دعا مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” العميد وهبي قاطيشه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور إلى “إتخاذ مبدأ ثابت وواحد ازاء كل الدول التي تعتدي على الأرض اللبنانية أو الشعب اللبناني إن كانت هذه الدولة عدوة أو شقيقة”، مستبعداً “حدوث إنفجار على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية”. وأضاف: “إسرائيل و”حزب الله” هما القادران على إفتعال الإنفجار في المنطقة هناك، إنما لا مصلحة لهما بذلك الآن”.
قاطيشه، وفي مقابلة عبر الـ”LBCI”؟، شدد على ان “مصلحتنا الإستراتيجية الكبرى هي إستعادة الحقوق الفلسطينية، وذلك طي يعود اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم”، معتبراً ان “هناك تجارة بالقضية الفلسطينية”، موضحاً ان “إيران تتاجر بالقضية الفلسطينية من أجل الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، و”حزب الله” يتاجر بها أيضاً من أجل مصادرة القرار اللبناني خدمةً لإيران”. وأضاف: “منطقة عكار نموذج في الوطنية والسيادة وهي الآن تدفع ثمن الأزمة السورية، في ظل انها لطالما كانت نموذج بالأمن وهناك من حاول زجها بالأزمة الأمنية، وقد فشل”.
وسأل قاطيشه “لماذا يريد أن (الأمين العام لـ”حزب الله” حسن) نصرالله يكون فلسطينياً أكثر من محمود عباس؟ اللبنانييون هم من يطالبون باستعادة الحق الفلسطيني بسبب وجود اللاجئين على أرضنا وهذا حق طبيعي لنا إلا أن نصرالله لا يمكنه أن يستأثر بهذا الحق”.
وأوضح قاطيشه ان دول الخليج عموماً والسعوديّة خصوصاً خدمت القضيّة الفلسطينيّة أكثر من الأنظمة التوتاليتاريّة التي تدّعي مساعدة فلسطين، قائلاً: “ماذا قدم النظام الإيراني لفلسطين؟ وإذا كان النظام الإيراني يريد مساعدة الشعب الفلسطيني فلماذا لا يساعد محمود عباس؟ ما شأن طهران في القضيّة إذا كان الشعب الفلسطيني بايع عباس رئيساً بشكل ديمقراطي من أجل التفاوض مع العدو واستعادة الحقوق؟”
واعتبر انه لا يحق لإيران والنظام السوري و”حزب الله” رفض المفاوضات إن كان الفلسطينون يريدونها، ورأى انهم يتاجرون باللاجئين وهذه القضيّة من أجل مآربهم الخاصة، مضيفاً: “من هو نصرالله ليقول إنه يريد استرجاع الحق الفلسطيني؟ إذا كان يريد فعلاً المساعدة عليه مساعدة السلطة الفلسطينيّة وإلا فهو يقوم بالمتاجرة بهذه القضيّة من أجل مصلحة النظام الإيراني في المنطقة”.
كما رأى قاطيشه ان محمود عباس ليس مسؤولاً عمن يقاتلون في سوريا إلى جانب المعارضة، وهو أتى إلى لبنان، مطالباً اللاجئين بوضح سلاحهم في تصرف الدولة وعدم التدخل في النزاعات الداخلية، ومعلقاً: “بعد هذه الزيارة بتنا نراهم يقفون على الحياد في لبنان”.
ولفت الى أن “حزب الله” استجلب الحرب إلى لبنان، مدعياً أنه يقاتل بحرب استباقيّة من أجل عدم قدوم النصرة إليه. وأضاف قاطيشه: “المرة الاولى التي سمعنا بهذا التنظيم كان مع ابو عدس، لذلك فهذه التنظيمات صنيعة سوريّة وهو قام باستجلابها إلى لبنان مع تدخله في الأزمة السوريّة”.
واتهم قاطيشه النظام السوري بأنه وضع المتفجرات في المناطق المسيحيّة بعد انطلاق ثورة الأزر من أجل دعوة الشباب المسيحي للعودة إلى السلاح واندلاع الحرب الأهليّة في لبنان، إلا أنه عندما لم تنجح هذه الخطة انتقل إلى أخرى عبر محاولة تشويه صورة مناطق معيّنة من لبنان كعكار”.
كذلك أعتبر ان اللبنانيين الذين يقاتلون كمرتزقة في دول أخرى لا علاقة للدولة بهم، إلا أنه إذا انتقل تنظيم لبناني كحزب الله للقتال لبنان يتحمل تبعات هذا القرار. وسأل قاطيشه: “ماذا فعلت المقاومة منذ الـ2000 حتى اليوم؟ في الـ2006 نحن قمنا بدعوة العدوان؟ الإسرائيلي احتل جنوب لبنان فهل قام بتشييد أي مستوطنة؟، مضيفاً: “ان عدم قيامه بذلك يدل إلى أنه لا أطماع له بهذه الأرض فيما عندما احتل الجولان طرد السكان وشيّد المستوطنات. لذا القرار الدولي هو الذي حمى لبنان لذلك الدفاع عن لبنان ينتهي بالعسكر إلا أن الإخوان في “حزب الله” يريدون أن يبدأوا بالدفاع عن لبنان بالعسكر”.
وشدد ان لبنان كان موجوداً ويدافع عن نفسه لعشرات السنين قبل تأسيس “حزب الله” في العام 1982، لذا لا يمكن للإخوة في الحزب أن يعتبروا أن لبنان لم ينوجد قبل هذا التاريخ، لافتاً الى أن الدولة السوريّة هي المسؤولة عن القرى الشيعيّة الموجودة داخل أراضيها. كما اعتبر ان مقام السيّدة زينب لم يتعرّض للقصف في أي مرّة في التاريخ وتدخل “حزب الله” هو السبب في قصفه لأنه يقوم بحراسته. وأضاق: “الثوار هدفهم النظام وإنما عندما دخل “حزب الله” في الحرب السوريّة بدأوا يعتبرونه عدواً وبدأوا يقومون باستهدافه في مناطق ضعفه أي القرى الشيعيّة ومقام السيّدة زينب”.
وأوضح قاطيشه أن الدكتور جعجع لا يقول أي أمر إن لم يكن متأكد منه بشكل كامل، قائلاً: “إذا أردت التحليل بعقلي العسكري في عمليّة اطلاق الصواريخ على بعبدا، فالسؤال الأول هو من لديه صواريخ في لبنان؟ الجواب هو “حزب الله” و”الجبهة الشعبيّة”، والحزب لديه صواريخ من العيار ذاته إلا أنني لا أعلم إن كان لدى “الجبهة الشعبيّة” من هذا العيار.
كذلك أعلن ان الصاروخين انطلقا من على منصة متحرّكة، مؤكداً ان “حزب الله” الوحيد الذي يملك مثل هذه المنصات، لافتاً الى ان من يريد تنفيذ عمليّة كهذه يجب أن يكون لديه حريّة الحركة التامة، ومعتقداً انه إذا تم دمج هذه العوامل فـ90 % “حزب الله يقف وراء إطلاقهما”.
واعتبر قاطيشه انه ليس مهماً أن يدين “حزب الله” عمليّة إطلاق الصواريخ، مذكراً ان المنظمات الفلسطينيّة في لبنان كان ترتكب ما تشاء وتطل لتدين العمليات، ومعلقاً ان هذه العمليّة هي تحذيريّة للرئيس كي لا يعلي النبرة.
وشدد قاطيشه ان رئيس الجمهورية هو أقوى رجل وكل من يعتبر أنه أقوى منه واهن، إذ يمكنه أن يحرّك كل الدنيا فهو صاحب القلم والموقف في المحافل الدوليّة، موضحاً أن الصواريخ التي قيل إنها أطلقت على الضاحية لم يكن هدفها هذه المنطقة وإنما قصر بعبدا إلا أن إطلاقها من على منصة خشبيّة غيّر توجهها بسبب عدم ثبات المنصة. كما حمل “حزب الله” مسؤوليّة تدهور الوضع اللبناني لأنه لا يزال يمتلك السلاح ما يمنع قيام الدولة.
وأضاف قاطيشه: “سوريا تستمر بالهجوم علينا عبر عملائها في لبنان كـ”حزب الله” والجنرال عون الذي نام في قصر المهاجرين في سوريا وكرّس التدخل السوري في لبنان ويقوم اليوم بتغطية جيش “حزب الله” الذي يقاتل في سوريا”، معتبراً أن موقفه الشاجب لإطلاق الصواريخ على بعبدا أمر طبيعي.
أما في ما يخص الحوار، فرأى ان الحزب يريد الحوار من اجل كسب الوقت لذلك لا يمكن الدخول إلى جانبه في الحكومة، لأنه عندها يكون لبنان بكامله عبر مشاركة قطب يتدخل عسكرياً إلى جانب النظام السوري، ما يحوّل لبنان إلى هانوي ضد العالم العربي والإسلامي والأمم المتحدة. لذلك قال قاطيشه: “إن جلسنا معه في الحكومة نكون نقدم له لبنان ليكون جزيرة إيرانيّة في الشرق الأوسط لذلك لن نقوم بذلك”.
وعن موضوع الحكومة، اعتبر انها لن تشكل إلا إذا قرّر فخامة الرئيس ودولة الرئيس غير ذلك، وأنا برأيي أن فخامته ودولته وقوى “14 آذار” ووليد بيك مدعوون من قبل الشعب اللبناني من أجل تشكيل حكومة إنقاذ من دون سياسيين. وتمنى أن يتوجه النائب جنبلاط باتجاه العمليّة الإنقاذيّة، فهو في المخاطر الكبرى يقوم بهذه العمليّة، وحتى عندما قلب الموازين لمصلحة الفريق الآخر كان يقوم بعمليّة إنقاذيّة، مشيراً الى انه إن لم يقم النائب جنبلاط ورئيس الجمهوريّة بهذه العمليّة فهما مشاركان في عمليّة تفكيك البلاد.
وأضاف قاطيشه: “لا أريد أن أقارن اليوم بـ5 أيار فتشكيلات ضابط لم يكن يستأهل ما قام به الحزب في 7 أيار و9 أيار، اليوم البلد ينهار والحزب منغمس في سوريا لذا أعتقد أن تشكيل حكومة إنقاذ هو واجب”، معتبراً أن المواجهة في بعض الأحيان أفضل من الهروب، وداعياً الى بناء الدولة وإن اراد هذا الحزب مواجهة الدولة فعندها سيصبح في الحلقة الأضعف.
ورأى ان في هذه الحالة، تأخذ الدولة على عاتقها بناء دولة يكون جميع مواطنيها متساوين ما يجعل “حزب الله” الأضعف.
وفي حديثه عن الحوار، أكد قاطيشه عدم المشاركة في الحوار لأن الفرقاء في “14 آذار” ورئيس الجمهوريّة يمثلونهم، قائلاً: “نحن لا نريد أن يستمر “حزب الله” بالضحك علينا وإذا انتج الحوار بين “14 آذار” وفخامة الرئيس و”حزب الله” أي أمر فنحن نباركه”.
وأضاف: “انا من لا يريد “حزب الله” في الحكومة وإن كانت السعوديّة تؤيدنا في هذا الأمر فنحن نشكرها إلا أنها إذا أرادت أن تفرض عليي الحزب في الحكومة فانا لن أقبل، “حزب الله” لا يريد أن يكون هناك وطن وكل تصرفاته تدل على ذلك فالمعادلة لديه إما أن يكون لبنان وطناً مرتهناً للمصلحة السوريّة والإيرانيّة أو لا يكون”.
وشدد على مطالبة “القوّات اللبنانيّة” بحكومة تكنوقراط منذ سقوط حكومة الرئيس الحريري من أجل تمرير المرحلة إلا أن أحداً لم يستجيب، مضيفاً: “نحن لا نراهن على الوضعيّة السوريّة ولا أطراف في “14 آذار” تراهن على هذه الوضعيّة وتأييدنا للثورة السوريّة منطلق من المبادئ والمشاعر الإنسانيّة لاننا مع الديمقراطيّة والحريّة في كل العالم”.
وختم قاطيشه أن “حزب الله” يراهن على التطورات السوريّة، سائلاً:”لماذا ذهب للقتال في سوريا؟”، ومشيراً الى انه فعلياً ذهب للقتال كي لا تسقط سوريا الحلق الأساس في الإمبراطوريّة الفارسيّة الممتدة من طهران مروراً بدمشق وصولاً إلى الأوزاعي”. وأضاف: “أكبر تجار سلاح يقومون بالتدخل في الأزمة السوريّة ينتمون لـ”حزب الله” وانا إبن منطقة حدوديّة وأعرف تماماً كيف تجري هذه الأمور”.