بين العام 1975 واليوم ثمة مشتركات قد تؤدي إلى ما أفضت عليه تلك الأيام التي حبلت بتجاوزات الجماعات المسلحة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فهل تستمر الجماعات المسلحة المجهولة المعلومة اليوم في غيها لتصل بالأوضاع العامة في البلاد إلى ما وصلت اليه في العام 1975؟
ما هو الفارق بين الشيخ “زغيب”، أو الحاجة “حياة”، وبين أي قائد من قادة الزواريب في العام 1975؟
ما هو الفارق بين عمليات خطف الطائرات وتعطيل مطار بيروت الدولي، أكان على يد “أبو اللطف”، أو “أبو إياد”، أو “أبو حسن”، آو أي من “الأبوات” الفلسطينيين، وبين تهديدات الحاجة “حياة”، والشيخ “زغيب”، بتعطيل مطار رفيق الحريري الدولي؟
ما هو الفارق بين عمليات الخطف التي مارستها منظمة التحرير الفلسطينية وسائر العمليات التي نفذتها الجماعات المسلحة الفلسطينية حول العالم، وبين تلك التي تنفذ اليوم؟
ألم يتم تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية أمن الفلسطينيين، في حين كان هؤلاء يمارسون أعمالهم العسكرية في معزل عن الدولة اللبنانية؟
هل سأل حزب الله يوماً الدولة اللبنانية رأيها في مشاركته في القتال في سوريا، ليحملها لاحقاً مسؤولية خطف مواطنين شيعة في أعزاز؟
وهل خطفت الدولة التركية المواطنين اللبنانيين التسعة لتحملها الحاجة “حياة”، مسؤولية سلامة المخطوفين في أعزاز؟ وهل توقيف معتدٍ على أمن الدولة لاتهامه بالتورّط في خطف الطيار التركي ومعاونه، جريمة لا تغتفر ليصار إلى التهديد بوقف العمل في مطار رفيق الحريري الدولي؟
وهل هناك مواطنون لبنانيون بـ “سمنة” وآخرون بـ “زيت”؟ أين هو جوزيف صادر ولماذا لا يجرؤ أحد على المطالبة بكشف مصيره، وهو الذي تم اختطافه على طريق المطار أيضاً؟
وما هو الفارق بين ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، واتفاق “القاهرة”؟ ألا تتحرك الجماعات المسلحة باسم الثلاثية، كما تحركت الجماعات المسلحة الفلسطينية تحت غطاء “اتفاق القاهرة”، لتستبيح الدولة وأجهزتها الأمنية والسياسية والاقتصادية؟
إن ما نشهده اليوم لا يختلف كثيراً عن ما شهدناه في العام 1975 حيث فجّر إطلاق النار على بوسطة عين الرمانة، القلوب المليانة، وكانت حرب أهلية لم تنته فصولاً إلى اليوم على ما يبدو.
ويبدو أيضاً أن هناك جماعة لبنانية ما زالت تعيش في مرحلة “ما قبل الدولة”، وهي لا تعترف بالدولة منذ نشوئها، وهي لا تتوان عن إظهار عجز الدولة في أي مناسبة، سواء كانت توقيف سارق أو مهرّب مخدرات أو مصنِّع كبتاغون، أو قاطع طريق أو معتد على الأملاك العامة للدولة أو قاتل ضابط طيار في الجيش اللبناني أو ……….
هذه الجماعات تجد متعتها في ممارسة استكبارها على الدولة اللبنانية وسائر المواطنين اللبنانيين، وهي تستفيد من كون سائر الجماعات اللبنانية الأخرى استفادت من تجربة الحرب الأهلية وهي ترفض العودة إلى هذه الحرب ولكن إلى متى؟ لقد صبر اللبنانيون على التجاوزات الفلسطينية من العام 1968 ولغاية العام 1975، ولكن كما يقول المثل اللبناني “الكأس الذي لا يمتلئ يكون معيوباً”.
أمام هذا الواقع الذي نتخبط فيه اليوم لا نجد أمامنا سوة إعلان لبنان “دولة فاشلة” في حاجة إلى وصاية دولية، أو في الحد الأدنى لتضطلع الجماعات اللبنانية الأخرى بدورها في إيجاد حل لما نعيشه اليوم.