رأى عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن ما حصل في الأيام الأخيرة هو محاولة تأكيد من قبل “السلاح” انه هو الوحيد المهيمن والمسيطر وصاحب القرار الأمني والسياسي في البلد.
وفي حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، أشار الى أن ما حصل يشبه الرسالة التي استعملتها طهران أثناء الحرب الايرانية العراقية في الثمانينات من القرن الماضي وتحديداً في العام 1985 من خلال حملات الخطف التي حصلت من أجل ابتزاز العالم في موضوع الحرب في العراق، وما يحصل اليوم من أمر مشابه هو في خضمّ الحرب السورية.
ورداً على سؤال عن أن “حزب الله” يعتبر أن التحقيق في خطف التركيين هو من شأن الدولة وحدها، قال فتفت: “طبعاً التحقيق من شأن الدولة وحدها، ولكن “حزب الله” يعلم جيداً ان المنطقة التي حصل فيها الخطف يسيطر عليها بالكامل، والأسلوب الذي تمّ فيه يتطلب تجهيزات أمنية ولوجستية، وبالتالي كل هذه الأمور تدلّ على الأقل أنه إذا لم يكن “حزب الله” مشاركاً فيها فإنها تحصل برعايته وتحت رقابته.”
وأضاف: “هذا الأمر ليس ابتزازاً للدولة بل يحاول “حزب الله” القول انه الدولة، وإذا كان بإمكانكم فعل شيء فافعلوه. وتابع: “هذه الرسالة لها أبعاد كثيرة ومتعلقة بالملف الايراني في المنطقة وبالوضع الداخلي اللبناني، والهدف فصل لبنان عن العالم وتعطيله في حال اتخذ اي قرار سياسي ضد وجهة نظر او رأي “حزب الله”.
وحول الملف الحكومي، نفى فتفت وجود كلمة سر سعودية، قائلاً ان بل هناك كلمة سرّ لبنانية وتحديداً مدى تعاطي “حزب الله” بهذا الشأن وما إذا كان راغباً بالسماح لهذا البلد بالتنفّس أم لا، مضيفاً: بالتالي الموضوع ليس مرتبطاً بكلمة سرّ سعودية بل بإرادة “حزب الله” وشغفه بالسلطة.
وأشار الى أن هذا ما شرحه الرئيس الحريري في إطلالته الأخيرة بعدما قدّم مبادرة لجهة أن يتنازل الجميع، فجاءه الجواب من الجهة المقابلة بأنهم لا يريدون التنازل لمصلحة الوطن، قائلاً: في المفهوم السياسي هذا يعني أن الأمور تنفضح بشكل واضح جداً، وبالتالي مبادرة الحريري فضحت مَن لديه شغف بالسلطة. وإننا في مرحلة تنفضح فيها الأمور بشكل واضح.
وأضاف فتفت: “الخطف الذي حصل على طريق المطار والكمائن العسكرية فضحت طريقة استعمال السلاح والرسائل الإقليمية الايرانية، وبالتالي نحن اليوم أمام لوحة واضحة جداً لمن يريد أن يرى الأمور، حيث “حزب الله” يقول لا يوجد دولة بل أنا الدولة، ولكن في المقابل نحن نصرّ على وجود الدولة واحترامها في التعاطي معها.
ورأى أننا أمام مرحلة دقيقة حيث على كل واحد ان يتحمّل مسؤولياته، مبدياً اعتقاده ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كونه المسؤول الأول لن يقبل أن ينهار البلد خلال الأشهر القادمة خصوصاً وأننا مقبلون على قرارات تاريخية في موضوع النفط ومالية الدولة.
وأضاف: “لديّ انطباع ان “حزب الله” ومن ورائه ايران اتخذا القرار بتحطيم الدولة اللبنانية وإسقاطها كلياً كي تصبح لقمة سائغة بيدهم، فلدى “حزب الله” دولته المقابلة واقتصاده وموارده، وهو غير معني إطلاقاً بأي شيء اسمه المصلحة الوطنية اللبنانية.
وتابع: “على سبيل المثال موضوع الخطف على طريق المطار مستغرب جداً، خصوصاً بعدما كان قد أعلن “حزب الله” سابقاً ان طريق المطار لن تمسّ”.
وشدّد فتفت على أن المرحلة خطرة جداً، حيث “حزب الله” يقول بالحرف الواحد ان الدولة اللبنانية لا تعنيه، معتبراً أن الصمت الكبير من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موضوع خطف الطيار التركي ومساعده في منطقة سلطة “حزب الله” وحركة “أمل” هو رسالة كبيرة جداً.