناقش جدوى المقاومة وسلاحها وحقيقة جهوزيتها.
أولاً: بعد نحو ثلاثين سنة من المواجهة المفتوحة بين المقاومة والعدو، لا يزال مسلسل المفاجآت يحبط الإسرائيليين. وها هي 16 سنة مرت على كمين أنصارية الشهير، في أيلول عام 1997، عندما وقعت قوة من النخبة في كمين محكم قبالة ساحل بلدىة أنصارية الساحلية الجنوبية. ومع مرور كل هذه السنوات، لا تزال المقاومة تقول للعدو إنها قادرة على مفاجأته من حيث لا يحتسب.
الذي سيقال مفصلاً في وقت لاحق، هو أنّ القوة الإسرائيلية وقعت في كمين محكم، وأن هناك من كان ينتظرها، وبمعزل عن الأسرار الأمنية والاستخبارية الكبيرة التي رافقت هذه المواجهة، إلا أن العدو يجد نفسه أمام السؤال الصعب: كيف عرف حزب الله بأمرنا؟
إنّ الخلاصة البديهية لدى العدو، هي أنّ المقاومة جاهزة ويقظة، وعلى أتمّ الاستعداد لمواجهة أي خرق من جانبه، وهذه الجاهزية تمنحها عنصر المباغتة والمفاجأة.
ثانياً: إن الكمين المحكم، دلّ على فشل أمني خطير من النوع غير المحتمل عند العدو. فالكمين مدبَّر، يعني أنّ حزب الله يملك منظومة استخبارية مكنته من معرفة موعد وصول الدورية، وطريق سيرها، وبالتالي انتظارها بشرك متفجر ضمن مديات حيوية لأكبر موقعين، هما اللبونة وجل العلام، ما يعني تضاعف الأسئلة: كيف عرف بالمهمة، وكيف تجرأ على نصب كمين في هذه المنطقة، وكيف تمكن من فعل ذلك دون أن نلاحظه، وكيف نجح في تنفيذ عمليته والانسحاب؟
ثالثاً: كشفت المواجهة هذه، ليس فقط عن جهوزية المقاومة الأمنية والعسكرية على طول الحدود الجنوبية للبنان، بل عن ما هو أخطر برأي العدو، وهو وجود قرار بالتصدي لأي خرق، وبالتالي وجود إرادة ليس فقط بالتصدي والاشتباك، بل ما يعني استعداد المقاومة لاحتمال تطور الأمر إلى مواجهة أكبر، وصولاً إلى المواجهة الشاملة. فهل يفكر الإسرائيليون كيف يقوم حزب الله بذلك؟ وهل بمقدور رئيس أركان جيش العدو، بني غنتس، اليوم إعادة شرح نظرية «العباءة المحترقة» التي أسس لها على خلفية أنّ حزب الله مكبوح بسبب انخراطه في الحرب السورية وأنه يخسر العشرات من عناصر نخبته هناك، وأنه تحت ضغط حملة سياسية وإعلامية وأمنية تشنّ عليه داخل لبنان وخارجه؟
رابعاً: بدا أن تكتم العدو على ما حصل، وعمليات القمع الكبيرة التي تعرض لها العسكريون والإعلاميون وأعضاء الجسم الطبي وآخرون لعدم الحديث عمّا حصل والاكتفاء بتصريحات الدائرة السياسية، بدا أن هذا التكتم يخفي حراجة إسرائيل إزاء أمور كثيرة، من بينها أنه يريد حصر الضرر الناجم عن قيامه بخرق السيادة اللبنانية، وهو في هذه الحالة، يبدو كمن «رمى بسطل الحليب» الذي فرح بأنه امتلأ عند صدور قرار الاتحاد الأوروبي بوضع المقاومة ـــ أي ما وصفه الأوروبيون الأغبياء بأنه الجناح العسكري لحزب الله ـــ على لائحة الإرهاب. ماذا سيقول ليبرمان لسفراء الاتحاد الأوروبي؟ وماذا سيقول الأوروبيون أنفسهم عن خرق العدو؟ وهل يدينون الكمين لأنّ من نفذه تنظيم إرهابي بحسب تصنيفهم؟
لكن الهدف الآخر من التكتم، هو «طلب السترة» بسبب الفضيحة الاستخبارية الكبيرة، والفشل العملياتي الذي حصل. علماً أنّ المقاومة لم تكشف بعد عن كامل تفاصيل ما حصل.
بين 14 آذار وأبناء الجنوب
طبعاً، لن يخرج من أفواه قادة 14 آذار أي كلام يندد بالخرق الإسرائيلي، وكل ما يمكن أن يصدر بيانات تافهة يمكن استعارتها من أرشيف «أيام الغشاوة». وطبعاً، سيبلع هؤلاء ألسنتهم في تعقيبهم على ما حصل، ولكن ليس مستبعداً على مجانين من هذه الحفنة الخروج علينا والتقدم بشكوى؛ لأن هناك جهات داخل لبنان خرقت القرار 1701 الذي يمنع وجود أسلحة ومسلحين في منطقة عمل القوات الدولية جنوب نهر الليطاني.
فقط أهالي الجنوب، الذين خرجوا ليلاً إلى سطوح منازلهم ليشاهدوا ما يحصل، ونظروا إلى السماء المضاءة بقنابل العدو وهو يخلي جرحاه من أرض المعركة، سيتذكّرون، عشيّة العيد وصبيحته، أنه بينما كانوا يسهرون بعد الإفطار، انسلّ من بينهم رجال من نبلاء العصر، وذهبوا بصمت وهدوء ليطمئنوا على سلامة الأرض والعرض، ويقوموا بواجبهم تجاه عدو وقح لا يتعلم من الدرس. أنجز هؤلاء الرجال عملهم، ثم عادوا قبل الفجر لتناول السحور مع عائلاتهم، والحديث عن احتفالات الانتصار على العدو في كل آب!
****************************

انفجار الحدود على طريق الاستيعاب .. وجنبلاط ينعى نظام الأسد ويدعو “حزب الله” إلى الانسحاب من سوريا
الحريري يجدّد الدعوة الى تسهيل تشكيل الحكومة
عشية احتفال لبنان والعالمين العربي والإسلامي بعيد الفطر المبارك الذي يحلّ اليوم كما أعلنت دار الفتوى، وعلى الرغم من انشغال اللبنانيين بالتوترات الأمنية الداخلية المتنقلة بين المناطق، إلا أن التطور الأمني الأبرز الذي أثار قلقهم أمس كان على الحدود الجنوبية التي نادراً ما شهدت أحداثاً تثير القلق منذ العام 2006، حيث انفجر لغم أرضي بدورية إسرائيلية راجلة تخطت الخط الأزرق وأدى إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين بجروح، ما استدعى استنفاراً عالياً من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية التي أعلنت في بيان أنها “فتحت تحقيقاً في ما ذكر أنه معلومات عن انتهاك للقرار 1701 من قبل إسرائيل”.
بالتزامن، وفيما جدّد الرئيس سعد الحريري الأمل بأن يكون عيد الفطر السعيد “مناسبة مباركة للتقريب بين اللبنانيين، ولتسهيل الخطى المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة، تمهيداً للانطلاق بلبنان نحو مشروع الدولة الذي يتطلع إليه كل مواطن، لأنه يشكل الضمانة الوحيدة لتكريس وحدة الوطن وصيغة العيش المشترك بين جميع مكوناته، ويثبت الأمن والاستقرار في ربوع لبنان، ويبعد كل المخاطر والتحديات التي تعصف به من كل الجوانب”، استكمل رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط حملة تحريك المياه الراكدة التي تقبع فيها الأزمة الحكومية، وفجّر ما اعتبرته بعض الأوساط المتابعة “قنبلة” سياسية من خلال إعلانه بوضوح إنه “مع طرح حكومة تكنوقراط حيادية في لبنان للخروج من دوامة الفراغ الحالية”، مؤكدا أنه “إذا استمر الفراغ وتعثر تشكيل الحكومة فسيدرس كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة أمر واقع حيادية”، داعياً “حزب الله” إلى الانسحاب من سوريا لأن “العد العكسي للنظام السوري قد بدأ”.
وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر الرئيس المكلّف تمام سلام، أن “الإتصالات لتأليف الحكومة لن تنقطع خلال عطلة عيد الفطر وبعده، وستكون التهنئة بالعيد فرصة للتشاور مع مختلف الأطراف للوصول إلى حل لتأليف حكومة ترضي الجميع”.
وقال جنبلاط في حديث لوكالة أنباء “الشرق الأوسط” المصرية عما إذا كان مع توجه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى تأليف حكومة أمر واقع “قد أميل الى هذا التوجه ولا أريد أن أغامر، وأن أغير مواقفي، كنت من أول القائلين بضرورة حكومة وحدة وطنية سماها تمام سلام حكومة مصلحة وطنية، وأكد أنه الضمان إذا لاحظ أن هناك خطراً وجودياً على حزب الله، وقال “سأستقيل”، ماذا يريدون أكثر من هذا؟ وأنا أثق بوطنية تمام سلام”.
وعن الخيارات التي تحدث عنها للخروج من المأزق، وهل هي تأليف حكومة أمر واقع بعد العيد أكّد جنبلاط “لم أقل بعد العيد، ولكن قرعت جرس إنذار ووضعت الأصبع على الجروح الاقتصادية والمعيشية. آن الآوان أن نهتم بهذه الامور وأن نترك الأمور الكبرى للحوار الوطني”.
وعن المخاوف من ردّ يقوم به “حزب الله” على غرار 7 أيار 2008، اعتبر أن “ما حدث في 7 آيار أضر بحزب الله بشكل هائل، وهذا ليس في مصلحة الحزب، فلنتعقل ونخرج من الدوامة ونهتم بمشكلات المواطن أولاً”، وطالب بـ “الخروج من نظرية التآمر”، لافتاً إلى أن “بعض التحليلات السياسية يقول حكومة حيادية تلتقي مع القرار الأوروبي الذي صنف الجناح العسكري لحزب الله ضمن لائحة المنظمات الإرهابية”.
وأيد الطرح القائل بأن تكون الحكومة خالية من القوى السياسية مثل “حزب الله” و”تيار المستقبل” والحزب “التقدمي” وغيرها، موضحاً أن الرئيس سعد الحريري “وافق على الحوار حول القضايا سواء قبل تأليف الحكومة او بعده، أي استجاب لدعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان”.
ونصح جنبلاط الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله بـ “الانسحاب من سوريا لأن العد العكسي للنظام السوري قد بدأ، ويستحيل على هذا النظام أن يقمع الشعب السوري”، مشيراً إلى أن “هناك تغيرات ميدانية وقعت أمس (الاول) بحيث استولت المعارضة على مطار استراتيجي في حلب وكذلك على مخازن ذخيرة في منطقة استراتيجية للجيش العربي السوري”.
لغم جنوبي
وكان مصدر مسؤول في القوات الدولية أبلغ “المستقبل” أن “اليونيفيل ما تزال تجري تحقيقاتها في ملابسات الحادث الذي وقع فجر أمس عند الخط الأزرق جنوب الناقورة، مؤكداً أن “فريق التحقيق الدولي يعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني، على أن يبلّغ الأمم المتحدة في نيويورك بنتائجه في وقت كان يعمل فريق من الجيش اللبناني على التحقيق بهذه الحادثة”.
وفيما يبدو أن الجانب الإسرائيلي يعمل على امتصاص ما جرى وعدم تصعيد الوضع الحدودي مع لبنان، أشار المتحدث الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تينينتي مساء إلى أن فريق تحقيق من اليونيفيل “يعمل حالياً في الموقع المشار إليه مع القوات المسلحة اللبنانية ويبذل الجهد للتأكد مما إذا كان يمكن تحديد أي آثار لانفجار محتمل أو أي نشاط آخر على الأرض” لافتاً إلى أن “في هذه المنطقة مرتفعات شديدة الانحدار مع غطاء نباتي كثيف”.
واضاف “في الوقت نفسه طلبنا من الجيش الإسرائيلي أن يقدّم لنا تفاصيل عن أي حادث في المنطقة كما يدّعي وإذا الأمر كذلك، تحديد الموقع بدقة”.
شربل
إلى ذلك، أكّد وزير الداخلية العميد مروان شربل أن “الاجهزة الامنية ستضرب بيد من حديد لانقاذ مدينة طرابلس من الوضع المتردي”. وأوضح خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً لمجلس الامن المركزي للبحث في الاوضاع الامنية في طرابلس، أن “كل الاجهزة الامنية وفي مقدمها الجيش لن تسمح بخروق أمنية، وهي ستتصدى لأي محاولة من شأنها الاخلال بالامن”، مشيراً الى أن “خطة أمنية متكاملة وضعت للحد من العابثين بأمن طرابلس”. ولفت الى ان “كل طرابلسي سيشعر بأنه محمي من الاجهزة الامنية”، مشدداً على أن “الخصخصة الامنية هي حصراً للاجهزة الامنية في طرابلس وكل المناطق”.
وأوضح ان “الوضع الامني في طرابلس مستقر لكنه ليس مريحاً”، معتبراً ان “الهدوء النسبي الذي شهده شهر رمضان تخللته اشكالات وخلافات وصراعات بين العائلات في باب التبانة أخطر مما كان يحصل سابقاً، خصوصاً انها تركت تداعيات سلبية على الوضع في طرابلس أكثر من من الاشتباكات الماضية ولا سيما على المستوى الاقتصادي، بحيث أصبحت المدينة أشبه بمدينة الاشباح بعد غياب الشمس بسبب فرض الخوات على المحال التجارية والظهور المسلح والمشكلات الامنية المتنقلة”.
ولفت الى ان “كل طرابلسي سيشعر اعتباراً من اليوم بأنه محمي من الاجهزة الامنية”، مؤكداً ان “لا خصخصة أمن في الضاحية الجنوبية والاجهزة الامنية موجودة هناك، والحماية الامنية الحزبية موجودة عند كل الاحزاب وليس في الضاحية فقط، ولا يجوز ان نركز على جهة واحدة، الخصخصة الامنية هي حصراً للاجهزة الامنية في طرابلس وغيرها”.
المطارنة الموارنة
وأعرب المطارنة الموارنة عقب اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وبحضور الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، عن قلقهم من “الشلل السياسي الذي يضرب المؤسسات الدستورية ويعرقل عملها، بسبب الانقسام العمودي الحاد بين جبهتين متقابلتين ومتناقضتين، تسعى كل واحدة منهما الى الإستئثار بالقرار السياسي”، لافتين الى ان “الواقع الخطر يقتضي من كل المسؤولين الجلوس إلى طاولة الحوار بروح المصارحة والمصالحة، والمسؤولية الوطنية والتاريخية”. وطالبوا بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة فاعلة وقادرة على النهوض بالمهمّات الوطنيّة.
وتوقفوا عند تكرار الأحداث الأمنية، وتنقلها من منطقة الى أخرى، والحملات التي تشن على مؤسسة الجيش اللبناني الذي “يتصدى لتلك الأحداث بشجاعة وحزم، ويدفع كل مرة ثمن قيامه بواجبه الوطني من دم شهدائه الأبرار من ضباط ورتباء وأفراد”.
*******************************

لبنان: جرح 4 جنود إسرائيليين توغلوا جنوباً وجنبلاط مع حكومة خالية من الأحزاب
يدخل لبنان عطلة عيد الفطر على وقع تصاعد الدعوات الى تسريع تشكيل الحكومة الجديدة، وأبرزها أمس من رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، الذي ارتقى درجة جديدة بموقفه مؤكداً أنه يدرس «كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة أمر واقع حيادية»، على رغم قوله «لا أريد أن أغامر»، بينما طالب مجلس المطارنة الموارنة بالإسراع في تشكيل حكومة «جديدة فاعلة قادرة على تحييد لبنان عن صراعات المحاور الإقليمية».
وأقفل آخر أيام شهر رمضان على إصابة 4 جنود إسرائيليين بجروح جراء انفجار بدورية لهم توغلت داخل الأراضي اللبنانية مسافة 400 متر في منطقة اللبونة في جنوب لبنان، بعيد منتصف ليل الثلثاء – الأربعاء، وفق بيان لقيادة الجيش اللبناني الذي تولى التحقيق في الحادث لتحديد نوع الانفجار بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة في الجنوب (يونيفيل).
وعلمت «الحياة» من مصادر أمنية أن الانفجار هو كناية عن لغم رجحت أن يكون تم تفجيره من بعد باستخدام تقنية عالية، وأن الحادث وقع بعدما كان الجنود الإسرائيليون دخلوا المنطقة التي حصل فيها الانفجار أكثر من مرة.
وبينما وصف ناطق باسم الجيش الإسرائيلي جروح الجنود الأربعة بين طفيفة ومتوسطة وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن «الجنود كانوا يدافعون عن الحدود»، اعتبر وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن التوغل الإسرائيلي «اعتداء سافر وخرق للقرار الدولي الرقم 1701»، معلناً نيته التقدم بشكوى الى مجلس الأمن «لإحاطته علماً به».
وأعلنت «يونيفيل» في بيان أن «القوات المسلحة اللبنانية أبلغتها صباح أمس أن دورية للجيش الإسرائيلي تجاوزت الليلة الماضية الخط الأزرق في محيط منطقة اللبونة، وفي وقت لاحق حدث انفجار في المنطقة، تسبب بوقوع إصابات في صفوف بعض جنود الجيش الإسرائيلي».
وأشارت «يونيفيل» الى أنها «بعد تلقي هذه المعلومات من القوات المسلحة اللبنانية، فتحت على الفور تحقيقاً حول ما ذكر عن انتهاك للقرار 1701، وهناك حالياً فريق تحقيق من يونيفيل في الموقع الذي أشار إليه الجيش اللبناني».
وأعلنت أن جهدها «ينصب على التأكد من وجود أي آثار لانفجار محتمل أو نشاط آخر يمكن تحديده على الأرض، علماً أن المنطقة ذات تضاريس جبلية شديدة الانحدار وذات غطاء نباتي كثيف».
وطالبت «يونيفيل الجيش الإسرائيلي بتزويدها تفاصيل عن أي حادث في المنطقة كما ذكر، وإذا كان الأمر قد حصل تحديد الموقع الدقيق للحادث. وسيتم توفير المزيد من التفاصيل الى وسائل الإعلام مع تقدم التحقيق».
وواكب هذه التطورات تزايد الاهتمام بالأمن خلال عطلة عيد الفطر، لا سيما في طرابلس وصيدا، نظراً الى الصدامات التي كانتا شهدتاها في الأسابيع الماضية وبفعل كثرة الإشاعات حول إمكان حصول فلتان أمني في عاصمة الشمال كما حصل قبل يومين لكثرة انتشار المسلحين في زواريب المدينة وشوارعها، ما دفع بفاعلياتها الى رفع الصوت حيال ذلك. وكان وزير الداخلية مروان شربل ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي أمس اتخذت خلاله تدابير تقضي بتكثيف دوريات الجيش في محيط المساجد. وأكد شربل أن الأجهزة الأمنية «ستضرب بيد من حديد في طرابلس»، في رده على الإشاعات بإمكان تدهور الوضع فيها بعد العيد.
وكان رئيس البرلمان نبيه بري قال أمام النواب في لقائه الأسبوعي معهم إنه «غير متفائل بقرب تشكيل الحكومة، والأمور لا تزال على حالها»، مؤكداً استمرار «التفاهم مع جنبلاط» (قاصداً موقف جنبلاط السابق المصرّ على حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها جميع الفرقاء بمن فيهم «حزب الله» وحركة «أمل»). وفي السياق نفسه قال رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد أثناء خروجه من اللقاء مع بري، إن «هناك مؤشرات الى أن السعودية لا تريد حكومة بعد، والحَكم لم يصفر صفارة الانطلاق للتأليف الحكومي».
وفي المقابل، دعا زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق النائب فؤاد السنيورة، في بيان لتهنئة اللبنانيين بعيد الفطر، الى تسهيل الخطى المطلوبة لتشكيل الحكومة الجديدة «للانطلاق بلبنان نحو مشروع الدولة». وأكد رئيس «حزب الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل أن «الاستحقاقات المتعلقة بالوضع في سورية وبالوضع الاقتصادي والاجتماعي تستوجب تشكيل حكومة في أسرع وقت».
وأدلى جنبلاط أمس بحديث لـ «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية قال فيه إنه «مع طرح حكومة تكنوقراط حيادية في لبنان للخروج من دوامة الفراغ الحالية». ونصح جنبلاط الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بالانسحاب من سورية «لأن العد العكسي للنظام السوري قد بدأ ويستحيل على هذا النظام أن يقمع الشعب السوري»، مشيراً الى تغيّرات ميدانية وقعت أمس.
لكن جنبلاط قال رداً على سؤال عن تأليف حكومة أمر واقع بعد العيد: «لم أقل بعد العيد». إلا أنه قال إنه يتفق مع الطرح القائل بأن تخلو الحكومة من «حزب الله» و «المستقبل» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» والأحزاب.
وعصراً التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور موفداً من جنبلاط. وقال المكتب الإعلامي الرئاسي إنه «بحث معه التطورات في شأن تشكيل حكومة جديدة ومساعدة النازحين السوريين».
وكانت السفيرة الأميركية في بيروت قالت إثر جولة وداعية على كبار المسؤولين لمناسبة قرب مغادرتها لبنان، إن تدخل «حزب الله» في سورية يستدرج لبنان للصراع ويضعف الدولة»، وإنها أبلغت الوزير منصور أن بلادها تؤيد قرار الاتحاد الأوروبي وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب على أنه رسالة واضحة بأن الحزب «لا يستطيع التصرف بمفرده وأن هناك تداعيات لتصرفاته».
وتلقى سليمان وبري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي برقيات تهنئة بعيد الفطر من الرئيس الأميركي باراك أوباما.
أمنياً أوقفت القوى الأمنية أمس رجلاً وامرأة من التابعية السورية في الضاحية الجنوبية للاشتباه بعلاقتهما بالتفجيرات التي وقعت في منطقة البقاع (مجدل عنجر) ضد سيارات تابعة لـ «حزب الله». وأشارت مصادر مطلعة الى أن التحقيق مع هؤلاء يشمل استطلاع علاقتهما بالتفجير الذي استهدف موقفاً للسيارات في بئر العبد في الضاحية الجنوبية وأدى الى سقوط 53 جريحاً، قبل زهاء 4 أسابيع.
***************************

جنبلاط يكسُر الحلقة المفرغة ويدفع الأمور نحو تعويم خيار سلام و«حزب الله» يتريث بالردّ
هل يفتح موقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الداعي إلى تأليف حكومة أمر واقع «حيادية» الباب أمام تسوية سياسية عنوانها حكومة المصلحة الوطنية التي طرحها الرئيس المكلف تمام سلام، أم يساهم في مزيد من تأزيم الأوضاع السياسية، خصوصاً في ظلّ تأكيد «حزب الله» رفضَه أيّ حكومة لا يشارك فيها؟ وهل موقف رئيس الاشتراكي منسَّق مع الحزب أم هدفه دفع الأمور قدُماً للخروج من عنق الزجاجة وكسر الجمود القائم والتمهيد لخيارات بديلة؟ وهل موقف جنبلاط منسَّق أيضاً مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلّف؟ وهل سليمان وسلام على استعداد للسير في حكومة حيادية تشكّل تحدّياً لـ«حزب الله»؟ وما ردّة فعل الحزب على صيغة من هذا النوع ستنال ثقة مجلس النوّاب في حال مثلت أمامه؟
تقول المعلومات إنّ الانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد وتمسّك كلّ فريق بموقفه وغياب أيّ أفق للحلّ كان يتطلب إعادة تموضع سياسي لأحد الأطراف يؤدّي إلى كسر الحلقة المفرغة ويدفع الأمور نحو تسوية تلتقي فيها كلّ الأطراف في وسط الطريق، ويبدو أنّ جنبلاط تبرّع في القيام بهذه المهمة المنسّقة أو غير المنسّقة، ولكنّ مؤدّياتها تعيد خلط الأوراق السياسية وتمهّد لحلّ سياسي يحيي شعار الرئيس صائب سلام “لا غالب ولا مغلوب”، إذ إنّ تأليف حكومة الثلاث ثمانيات التي يدعو إليها سلام، أو من غير الحزبيّين التي يدعو إليها تيار “المستقبل”، لا يعني تغييب “حزب الله” عنها، خلافاً للحكومة الحيادية، حيث إنّ سلام سيختار الوزراء غير الحزبيّين الذين تمّت تسميتهم من قبل الحزب، فضلاً عن أنّ هذا الإخراج يشكّل مصلحة لبنانية في ظلّ الإحراج الذي يسبّبه الحزب للبنان الرسمي عربياً وأوروبّياً…
ولا شكّ في أنّ الأيام المقبلة كفيلة وحدها بتوضيح الصورة ومسار الأمور واتجاهاتها، خصوصاً إذا تمسّك جنبلاط بموقفه، ما يؤدّي إلى إعادة تكرار سيناريو التكليف في التأليف، ما يعني أنّ قوى 8 آذار التي التحقت بالتكليف ستعود لتلتحق بالتأليف الذي لا يتعارض في العمق مع توجّهاتها، إذ ما الفارق بين شخصية حزبية من “حزب الله” وبين شخصية غير حزبية مسمّاة من قبل الحزب، ويكفي في هذا الإطار العودة إلى تجربة الوزير الملك التي تثبت قدرة الحزب على التحكّم بأوراقه، فضلاً عن أنّ إعلان رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” خروجه من الأكثرية السابقة يسهّل المهمة على الثنائي الحزبي الشيعي الذي يكتفي بحصته الشيعية، ولن يجد نفسه مضطرّاً إلى تعليق التأليف إرضاءً لعون ومطالبه الحكومية.
وقد يكون من المبكر التوسّع في الخلاصات والاستنتاجات، ولكن من المؤكّد أنّ الخطوة التي أقدم عليها جنبلاط تعزّز حظوظ حكومة سلام الثلاث ثمانيات التي تشكّل الأرضية المشتركة بين معظم القوى السياسية، وهذا ما أضيف إليها تعهّد سلام نفسه بأنّه سيستقيل مع استقالة الوزراء الشيعة في حال حصولها. ولكن يبقى السؤال: هل خطوة رئيس الاشتراكي متّفق عليها لإخراج الوضع من الإقفال السائد والذهاب نحو التأليف ومن ثمّ الحوار وإعادة تحريك الحياة السياسية وتحييد لبنان عن الأزمة السورية من زاوية استبعاد التوزير المباشر للحزب مقابل الفصل بين قتاله في سوريا ودوره في لبنان.
الملف الحكومي
خرق البرودة السياسية المسيطرة على ملف التأليف الحكومي إعلان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط عن خياراته التي كان تحدث عنها مطلع الأسبوع، فقال بوضوح إنه مع طرح حكومة تكنوقراط حيادية في لبنان للخروج من دوّامة الفراغ الحالية، مؤكداً أنه إذا استمر الفراغ وتعثر تأليف الحكومة فإنه سيدرس كل الخيارات بما فيها تأليف حكومة أمر واقع “حيادية”.
وعمّا إذا كان سيقف إلى جانب سلام في تأليف حكومة من هذا النوع، قال: “قد أميل لهذا التوجّه ولا أريد أن أغامر وأن أغيّر مواقفي، كنت من أوّل القائلين بضرورة حكومة وحدة وطنية، سمّاها سلام حكومة مصلحة وطنية، وأكد أنها الضمانة في حال لاحظ أنّ هناك خطراً وجودياً على “حزب الله” وقال سوف أستقيل”. وسأل: “ماذا يريدون أكثر من ذلك وأنا أثق في وطنية سلام”. ونصح جنبلاط من جهة ثانية “حزب الله” بالإنسحاب من سوريا “لأنّ العد العكسي للنظام السوري قد بدأ”.
وعلمت “الجمهورية” انّ جملة المواقف الأخيرة التي أطلقها جنبلاط كانت موضوع زيارة وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور الى بعبدا حيث اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على خلفياتها، وأوضح انّ جنبلاط يفكر في خطوة ما لا بد منها للخروج من الأزمة الحكومية الى رحاب مرحلة أخرى، إذ إنّ الوضع الذي نحن فيه اليوم لم يعد مقبولاً على الإطلاق.
وذكرت مصادر مطلعة انّ رئيس الجمهورية جدّد أمام ابو فاعور موقفه من حكومة تمثل الجميع ولا تستثني أحداً، لكن مرحلة إنتظار هذه الحكومة قد طالت، ومن الواجب ان تكون قصيرة وقريبة من نهايتها ولا بد من قرار ما بهذا الشأن بتوافق لبناني لا نزال نتتظره.
وانتهى اللقاء بين الطرفين الى تفاهم على ضرورة استمرار المشاورات والتنسيق للخروج من العقدة الحكومية بأسرع وقت ممكن.
وكان سليمان بحث مع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل التطورات السياسية والحكومية الراهنة.
إلى ذلك، نقل نواب لقاء الأربعاء عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي قوله إنّ محرّكاته لا تزال مطفأة وانه غير متفائل بقرب تأليف الحكومة، مشيراً الى انّ الأمور لا تزال على حالها.
الجميّل يستعجل التأليف
في هذه الأثناء، استعجل رئيس حزب “الكتائب” أمين الجميّل تأليف حكومة قادرة وتحظى بإجماع كبير حولها أيا كانت الصعوبات والتضحيات، مُبدياً استعداد الحزب لبذل الجهود وتقديم التضحيات لتأليفها، وتمنى بعد لقائه ميقاتي على كل القيادات تجاوز “بعض الحساسيات والعقد والأنانيات”، والنظر إلى مصلحة البلد لا إلى الأمور الضيقة. وقال: “نحن نعمل من أجل لقاء كل القيادات، معتبراً انّ إطار اللقاء ليس هو المهم، بل الأساس أن نلتقي، وإذا لم نلتق دفعة واحدة حول طاولة الحوار، فعلى الأقل تكون هناك لقاءات ثنائية أو ثلاثية أو بأي شكل من الأشكال، لكي نعود ونتواصل مع بعضنا البعض”، وأمل من “حزب الله” ان يتعاون مؤكداً انّ المطلوب منه تضحيات كبيرة وعليه ان يعود الى إعلان بعبدا”.
الحريري
بدوره، تمنى الرئيس سعد الحريري أن يشكل عيد الفطر مناسبة للتقريب بين اللبنانيين، ولتسهيل الخطى المطلوبة لتأليف الحكومة الجديدة، تمهيداً للانطلاق بلبنان نحو مشروع الدولة”.
في المقابل، اتهم “حزب الله” السعودية بعرقلة التأليف الحكومي وتحدث رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عن معوقات خارجية تعوق التأليف، وقال “إن السعودية لا تريد حكومة والحكم لم يُصفر بعد صفارة الإنطلاقة نحو التشكيلة الحكومية”.
وقد بدا لافتا أن «حزب الله» تريث في الرد على موقف جنبلاط، ولكن يبدو أن مناسبة عيد الفطر ستشكل مناسبة لجلاء خلفية مواقفه وما إذا كان سيستتبعها بتشاور وتواصل مع رئيس مجلس النواب الحريص على التأكيد دوما أن التنسيق والتشاور قائم بينهما.
موقف واشنطن
في غضون ذلك، كرّرت الولايات المتحدة الأميركية تشجيعها القوي للقادة اللبنانيين على تأليف حكومة جديدة بسرعة والإنتهاء من العمل على وضع قانون إنتخابي جديد من شأنه تجديد البرلمان والسماح للعملية الديموقراطية في لبنان بالعودة إلى مسارها. وأكدت السفيرة مورا كونيللي التي ودّعت أمس كلا من برّي وميقاتي وسلام ومنصور دعمها لجهود الرئيس المكلف لتأليف الحكومة، مُبدية اعتقادها بأنّ تأليف الحكومة يجب أن يكون عملية لبنانية، وأنّ الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعزز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله فيما تفي بالتزاماتها الدولية.
إنتهاك إسرائيلي
ومع بقاء الأزمة السياسية مفتوحة على مصراعيها وانكفاء الحراك السياسي نسبياً بدءاً من أول أيام عيد الفطر، ظلّ المشهد الأمني في صدارة الإهتمامات والأولويات والمتابعة، وقد شخصت الأنظار امس الى الجنوب بعد تسجيل تطور حدودي تمثّل بإنتهاك إسرائيل للسيادة اللبنانية وتخطي دورية لها الخط الأزرق في منطقة اللبونة في الناقورة، وجرح أربعة جنود لها بعد انفجار لغم ارضي فيها.
وأكدت قيادة الجيش أنه أثناء دخول دورية إسرائيلية راجلة تسلّلت 400 متر داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة الحدودية وقع انفجار أدى إلى سقوط جرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين. وفي حين تحدث عن استنفار لوحدات الجيش المنتشرة في المنطقة واتخاذ الإجراءات الميدانية المناسبة، وان لجنة عسكرية مختصة من الجيش تولت التحقيق في ظروف الحادث ونوع الإنفجار بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان”، أعلنت “اليونيفيل” انها فتحت تحقيقاً بالإنتهاك الاسرائيلي للقرار 1701.
في هذا الوقت، سارعت إسرائيل الى تبرير الإنتهاك بعدما اعترفت به، وبرّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ما جرى بأن جنوده كانوا يدافعون عن الحدود. مؤكداً أنّ بلاده ستواصل العمل بمسؤولية لحماية حدودها. وأقر وزير الدفاع موشيه يعالون بأن إصابة الجنود جاءت إثر ارتطام قوتهم بعبوة ناسفة معتبراً أنّ الجنود قاموا بنشاط عملياتي على امتداد الحدود لتأمين الهدوء في الأراضي الإسرائيلية عموماً وفي شمال البلاد خصوصاً، وأعلن أنّ اسرائيل تجري تحقيقاً في ملابسات حادث الإنفجار.
وفي حين أعلن لبنان على لسان وزير الخارجية عدنان منصور عزمه على تقديم شكوى أمام مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل، نقل مراسل “الجمهورية” في نيويورك عن المتحدث بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسركي تأكيده انّ الأمم المتحدة لم تتلق بعد اي شكوى من لبنان، مُشيراً الى انها تجري تحقيقاً في التفجير .
قرارات أمنية لطرابلس
وفي سياق أمني، علمت “الجمهورية” انّ مجلس الأمن المركزي الذي حصر جدول اعماله أمس بالبحث في الوضع الأمني في طرابلس أقر خطوات امنية جديدة بقيت سرّية.
وليل امس رفض وزير الداخلية مروان شربل في اتصال مع “الجمهورية” الكشف عن هذه التدابير التي اتخذت من اجل امن المدينة وأهلها، مكتفياً بالقول انه تحدث الى الإعلاميين قبل إجتماع المجلس عن قصد كي لا يتدخل أحد في موضوع القرارات التي اقرت في الإجتماع مشدداً على ان الناس ستتلمّس هذه الإجراءات من اليوم وصاعداً.
وكان شربل اعلن ان الأجهزة الأمنية لن تسمح بحصول خروقات أمنية لا في طرابلس ولا في أي منطقة أخرى، مشدداً قبيل انعقاد اجتماع مجلس الأمن المركزي على انه لن يكون هناك خصخصة أمنية في طرابلس، لافتاً إلى انّ الوضع في المدينة مستقر ولكن غير مريح، داعياً الأجهزة الأمنية إلى الضرب بيد من حديد في المدينة.
صرخة المطارنة
وفي خضم هذا المشهد، أطلق مجلس المطارنة الموارنة صرخة تحذيرية من خطورة الوضع وأكد أنّ الوضع الخطر يقتضي الجلوس الى طاولة الحوار بروح المصارحة والمصالحة والمسؤولية الوطنية، مطالباً بتأليف حكومة فاعلة لتحييد لبنان عن الصراعات ووضع قانون جديد وعادل للإنتخابات النيابية.
****************************

«لغم الدورية الإسرائيلية»: شكوى لبنانية ونتنياهو يتعّهد بعمليات مماثلة
جنبلاط يدعم الحكومة الحيادية وينصح نصر الله بالإنسحاب من سوريا
كبّارة لـ«اللــواء»: الفلتان الأمني في طرابلس ممنوع
مع دخول البلاد عطلة عيد الفطر السعيد، تركزت الأنظار على ملفات ثلاثة:
1- تجنيب طرابلس أية محاولة جديدة لجرها إلى توتير أمني، بعد هدنة رمضان المبارك، في ظل تأكيد قيادات المدينة، وفي مقدمها النائب محمد عبد اللطيف كبارة لـ «اللواء» بأن الفلتان في عاصمة الشمال ممنوع، بموجب قرار كبير.
2- ضرورة استثمار التطورات السياسية، إن لجهة المواقف أو الخيارات، أو لجهة الحاجة القصوى باتجاه تأليف حكومة تعمل على تصريف أعمال الناس، وملء الفراغ في الإدارات والمؤسسات، وإعداد الموازنة للعام المقبل، بعدما صار من المتعذر الاستمرار في الصرف على القاعدة الاثني عشرية.
3- متابعة مسار التحقيقات والشكوى ضد الخرق الاسرائيلي للقرار 1701 والذي تمثل بتسلل دورية راجلة من جنود الاحتلال الاسرائيلي إلى عمق 400 متر في منطقة اللبونة عند رأس الناقورة، انفجر بها لغم أرضي، وفق تقدير مصادر أمنية، مع الإشارة إلى أن قوات الاحتلال اعتادت منذ انتهاء حرب تموز 2006 القيام بخروقات في هذه المنطقة بالذات.
وتتفق مراجع سياسية، مع مصادر أمنية على أن الدولة قررت مواجهة الأوضاع الشاذة، والخروج من حالة التآكل والهريان، الى مرحلة جديدة من التعامل الجدي مع الاستحقاقات ومواجهة أية مخاطر أمنية من شأنها أن تضع الاستقرار قاب قوسين أو أدنى من دائرة الخطر.
ولاحظت هذه المصادر أن الخطة الأمنية التي وضعت لمدينة طرابلس، أو سرعة التحقيقات في فكفكة خلايا داريا، أو التصدي بحزم للانفلات الأمني في الليلكي، وهو أحد أحياء الضاحية الجنوبية، يعطي انطباعاً أن زمن التهاون مع عمليات الأمن غير الشرعي قد ولّت.
وعكست الاجراءات الاستثنائية التي اتخذها مجلس الأمن المركزي، أمس، هذا التوجه نحو الحزم في مواجهة الانفلات الأمني، حيث أعلن وزير الداخلية مروان شربل عن خطة أمنية لوقف ما أسماه بالعبث بأمن طرابلس، والتي وصف وضعها بالمستقر ولكن غير المريح، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستضرب بيد من حديد لإنقاذ المدينة من الوضع المتردي وجعلها مدينة الفيحاء، كما كانت، بالتعاون مع المواطنين والسياسيين تحديداً الذين أعربوا عن دعمهم لهذه الاجراءات الهادفة إلى حفظ الاستقرار.
كبارة: ممنوع الفلتان
وبحسب كلام نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة لـ «اللواء» فإن الأمور في المدينة تغيّرت، وأن كل ما يقال عن تخوف من تجدد الاشتباكات في المحور التقليدي بين التبانة وجبل محسن، هو مجرد شائعات، مستنداً في ذلك إلى الخطوات الاستباقية التي قام بها بالتعاون مع الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الداخلية وقائد الجيش.
وقال إن الجهد الذي بذلته الدولة مع الأجهزة الأمنية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، أكد على أن الفلتان الأمني في طرابلس ممنوع، وأن المدينة ستلحظ جدية الاجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية، لافتاً في هذا الصدد إلى أن الحركة الاحتجاجية التي حصلت ضد الأحكام التي صدرت بحق الشيخ طارق مرعي وآخرين كان يمكن أن تأخذ أشكالاً أخرى، لولا سرعة تدخل الجيش والقوى الأمنية التي ضبطت الأمور بقوة، مشيراً إلى أن الرئيس ميقاتي لعب دوراً مهماً في هذا الصدد، وكذلك العماد جان قهوجي الذي تجاوب بجدّية.
وهزأ النائب كبارة في حديثه لـ «اللواء» عما يقال بالنسبة لقادة المحاور في التبانة، مشيراً إلى أن هؤلاء كانوا صنيعة أجهزة ومعروف من حماهم ومن كان يمولهم، لكن الأمور انتهت الآن.
اللبونة
في غضون ذلك، برز تطور حدودي جنوبي تمثل بإصابة أربعة جنود اسرائيليين في انفجار على الحدود مع لبنان، أثناء قيامهم بالتسلل في منطقة اللبونة اللبنانية، وتحدثت بعض المعلومات عن أن الجنود أصيبوا بانفجار لغم أرضي أثناء مشاركتهم في دورية مشاة دخلت الأراضي اللبنانية.
لكن مصدراً كبيراً أبلغ تلفزيون M.T.V أن الجنود الإسرائيليين كانوا في لباس مدني، ما يعني أن العملية التي كانوا يقومون بها كانت بغاية السرية، فيما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون إلى ان الجنود الأربعة الذين اصيبوا داسوا على لغم أدى لانفجاره، وقال أن قيادته تجري تحقيقاً في الحادث من أجل فهم ما اذا كانت هذه عبوة ناسفة قديمة أم جديدة، مضيفاً بأن الجنود كانوا ينفذون نشاطاً عسكرياً غايته ضمان الهدوء لبلدات شمال إسرائيل، مشدداً على ان هذه الأنشطة ستستمر.
ومن جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجنود الإسرائيليين كانوا يدافعون عن الحدود، مؤكداً استمرار العمل لضمان أمن حدود إسرائيل.
وفيما أشار بيان لقوات «اليونيفل» بأنها تجري تحقيقاً بالحادث، أعلنت قيادة الجيش أن دورية راجلة تابعة للعدو الإسرائيلي أقدمت بُعيد منتصف الليل الماضي على خرق الخط الأزرق في منطقة اللبونة الحدودية لمسافة 400 متر داخل الأراضي اللبنانية، ووقع انفجار أثناء تسلل عناصر الدورية ما أدى إلى سقوط اصابات، وأكدت استنفار وحدات الجيش واتخاذ الإجراءات الميدانية المناسبة.
وأعلن وزير الخارجية عدنان منصور أن لبنان سيتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن لاحاطته علماً بالعدوان الإسرائيلي وتفاصيله وملابساته.
قنبلة جنبلاط
اما في السياسة، التي يُفترض أن تدخل في مدار عطلة العيد من الآن وحتى مطلع الأسبوع المقبل، فقد برز موقف جديد لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ، هو الأوّل من نوعه لجهة وضوحه في طرح حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دوّامة الفراغ الحالية إذا ما استمر تعثر تشكيل الحكومة، مؤكداً أن هذا الطرح هو احد الخيارات التي سيدرسها.
ونصح جنبلاط ، في حديثه إلى وكالة «انباء الشرق الاوسط» المصرية، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله بالانسحاب من سوريا، لأن العد العكسي للنظام السوري بدأ، ولأنه يستحيل على هذا النظام أن يقمع الشعب السوري.
وحول إمكانية تكرار 7 أيار 2008 في حال تطبيق حكومة أمر واقع، قال جنبلاط : «ما حدث في 7 أيار أضر بحزب الله في شكل هائل، وهذا ليس في صالح الحزب فلنتعقل ونخرج من الدوامة ونهتم بمشاكل المواطن أولاً».
واعتبرت مصادر مطلعة أن مجمل هذه المواقف، مقرونة بمواقف سابقة للرئيس ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري الذي استجاب لدعوة سليمان إلى الحوار، يؤشر بوضوح إلى مرحلة جديدة من التعاطي في ملف تشكيل الحكومة، بعدما كان زعيم المختارة، حتى الأمس القريب، متمسكاً بحكومة سياسية تضم الجميع، وثابتاً في التفاهم على هذا الأمر مع الرئيس نبيه بري الذي ما زال ملتزماً الصمت بعدما أطفأ محركاته، وهو صارح نواب لقاء الاربعاء بأنه غير متفائل بقرب ولادة الحكومة، وهم نقلوا عنه قوله ان العلاقة مع جنبلاط ثابتة، وان التفاهم القائم بينهما لم يتغيّر.
واللافت، في هذا السياق، أن سبحة تأييد فكرة الحكومة «الحيادية» بدأت تتسع، إذ كشف عضو تيّار «المردة» الوزير سليم كرم بأن تياره يطالب بحكومة حيادية لا تكون تابعة لأي طرف في هذا الظرف. وقال: «ليضع الرئيس المكلف ما يراه مناسباً، ونحن لا نريد أن نعرقل، فالمهم الآن تأليف الحكومة.
وكشف هذا الموقف «للمردة» أن الهوّة بينه وبين زعيم «التيار الوطني الحر» ميشال عون تكبر، في ظل القطيعة القائمة بينه وبين النائب سليمان فرنجية، وإن حاول الوزير كرم التقليل من أهمية التباين بين الرجلين، على أساس أنه لا خلاف على المبادئ، فهناك صورة سياسية تجمعهما.
في المقابل، بقي «حزب الله» متجاهلاً هذه التطورات في الملف الحكومي، مصرّاً على أن التعطيل ناجم عن إرادة خارجية، لكن مصادر قريبة من الحزب، قالت إن أي كلام عن حكومة حيادية أو تكنوقراط أو غير حزبية لا يعنينا، ولن نسير به، كما لن يسير به جنبلاط لأنه يعني استبعاد حزب الله وعزله، كما يحتاج هذا الطرح إلى ترجمة عملية، وهو ليس متوفراً وعبارة عن «شيك بلا رصيد».
ورداً على دعوة جنبلاط للحزب بالانسحاب من سوريا، اعتبرت المصادر أن هذا الأمر ليس جديداً، لأنه يكرر الموقف نفسه منذ اليوم الأول لإعلان الحزب تدخله في سوريا، مشيرة الى أن الخلاف حول الملف السوري ليس مع جنبلاط وحده، بل مع حركة «حماس» و«التيار الوطني الحر»، والقوات ما تزال مفتوحة والعلاقات مستمرة.
دعم أميركي
تجدر الإشارة إلى أن الملف الحكومي لقى دعماً أميركياً متجدداً أمس، من خلال زيارة السفيرة الأميركية مورا كونيللي للرئيس تمام سلام، من ضمن الزيارات الوداعية للمسؤولين اللبنانيين، وكان آخرهم أمس الرئيسين بري ونجيب ميقاتي الذي غادر بيروت في إجازة عائلية تستمر أسبوعاً.
وأعربت السفيرة كونيللي عن دعمها لجهود رئيس الوزراء المكلف سلام لتشكيل الحكومة، مشيرة الى وجهة النظر الاميركية بأن لبنان سيكون في وضع أفضل لمواجهة التحديات الإقليمية والمحلية الحالية مع حكومة ممكَّنة تتمتع بسلطات كاملة. وكما هو الحال دائما، تعتقد الولايات المتحدة الاميركية بأن تشكيل الحكومة يجب أن يكون عملية لبنانية، وأن الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعزز استقرار وسيادة لبنان واستقلاله فيما تفي بالتزاماتها الدولية. كما جددت السفيرة كونيلي التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل.
وفي كلمة لها بعد لقائها الرئيس ميقاتي، أوضحت انها «تباحثت وميقاتي بودية حول الوضع الحالي في لبنان. وفي الاجتماع، كررت دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذين يعملون بالتنسيق مع القادة اللبنانيين للحفاظ على أمن واستقرار لبنان».
**************************

مقتل مهدي زعيتر وجرح فراس زعيتر واشتباكات مع عائلة حجولا… نفي اقتحام مستشفى سانت تيريز ومصدر شيعي يتحدث عن مصالحة بعد العيد… خطة امنية بمناسبة العيد وانتشار حول الجوامع والحسينيات
يبدو ان الحدث الأمني هو البارز في هذه الايام، فقد حصل اشتباك بين آل زعيتر وعائلة حجولا مما أدى الى مقتل مهدي زعيتر وجرح فراس زعيتر، ووقوع جرحى ما لبث ان قالوا انهم نقلوا الى مستشفى سانت تيريز وان آل زعيتر طوقوا المستشفى.
لكن مصدرا صرّح نافيا الخبر وأنه لم يتم اقتحام المستشفى من قبل مسلحين.
وقال مصدر شيعي ان المصالحة متعذرة حالياً وقد تحصل بعد العيد.
اما الوضع الآن فهو متوتر مع وقوع قتلى وجرحى.
في هذا الوقت وضعت قيادة الجيش خطة امنية لانتشار وحداتها بمناسبة العيد خاصة الانتشار حول الجوامع والحسينيات والمطاعم والملاهي وتم التركيز على صيدا وطرابلس في عملية الانتشار.
في مكان آخر وفي منطقة الجنوب على الحدود مع فلسطين المحتلة، اصيب اربع جنود صهاينة تسللوا الى الاراضي اللبنانية نتيجة انفجار لغم قرب السياج الشائك ونقل الجرحى الى مستشفى نهاريا. وقال نتنياهو ان العمل كان لحماية الحدود، وأن الجنود انفجر بهم لغميْن ارضيين.
الجميع خائف من الوضع الامني الحالي، ونتيجة انتشار السلاح بكثافة بين ايدي المواطنين وفي ظل وجود شبكات سلفية او شبكات متطرفة من كل الانواع هنالك خوف من تفجيرات قد تحصل في الايام القادمة. الا ان الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي يفعلون اقصى ما يستطيعون لمنع حصول حوادث.
انما الوضع خطر ولا ينذر بالسلامة بل يعطي اشارات الى احتمال حصول حوادث وتفجيرات.
الموضوع الحكومي
على صعيد آخر، قال الوزير وليد جنبلاط انني انصح السيد حسن نصر الله بالانسحاب من سوريا لأن العد العكس للنظام بدأ، وطرح تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دراما الفراغ الحالي الذي اذا استمر فإنه سيضرب كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة امر واقع.
اما حزب الله فقال ان كلام جنبلاط لا يعنينا وجنبلاط يعرف اكثر من غيره عن محاولات استبعاد حزب الله وعزله. ولا يحتاج هذا الجو للترجمة. وان جنبلاط في كلامه عن حكومة حيادية انما يتحدث عن امر لا يعني حزب الله بأي شيء.
اما من ناحية الرئيس بري فقال ان التفاهم ثابت مع جنبلاط ولو اختلفت وجهات النظر حول الحكومة.
من ناحية المردة صرحوا مطالبين سلام بوضع تشكيلة وهم لا يريدون ان يعرقلوا، فالمهم تأليف الحكومة.
اما السفيرة الاميركية كونيلي فطالبت بالاسراع بتشكيل الحكومة.
موقف الرئيس تمام سلام
على صعيد موقف الرئيس المكلف تمام سلام والذي يمر الوقت ولا يتحرك فيه قال انه سيتحرك بعد العيد مباشرة وسيأخذ الموقف المناسب وخيار حكومة من 8-8-8 هي المهمة. وإلا قال الرئيس سلام فإنني سأؤلف حكومة امر واقع.
فهل سيتحمل البلد حكومة امر واقع بعد التركة التي تركها الرئيس ميقاتي في الشلل الحكومي وتجميد الحكومة سنتين برئاسة الرئيس ميقاتي واصابة كل القطاعات الاقتصادية وحركة البلد وتجميدها اثناء ترؤس الرئيس ميقاتي لحكومة دامت سنتين وما زالت حتى الآن تقوم بتصريف الاعمال ولم تقم بتعيين موظف واحد في الدولة اللبنانية وكيف يفسر الرئيس ميقاتي كل هذا التقصير الذي قام به وكل هذا الضرر الذي وقع على لبنان اثناء ترؤسه الحكومة وكيف يرمي بكل الاثقال على الرئيس تمام سلام وينسحب تاركا وراءه الفشل الكبير؟
اما بالنسبة لتأليف الحكومة فلا يستطيع تمام سلام من ناحية المنطق ان يؤلف حكومة امر واقع لأن ذلك سيكون انهيارا كاملا ودخولا في نفق مظلم كما ان السعودية ترفض كلام تمام سلام عن حكومة امر واقع وتعتبره عندها يتصرف كموقف شخصي وليس كموقف ينسق مع دول الخليج وبالتالي لن يستطيع تمام سلام تأليف حكومة امر واقع، والبلاد ستستمر بدون حكومة الى فترة طويلة. ويتحمل هذه المسؤولية الرئيس نجيب ميقاتي الذي ترك هذه التركة الثقيلة ولم يتحرك طوال سنتين اثناء رئاسته الحكومة الحالية.
ويبدو انه بالنسبة للتوازنات في البلاد لم يعد يوجد هنالك تحالفات واضحة بل اختلطت الامور ببعضها واصبح كل طرف يتصرف وفق مصالحه. ولم تعد هنالك جبهات او احلاف مشتركة. والذي يزيد الطين بلة هو الوضع الامني حيث كل يوم نشهد حوادث ولولا تدخل الجيش لكانت البلاد اصبحت تشبه جهنم.
على كل حال بات الوضع صعبا للغاية ولبنان قادم على مرحلة خطرة وعلى الارجح ان يقدم الرئيس تمام سلام اعتذاره عن تأليف الحكومة لأنه لن يصل الى نتيجة وستبقى حكومة الرئيس ميقاتي تقوم بتصريف الاعمال دون تصريف اي شيء.
***************************

شكوى لبنانية الى مجلس الامن بعد الخرق الاسرائيلي… وتهديدات من نتنياهو
مع التوترات الامنية المتنقلة في مختلف المناطق، سجل تطور حدودي بارز فجر امس تمثل بانفجار لغم في دورية اسرائيلية اجتازت الحدود الى الاراضي اللبنانية مما ادى الى اصابة اربعة جنود بجروح. ومع ان الخرق الاسرائيلي للاراضي اللبنانية كان واضحا، الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو اعتبر ما حصل اعتداء لبنانيا، وقال ان اسرائيل وجيشها يعرفان كيف يردان على مثل هذه الاعتداءات.
وقد اعلن وزير الخارجية عدنان منصور ان لبنان سيتقدم بشكوى الى مجلس الامن.
واعلن بيان لقيادة الجيش ان دورية اسرائيلية اقدمت على خرق الخط الازرق في منطقة اللبونة الحدودية لمسافة 400 متر داخل الاراضي اللبنانية، واثناء تسلل عناصرها حصل انفجار ادى الى سقوط عدد من الاصابات في صفوفهم. وعلى الاثر استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، واتخذت الاجراءات الميدانية المناسبة، فيما تولت لجنة عسكرية مختصة من الجيش اللبناني التحقيق في ظروف الحادث ونوع الانفجار بالتنسيق مع قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان.
تحقيق اليونيفيل
واعلنت قيادة اليونيفيل انها فتحت تحقيقا حول ما ذكر عن إنتهاك للقرار 1701، وهناك حاليا فريق تحقيق من اليونيفيل في الموقع الذي أشار إليه الجيش اللبناني. وينصب جهد اليونيفيل على التأكد من وجود أي آثار لإنفجار محتمل أو نشاط آخر يمكن تحديده على الأرض، علما أن المنطقة ذات تضاريس جبلية شديدة الإنحدار وذات غطاء نباتي كثيف.
تهديدات اسرائيلية
وقد استغل رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو جولة له في جنوب اسرائيل لمتابعة تدريبات الجيش الاسرائيلي على احتلال لبنان، ليطلق من هناك تهديداته نتيجة هذه الحادثة، معتبراً ان هذا الحادث اعتداء لبناني، ومشيراً الى ان اسرائيل ستواصل العمل بمسؤولية لحماية حدودها.
وربط بين هذه العملية والاوضاع على الحدود الجنوبية في غزة وسيناء المصرية، وانه وبالرغم من التوقعات بأن الحادثة ناتجة عن انفجار او خلل، الا انه اعلن ان ايران تقف خلف ما يجري على حدود اسرائيل في الشمال وغزة وسيناء، مهدداً بأن اسرائيل وجيشها يعرفان كيف يردان على مثل هذه الاعتداءات.
حوادث الليلكي
اما في بيروت وتحديدا في منطقة الليلكي، فقتل شخص واصيب عدة اشخاص خلال اشتباكات اندلعت قبل الظهر بين عائلتي زعيتر وحجولا على خلفية اعادة آل حجولا فتح محطة للوقود كان اندلع فيها حريق قبل اتمام المصالحة بين العائلتين.
واثر تطور الاشتباكات بين العائلتين تدخلت وحدة من الجيش لحسم الوضع.
وتوازيا، عقد مجلس الامن المركزي اجتماعا استثنائيا حدد فيه مهام القوى الامنية التي ستبدأ باتخاذ الاجراءات اللازمة والقيام بدوريات على مختلف الاراضي اللبنانية. واعلن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل عن خطة امنية لوقف العبث بأمن طرابلس التي وصف وضعها بالمستقر لكن غير المريح، معتبرا ان المدينة اصبحت اشبه بمدينة الاشباح عند المغيب بسبب فرض خوات على المحال التجارية والظهور المسلح والمشاكل الامنية.
وفي الجانب السياسي، سجل امس موقف جديد للنائب وليد جنبلاط طرح فيه تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دوامة الفراغ الحالية الذي اذا استمر فانه سيدرس كل الخيارات بما فيها تشكيل حكومة امر واقع حيادية.
ونصح جنبلاط، امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالانسحاب من سوريا لأن العد العكسي للنظام السوري بدأ ولأنه يستحيل على هذا النظام ان يقمع الشعب السوري.
************************

عريمط: خطوات بعد العيد لعزل قباني
على رغم ان قضية «الخلاف القانوني» بين المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المنتهية ولايته ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ابتعدت اخيراً عن الاضواء، يبدو انها ستعود الى الواجهة مجدداً بعد انتهاء عطلة الفطر السعيد.
وفي هذا السياق، اعلن الأمين العام للمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى الشيخ خلدون عريمط لـ»المركزية» عن «خطوات ستُتّخذ بعد عطلة عيد الفطر في شأن مسألة عزل المفتي»، معتبراً ان «اكثر من طرف يُحاول الاستفادة من الخلل الحاصل في دار الفتوى».
واذ ذكّر بان «الهيئة الناخبة المؤلفة من رئيس الحكومة الحالي ورؤساء الحكومات السابقين واعضاء المجلس الشرعي والوزراء والنواب الحاليين وقضاة الشرع وبعض ائمة المساجد، تداعت واشارت الى ان هذه الثقة التي اعطيناها للمفتي قباني نريد استعادتها، ووقّعوا على عريضة لسحب الثقة من المفتي وفق اسباب موجبة رفعت الى رئاسة مجلس الوزراء»، اشار الى ان «المادة السادسة من النظام الداخلي لدار الفتوى اكدت انه «يجوز عزل المفتي لاسباب موجبة»، مؤكداً ان «هذه «الاسباب الموجبة» متوفرة»، ومشدداً على ضرورة «الالتزام بالقوانين والانظمة».
واكد رداً على سؤال اننا «ندرس كيفية مواجهة التداعيات التي يُمكن ان تحصل في الشارع اذا ما تم عزل المفتي قباني، وسيُتّخذ القرار في ضوء المعطيات المتوفرة لاعضاء الهيئة الناخبة».
وعمّا سيحصل في حال رفض المفتي قباني قرار العزل واصرّ على البقاء في دار الفتوى، قال الشيخ عريمط «في هذه الحالة يُعتبر وجود المفتي قباني غير شرعي وغير قانوني ومثله مثل اي مربّع آمني خارج على سلطة الدولة»، مؤكداً اننا «لن نستعمل سوى قوة القانون لان سلاحنا الدولة ومؤسساتها»، ولافتاً الى ان «وحدة المسلمين اساس في وحدة اللبنانيين»، ومتمنياً على المفتي قباني ان «يُراعي حق الناس اولاً ووحدة المسلمين ومصالحهم اضافة الى مصالح اللبنانيين التي هي اهم بكثير من اي شخص اياً كان مركزه».
*****************************

أربعة جرحى إسرائيليين في انفجار لغم داخل الأراضي اللبنانية
تسللوا في مهمة «أمنية» داخل منطقة اللبونة الاستراتيجية
تخطّى لبنان وإسرائيل، أمس، احتمال وقوع حرب بين الطرفين على خلفية دخول جنود إسرائيليين «في مهمة أمنية» إلى داخل الأراضي اللبنانية، حيث انفجر لغم أرضي بهم على مسافة 400 متر من الحدود، أسفر عن وقوع أربعة جرحى.
وبينما تحفّظت إسرائيل عن الإعلان عن طبيعة الانفجار، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، أن إصابة الجنود نجمت عن انفجار لغم أرضي كان مزروعا على الحدود اللبنانية مع إسرائيل. وكان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن أن أربعة من جنوده كانوا في عملية ليلا على الحدود مع لبنان أصيبوا بجروح على أثر وقوع «انفجار»، مشيرا إلى أنهم كانوا يقومون بـ«أنشطة ليلية في قطاع الحدود اللبنانية، عند وقوع الانفجار».
وبينما أوضح ضابط في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن القوة الإسرائيلية التي خرقت الحدود كانت مؤلفة من أكثر من عشرة جنود، وأن الجيش الإسرائيلي سحب المصابين عبر فجوات في الأسلاك الشائكة على الحدود، مطلقا قنابل مضيئة في سماء المنطقة، وصف الجيش اللبناني ما حصل بأنه «انتهاك جديد للسيادة اللبنانية».
وقال بيان للجيش: «أقدمت دورية راجلة تابعة للعدو الإسرائيلي على خرق الخط الأزرق في منطقة اللبونة الحدودية لمسافة 400 متر داخل الأراضي اللبنانية، وأثناء تسلل عناصرها، حصل انفجار أدى إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوفهم».
وذكرت مديرية التوجيه في الجيش، في بيان، أنه «على الأثر استنفرت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، واتخذت الإجراءات الميدانية المناسبة، بينما تولّت لجنة عسكرية مختصة من الجيش اللبناني التحقيق في ظروف الحادث ونوع الانفجار بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان».
وتسلل الجنود الإسرائيليون شمال الخط الأزرق، الذي يعد خط الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في عام 2000، وتراقبه قوات الأمم المتحدة التي عززت وجودها في جنوب لبنان بعد حرب عام 2006.
ولدى سؤاله عن الحادث، قال المتحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان أندريا تينيتي إنه ليست لديه معلومات «متعلقة بالتفويض الخاص بعملياتنا»، ووصف الوضع بأنه هادئ.
وتعتبر منطقة اللبونة التي جرت فيها عملية التسلسل فجر الأربعاء، منطقة عسكرية بامتياز، إذ تخلو من المنازل والسكان، ويقيم على رأس التلة عناصر تابعون لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل). وتمتد هذه التلة على مساحة شاسعة من ساحل الناقورة الحدودي، باتجاه أراض، علما بأن الشعب من الجهة اللبنانية، وتحاذي الحدود الإسرائيلية الشمالية، من الساحل، وصعودا نحو سبعة كيلومترات.
وتكمن أهميتها الاستراتيجية في كونها نقطة مرتفعة كاشفة على الطرفين، ولا يفصل بين حاجز قوات اليونيفيل والطريق الحدودي الإسرائيلية على الجانب الآخر، حيث تجولت قوات حرس الحدود الإسرائيلية، إلا سياج حديدي واحد، ومسافة مترين كحد أقصى. ورفع قائد الجيش اللبناني آنذاك العماد ميشال سليمان، في عام 2006، العلم اللبناني داخل مركز عسكري على تلة اللبونة، بعد أن قررت الحكومة اللبنانية نشر جيشها جنوب نهر الليطاني عقب حرب تموز.
ولم يُعلَن عن طبيعة العمل داخل الأراضي اللبنانية الذي كانت إسرائيل تنوي تنفيذه، غير أن مصدرا أمنيا لبنانيا، أكد لموقع «المنار» التابع لحزب الله، أن الجنود «كانوا في مهمة أمنية داخل الأراضي اللبنانية لدى انفجار العبوة الناسفة بهم»، مشيرا إلى أنها «ليست المرة الأولى التي يخرج فيها جنود الاحتلال إلى هذه المنطقة الحرجية». ونقل مراسل الموقع أن الجيش الإسرائيلي «لم يطلق رصاصة واحدة بعد الانفجار، مكتفيا بتوجيه أضواء الكشافات، وهذا دليل على الطابع الأمني للعملية».
ويعتقد الإسرائيليون أن هذه المنطقة الحرجية، يقيم فيها عناصر لحزب الله، على خلفية دخول القوات الإسرائيلية إلى أحد أنفاق حزب الله في المنطقة خلال حرب تموز 2006، بصحبة قناة بريطانية صورت تقريرا تلفزيونيا.
ولطالما رفعت عمليات خرق من هذا النوع، مستوى التوتر إلى أقصى درجاته على الحدود، خصوصا بعدما يُصاب جنود إسرائيليون. لكن الحادثة لم تقد إلى اشتباك بين الإسرائيليين من جهة، والجيش اللبناني وحزب الله من جهة أخرى.
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا، أن الظروف الإقليمية في هذا الوقت «لا تسمح بأن يتطور الحادث أكثر من هذا الحد»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن طرفي النزاع (إسرائيل وحزب الله) «لا يناسبهما (ستاتيكو) آخر»، مشددا على أن مستوى «الـ(لا استقرار) مضبوط من قبل الطرفين، ولا يؤدي إلى أكثر مما حدث، سواء أكان الحادث مقصودا أم عن غير قصد».
ويشير حنا إلى أنه «خلافا لهذا الوقت، كانت الظروف الإقليمية في حرب تموز 2006 مناسبة للحرب، إذ تزامنت مع الضغوط على إيران على خلفية ملفها النووي، وكان القوات الأميركية لا تزال في العراق، بينما تلت الحرب الانسحاب السوري من لبنان بفترة سنة».
أما الآن، فيوضح حنا أن «الطرفين لا تناسبهما الحرب لأن حزب الله مشغول بالقتال في سوريا وفي الداخل اللبناني، بينما لا تريد إسرائيل أن تفتح جبهات أخرى تُضاف إلى جبهات متوترة في سيناء والجولان».
ولا يزال لبنان وإسرائيل رسميا في حالة حرب، وتعود المواجهة الأخيرة بين الطرفين إلى عام 2006، في معارك استمرت 33 يوما بين إسرائيل وحزب الله الذي يملك ترسانة عسكرية وصاروخية ضخمة. وبعدها، حصلت عدة استفزازات على الحدود، رفعت حدة التوتر، لكنها لم تقد إلى حرب شاملة، وتحديدا حصلت خلال مواجهات العديسة بين جنود لبنانيين وإسرائيليين في شهر يونيو (حزيران) 2010 أسفرت عن وقوع قتلى عند الطرفين.
وبموازاة الإجراءات العسكرية التي اتخذها الجيش اللبناني وقوات الـ«يونيفيل»، تحرك لبنان دبلوماسيا على خط تطويق الاختراق، إذ أدان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، بشدة العدوان الإسرائيلي، وقال: «إن اللغم الذي انفجر بالجنود الإسرائيليين المعتدين، يكشف مرة جديدة النيات المبيتة للعدو الإسرائيلي من خلال توغله في داخل الأراضي اللبنانية، الذي يشكل اعتداء سافرا على سيادة لبنان، وخرقا فاضحا للقرار 1701». وختم منصور بالقول: «سنتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي لإحاطته علما بهذا العدوان الجديد وتفاصيله وملابساته».
يُذكر أن منطقة حدود لبنان، وما كان يسمى بالشرط الحدودي مزروع بنحو 400 لغم أرضي زرعتها إسرائيل عندما كانت تحتلها وترفض حتى الآن تسليم لبنان خرائط مواقع هذه الألغام، على الرغم من تفاهمات كثيرة أبرمتها الأمم المتحدة معها لهذه الغاية. ولم يوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سبب الانفجار، أو ما إذا وقع داخل الأراضي الإسرائيلية. لكنه أكد أن الجنود نقلوا إلى المستشفى. من جهته، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الحادث في زيارة قام بها إلى جنوب إسرائيل دون الإدلاء بتفاصيل حول ذلك.
وقال إن «جنودنا يدافعون عنا وعن حدودنا، وهكذا حدث الليلة الماضية. سنواصل العمل بشكل مسؤول للدفاع عن حدود إسرائيل». وتابع في تصريحات بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي: «سنواصل العمل من أجل ضمان حماية دولتنا». وأشارت الإذاعة العامة الإسرائيلية إلى أن الجنود الأربعة ينتمون إلى وحدة من وحدات النخبة في الجيش، مشيرة إلى أن الجيش قام بنشر تعزيزات عسكرية على الحدود بعد الانفجار.
**************************

Joumblatt conseille au Hezb de se retirer de Syrie et n’écarte pas l’option d’un cabinet neutre
Le chef du Front de lutte nationale, le député Walid Joumblatt, a adopté une nouvelle position concernant la crise ministérielle, qui risque, s’il la maintient, de modifier radicalement la donne au sujet des efforts déployés par le Premier ministre désigné, Tammam Salam, en vue de former un nouveau gouvernement.
Dans une interview à l’agence d’information égyptienne al-Chark al-Awsat, M. Joumblatt s’est déclaré favorable à « un gouvernement neutre composé de technocrates, comme issue à la crise actuelle ». « Si le vide est maintenu et si la formation du gouvernement reste entravée », le leader du PSP étudiera toutes les solutions susceptibles de se présenter, « y compris la formation d’un gouvernement de fait accompli, qui soit neutre ».
Il a conseillé dans ce cadre au secrétaire général du Hezbollah Hassan Nasrallah de « se retirer de Syrie, parce que le compte à rebours de la fin du régime syrien a commencé, vu l’impossibilité pour le régime de réprimer le peuple syrien ». « Des changements sont survenus hier (mardi) sur le terrain : l’opposition a pris le contrôle d’un aéroport stratégique à Alep et mis la main sur des réserves de munitions dans une zone stratégique relevant de l’armée syrienne régulière », a-t-il indiqué.
Interrogé sur les entraves à la formation d’un nouveau cabinet, et sur une possible tendance du Premier ministre désigné à opter pour un gouvernement de fait accompli – dans le sillage du récent discours du président de la République –, le leader druze a affirmé qu’il pourrait lui-même « tendre vers cette option, sans vouloir toutefois s’aventurer ni changer ses positions actuelles ». « J’ai été l’un des premiers à évoquer la nécessité d’un gouvernement d’union nationale, a-t-il déclaré. C’est ce que Tammam Salam a désigné par la formule de gouvernement d’intérêt national, assurant qu’il garantirait sa démission s’il venait à déceler l’existence d’un danger existentiel menaçant le Hezbollah. Que voulez-vous de plus ? » s’est demandé Walid Joumblatt, mettant l’accent sur son entière « confiance dans le patriotisme de Tammam Salam ».
S’agissant de la formation d’un cabinet de fait accompli après la fête du Fitr, comme issue à la stagnation actuelle, M. Joumblatt a précisé qu’il a « uniquement voulu tirer la sonnette d’alarme en mettant le doigt sur les blessures socio-économiques, sans préciser si le gouvernement se formera après la fête ».
En réponse à une question sur le risque d’une réédition des incidents du 7 mai 2008 (lorsque le Hezbollah a pris d’assaut les quartiers sunnites de Beyrouth et les secteurs druzes de la montagne), au cas où un gouvernement de fait accompli serait formé, M. Joumblatt a souligné que « ce qui s’est passé le 7 mai a nui largement au Hezbollah et il n’est pas de son intérêt » de réitérer cette expérience. « Retournons à la raison afin de sortir du cycle actuel, en accordant la priorité aux doléances citoyennes », a déclaré le leader du PSP. Il a également appelé à « l’abandon de la théorie du complot », critiquant « certaines analyses politiques qui estiment que la formation d’un gouvernement neutre rejoint la décision européenne de placer la branche militaire du Hezbollah sur sa liste noire ».
Soulignant par ailleurs que l’ancien Premier ministre Saad Hariri a appuyé la relance d’un dialogue, que ce soit avant ou après la formation du gouvernement, réagissant ainsi à l’appel du chef de l’État, Walid Joumblatt s’est déclaré favorable à « une table de dialogue visant à régler les points conflictuels et à un gouvernement de technocrates qui réglerait les problèmes du citoyen ». « Il est temps de prêter attention aux dossiers liés aux doléances citoyennes et de laisser les grandes affaires pour la table de dialogue », a-t-il conclu.