#adsense

إلى متى يمكن الجيش تغطية الخلل السياسي؟

حجم الخط

إلى متى يمكن الجيش تغطية الخلل السياسي؟

شراء الوقت على مشارف النهاية

 

تعتبر مصادر سياسية في قوى 8 آذار ان عملية ضغط جديدة بدأت تمارس على هذه القوى من باب ان الوضعين الاقتصادي والاجتماعي اللذين يزدادان صعوبة في لبنان يوجبان الذهاب الى حكومة مصلحة وطنية سريعا بعيدا من الحصص والشروط التي تطالب بها هذه القوى تحت طائل تحميلها مسؤولية ما سيصيب الوضع اذا تم التلكؤ عن تأليف الحكومة بعد عيد الفطر. كما تعتبر ان هذا الضغط يمارس تحت عنوان انه كلما ضاقت المدة الفاصلة عن الاستحقاق المهم المرتقب في الربيع المقبل والمتمثل في الانتخابات الرئاسية ، فان الحاجة تقل اكثر فاكثر الى حكومة وحدة وطنية في مدة قصيرة نسبيا لن تزيد على ثمانية اشهر من الآن تكاد مهمتها تنحصر في ادارة المرحلة في يومياتها حتى موعد الاستحقاق من دون القدرة على معالجة او بحث اي مسألة حساسة. الامر الذي يجعل اصرار قوى 8 آذار على حكومة وحدة وطنية ويتسبب في جعل حياة اللبنانيين اكثر صعوبة اجتماعيا واقتصاديا وعلى صعد اخرى مكمّلة، خصوصا على ابواب الخريف وعودة المدارس واستقبال فصل الشتاء، وفق ما تظهره المواقف السياسية الضاغطة. الا ان المصادر السياسية المعنية تقول انها لن تتأثر بهذه الضغوط المكملة للضغوط المتصلة بموضوع السلاح وفقا للمنطق الذي استخدمه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الخطاب الذي القاه في عيد الجيش وايده فيه آخرون ، وان هذه القوى تستمر على مواقفها من موضوع تأليف الحكومة خشية ان يؤدي التساهل في تأليف حكومة سياسية لا تتمثل فيها القوى والاحزاب مباشرة الى فقدان التغطية السياسية المباشرة.

إلا أن مصادر سياسية مستقلة لا توافق نظيرتها في قوى 8 آذار الرأي لجهة التقليل من اهمية المخاطر الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي بات يواجهها لبنان، خصوصا ان هذه القوى يفترض ان تتحمل مسؤولية ما يؤول اليه الوضع حتى من خلال حكومة تصريف الاعمال. اذ ان التمسك ببقاء هذه الحكومة وعدم التخلي عنها انما يندرج في اطار استمرار الامساك بمفاصل اساسية في البلد بحيث لا ينسجم ذلك مع التنصل من المسؤولية الذي تمارسه هذه القوى او معظم افرقائها كما لو ان 8 آذار لم تعد في السلطة وان خصومها هم الذين يتحكمون بمقدرات البلد في حين ان العكس هو الصحيح. والكلام على اوضاع صعبة ليس فقط على الصعيدين السياسي والامني، وفق هذه المصادر، ليس افتعالا في غير محله بل هو حقيقة لا يمكن تجاهلها وارقام مالية الدولة معروفة من الجميع والناس تئن من كل الطوائف والاتجاهات والوضع سيغدو اصعب. وتلفت هذه المصادر الى ان من يتابع الوضع في لبنان ويلقي نظرة على المقالات والتحليلات في الصحف العالمية التي تتناول الوضع اللبناني ، متى تناولته نظرا الى وجود اولويات حتى اعلامية تتصل بالاوضاع في دول الجوار، لا يمكنه تجاهل العنوان شبه الوحيد الذي تركز عليه هذه الصحف وهو” ان لبنان على شفير الهاوية ” او “على شفير الكارثة ” او “قاب قوسين او ادنى من الانهيار” بناء على امرين، احدهما تداعيات الوضع السوري والآخر تهاوي المؤسسات الدستورية وعدم توافق الزعماء اللبنانيين على انقاذها. فهل يرى هؤلاء جميعهم ما لا يراه مسؤولون معنيون على نحو مباشر بما يجري على ارض الواقع ويستهينون بالسعي الى ايجاد حلول من خلال الاختباء او التذرع بعدم وجود قرار خارجي او بضمان مطالب لها اولوية بالنسبة الى بعض الافرقاء على اولوية مصلحة لبنان واللبنانيين؟ فحتى الآن تعتبر هذه المصادر السياسية المستقلة ان لبنان اشترى لنفسه بعض الوقت الاضافي ، وتوافقها في ذلك مصادر ديبلوماسية غربية مؤثرة. وعملية شراء الوقت تمثلت في الاشهر الاخيرة وازاء الاستحقاقات الداهمة التي واجهت الطبقة السياسية اولا في التمديد لمجلس النواب على رغم ان المصادر الديبلوماسية المعنية لم تكن تحبذ ان يحصل ذلك وعتبت على قوى 14 آذار انها سارت في هذا الخيار الذي رغب فيه ” حزب الله” تحديدا وكان يتعين عليها مناهضته وعدم مماشاته في عملية تلاق للمصالح مع الحزب ولاعتبارات تتصل بالعجز عن التحرك ميدانيا بحرية بالنسبة الى اركان هذه القوى ، علما ان هذه المصادر تظهر تفهما من جهة اخرى لأداء هذه القوى من زاوية اعتبارها انها لا يمكن ان تكون مكانها ولا تواجه الظروف التي تواجهها لجهة توافر امكانات الصمود في وجه من يريد اخذ البلد في اتجاهات معينة. كما تمثلت عملية شراء الوقت في التمديد لقائد الجيش سنتين بما يمكن ان يساعد القوى السياسية على تقطيع هذه المرحلة. لكن التحديات التي يواجهها الجيش كبيرة جدا، وليس واضحا الى اي مدى يستطيع الجيش ان يستمر في التغطية على الخلل السياسي الحاصل او سد الثغر خصوصا مع استحقاق اساسي داهم يتصل بضرورة تأليف حكومة جديدة والتحضير لانتخابات رئاسية جديدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل