#adsense

الوضع السوري من “طاولة” مجلس الأمن إلى.. “المائدة” الروسية ـ الأميركية

حجم الخط

بعد أكثر من شهر على اتخاذ الغرب قراراً بتسليح المعارضة السورية، يبدو أن هناك صعوبات كبيرة ومتنوعة لترجمة القرار على الأرض. القرار اتّخذ لكن المخاطر وراءه بالنسبة الى الغربيين لا تزال تتحكم بتطبيقه، الأمر الذي يحول دون تقدّم فعلي للمعارضة أو حتى تحقيق توازن عسكري في الواقع.

السلاح، وفقاً لمصادر ديبلوماسية دولية يصل الى المعارضة، وإذا كان ذلك ليس من الغرب مباشرة بمعظمه، لكنه يتم بإيعاز غربي، إنما ليس بالكمية والنوعية التي تستطيع أن تحرز تغييراً على الأرض.

الوضع في سوريا على الأرض ليس فقط “ستاتيكو”، لا بل إنه أكثر من ذلك نسبة الى سقوط كل من القصير وأجزاء من حمص في يد النظام، ما يعني تراجعاً سلبياً من ناحية مصلحة المعارضة. ومع أن ذلك لا يمكن تسميته بإعادة سيطرة النظام على كامل سوريا، إنما يعني أن النزاع هناك سيطول عمره عسكرياً على الأرض، وأن الحل السياسي بات أبعد، وبات يحتاج أيضاً الى وقت إضافي. هذا ما انعكس الى حدّ ما على انعقاد مؤتمر “جنيف2″، والذي قد لا يتم في أيلول كما يُعتقد، بل أن يتم إرجاؤه الى أبعد من هذا التاريخ. المهم في انعقاده، معرفة وجهة الحل، والمخرج الذي يمكن التوصل إليه، من خلال المؤتمر، وما الحل الذي سيبلوره ويرسيه لاحقاً.

الموضوع السوري في المرحلة الراهنة، تمّ إخراجه من مجلس الأمن الدولي، ووضعه في إطار العلاقة الأميركية الروسية والبحث الثنائي بين هذين الطرفين، حيث إذا جرى التوافق حول تفاصيله وحول حل ما، تسير الأسرة الدولية بذلك. حتى الآن لا توجد تطورات بارزة في بحث العملية السياسية في سوريا. جرت ثلاث محاولات غربية عبر مجلس الأمن لتحقيق حل في سوريا وفرضه لكن تلك المحاولات فشلت. الروس أفشلوها، لأنهم يعتبرون أن المجلس ليس المكان الصالح لبحث الأزمة السورية. وموسكو تدفع في اتجاه الحل داخل سوريا عبر الحوار بين الأطراف المتنازعة، والغرب لا يزال يتمسك بأن يصدر المجلس قراراً يضع بموجبه حلاً يُفرض على سوريا. الروس يوافقون إذا تدخل مجلس الأمن وفقاً لـ”جنيف1″، لكن لديهم خشية من تدخله لفرض حلّ ملتبس غير واضح المعالم، ويختلف عن مضمون “جنيف1”. إذ إن روسيا لن تقف الى جانب تدخل دولي في سوريا على غرار التدخل في ليبيا، لذلك تخاف من قرار مبهم يعطي رخصة للغرب بهذا التدخل، وحجّة وغطاء لضرب سوريا عسكرياً.

بعد مؤتمر “جنيف1” في 2012 وفي خريف تلك السنة، قدمت فرنسا مشروع قرار الى مجلس الأمن لإرساء حلّ في سوريا، عمدت موسكو إزاءه الى اللجوء الى “الفيتو” وكان الثالث من نوعه.

أول فيتو روسي كان في أيلول 2011 والثاني في شباط 2012. وبحسب رأي الروس، إن “جنيف1″ يفترض أن يكون قاعدة لأي حل في سوريا، وهم يعارضون أي مشروع قرار يكون مخالفاً لذلك، ولتفسيرهم لـ”جنيف1”. وأي توافق أميركي روسي في مؤتمر “جنيف2” لدى انعقاده حول حل ما، يمكن أن توافق روسيا على أن تشكل بلورة هذا الحل، عنصراً في معادلة ايجاد قرار جديد في مجلس الأمن حول الحل في سوريا.

مسألة التوازن على الأرض تؤثر بشكل بالغ في الموقف الروسي في التفاوض مع الولايات المتحدة والغرب. عندما حصلت حرب تموز 2006 الإسرائيلية على لبنان، كانت مشاريع القرارات التي تُقدم الى مجلس الأمن في بداية الحرب مختلفة تماماً عما تم التفاهم حوله قبل انتهائها. وهذا يشابه الموقف في سوريا بالنسبة الى التعاطي الدولي مع الأزمة.

لا يزال الغرب يعتقد أن التوازن على الأرض في سوريا هو لصالح النظام. وبالتالي، ليس له مصلحة بانعقاد مؤتمر “جنيف2″، لأنه سيكون لصالح النظام. ويرى الغرب، وفقاً للمصادر أنه يجب عدم عقده إلا عندما يتحسن وضع المعارضة على الأرض.

قبل سنتين كان يتطلع الغرب الى ضرورة مساعدة المعارضة نظراً الى أهمية أهدافها. بعد سنتين بات الرأي العام الغربي ينظر الى الأزمة السورية على الأغلب أنها باتت حرباً أهلية، وليست ثورة. لذلك هناك تردد في العمل لتسليح طرف ضد آخر. هذا من بين أبرز أسباب التلكؤ في التسليح بعد القرار الذي اتخذ في هذا الشأن. الرأي العام البريطاني ضد التسليح ومجلس العموم أيضاً، فتراجعت الحكومة عن الكلام عن سلاح نوعي للمعارضة بشكل تدريجي، الكونغرس الأميركي أذِنَ للحكومة تسليح المعارضة “الجيدة”. الإدارة حتى الآن لم تطبّق هذا القرار. واشنطن على العموم تريد تسليح المعارض بسلاح لتحمي نفسها. أما ما هي نوعية السلاح فهي غير معروفة، إنما من المؤكد ليس سلاحاً استراتيجياً. ليس لدى واشنطن “ثقة” ببعض المعارضة السورية، التي بحسب المصادر، قد تبيع السلاح في السوق السوداء، أو قد يصل عبرها الى أيدٍ غير تلك التي يُراد ايصالها لها.

ومن التعقيدات أيضاً، من يستلم السلاح، والأهداف التي تحققها هذه الجهة، وعلاقتها المحتملة مع كردستان من جهة، ومع المنظمات المتطرفة من جهة ثانية. نوعية السلاح لم تُحدد بعد، ولا أهداف تقديمه. وهناك مخاوف من أن يصبح للسلاح المعطى مصير كمصير السلاح الذي أعطي في ليبيا والذي وصل الى المتطرفين، وكذلك الخوف من استعماله للتمدد الى أراضٍ لدول أخرى وليس للدفاع عن النفس.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل