#adsense

“الراي”: لبنان رهينة أزمة مفتوحة على تصعيد… تصاعُدي

حجم الخط

 بعد عطلة عيد الفطر الطويلة التي جمّدت كل التحركات السياسية في لبنان طوال الأسبوع الماضي، يفترض ان تعود من اليوم ملامح حركة جديدة كثر الكلام عنها في مسعى لتحريك أزمة تشكيل الحكومة الجديدة ولكن من دون أوهام كبيرة، ذلك انه الى التراكمات والعقد المعروفة في هذه الأزمة أساساً والتي لم يطرأ أيّ عامل جديد من شأنه ان يبدّلها، برزت تداعيات حادث خطف الطياريْن التركييْن على طريق مطار رفيق الحريري الدولي يوم الجمعة لترسم لوحة قاتمة للغاية حيال انعكاسات هذا التطور الخطير الذي حاصر كل الدولة اللبنانية وحشرها في زاوية العجز عن مجرد حماية هذا المرفق الحيوي وعمّم على العالم تكراراً صورة الاختراقات الأمنية التي تتحكم به وتتجاوز سلطة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأعربت أوساط مواكبة لهذا التطور لـ”الراي” الكويتية عن خشيتها الكبيرة من أن تضاف حصيلة هذا الحادث الى تداعيات أخرى سابقة في ملفات أمنية، مما يعزل لبنان تماماً ويُفقده آخر إمكانات التفهم الدولي لواقعه، ملمحة في ذلك الى ان خطف الطياريْن التركييْن جاء بعد اسابيع قليلة على القرار الاوروبي في تصنيف الجناح العسكري لـ”حزب الله” منظمة ارهابية.

ورغم ان اي اتهام مباشر لـ”حزب الله” بالوقوف وراء خطف التركييْن مورات اكنيبار ومورات آغا في محلة جسر الكوكودي بدا محصورا ببعض ردود من قوى “14 اذار” حمّلت الحزب المسؤولية نظراً لسطوته الامنية المعروفة على محيط المطار وداخله ايضاً وطالبت بتشغيل مطار القليعات، لان مطار رفيق الحريري “ساقط عسكرياً وامنياً بيد “حزب الله”، فان مجمل الانطباعات لا تزال تدور حول الدور المحتمل للحزب الذي يلزم الصمت عن الحادث.

لكن الاوساط نفسها لفتت الى جانب آخر في هذا التطوّر، يرتّب على لبنان تبعة اضافية وهو المنطق التبريري بشكل مباشر او غير مباشر لخطف التركييْن ربطاً بقضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في منطقة أعزاز على الحدود السورية التركية منذ 22 أيار 2012، ملاحِظةً ان وزير الداخلية مروان شربل نفسه لم يبعد عن هذا المنطق عندما وصف الحادث بقوله “ربّ ضارة نافعة”، مشيراً الى امكان حصول عملية تبادل للمخطوفين.

وبحسب الاوساط المواكبة لقضية خطف التركييْن، فان هذه الوقائع قد تؤدي الى ترسيخ الانطباع ليس عن عجز الدولة على حماية المطار ومنع ظاهرة الخطف بكل ما تحمله من أخطار فحسب، وانما ايضاً على رضوخ السلطة لقواعد الامر الواقع المفروض عليها ومسايرته على حساب صورتها المهشمة والمتداعية والتي تزيد من حجم الإرباك والضغط على الواقعين السياحي والاقتصادي من دون إغفال الأضرار المترتبة على علاقات لبنان الدولية كما على وضع قوة “اليونيفيل” في جنوب لبنان التي تستعد تركيا لسحب وحدتها العاملة فيها مطلع الشهر المقبل، مع الاشارة الى ان عملية خطف الطيار ومساعده خلال توجههما مع طاقم الطائرة التابعة للخطوط التركية الى فندق راديسون في عين المريسة لم يدفع هذه الخطوط الى تعليق رحلاتها الى بيروت وإن كانت كما علمت “الراي” باتت تفرض على طاقمها عدم مغادرة مطار رفيق الحريري في الساعات الأربع التي تفصل بين هبوط الطائرة وموعد عودة الطاقم الى المطار للانطلاق في رحلة الاياب.

وفي ظل هذه المعطيات تستبعد الأوساط المواكبة اي حلحلة في المشهد الداخلي خلافاً لكل الرهانات على الجهود التي سيبذلها الرئيس المكلف تمام سلام في المرحلة المقبلة سعياً الى اقناع قوى 8 اذار بحكومة مستقلين او بحكومة حيادية.

ولاحظت الاوساط في هذا السياق ان رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، ورغم تراجع علاقاته مع حلفائه ولاسيما منهم الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية وبدرجة أخفّ “حزب الله”، لم يخرج أبداً على الخط العام الذي تلتزمه هذه القوى بالنسبة الى الملف الحكومي اسوة بعدم خروجه عن تبرير تورط الحزب في الصراع السوري، ذلك ان عون في الزيارة التي قام بها في عطلة الاسبوع لمدينة زحلة تجنب اولا التعليق على حادث خطف التركييْن ثم اعلن بمنتهى الوضوح رفضه بل وتحذيره من حكومة حيادية او حكومة امر واقع بما ينسجم تماماً وموقف “حزب الله”.

وتعتقد الاوساط نفسها ان دوامة التصلب قد تكون مقبلة على مزيد من الفصول لان حادث المطار سيدفع بقوى 14 اذار الى مزيد من التشدد في رفض مشاركة حزب الله في الحكومة على القاعدة التي طرحها الرئيس سعد الحريري وهي عدم مشاركة الحزب وكذلك قوى 14 اذار في الحكومة والذهاب الى طاولة الحوار. وتبعاً لذلك لا تخفي هذه الاوساط خشيتها من ارتفاع وتيرة التصعيد السياسي على خلفية التطورات الامنية الجارية فيما لا شيء يبعث على الامل في ان تكون لدى القوى الوسطية وفي مقدّمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط ايّ قدرة على دفع عملية تشكيل الحكومة قدماً باعتبار ان لا سليمان ولا جنبلاط يبدوان في صدد الموافقة على حكومة أمر واقع رغم كل المواقف المتقدمة التي اتخذها كل منهما في الاسبوعين الاخيرين لكنها مواقف يستبعد ان ترقى الى مستوى المغامرة في إغضاب “حزب الله” ومحاصرته في الداخل اسوة بالحصار الذي تكتمل حلقاته عليه من الخارج.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل