المواطن اللبناني الذي يعيش منذ مدّة، اسوأ مراحل حياته، بعد انقطاع موارد رزقه في شكل انحداري سريع، بسبب سوء اداء حكومة نجيب ميقاتي، قائمة ومستقيلة، في معالجة الاوضاع الامنية والاقتصادية والحياتية، وبسبب اندلاع الحرب في سوريا، وتوّرط فئات لبنانية فيها، على الرغم من موافقتها على اعلان بعبدا الذي يقول بوجوب النأي بالنفس عما يجري هناك، وثالثاً بسبب نزوح اكثر من مليون سوري وفلسطيني الى لبنان، في ظل حكومة عاجزة ومستقيلة من جهة، وتعذر تشكيل حكومة جديدة من جهة أخرى، وما يمكن ان يخلقه هذا الرقم الكبير المخيف من تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني، امنياً واقتصادياً واجتماعياً وديموغرافياً، يضاف الى هذا كله، قيام مجموعات لبنانية، لسبب او لآخر، محق او غير محق، بخطف سوريين واجانب في مطار رفيق الحريري والتهديد بخطف عرب، ووقوف الدولة عاجزة، بكل ما في الكلمة من معنى، عن ردع هؤلاء خلافاً للقانون والدستور، وفي شكل خاص خلافاً لصيغة العيش المشترك.
هناك مئات وربما الوف اللبنانيين، في السجون السورية، طالبت بهم الدولة اللبنانية بكثير من الخفر والحياء، والخوف، ولم تعرف شيئاً عن مصيرهم، ومع ذلك، لم يعمد طرف من الاطراف، معنيّ بهؤلاء، الى قطع الطرقات، وخطف سوريين وغير سوريين، وما زال تحرك الاهل مقتصراً على اعتصام حضاري في خيمة في الوسط التجاري، أكلها الغبار والنسيان.
جميع اللبنانيين، على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومشاربهم السياسية، دانوا خطف الاخوة اللبنانيين اثناء عبورهم الارض السورية عائدين الى بلادهم بعد زيارة حجّ للاماكن المقدسة، ولكن ان يعمد البعض الى خطف البلد والدولة تحت شعار المطالبة بتحرير المخطوفين، فهذا أمر مستغرب ومستهجن ومرفوض، ولم يكن سهلاً على وزير السياحة فادي عبود ان ينقل عنه قوله، ان عملية خطف التركيين على طريق المطار بمثابة رصاصة الرحمة على السياحة والاقتصاد، وهي لا تسيء الى تركيا بل تسيء الى لبنان، كما ان هذه العملية في ذلك الموقع بالذات، تسفيه لوعد قطعه رئيس مجلس النواب نبيه بري اثناء التظاهرات باتجاه المطار و«زرب» مئات المسافرين داخل سياراتهم وداخل المطار، بأن طريق المطار ستبقى سالكة وآمنة، ولم يستطع بري ولا الدولة البرّ بهذا الوعد لأن الطريق ولو بقيت سالكة فهي ليست آمنة، وهناك علامات استفهام عديدة وكبيرة تحوم حول تعاون وتنسيق بالمعلومات والاسماء، بين جهات داخل المطار واخرى خارجه تتعلق بالمغادرين والواصلين، ما يحوّل المطار الوطني الى فخّ او مصيدة لاصطياد المطلوب اصطيادهم.
***
لا يمكن لأي انسان ان ينكر بأن مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في ظل الظروف والمعطيات لم يعد آمناً لجميع اللبنانيين اولاً، ولجميع العرب والاجانب ثانياً، بسبب الخلافات السياسية في الداخل، واصبح من الملحّ والضروري ان تتحلّى الدولة بقليل من الشجاعة، وتعمد الى مرفق ثان للسفر، ليس بالضرورة بديلا لمطار بيروت، بل رافداً له تطمئن اليه جهات عديدة داخلية وخارجية، خصوصا في الظروف الحالية المتوترة، من جهة، ويساعد على نموّ الحركة الاقتصادية والسياحية من جهة ثانية، بما يعيد الامل بامكان الخروج من دوامة الاختناق البطيء التي وضع فيها اللبنانيون.