وفي القول إن “تحالف حزب الله كان دوماً على أساس الوفاء لفلسطين وحماية مقاومتها ودعمها”، بحسب عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الموسوي، فإن السؤال يطرح عمّا قدّمه “حزب الله” لفلسطين منذ تأسيسه.. فلطالما رفع الحزب شعار تحرير المقدسات في فلسطين للتغرير بالبعض وصرف الأنظار عن مخططات الحزب الخفية، ولاستمالة القلوب وتعاطفها.. غير أن الواقع أن دعمه لفلسطين لم يكن سبب ازدياد شعبيته في فترة ما، لأن شعبيته كانت دوماً مرتبطة بالخدمات الاجتماعية والإنسانية التي قدّمتها إيران والتي تمكّن الحزب من “اقتناصها” من دولة لبنان!
لكن شعبية الحزب تتراجع اليوم، على عكس ما قاله الموسوي عن أن “صورة حزب الله في العالم ما زالت نقية مشرقة”.. فأي عائلة ترضى أن “يجاهد” ابنها في سبيل بقاء نظام الأسد في سوريا؟ وأي أمّ يمكن أن تتخلّى عن ولدها بإرادتها لأن الحزب يحتاجه في الدفاع عن بشار الأسد؟ وليس بمستغرب أن يذكر الحزب الفلسطينيين في هذه المرحلة التي تلي الاحتفال بيوم القدس، ليقحم الموسوي اللبناني والفلسطيني في الدوامة السورية قائلاً “(..) لذلك من الطبيعي أن يهب اللبناني والفلسطيني لنجدة الشعب السوري المستهدف في دولته ووحدته ومصيره من قبل الإسرائيليين وشركائهم”.
وهل بات بشار الأسد الذي كان يقطن قصر المهاجرين من فئة الشعب المتواضع؟ أم هل أن بشار، بعدما “أباد” الشعب السوري بفعل تعاون قوات نظامه مع حزبيي “الواجب الجهادي”، بات يختصره “حزب الله” بـ”الشعب السوري”؟ وهل تستهدفه إسرائيل حقاً حيث أنه لا يمكن لمن فرح لـ”سقوط القصير” إلا أن يكون الى جانب “إنجازات الجيش السوري”؟! شيء واحد صحيح وهو أن الشعب السوري يطلب النجدة وقد وصل صوت أطفاله ونسائه الى العالم بأسره وصوره أسرت قلوب الشعوب ومشاعرهم..
وينتقل الموسوي الى الداخل، متوجّهاً الى “ناكري جميل التضحيات بالأرواح والدماء والأرزاق أن يخجلوا من ذاكرتهم ويتذكروا أن الدولة التي يتاجرون بالحرص عليها ما كانت لتبقى لولا وفاء المقاومة لشعبها ووطنها وتاريخه ومستقبله”.. هكذا تنظر المقاومة الى قوى 14 آذار، التي قدّمت شهداءها على أرض لبنان، فكل منتمٍ الى “لبنان أولاً” هو “ناكر الجميل” لأنه لا يقدّر تضحيات “الواجب الجهادي” دفاعاً عن بشار الأسد، الذي نكّل باللبنانيين وقبله والده، واختطفهم وما زالوا يقبعون في سجنه المخصص لسجناء السياسة والرأي وهو ما يتعارض مع الشرعة الدولية لحقوق الإنسان..
كل هذا لا يهمّ، لأن ما يخجل قوى 14 آذار وكل اللبنانيين الأحرار أنهم يتشاركون الحياة مع مصنّعي الكبتاغون ومهرّبيه، ومع سارقي السيارات، ومع متّهمين بجرائم اغتيال في الداخل والخارج ومع مشتبه بهم لقيامهم بعمليات مشبوهة ومنها محاولات اغتيال.. هل يمكن وصف من يذكر كل النقاط السوداء في تاريخ لبنان والتي ما كانت لتكون لولا “الوفاء” بـ”ناكر الجميل”؟ أو مثلاً هل على اللبنانيين أن يخجلوا من تذكرهم كل هذه المساوئ وأن يبخّروا لـ”حزب الله” تبجيلاً له وإكراماً لعطاءاته؟
أهذه هي الدولة التي يحكمونها بالسلاح والمال، والتي فقدت كل عناصر الدولة، حتى حكومة شرعية، وديموقراطية.. الحياة في لبنان منكوبة بفضل “حزب الله” فهل على اللبنانيين أن يشكروا الحزب على إدخاله الحبوب المخدّرة الى الجامعات.. وأن يؤمنوا بأن “حزب الله هم الغالبون”.. أن يعلن “حزب الله” أنه حافظ على الدولة وأنها بفضله بقيت حتى اليوم، يعني أنه “حاطط عينو” على هدف لم يستطع أن يحققه حتى الآن وأنه يهدف الى تحقيقه وسيعمل ما بوسعه لذلك، وما هجومه على قوى 14 آذار وتخوينها إلا لأنه مدرك بأن قوى “لبنان أولاً” تقف في وجهه لمنعه من سلب آخر معاقل الدولة ليكمل بها ديكور دويلته.
بدل أن ينصرف “حزب الله” الى دراسة مبادرة الرئيس سعد الحريري، وعوض الإصغاء الى نصيحة رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، يذهب “حزب الله” بعيداً نحو الانهيار وتخريب الدولة على رؤوس من فيها.. فماذا يتوقّع اللبنانيون ممّن “تحدّثهم بالمنيح فيردّون بالقبيح؟!”.
