#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 11-8-2013

حجم الخط

مَنْ اخترق المطار وطريقه وخطف الطيارَين؟ تركيا تغادر لبنان وتصاعد المطالبة بالقليعات

بدا طبيعيا ان يفتح ملف الامن المخترق على طريق المطار وان تتصاعد المطالب المتجددة بتشغيل مطار القليعات عقب يومين من الغموض والالتباس واطلاق الاشارات والرسائل المبطنة بعد فجر الخطف الذي طاول طيارا تركيا ومعاونه على بعد اقل من 200 متر من مطار رفيق الحريري الدولي صبيحة ثاني ايام الفطر.

ذلك ان تداعيات الحادث المدبر وملابساته التي لم تكن معزولة عن “الاتقان” الاحترافي في ترصد وصول الطائرة التركية ونصب مكمن الخطف من دون خشية من عيون او مراقبة او منع محتمل بالقوة الشرعية سرعان ما فاقت الحسابات واعادت الى الواجهة الخطر الاكبر المتمثل في تعميم صورة التهديد الامني الذي يترصد طريق المطار ولا تقلل خطورتها مسألة المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز منذ اكثر من سنة وشهرين التي بدت ظاهرا الدافع الاساسي لخطف الطيار التركي ومعاونه وقت سعى الناطقون باسم اهالي المخطوفين في اعزاز الى نفي مسؤوليتهم عن الحادث والتزم “حزب الله” الصمت المطبق حياله.

وبعد اكثر من 48 ساعة على الحادث لم يتوافر لدى اي من المعنيين اي جواب على السؤال الكبير والمقلق وهو كيف تمكن ناصبو المكمن المسلح على جسر الكوكودي من ان يقيموا حاجزا ويحولوا وجهة سير السيارات العابرة من المطار الى اوتوستراد المدينة الرياضية نحو بيروت وان ينفذوا عملية الخطف برباطة جأش وبرودة اعصاب دون اي خشية ؟ ثم كيف اتفق ان عرف الخاطفون بكل الدقائق والتفاصيل المتعلقة بساعة وصول الطائرة التركية والمدى الزمني الذي استلزمه هبوط طاقمها ومغادرته حرم المطار حتى بلوغ جسر الكوكودي؟وهل تمكنت التحقيقات الفورية التي قيل انها تشمل الاتصالات الهاتفية التي اجريت قبيل هبوط الطائرة وبعد هبوطها من رصد معلومات كافية عن هوية الخاطفين والوجهة المحتملة التي تواروا اليها علما ان المعلومات تفيد ان المخطوفين نقلا الى خارج بيروت؟

مجمل هذه الاسئلة والمعطيات بدت حيالها الدولة بمراجعها السياسية والامنية شديدة الاحراج امام اختراق امني شديد الاذى لحصوله خصوصا عند بوابة لبنان الى العالم معيدا اشد التجارب سوءاً واذية سواء على الصعيد الامني او الديبلوماسي او السياحي. ولم تكفل التعهدات المتكررة للمعنيين ولا سيما منهم وزير الداخلية مروان شربل ببذل كل الوسائل المتاحة للافراج عن المخطوفين التركيين احتواء التداعيات السلبية لهذا التطور بل بدت اقرب الى شيكات من دون رصيد بدليل ان الدولة التركية سارعت الى سحب رعاياها من لبنان والتهيؤ لسحب كتيبتها العاملة في الجنوب ضمن قوات اليونيفيل .

وعلمت “النهار” ان المعطيات التي تجمعت عند أكثر من طرف داخلي بناء على معلومات بالتقاطع مع الاتصالات مع السفير التركي في لبنان اينان اوزيلديز تفيد ان منفذي عملية خطف المواطنين التركيين هم من المحترفين وليسوا من الهواة مما يسقط كليا فرضية ان الخاطفين ينتمون الى اهالي مخطوفي اعزاز.

واذ شغل الحادث كبار المسؤولين وكان محور اتصالات اجريت بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس التركي عبدالله غول اعلن الوزير شربل بعد لقائه امس السفير التركي “اننا كدولة لبنانية نعمل بكل قوانا لتحرير المخطوفين التركيين وعندما نعرف مكان وجودهما لن نقصر وسنأتي بهما” غير انه لم يجزم بارتباط خطفهما بقضية مخطوفي اعزاز وان لم يستبعد هذا الارتباط وقال: “رب ضارة نافعة وننهي هذا الموضوع وتنتهي مشكلة التسعة الموجودين في اعزاز”.

وقالت اوساط رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة لـ”النهار” ان الاتصالات التي اجراها مع الرؤساء سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي ثم استقباله السفير التركي تمحورت حول سبل اطلاق المخطوفيّن التركيين سريعاً نظرا لخطورة الحادث وتأثيره على لبنان سياسيا واقتصاديا والتأكيد لتركيا ان الشعب اللبناني براء من الحادث ولا يتحمل تبعاته وتاليا يجب حمايته من اية ردة فعل تستهدف اللبنانيين جراء ما تعرّض له الطيار التركي ومساعده.

وبعدما دعت الخارجية التركية رعاياها الموجودين في لبنان والذين يقدرون بـ 600 شخص الى مغادرته وعدم التوجه اليه الا في حال الضرورة افادت مصادر تركية واخرى من الامم المتحدة ان تركيا تعتزم سحب قسم من قواتها المساهمة في القوة الدولية العاملة في الجنوب. وقال مصدر تركي في انقرة لوكالة الصحافة الفرنسية ان نحو 250 شخصا من كتيبة الهندسة العسكرية سينسحبون قريباً من اليونيفيل. لكن المصادر التركية ومصادر الامم المتحدة اشارت الى ان قرار الانسحاب اتخذ فعلا قبل خطف الطيارين التركيين. وقال المتحدث باسم اليونيفيل اندريا تينيتي انه في السادس من آب “تبلغنا من قسم عمليات حفظ السلام ان الحكومة التركية قررت سحب وحدة الهندسة والبناء من اليونيفيل مع ابقاء حضورها في القوة البحرية”. واوضح ان “تركيا لن تنسحب في شكل كامل ” مشيرا الى “نحو 60 عنصرا سيتابعون مهماتهم في القوة البحرية في حين سيغادر نحو 280 عنصرا يشكلون عديد كتيبة الهندسة”.

البقاع الشمالي

على صعيد امني آخر لم تغب الاضطرابات الامنية عن البقاع الشمالي في عطلة عيد الفطر حيث سجل احباط محاولة تفجير استهدفت الجيش من جهة وحادث خطف من جهة اخرى. وافاد مراسل “النهار” في بعلبك ان قوة من الجيش أحبطت ليل الجمعة عملية تفجير انتحارية كانت تستهدف حاجز حميد للجيش في جرود عرسال حيث اوقف السوري حسن سلمان الخالد والفلسطيني عبده قاسم الشهابي والدانماركي من اصل فلسطيني جيمس حسين كيجد وكانوا في سيارة ميتسوبيشي زيتية من دون لوحات او اوراق ثبوتية آتين من الاراضي السورية. وترجل احد الفلسطينيين وهو يضع زنارا متفجرا محاولا تفجير نفسه بحامية الحاجز غير ان العسكريين عاجلوه برشقات قاتلة واوقفوا رفيقيه وضبط في حوزتهم رشاش كلاشنيكوف وحزام ناسف آخر زنته ثلاثة كيلوغرامات موصولا برمانة يدوية.

كذلك قامت مجموعة سورية مسلحة بخطف ثلاثة لبنانيين من محلة عين القرقوز في جرود بلدة بريتال فيما تمكن عم المخطوفين الثلاثة من الفرار في اتجاه جرود البلدة.

التحقيقات بخطف التركيَّين تُحرز تقدّماً وأهالي مخطوفي أعزاز “يباركون” العملية و”حزب الله” غائب عن السمع

عودة الى خطف الأجانب

عاد مسلسل خطف الأجانب الى لبنان، لينغّص معه فرحة اللبنانيين بعيد الفطر المبارك، وليذكّرهم بأيام سوداء من صفحات الحرب الأهلية كان مسرحها طريق المطار نفسه الذي شهد فجر الجمعة الفائت عملية خطف بواسطة السلاح غير الشرعي استهدفت كابتن طيار ومساعده تابعَين لشركة الطيران التركية، وفتحت الباب أمام أسئلة حول الجهة الخاطفة والهدف من هذه العملية وعلاقتها بملف مخطوفي أعزاز، وحول هيبة الدولة.

وفيما أجمع أركان الدولة ومعهم غالبية القوى السياسية على استنكار هذه العملية، لفت انتباه المراقبين غياب أي تعليق لـ”حزب الله” رغم أنه صاحب نفوذ ملحوظ في منطقة الخطف، فيما أطلق العنان لتعليقات ومواقف كان أبرزها مجموعة تطلق على نفسها اسم “زوّار الإمام الرضا” أعلنت أنها تتبنّى عملية الخطف ووجّهت رسالة الى الأتراك جاء فيها “أمان ربي أمان.. بيرجع زوّار بيطلع قبطان”. بينما حمّل الشيخ عباس زغيب المكلّف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى متابعة قضية مخطوفي أعزاز الدولة التركية مسؤولية الوصول الى “الحائط المسدود”، معتبراً أن على الدولة التركية “أن تعمل لإنهاء أزمة مخطوفي أعزاز وهي المعنية والداعمة للجهة الخاطفة”، وقال “إذا كان هدف الخاطفين إنهاء ملف أعزاز فنحن نؤيدهم فالعين بالعين والسّن بالسّن”. وفي الإطار نفسه قال دانيال شعيب شقيق أحد مخطوفي أعزاز “نبارك خطف الأتراك إذا صحّ ولكننا لا نتبنّاه ولا علاقة لنا به مطلقاً”.

مغادرة الأتراك

واستنفرت الأجهزة الأمنية بحثاً عن المخطوفين لإطلاق سراحهما، وكشف مرجع وزاري لـ”المستقبل” أن التحقيقات أحرزت تقدّماً رافضاً الكشف عن مزيد من التفاصيل، لكنه أكد أن العملية لها علاقة بملف اعزاز، فيما سارعت الخارجية التركية الى دعوة رعاياها الى “مغادرة لبنان والتيقّظ في حال قرّروا البقاء”،

ودعت مواطنيها الى “تجنّب السفر الى لبنان إلا في حال الضرورة”. كما طالبت الأمم المتحدة بلسان نائب المتحدث الرسمي باسم أمينها العام فرحان حق بإطلاق سراح الطيار التركي ومساعده، مؤكداً أن موقف الأمم المتحدة هو “ضرورة الإفراج عن جميع المختطفين في هذا الصراع”.

ومن جهته ذكّر الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” اندريا تننتي أن القوات الدولية “تبلّغت في السادس من آب الجاري من إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة أن الحكومة التركية قرّرت سحب سريّة الهندسة والبناء التركية العاملة في إطار اليونيفيل بحلول الأسبوع الأول من أيلول المقبل، إلا أن تركيا ستحافظ على وجودها في قوة اليونيفيل البحرية”.

استنكارات

هذا التطور ناقشه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في اتصال هاتفي مع نظيره التركي عبدالله غول، عبّر خلاله عن رفض عملية الخطف، مؤكداً أن هناك “مساعي جدية ومتواصلة لمعرفة مكان المخطوفين والعمل لتحريرهم”. فيما أشار غول الى الجهود التي قامت وتقوم بها تركيا لإطلاق مخطوفي أعزاز، متمنياً أن “يتم إطلاقهم وعودتهم الى عائلاتهم وأهلهم في أقرب وقت”.

واستنكر رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الذي تلقى اتصالاً في هذا الصدد من وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو عملية الخطف وقال إن أعمال الخطف “مرفوضة أياً تكن تبريراتها”. وكذلك فعل رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام الذي رفض عمليات الخطف وحجز الحريات، داعياً القوى السياسية الى “مساندة الجهود بما لها من نفوذ وما تستطيع القيام به من وساطات لإطلاق المختطفين”. أما وزير الداخلية مروان شربل فأكد أن الأجهزة الأمنية تقوم بالتحقيقات اللازمة في هذا الخصوص، مضيفاً أن الأتراك “لم يتخلّوا يوماً عن موضوع مخطوفي أعزاز والمفاوضات جارية حالياً لإطلاق اثنين منهم. وبدوره طالب السفير التركي في لبنان إينان أوزيلديز الذي قام بسلسلة تحركات في هذا الخصوص السلطات اللبنانية بالعمل للإفراج عن المخطوفَين التركيَّين.

وكان ثمانية مسلّحين يستقلّون سيارة بيكانتو وجيب “اكس تريل” اعترضوا باصاً تابعاً لأحد الفنادق في بيروت كان في طريقه من مطار رفيق الحريري الدولي الى أحد الفنادق في منطقة عين المريسة، فأوقفوه على جسر الكوكودي وصعدوا الى داخله وقاموا بخطف كابتن طيار يدعى مراد أكبينار ومساعده مراد آغا. وقال سائق الباص ماهر زعيتر في حديث صحافي إنه لم يستطع “التملّص أو المناورة من المسلحين خوفاً من إطلاق النار عليه أو على ابنه الذي كان موجوداً معه”.

السنيورة

واستقبل رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة السفير التركي صباح أمس وناقش معه تداعيات ومخاطر جريمة الخطف، وأعرب عن استنكاره لهذه الجريمة طالباً أن ينقل الى المسؤولين الأتراك موقف تيار “المستقبل” بإدانة هذه الجريمة “واعتبارها موجّهة ضد لبنان قبل تركيا”. وكان السنيورة أجرى اتصالاً هاتفياً أول من أمس برئيس مجلس النواب نبيه برّي تشاورا خلاله في “مخاطر جريمة الخطف”.

14 آذار

واعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن هذه العملية “تهدف أولاً وآخراً الى ضرب ما تبقّى من مصداقية الدولة اللبنانية”.. وأنها تعرّض مطار بيروت” لتصنيفه على لائحة المطارات الخطيرة وغير الآمنة”. وطالب رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب محمد قباني الدولة اللبنانية بـ”حماية مطار رفيق الحريري وطريقه والشركات التي تستعمله وبالطبع شركة الطيران التركية وطواقمها”.

ورأى عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق أن العملية “استعراضية مسؤول عنها حزب الله بشكل غير مباشر إذا لم يكن مباشراً”، معتبراً انها “لن تغيّر موقف تركيا”، وأكد أن لها “ثلاث رسائل، الأولى هي تجاه اليونيفيل والثانية لضرب فكرة الحكومة الحيادية والثالثة موجّهة الى الاتحاد الأوروبي للقول إنهم يستطيعون أن يقوموا بأي عملية خطف مماثلة”. فيما أكد عضو الكتلة النائب جان أوغاسابيان أن أي عمل أمني “لا يمكن أن يحصل من دون علم حزب الله”، مذكّراً بأن المنطقة التي حصلت فيها عملية الخطف “خاضعة لسلطته”، معتبراً أن طريق المطار أصبح “أداة ورهينة لدى الحزب”.

التهاني بالعيد

على صعيد آخر هنّأ رئيس الجمهورية العماد سليمان والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعدد من القيادات اللبنانيين بعيد الفطر. كما أدى الرئيس سعد الحريري صلاة العيد في مكة المكرمة الى جانب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين، وأجرى سلسلة اتصالات للتهنئة شملت رؤساء وملوكاً وأمراء ورؤساء حكومات عرباً ولبنانيين ومرجعيات دينية.

عون

وفي أول موقف واضح من 8 آذار تجاه تشكيل الحكومة، حذّر العماد ميشال عون أمس، من أن “حكومة التكنوقراط وحكومة الأمر الواقع ستجرّ لبنان الى الخراب، ولن تستطيع أن تحكم في حال وقوع أي حادث”. ووصف خلال زيارته لمدينة زحلة الدعوات الى حكومة أمر واقع محايدة وحكومة تكنوقراط بأنها “مغامرات سياسية”. وتساءل خلال حفل العشاء السنوي لهيئة قضاء زحلة في “التيار الوطني الحر”، “من هو المحايد؟”، معتبراً ان “هذا غير معني بأمور وطنه لأنه لو كان العكس صحيحاً لكان مناضلاً باتجاه معيّن، وتابع “من هو المدّعي الذي يمكنه أن يخلّص وطنه وهو مستقل؟، ومن هو المستقل ما هو حجمه؟”.

لبنان: التحقيقات تستهدف تحديد مكان احتجاز التركيَيْن المخطوفين

واصلت الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقيقاتها في حادثة خطف الطيارين التركيين في الخطوط الجوية التركية فجر أول من أمس أثناء انتقالهما مع طاقم رحلة للشركة قادمة من إسطنبول الى مقر إقامتهما في أحد الفنادق، في محاولة لتحديد المكان الذي نقلا إليه، فيما تفاعلت القضية سياسياً على الصعيد الداخلي اللبناني حيث اعتبر أكثر من فريق أن عملية الخطف تسيء الى العلاقة بين لبنان وتركيا، في ظل إيحاءات واتهامات من قبل بعض نواب تيار «المستقبل»، بأن «حزب الله» على علم بعملية الخطف لأنها تمت في منطقة تقع تحت نفوذه الأمني.

وفيما أمل عدد من أهالي وأبناء المخطوفين اللبنانيين التسعة والمحتجزين من قبل فريق من الثوار السوريين في مدينة إعزاز في منطقة حلب منذ أكثر من سنة و3 أشهر بأن تقوم الجهة التي خطفت قبطان الطائرة التركية ومساعده بالتفاوض على مبادلتهما مع هؤلاء المحتجزين، قال وزير الداخلية اللبناني مروان شربل: «عندما نعرف مكان وجودهما سنأتي بهما ولبنان يرفض الخطف. ولن نقول هذا مقابل ذاك وسنبادل هذا مع ذاك وكدولة نعمل بكل قوانا على تحريرهما ونتمنى على كل شخص يؤثر في تحرير اللبنانيين التسعة المخطوفين في إعزاز، بمن فيهم الدولة التركية مساعدتنا ونشكرها على الموضوع». لكنه قال: «ربَّ ضارة نافعة، وننهي الموضوع وتنتهي مشكلة التسعة الموجودين في إعزاز».

وجاء تصريح الوزير شربل بعد لقائه السفير التركي في لبنان إينان أوزيلديز الذي قطع إجازة عيد الفطر التي كان يمضيها في بلاده وعاد الى بيروت.

وأوضح شربل أنه بحث مع أوزيلديز في حماية الأتراك في لبنان، «ونحن مجبرون على حماية الجميع وحتى اللبنانيين». وعن المجموعة الخاطفة قال شربل: «هناك أسماء وهمية ليست موجودة لدينا في السجلات ولا تهمنا المجموعة، بل أن نعرف أين هما التركيان وأنهما لم يتعرضا لأي سوء».

وإذ أوضح شربل أن «التحقيق لم ينته بعد وما زلنا نعمل، والجميع يتعاون معنا، كل الأحزاب، لنعرف أين هما»، علمت «الحياة» أن التحقيق يركز على معرفة هوية الأشخاص الذين نفذوا الخطف زهاء الثالثة فجر الجمعة، خصوصاً أن مجموعات عدة شاركت فيه من زاوية الرصد وتأمين الطريق للسيارتين اللتين أقلتا المسلحين الذين أنزلوا قبطان الطائرة ومساعده من الفان الذي كان يقلهما مع طاقم الطائرة، قبيل نهاية جسر الكوكودي الذي يربط طريق المطار بالأوتوستراد الذي يقود الى وسط بيروت عبر المدينة الرياضية، حيث أن مجموعة تولت الرصد ومجموعة قامت بوقف سير السيارات التي كانت تسلك الطريق نفسه الذي سلكه الفان، وتحويل سيرها بحجة وجود حادث سير على الجسر، عند اعتراض المسلحين للفان حتى لا ينتبه ركاب السيارات الأخرى إلى حصول عملية الاعتراض أو عملية الخطف البعيدة مسافة 350 متراً عن حاجز الجيش الرئيس الموجود قبل مدخل المطار.

ورجحت مصادر أمنية أن يتم رصد الاتصالات الهاتفية التي جرت في ذلك التوقيت وفي تلك المنطقة لعلّها تساعد في تعقب الخاطفين وبالتالي تحديد مكان احتجاز الطيارين التركيين، إضافة الى معرفة ما إذا كان الخاطفون حصلوا على معلومات مكنتهم من ملاحقة طاقم الطائرة، من داخل المطار، عن خروج أعضائه من حرمه.

وإذ امتنع السفير أوزيلديز عن الإدلاء بأي تصريح بعد لقائه الوزير شربل، تاركاً للتحقيقات أن تتوصل الى المعطيات المطلوبة، فقد اجتمع أيضاً الى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي استنكر خطف الطيارين معتبراً أنها موجهة ضد لبنان قبل تركيا وتضر بالاستقرار بلبنان وهدفها إلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين وطلب من السفير التركي نقل تضامنه مع عائلات المختطفين التركيين كما سبق أن تضامن مع عائلات المختطفين اللبنانيين في إعزاز، وطالب السنيورة بألا يتم الربط بين الشعب اللبناني والذين قاموا بهذه الجريمة، وفق بيان لمكتبه الإعلامي.

وفيما ترددت معلومات بأن المخطوفين التركيين نقلا الى خارج بيروت، فإن عدداً من نواب كتلة «المستقبل» لمحوا الى أن «حزب الله» يعلم بعملية الخطف أو يقف وراءها لأنها تقع في منطقة أمنية خاضعة لنفوذه الكامل واعتبر بعضهم أن الخطف إضافة الى علاقته بقضية مخطوفي إعزاز رسالة الى الخارج والداخل تتعلق بالموقف من الأزمة السورية وبالصراع الداخلي الدائر على جملة ملفات بينها تشكيل الحكومة الجديدة. وطرح هؤلاء مسألة أمن طريق المطار فيما قال وزير السياحة فادي عبود أن عملية الخطف دقت المسمار الأخير في نعش السياحة في لبنان.

وانتقد عدد من أهالي أبناء المحتجزين اللبنانيين التسعة في إعزاز تصريحات السنيورة، ودعوا الى إفراج المعارضة السورية (لواء عاصفة الشمال) عن ذويهم، وجددوا التأكيد أن لا علاقة لهم بخاطفي الطيارين التركيين الذين أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة «زوار الإمام الرضا».

ولم يتضح ما إذا كان أي اتصال حصل من قبل الخاطفين بأي مسؤول لبناني حتى بعد ظهر أمس للتفاوض على شروط الإفراج عن الطيارين.

وعلى صعيد سحب الكتيبة التركية من العمل في إطار «يونيفيل» في جنوب لبنان قال مصدر ديبلوماسي تركي رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» في أنقرة أن حوالى 250 شخصاً من كتيبة الهندسة العسكرية سينسحبون من «يونيفيل» قريباً، لكنه رفض الربط بين هذا القرار وعملية خطف الطياريْن قرب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وفيما جدد الناطق باسم «يونيفيل» أن القرار التركي «ليس جزءاً مما حدث الجمعة بالنسبة الى خطف الطيارين»، قال المصدر التركي إن «قرار الانسحاب اتخذ فعلاً قبل خطفهما».

لبنان يركز تحقيقاته في خطف الطيارين التركيين على سائق الحافلة وموظفي المطار

مطالبات سياسية بإطلاق سراحهما.. ونعي رسمي لموسم السياحة

لم تفصح السلطات اللبنانية عن إحراز أي تقدم في نتائج التحقيقات التي تجريها بشأن اختطاف طيارين تركيين من قبل مسلحين مجهولين بعد مغادرتهما مطار بيروت الدولي فجر أول من أمس، في محاولة لحث تركيا على ممارسة دور أكبر في تحرير تسعة لبنانيين محتجزين منذ عام ونصف العام في منطقة أعزاز السورية. وقال إينان أوزيلديز، السفير التركي لدى لبنان، غداة لقائه عددا من المسؤولين اللبنانيين، أمس، إن السلطات اللبنانية لم تعط بلاده أي معلومات جديدة عن التركيين المخطوفين.

وكان مسلحون مجهولون اعترضوا، فجر الجمعة، حافلة نقل لبنانية تقل طاقم طائرة مدنية تركية من مطار بيروت إلى أحد فنادق بيروت، وذلك بعد دقائق من خروجها من حرم المطار، واحتجزوا الطيار ومساعده، فيما تركوا باقي أفراد طاقم الطائرة التابعة للخطوط التركية.

وتجري السلطات اللبنانية تحقيقاتها من أجل جلاء ظروف حادثة الخطف، وتشمل التحقيقات بشكل أساسي سائق الحافلة اللبناني، وموظفين في المطار وبرج المراقبة. وقال وزير الداخلية اللبناني أمس بعد استقباله سفير تركيا «إننا سنستكمل التحقيق في موضوع التركيين وسنسترجعهما عندما نحدد موقعهما»، مؤكدا أن «لبنان يرفض الخطف والدولة تسعى بكل قواها إلى تحرير المخطوفين».

وتبنت مجموعة مجهولة تطلق على نفسها اسم «زوار الإمام الرضا» عملية الخطف، مشترطة تحريرهما مقابل تحرير اللبنانيين التسعة المحتجزين في أعزاز، فيما أكد المتحدثون باسم أهالي المخطوفين أنهم لا علاقة لهم بعملية الخطف، مبدين في الوقت ذاته ترحيبهم بها.

ويعود الترابط بين مخطوفي أعزاز (عددهم 11 أطلق اثنان منهم في وقت لاحق) الذين احتجزوا في حلب، شمال سوريا، لدى عودتهم من زيارة للعتبات المقدسة في إيران في 22 مايو (أيار) 2012، وبين تركيا، إلى دخول الأخيرة على خط المفاوضات لإطلاق سراحهم، بعد أيام من اختطافهم. ففي 25 مايو 2012، أبلغ وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو كلا من رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور بأن «اللبنانيين الذين تم خطفهم في سوريا هم بخير وباتوا في تركيا». وأرسل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، الذي بذل جهودا في المفاوضات، طائرة خاصة إلى تركيا لنقل المخطوفين في الليلة ذاتها، فيما عمت المظاهر الاحتفالية في بيروت. لكن تطورات مفاجئة لم يتضح مضمونها حالت دون وصول الطائرة في موعدها المحدد إلى بيروت، على الرغم من توجه المسؤولين والأهالي إلى المطار. وأدى ذلك إلى ردود فعل سلبية في بيروت، حيث أطلق أهالي المخطوفين اللبنانيين سلسلة تحركات مناهضة للمصالح التركية في بيروت، وخطف ما يسمى بالجناح العسكري لآل المقداد مواطنا تركيا تم إطلاق سراحه لاحقا. وباتت تركيا في نظر الأهالي منذ تلك الفترة جهة حاضنة لخاطفي اللبنانيين.

من ناحيته، شدد السفير التركي لدى لبنان، في تصريحات صحافية، على «ثقته في دور السلطات اللبنانية في التوصل إلى إطلاق سراح الطيارين»، نافيا أن «تكون بلاده قد أرسلت أي فريق للتحقيق في حادثة اختطاف التركيين».

ولاقى خطف الطيارين التركيين ردود فعل منددة في لبنان، حيث طلب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، رئيس كتلة «المستقبل» النيابية، من السفير التركي بعد استقباله أمس أن «ينقل إلى المسؤولين الأتراك موقف تيار المستقبل» بـ«إدانة هذه الجريمة، واعتبارها موجهة ضد لبنان قبل تركيا». وقال السنيورة، الذي تداول خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في «مخاطر» هذه «الجريمة»، إنها «لا تمثل لا لبنان ولا اللبنانيين، بل تضر بالاستقرار وهدفها إلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين».

في موازاة ذلك، أطلق وزير السياحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود صرخة أمس في تصريحات عدة، اعتبر خلالها أن «عملية خطف الطيار التركي ومساعده كانت المسمار الأخير في نعش السياحة». وقال إن «الأثر الاقتصادي والسياسي في موضوع الخطف سلبي جدا ولا يتماشى أبدا مع السياحة»، مشيرا إلى «وجود أكثر من خمسمائة سائح تركي حاليا في لبنان تم اتخاذ إجراءات أمنية احترازية لحمايتهم».

ويسلط تكرار حوادث الخطف وقطع الطريق المؤدية إلى مطار بيروت، والواقعة في منطقة خاضعة عمليا لنفوذ حزب الله، الضوء على أهمية اتخاذ تدابير أمنية مشددة لحماية المسافرين والوافدين إلى لبنان، بعد أن ثبت فشل كل التعهدات التي سبق أن التزم بها كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال ورئيس البرلمان اللبناني لناحية عدم قطع طريق المطار أو التعرض لسالكيه.

وفي حين طالب رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في البرلمان النائب محمد قباني «الدولة اللبنانية بحماية المطار والشركات التي تستعمله، وشركة الطيران التركية وطواقمها»، قال زميله في كتلة المستقبل النائب محمد كبارة إن «عملية الخطف على بعد أمتار قليلة من حاجز الجيش اللبناني المكلف بحماية حرم المطار تدق أكثر من جرس إنذار، وتطرح أكثر من طلب يعبر عن حق المواطنين اللبنانيين كما حق زوار لبنان، في مطار آمن وأمن لا يتغافل عن إرهاب لصالح إرهاب آخر».

وجدد كبارة في بيان صادر عنه أمس المطالبة بتشغيل مطار القليعات العسكري في منطقة عكار شمال لبنان «لنؤمن للبنانيين وزوارهم من غير الإرهابيين مطارا آمنا، لا سيما بعدما قاربت الدولة اللبنانية على الانزلاق إلى مرتبة الدولة المارقة الداعمة للإرهاب، نتيجة تغاضيها عن ممارسات الحزب الإرهابي»، في إشارة لحزب الله.

المصدر:
صحف

خبر عاجل