للمرة الثانية يحزم الجنرال ميشال عون اوراقه ويقصد زحلة التي يتنافس على ناخبيها جميع الافرقاء المسيحيين والتي تشكل لهم بيضة القبان في الانتخابات النيابية، لا سيما ان زيارته الاولى كشفت حجم انحسار القواعد الشعبية الناخبة لدى «التيار الوطني الحر» الذي خسر مقعده لا سيما بعد استفاقت المدينة على واقعها الطبيعي المعروف تاريخياً بالولاء لآل سكاف من جهة و«للقوات اللبنانية» من جهة اخرى.
وتضيف الاوساط الزحلية اذا كان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين فان الجنرال عون لم يسلم بهذه القاعدة من خلال عزمه للمرة الثانية على زيارة عروس البقاع ما يطرح السؤال هل يقصد عون زيارة «القوات اللبنانية» التي حصدت ثلاثة مقاعد يشغلها النواب القواتيون شانت جنجيان، جوزف معلوف وانطوان ابو خاطر، ام انه قد يجد استقبالا من «الكتائب اللبنانية» بشخص نائبها ايلي ماروني ام «تيار المستقبل» ما يملي على النائب المغترب عقاب صقر قطع مهماته في الخارج لاستقبال الجنرال، ام يزورهم جميعاً، خصوصاً ان الزيارة الاولى حصدت له الكثير من الخلافات الى حد ادت الى وقيعة بين كوادر التيار إذ اتهم النائب السابق سليم عون بالفشل في تأمين الحشود للاستقبال بحيث فاق الوفد المرافق للجنرال بعدده مجموع المستقبلين، لا سيما ان ثمة حقائق برزت من خلال الفاعليات الزحلية والعائلات تقول ان دار السلام لا تدخل الا من ابوابها وليس من النوافذ او الابواب الخلفية.
هذا على صعيد الاحزاب في المدينة التي تشكل «القوات اللبنانية» احدى اكبر القوى الاساسية فيها وفق الاوساط نفسها، فكيف هي الحال على صعيد الفاعليات الزحلية الاساسية المتمثلة بالنائب السابق ايلي سكاف ابن البيت السياسي العريق الذي بقي ثابتاً وقوياً وواثق الخطوة على الرقعة السياسية الزحلية لا سيما انه استعاد الثقة في الانتخابات البلدية حيث حصد كل مقاعدها وهذا الامر اثبت ان تحالفه مع الجنرال عون في الانتخابات النيابية جر عليه الويلات وافقده مقعداً لطالما كان معقوداً على عائلته منذ سنوات، خاصة ان والده المرحوم جوزف سكاف كان له اليد الطولى في قيادة المركب السياسي الزحلي عبر تاريخ المدينة وجعله ثقلاً كاثوليكياً يحسب له الف حساب ليس على صعيد المدينة فحسب بل على صعيد المرجعية الكاثوليكية في لبنان.
وتشير هذه الاوساط الى ان الطلاق الذي حصل بين عون وسكاف افقده كل اوراقه في زحلة ولعل اللافت ان الامر يعود الى ان الجنرال يتصرف دون مراعاة حلفائه وهذا ما حصل ايضاً مع حليفه الاساسي «تيار المردة» دون ان نغفل التباينات بينه وبين «حزب الله» خصوصاً ان ورقة تفاهم تجمعهما وتتحكم بمصير هذه العلاقة التي اصابها التوتر عدة مرات وآخرها اصرار الجنرال عون على عدم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث كان يسعى إلى ايصال صهره العميد شامل روكز الى مركز هذه القيادة.
وتتابع هذه الاوساط ان الوزير نقولا فتوش يعتصم بالصمت حيال هذه الزيارة على قاعدة ان التفرج من بعيد في بعض المفاصل افضل من الكلام بكثير، وربما يفضل ان يبقى على الحياد علماً انه لا يستمزج زيارة الجنرال الى المدينة، لا سيما ان القطيعة مع فاعلياتها كافة البت عليه القواعد الحزبية من جهة والعائلية من جهة اخرى، اضافة الى ان علاقته مع النائب السابق خليل الهراوي معدومة وعدائية كون الهراوي احد ابرز مستشاري الرئيس ميشال سليمان لم يوفر عون يوماً في عهده الا وتهجم عليه.
ولأن جميع الابواب مغلقة في وجه عون زحلياً وفق الاوساط نفسها فقد استبق احتمال فشل زيارته كونه غير مرحب به من فاعليات المدينة واحزابها اعلن النائب السابق سليم عون ان لقاءات الجنرال ستقتصر على حلقات ضيقة لا تتعدى الاربعين شخصاً بحجة التواصل المباشر مع رئيس «تكتل الاصلاح والتغيير»، فهل اراد بهذا الاعلان القوطبة على فشل الزيارة مسبقاً وماذا ستحقق ولماذا بهذا التوقيت؟
