
يبدو ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قرر الاستمرار في “الصيام” ليس عن الطعام، بل عن الدخول في شأن تأليف الحكومة وما تواجهه من عراقيل محلية وخارجية، وان كان لا يحبذ الغوص في ما ينقل عن رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، ودعوته الى حكومة حيادية ما دام لم يسمع هذا الامر من جنبلاط نفسه.
من جهة اخرى يتابع بري حادث خطف الطيار التركي مراد اكنيبار ومساعده مراد اغجا لدى خروجهما من مطار رفيق الحريري في بيروت. وتناول ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قضيتهما فضلاً عن سياسيين اجانب ناقشوا معه هذا الموضوع وخطورته. ويستغرب كيف ان البعض يعمل على الصاق هذه العملية بـ”حزب الله”.
وثمة معلومات توافرت لـ”النهار” انه تم الوصول الى “خيط” قد يؤدي الى كشف المجموعة التي اقدمت على خطف التركيين.
وما أقلق بري هو التعامل اللبناني البارد والخجول مع التوغل الاسرائيلي الذي اجتاز الحدود اللبنانية في محلة اللبونة عند خراج بلدة علما الشعب والذي ادى الى جرح اربعة جنود. وفي معلومات بلغته ان عددهم كان ثمانية ولو ساروا اكثر لوقعوا في لغم آخر. ولم يكشف عن السبب الذي دفع هذه المجموعة الى تجاوز الخط الازرق.
ويتحدث بري بأسف عن ردة الفعل اللبنانية التي لم تكن في المستوى المطلوب للرد على هذا الاعتداء ومن مختلف الافرقاء، وقد طلب من وزير الخارجية الاسراع في تقديم شكوى الى مجلس الامن.
واذ يسأل: “لماذا لم نسمع اصواتاً تستنكر هذا التعدي”، يقول لـ”النهار”: “هل الحاجز النفسي حيال اسرائيل جرى كسره ولم يعد موجوداً. بالامس توفي راع من جراء قنبلة عنقودية في مزرعة حلتا في الجنوب، ولم نسمع من يتحدث عن هذه الضحية ولو حصل هذا الامر عند الجانب السوري لتلقينا فيضاناً من الردود وموجات الاستنكار، ويبدو ان كثيرين في البلد يتناسون اسرائيل بغية التعتيم على دورالمقاومة وجهوزيتها في التصدي الدائم لاسرائيل”.
ويلفت في هذا الخصوص الى ان قائد “اليونيفيل” الجنرال باولو سيرا “كان اكثر لبنانية من كثيرين في هذا البلد عند تناوله وتعليقه على الاعتداء الاسرائيلي في اللبونة ورفضه دخول جنود العدو الى الاراضي اللبنانية”.
وفي تصريح لـ”السفير”، أكد الرئيس نبيه بري ان “عملية الخطف مرفوضة ومستنكرة بمعزل عن رأينا في طريقة التعامل التركي الرسمي مع قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا”، لافتا الانتباه الى ان “المعيار الوحيد الذي يتحكم بموقفنا من عملية خطف الطيارين التركيين هو انهما شخصان بريئان وبالتالي لا يجوز التعرض لهما”.
ورأى بري انه “من المستغرب ان يمر الخرق الاسرائيلي الخطير مرور الكرام على العديد من الاطراف اللبنانية التي لم نسمع لها صوتا منددا بما جرى”، وتساءل: أين الغيارى على السيادة، ولماذا تقوم الدنيا ولا تقعد إذا حصلت حادثة عند الحدود مع سوريا، بينما يعم الصمت المريب عندما يقع اعتداء اسرائيلي صارخ على الاراضي اللبنانية، كما حصل في اللبونة. واعتبر ان أخطر ما في هذه اللامبالاة التي ظهرت لدى البعض انها تعكس تطبيعا مع الخروقات، وكأن الحاجز النفسي انكسر مع اسرائيل التي لم تعد عدوا بالنسبة الى هذا البعض.
ولفت بري الانتباه الى انه ليس أمرا بسيطا ان تقوم قوة اسرائيلية بالتقدم في داخل الاراضي اللبنانية مسافة 400 متر، وبالتالي ما حصل يندرج في إطار الخرق الفادح والفاضح الذي لا يجوز التهاون في التعاطي معه، مستهجنا ان يلتزم الكثير من الجهات اللبنانية بالصمت فيما بادر قائد القوات الدولية الى استنكار الخرق.