في ظل تحول لبنان الى مزرعة لـ”حزب الله” وحلفائه واتباعه بشل مؤسسات الدولة وغياب السلطة التنفيذية الفاعلة – وكثرة الكلام عن بدء العد العكسي لتشكيل حكومة محايدة – لا بد من وضع الامور في نصابها الحقيقي وفق الاتي:
اولاً: ان “حزب الله” مسؤول بالدرجة الاولى عن انسداد افق تشكيل حكومة سياسية لانه بكل بساطة يحاول فرض شرط ثلثه المعطل في مقابل تهديده بـ 7 ايار ان تشكلت حكومة حيادية.
وبالتالي، ومرة جددية، يثبت “الحزب” انه المهيمن لا بل المصادر والمستولي على حقيقة القرار في الدولة – وهذه المرة بوضوح تام ما بعده وضوح – علما انه رفض ولا يزال طرح “14 اذار” و”تيار المستقبل” بتشكيل حكومة لا يكون فيها اي من “8 او 14 اذار”.
ثانياً: ان تشكيل حكومة وحدة وطنية كما يسميها بعضهم وكما كان مطروحاً في البداية يعيدنا الى السيناريو الاسود نفسه والى تجريب المجرب. فمن جهة اثبتت التجربة السابقة لحكومة الوحدة الوطنية مع الرئيس سعد الحريري عقمها، لان الحزب فرض ثلثه المعطل الذي عاد واستعمله في اسقاط حكومة الحريري – فضلا عن تمسكه كما الى الآن – عن ثلث معطل في اي تشكيلة بما فيها “8-8-8”.
فالحزب لا يمانع في اي تشكيلة حكومية تضمن له الثلث المعطل – اي القدرة على اسقاطها من خارج منطق الدساتير ومنطق الحياة السياسية.
ثالثاً: اي حكومة يمكن ان تضم “حزب الله” اصبح مع الوقت ضربا من ضروب الجنون ومن الاستحالة بمكان – لاعتبارات عدة ابرزها:
أ- تورط الحزب الدموي في الازمة السورية وتداعياته عربيا وخليجيا واسلاميا
ب- وضع جناح الحزب العسكري الذي منه يريد السيد حسن اختيار وزرائه العتيدين – على لائحة الارهاب الاوروبي.
ت- العزلة الدولية والعربية للحزب والذي انعكس عزلة على لبنان.
ث- سقوط ما تبقى من قناعة لدى قسم كبير من اللبنانيين بان الحزب حركة مقاومة لاسرائيل بعد التورط الكارثي في سوريا.
ج- انكشاف الحزب لبنانيا في الداخل سياسياً وامنياً ووطنياً بسقوط الغطاء اللبناني عنه وبتورطه في اكثر من حادثة امنية مباشرة او غير مباشرة وصولاً الى عمليات الخطف ومنها خطف التركيين في منطقة مربعه الامني في مطار رفيق الحريري الدولي.
ح- استهتار الحزب بلبنان ومصالح لبنان الشعب والدولة وعلاقاته القريبة والبعيدة وامعانه في مواقفه العناء من المجتمعين العربي والدولي لحساب محور ايران – الاسد .
رابعاً: ان اخطر ما نجح الحزب في تحقيقه في لبنان الى الآن هو تغيير ثقافة لبنان واللبنانيين السياسية بادخال مفاهيم كانت حتى العام 2006 غريبة عن حياة اللبنانيين – وهي ثقافة القوة والفرض بالسلاح وتغليب راي على الرأي الاخر بالعنف والتعنيف والقتل والاغتيال – وصولا الى ثقافة القفز فوق الحقائق والتوازنات وصيغة العيش المشتركة التي لم تضرب فقط اتفاق الطائف وتوزانه الهش اساسا بل وصل اليوم الى حد صيغة تكوين التركيبة اللبنانية الداخلية بكافة توزناتها الطائفية والمذهبية والوطنية.
وبالتالي فان تشكيل الحكومة اليوم امام خيار من امرين:
اما السير بتشكيلة حكومة حيادية زاد الاقتناع بها لدى فريقي رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط وتوقع تهديد حزب الله بـ7 ايار جديد على ضوئه، واما ابقاء الوضع لا “معلق ولا مطلق” كما هو الحال… فراغ دستوري في المؤسسات وشلل حكومي وتشريعي – بفضل نظريات الرئيس بري الفلكية – حول جدول اعمال الدورة الاستثنائية… يرضي الحزب ويمنحه قدرة اكبر على التحرك من دون رقيب او حسيب دستوري ومنافس له في القرارات الاستراتيجية…
هذه هي المعضلة الحكومية… معضلة حزب وسلاح غير شرعي وتداعياتها على مصير وطن برمته في مهب الرياح… في ظل شماعة حماية ظهر مقاومة لم تعد موجودة الا في مخيلة الولي الفقيه وبشار الاسد…
