بين الرابية والحلفاء «شائعات» ولكنها صحيحة واللقاء المسيحي على الخط الرابية تسأل «إذا كان حلفاؤنا ضدنا في التمديد… فكيف في معركة الرئاسة؟
لم تعد طاولة الاصلاح والتغيير تلبي طموح العماد ميشال عون الذي وضعه نصب عينيه يوم خرج منتصراً من تسونامي الانتخابات، فالجنرال أرادها في ذلك الوقت جامعة وشاملة وان تدخل موسوعة غينيس للكتل البرلمانية اللبنانية لناحية العدد والانضباط في مسار سياسي ووطني جامع، كما انه جهَز الطاولة الأوسع فور الانتهاء من الانتخابات النيابية لأنه كان على يقين بأن الرياح المسيحية ستضرب قي أشرعته في الاستحقاقات وعند المفترقات، لكن ما كان يريده الجنرال وانتظره لم يتحقق، لا بل عصفت الرياح بتكتله النيابي الحالي وكادت ان تقضي على تماسك الحلفاء معه على طاولة الثلاثاء وان تتركه وحيداً مع نواب التيار والعونيين.
بدون شك يدرك العارفون في تكتيك الرابية ان العماد ميشال عون هو الذي يضع الاستراتيجيات الكبرى، فهو الذي وضع ايضاً دفتر الشروط لكل مرشح أراد ان يترشح على لوائحه، وفي طليعة هذه الشروط قسم اليمين بان يلتزم بالمبادىء الاصلاحية دون زيادة او نقصان، والأمثلة عديدة عن وصول اللقمة الى الفم، ولكن الولاء والالتزام لم يكونا صافيين لنهج الرابية كما جاء في حساباتها، وبالتالي تعطلت طموحات عدد من المرشحين. ولأن العماد عون لا يطيق الوسطية والوسطيين حصل أول احتكاك مع النائب ايلي سكاف الذي غادر الطاولة باكراً ولم يعد اليها بعد، ومثله فعل المير طلال ارسلان الذي لحقه بوقت قياسي باعتباره زعيماً عائلياً لا يليق به الانضباط مع سائر النواب على طاولة يرأسها «الصديق» ميشال عون، فالمير يرفض ان تتساوى زعامته وتاريخ عائلته مع عضو كتلته فادي الأعور الذي آثر البقاء على الطاولة تشبه الأسباب ذاته التي جعلت عباس هاشم على الطاولة ايضاً.
هذه التباينات مع سكاف وارسلان قديمة ومغادرتهما طاولة الثلاثاء لم تغير كثيراً في فعالية التكتل، لكن ما تبعها من انسحابات خجولة او تباينات في وجهات النظر بين حلفاء الطاولة كانت أكبر واشد تأثيراً، فالطاشناق الذي التزم مع العماد ميشال عون «على العمى»، ظهرت عليه بعض العوارض غير المريحة خصوصاً بعد إقالة أمينه العام الذي لعب دور الدينامو في تأليف اللوائح، وفي شبك وصياغة التحالفات فإستطاع ببراعته ان يصب أصوات الطاشناقيين ويوزعها بين الرابية وبتغرين . واليوم تنظر الرابية بعين الريبة الى تحالفها مع الطاشناق بعد تعيين أمين عام جديد للحزب مما دفع بالمعنيين الى التخوف من ان يعود الحزب الى سابق تحالفاته الدولية والى المظلة الأميركية عندما كانت سياسة الحزب تؤشر الى سياسة واشنطن في لبنان، وهذه الأمور الطارئة تجعل الرابية تفكر بإعادة تقييم موقف حليفها الانتخابي الأبرز، علماً انها تستند على هذا التحالف في معركتها الانتخابية في المتن الشمالي كما في زحلة والأشرفية وجبيل.
عن أحوال التكتل، يصف البعض ما يحصل بان التكتل أصابته «العين» مؤخراً، فهو لا يكاد يخرج من اي معمعة او استحقاق حتى تداهمه الملفات الخلافية الأخرى، فأثناء تأليف الحكومات كاد توزيع الحقائب داخل التكتل يحدث معركة داخلية على نوعية الحقائب وحصص كل حليف، الى ان جاءت المحطات المحلية الأبرز وتحديداً التمديد للمجلس النيابي، ففي هذا الملف لم يجد العماد عون حليفاً واحداً يدعمه بل سارع الحلفاء مع نوابهم ليكملوا النصاب في ساحة النجمة لتسهيل عملية التمديد، كذلك إصطدم الحلفاء في التكتل بتمديدٍ آخر كان أشد إيلاماً على الجنرال، عندما شارك حلفاؤه بالتمديد للعماد جان قهوجي وتخلوا جميعاً مع الآخرين عن مرشحه لقيادة الجيش ضاربين بعرض الحائط رفضه التمديد للقيادة الحالية، هذا التخلي السريع وجدت فيه الرابية مؤشراً خطيراً، فما المانع بان يحصل الموضوع ذاته عندما يتخلى الحلفاء عن مرشحهم العماد ميشال عون الى الرئاسة الأولى عندما تسنح الظروف ؟
وضمن هذه الصورة المهزوزة في العلاقة، جاء كلام السيدة صونيا فرنجية ليعبر عن الجوانب الخفية في العلاقة خصوصاً في علاقة البيك الزغرتاوي بالوزير جبران باسيل، وايضاً ليضع الملح في الجرح الذي نشأ في الآونة الأخيرة بين الرابية وبنشعي، وان حاولت بنشعي نفيها بتبرئة نفسها وتحييدها عن كلام « العمة» صونيا، فالواضح والمعلوم بلسان العونيين والمرديين ان ثمة إشكالية حقيقية بحاجة الى حلول وان ثمة حالة من انعدام الثقة بين الطرفين وإلا لما كان سارع اللقاء المسيحي والحلفاء المشتركون لمحاولة رأب الصدع . وفي كل الأحوال يرى العارفون ان كلام صونيا فرنجيه عبر عما لا يقوله سليمان فرنجية شخصياً الذي يغلب المصلحة العامة على المصالح الشخصية، وفيه ان الاشاعات التي تقول بان الوزير فرنجيه لا يطيق جبران باسيل « هي شائعات ولكنها صحيحة، وكلام سليلة عائلة فرنجيه يؤكد دقتها.ثمة من يردد في الرابية اليوم، « إذا كان حليفنا الأصدق والأجرأ بين الجميع سليمان فرنجية وقف ضدنا في ملفي التمديد، فكيف سنطمئن في معركة رئاسة الجمهورية؟