#adsense

إلى متى؟! (جزء اول)

حجم الخط

… الدين، العادات، التقاليد، التربية، الأمراض النفسية… وتطول السلسلة والأسماء والتعريفات التي تتحول لمسلمات، يتحصن بها كل مجرم لتبرير أفعاله.

وها هي نفس العباءة الفضفاضة التي تغطي كل أنواع الممارسات الهمجية تبرئ زوج رولا يعقوب، الذي أحب زوجته بكل عنفوان ورجولية لحد قتلها!!!

كل صفعة قصد بها قبلة حنان… كل ركلة وتنكيل كان يصون بها “شرفها”… كل ضربة عصا كان يحميها بها ويعطيها الأمان… كان فقط يريها ويبرهن لها أنها تزوجت “رجال”!!!

وكم أن عائلتها حقودة تريد سجنه ومنعه من استلام جثة زوجته ودفنها!!! ماذا فعل ليعاقب؟ أدب “امرأتـه” وهذا حقه الشرعي!!! ماتت خلال “ممارسة حب” ولكن بطرق مختلفة فأين العيب؟ هي حقه وحلاله وتابعة له، هي ملكه، حصل خطأ خلال ممارسة حقه… المرة القادمة مع الزوجة القادمة سيلتزم بمعايير “التأديب”، فاغفروا له هذه المرة لم تكن نتيجة خطئه فادحة… فالقطيع ينفق كل يوم…”شو وقفت عليي”!!!

هذه الممارسات الغرائزية الهمجية مزروعة من عقول مريضة في عقول مريضة منذ زمن غابر، ولا يزال الزرع مستمر فقط الأدوات أصبحت أكثر “حداثة” والحصاد غزير، ضحايا العنف الأسري وغير الأسري الذي هو بـ99% منه في العالم العربي موجه ضد النساء والأطفال… ستتسارع العقول النيرة لتقول تمييز ضد الرجل! نعم تمييز! لا بالتأكيد تمييز! الواقع الاحصاءات الأرقام هي الكفيلة بالفرز والتمييز وبتوجيه الاتهام…

نعم قانون مدني للأحوال الشخصية في لبنان هو جزء من الحل…                نعم تشريع نصوص مشددة للعقاب في قانون العقوبات هو جزء من الحل…       نعم المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات هي جزء من الحل…        تربية مختلفة على أسس متطورة متقدمة منفتحة وفق حقوق الانسان بالمطلق، من حقوق الطفل والمرأة، للزواج المدني الاجباري الموحد لكافة المواطنين والزواج الديني الاختياري لكل “مؤمن”، حرية الاختيار بالمساكنة قبل الزواج، الزواج المختلط، اختيار الدين أو تغيير الدين، الايمان أوعدم الايمان… كلها…                 جزئيات، إن تكاملت كونت دولة مدنية علمانية حديثة !!!! ولكن “صح النوم” نحن في لا دولة لبنان… قبل البحث بمواصفات الدولة المنشودة فلنوجد دولة!!!

لن نعتمد “النق” على طريقة الشعب اللبناني والتلطي وراء “اصبع ما” سمح لنفسه في يوم ما فرض حدود وخطوط على شخص ما تم توارثها ولا نعلم إن ستنتهي صلاحيتها في يوم ما!!!

عبثا نحاول معالجة النتائج، يجب البحث وتحديد السبب والمسبب، فإن استطعنا تلقف وحصر نتيجة معينة متغاضين عن السبب، سيظل هذا السبب يولد ويفرز نتائج من نفس النوع مهما تعددت أشكالها…

فعمليا ما مصدر تشريع وتبرير هذه الأفعال وكيف ولما تلغي أو تخفف العقاب؟ قانون العقوبات اللبناني ينص على أسباب تبرير أو إباحة لبعض الجرائم، ومن ضمنها ممارسة الحق، فتنص المادة 183 عقوبات على أن: “لا يعد جريمة الفعل المرتكب في ممارسة حق بغير تجاوز”.

ممارسة الحق تشمل “حق التأديب”، حق تأديب الزوج لزوجته، ولكن إجازة الحق في تأديب الزوجة ليست استنادا إلى النص، وإنما إلى أحكام الشريعة الاسلامية التي تبيح للزوج المسلم ذلك شرط الالتزام بالقيود الشرعية.                                                    هذا الحق بالتأديب لم يقرره قانون العقوبات اللبناني في نص المادة 186 عقوبات  وإنما يجد مبرره عند من يأخذ به في أحكام الشريعة الاسلامية باعتبارها مصدر إباحة لهذا الحق بالنسبة للمؤمنين بها، ويستمد هذا الحق وجوده من القرآن الكريم: يقول الله تعالى: “واللآتي تخافون نشوذهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبقوا عليهن سبيلا”.

ويقصد بالنشوز مخالفة الزوج فيما فرض الله له من حقوق على الزوجة، كأن تمتنع عن فراش الزوج أو تخرج من البيت بدون إذنه… وصاحب هذا الحق هو الزوج المسلم الذي تزوج بموجب أحكام الشريعة الاسلامية فقط، وليس أي زوج آخر غير مسلم ، بالتزام قيود التأديب وحسن النية.

في لبنان قوانين أحوال شخصية لكل طائفة، وحسب قانون الأحوال الشخصية للطوائف الاسلامية فإن الزوج له حق الادارة والتصرف والتأديب وله الكلمة الفصل في كل المسائل المنزلية فالرجال “قوامون على النساء”، فكما قانون العقوبات كذلك قانون الأحوال الشخصية استند على الآية 34 من سورة النساء: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله…” .

وحذار على المرأة المس بكرامة زوجها أو محاولة ضربه أو عصيانه في الأمور المشروعة فليس للمرأة أن تعصي الرجل في المعاشرة وفي الفراش ما لم تكن ذات عذر مشروع.

هذا البحث ليس لانتقاد أو التجريح بأي دين، ما نورده نصوص قانونية وواقع معين، وهو ما يجاهر به كل طرف فهذا الكلام على لسانهم ومن خلال تشريعاتهم وتطبيقاتهم فهل ندافع أم نخبئ ما أصحابه متمسكين به!!!

فما هي الأسباب التي حالت دون اقرار قانون الحماية من العنف الأسري، واهماله ثلاث سنوات وتركه يزين أدراج المجلس النيابي، وهل هذه الأسباب ستنتفي لتستكمل خطوة اقراره من قبل اللجنة النيابية  باقراره من قبل الهيأة العامة، أم أنها ستبقى خطوة ناقصة؟

المصدر:
صحف

خبر عاجل