لا تقيم اوساط لبنانية واسعة الاطلاع اعتباراً كبيراً للكلام عن مرحلة متغيّرة في لبنان بعد عيد الفطر الا مقدار ما قد تبرز فيها انعكاسات لمتغيرات ميدانية تتواتر معالمها في سوريا، وهو الامر الذي يدفع بهذه الاوساط الى توقع تَمدُّد التأزم في الملف الحكومي على عكس ما اوحت بعض المواقف السياسية والمعطيات الاخيرة لا سيما في ظل تلويح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بإمكان موافقته على حكومة حيادية ظل حتى الامس القريب يعارضها.
حتى ان الاوساط نفسها ترسم علامة شكوك كبيرة حول اذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان نفسه قد يقبل بركوب مغامرة تشكيل حكومة ستعتبرها قوى “8 اذار” حكومة امر واقع وذلك رغم مواقفه المتقدمة التي عبّر عنها في خطاب عيد الجيش في الاول من آب، اذ ان هذه الاوساط لاحظت ان الرئيس اللبناني عاد الى نمط التهدئة وأُطلقت من جانب دوائر قريبة منه بعد عودته من زيارة طهران رسائل توضيحية لمواقفه تهدف الى عدم التسبب بمزيد من الاحتقانات.
وفي ظل ذلك تقول الاوساط لـ”الراي” الكويتية ان “الواقع الداخلي يتجه الى مزيد من تكريس الستاتيكو في الحد الادنى على خلفية تخوف الجميع من المفاجآت الأمنية التي تظلّ سيفاً مسلطاً على مجمل المشهد اللبناني، لا سيما وان وتيرة هذه المخاوف ازدادت في ظل انزلاق المعارك في سوريا الى ما يشبه التصفيات المذهبية بما يُخشى معه من تفاقم انعكاساتها على الاحتقانات في لبنان خصوصاً ان تسجيل المعارضة السورية اختراقات مهمة في مناطق عدة من شأنه ان يضع “حزب الله” في موقع شديد الحرج، كما ان عودة التوترات الى مناطق كالبقاع الشمالي وطرابلس لن تحمل سوى نذر مزيد من الانسداد السياسي ما دامت كلها مؤشرات الى ان الدول الاقليمية المعنية والمؤثرة في الواقع اللبناني غدت بدورها منغمسة في مرحلة مفصلية من الصراع السوري ويصعب توقع اي تفاهمات اقليمية على تحييد الوضع اللبناني عن صراعاتها، وهي تفاهمات ضرورية لإحداث اختراق في أزمته والافراج عن حكومة لاتزال تنتظر ولادتها المتعثرة ضوءاً أخضر اقليمياً”.
علماً ان بيروت كانت ترصد باهتمام نتائج زيارة رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز لموسكو الاسبوع الماضي ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي قيل انه تخللها عرض السعودية على روسيا حوافز اقتصادية تشمل صفقة أسلحة كبيرة تقدر قيمتها بما يصل إلى 15 مليار دولار وتعهّد بعدم منافسة مبيعات الغاز الروسية إذا قلّصت موسكو دعمها للرئيس السوري، بشار الأسد.