#adsense

“السفير”: هل اقترب سلام من تشكيل “حكومة حيادية”؟

حجم الخط

يُنتظر ان يبدأ هذا الاسبوع حراك سياسي جديد في ما خصّ تشكيل الحكومة الجديدة، مع عودة الرئيس المكلف تمام سلام من اجازته في جنيف عصر اليوم، ومع عودة السفير السعودي علي عوّاض عسيري من اجازته الرمضانية الطويلة، وبانتظار بلورة مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، اللذين قالا انهما يميلان الى الموافقة على تشكيل حكومة حيادية.

ويبدو ان الرئيس سلام سيتجه هذا الاسبوع نحو اتخاذ القرار حول تشكيل الحكومة الحيادية التي وعد بها وأصر عليها، متكلاً على نيلها ثقة الاكثرية البرلمانية المؤلفة من كتل نيابية خارج تحالف “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” و”المردة” و”الحزب القومي” و”حزب البعث”، في ما لو قرر النائب جنبلاط المضي في ترجمة موقفه المؤيد للحكومة الحيادية.

وتشير اجواء المطلعين على موقف سلام الى انه سيعطي الاتصالات حقها خلال الأسبوعين المقبلين، وبعد عودة الرئيس ميشال سليمان من اجازة خاصة مقررة مبدئياً الاسبوع المقبل.

لكن مصادر سياسية مقربة من “الثنائي الشيعي” حذّرت من خطورة الاقدام على تشكيل حكومة امر واقع، وقالت: “ان خطورة الامر تكمن في استبعاد “حزب الله” عن القرار الحكومي، بما يخفي توجهاً لاتخاذ قرارات رسمية بحق الحزب والمقاومة تتلاءم مع حملة الضغط السياسية والامنية الكبيرة التي يتعرض لها الحزب من قوى وجهات داخلية وخارجية دولية وعربية، تحت ذريعة إدراجه على لائحة المنظمات الارهابية وأن إشراكه في الحكومة سيعرض لبنان لمخاطر اتخاذ عقوبات او اجراءات دولية بحقه”.

وتضيف المصادر: “ان تشكيل حكومة امر واقع سيتم بطلب خارجي، دولي وعربي، لعزل مكوّن سياسي وشعبي لبناني كبير عن القرار، وسيخلق نتيجة لذلك ردود فعل واسعة قد تُدخل لبنان في مشكلات سياسية خطيرة، نظراً لأنها ستغير المعادلات والتوازنات الداخلية، وستكون سابقة لدى تشكيل الحكومات المقبلة باستبعاد مكونات سياسية عن المشاركة في حكم البلاد، وأخذ لبنان الى خيارات سياسية، وربما امنية، تترك آثارا وانعكاسات سلبية على شريحة واسعة من اللبنانيين، بدأت تباشيرها منذ أشهر بالاجراءات التي اتخذت في عدد من دول العالم الغربي والعربي بحق مواطنين لبنانيين بحجة دعمهم او تأييدهم “حزب الله”، ووضع مصالحهم الاقتصادية والمالية والمعيشية تحت سيف العقوبات الاستنسابية”.

وتساءلت المصادر: “ماذا تعني الحكومة الحيادية وكيف ستتشكل؟ ومن سيختار الوزراء، واذا كان البعض يعتقد انه يمكن ان يختار شخصيات يرى انها مقربة من الرئيس نبيه بري او “حزب الله”، فمن قال انهما سيوافقان على هذا الاختيار؟ ولماذا لا يُسأل الطرفان عن اسماء الشخصيات التي يريدان توزيرها من غير الحزبيين؟ ثم، هل يستطيع أي رئيس مكلف ان يفرض على جهة سياسية أسماء شخصيات يفترض انها مقربة منها او محسوبة عليها سياسياً ولا تعرفها هذه الجهة السياسية؟

الا ان مصادر مطلعة على موقف الرئيس سلام، ومعنية بتشكيل الحكومة، تعبّر عن تمسك سلام بتشكيل الحكومة الحيادية عبر التعليق على كلام العماد ميشال عون في زحلة السبت الماضي، فقالت: “نضم صوتنا الى صوت العماد عون في المطالبة بإعادة الاعتبار للدستور، ولا سيما نصوصه الواضحة المتعلقة بآليات تشكيل الحكومة وصلاحيات الرئيس المكلف، وضرورة الابتعاد عن التفسيرات والاجتهادات التي تحمّل النص الدستوري ما ليس فيه”.

واستغربت المصادر وصف العماد عون للمحايدين بأنهم “اشخاص غير معنيين بأمور وطنهم” ، وقالت: “من المؤسف نزع صفة الوطنية عن اللبنانيين غير الحزبيين، بهذه الطريقة التي تشكل ظلما للغالبية العظمى من اللبنانيين. ان الحياديين الذي ينتقدهم العماد عون هم مواطنون لبنانيون لهم وجهة نظرهم في شؤون بلدهم، وهم يعتبرون ان الاحزاب السياسية القائمة لا تجسد طموحاتهم في بناء غد أفضل. لذلك فهم يقفون على مسافة واحدة من الاحزاب السياسية، ولكن ليس على مسافة من الوطن الذي لا يستطيع احد ان يحرمهم حقهم في المساهمة بادارة شؤونه”.

وتشير الاوساط الى ان سلام لم يحسم خياراته نهائياً بعد وهي مفتوحة على أحد الخيارين: اما حكومة “8+8+8” سياسية، او حكومة حيادية، خاصة ان الطرف الآخر لم يقدم البديل حتى الآن سوى المطالبة بالمشاركة وبالثلث المعطل. وتقول الاوساط: «لماذا هذه الشكوك بوطنية وتوجهات تمام سلام؟ الم يضمن للمقاومة استمرارها ما دام الاحتلال باقيا لأجزاء من الجنوب؟» وتخلص الى القول: “ليجربوه وليحكموا على الأداء وليس بالنيات”.

المصدر:
السفير

خبر عاجل