#adsense

لبنان ذاهب نحو الفراغ والفوضى والتفكك

حجم الخط
 

إذا لم تلتزم القيادات تنفيذ “إعلان بعبدا” فلبنان ذاهب نحو الفراغ والفوضى والتفكك

يقول رجل أعمال يتعاطى الشأن العام وله اتصالات بعواصم القرار العربية والدولية إن لبنان لم يخرج مرة من أزماته الحادة التي تبلغ حد تعذّر تشكيل حكومة إلا بعد التوصل الى اتفاق يتم تشكيلها على أساسه. فالخلافات بين القيادات اللبنانية حالت دون تشكيل حكومة، وكانت حول موضوع السلاح الفلسطيني في لبنان انتهى بتوقيع اتفاق القاهرة بحيث تم تشكيل حكومة على أساسه، فمن وافق عليه شارك في الحكومة ومن لم يوافق عليه ظل خارجها، وعندما تعذر تشكيل حكومة بسبب الخلافات التي كانت قائمة بين القيادات اللبنانية اشتعلت حروباً في لبنان، لم تنته الا بعد التوصل الى اتفاق عرف باتفاق الطائف وقد شارك في الحكومة من وافق على هذا الاتفاق ومن لم يوافق عليه ظل خارجها. ولم يخرج لبنان من أزمة تداعيات أحداث 7 أيار الا بعد عقد مؤتمر في الدوحة، ووضع فيه اتفاق تم تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساسه وسهل اجراء انتخابات نيابية على أساس قانون الستين معدلاً وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.

لذلك يرى رجل الأعمال نفسه ان لا خروج من الأزمة التي يتخبط فيها لبنان حالياً وتحول دون تشكيل حكومة جديدة الا بالتوصل الى اتفاق يتم تشكيل الحكومة على أساسه، وهذا الاتفاق ينبغي أن يبنى على أساس “إعلان بعبدا” لانه الوحيد الذي لا يخرج لبنان من الأزمة فحسب، انما يضمن له الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي الثابت والدائم. ويرى أيضاً أن حياد لبنان الذي يضع أسسه ومبادئه هذا الاعلان، هو الذي يضع لبنان على طريق الخلاص ويجعل ابناءه ينعمون بالأمن والأمان وراحة البال، ويحوّله مركز استقطاب للأموال والاستثمار وخلق فرص عمل تحد من الهجرة بل تضع حداً لها.

لذلك ينبغي للقيادات في لبنان جعل “إعلان بعبدا” أساسا للاتفاق في ما بينها وأساساً لتشكيل حكومة جديدة بمن يوافق عليه يشارك فيها ومن لا يوافق يبقى خارجها، خصوصا أن الظروف العربية والاقليمية الدولية مؤاتية لتحييد لبنان عن صراعات المحاور وقد صدرت تصريحات لغير مسؤول دولي يؤيد تحييده كما صدر عن مجلس الأمن بيان رئاسي رأى في “إعلان بعبدا” ما يحافظ على الأمن والاستقرار فيه، وهذا يشجع على اغتنام الفرصة للسير بإقرار اعلان بعبدا في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب وفي الجامعة العربية وفي مجلس الامن الدولي، وإلا دخل لبنان دائرة الخطر التي دخلت فيها دول في المنطقة وهو خطر التفكك والتفتت المجبولة بالدم والمصحوبة بالفوضى العارمة سواء كانت “خلاقّة” كما تنظر اليها الولايات المتحدة الاميركية أو غير خلاّقة كما ينظر اليها آخرون.

لقد سبق للرئيس بري أن قال بلسان مسؤول أوروبي ان لبنان قد يتجه نحو الصيغة السويسرية، ومن يعارض ذلك يعرّض لبنان لخطر الزوال. إذاً لم يعد للبنان خلاص الا بالحياد الذي هو السبيل لضمان الامن والاستقرار الثابتين والدائمين فيه، لإلغاء الطائفية بحيث تصبح كل المناصب الكبرى والصغرى في الدولة مفتوحة لاصحاب الكفايات والجدارة والاستحقاق ولا تبقى موزعة كما هي حالياً بين الطوائف والمذاهب حتى بدون كفاءات وذلك تبديداً للهواجس وإزالة لشكوى من عدم الانصاف والعدالة في تحقيق المشاركة الحقيقية في السلطة. فليس سوى حياد لبنان ما يطمئن الجميع ويحول دون انقسام اللبنانيين كل مرة بين مؤيّد لهذا المحور أو ذاك، فيجعل لبنان ساحة مفتوحة لصراعاتهم ولصراعات الآخرين على أرضه ولتصفية الحسابات. وهذا يتطلب العودة الى طاولة الحوار لابداء مواقف صريحة وغير ملتبسة من “إعلان بعبدا” كما ظهر في ما بعد اذ ان “حزب الله” قال ان موافقته على “إعلان بعبدا” في اجتماع هيئة الحوار كان موافقة انشائية ومن قبيل المجاملة فقط”. ويتساءل العماد ميشال عون بعد ذاك الاجتماع “اي اعلان هو هذا”… أما الرئيس بري فقال في حديث صحافي: “كنت من دعاة سياسة النأي بالنفس وأنا اليوم مع وقف شحن السلاح والمسلحين الى سوريا، وان انخراط لبنان في المسألة السورية لن يحدث فرقاً ولن يغيّر في المعادلات. وجغرافية الحرب السورية لا تتأثر بتقدم على محور أو تراجع على محور وأن “لبنان في هذه الأزمة يشبه دوري هدّا على ظهر فيل”… وأنا أرى أن “إعلان بعبدا ما زال صالحاً للتقليل من انعكاس المسألة السورية على لبنان خصوصاً، ودفع ما أمكن من الضرر عن لبنان”.

إذاً ليس سوى “اعلان بعبدا” والمواقف الواضحة والصريحة منه ما يفتح الباب لتشكيل حكومة جديدة، فمن يعلن موافقته على هذا الاعلان والتزام تنفيذه تنفيذاً دقيقاً كاملاً يشارك في الحكومة ومن لا يوافق عليه هو من يبقى خارجها بقرار منه.

لكن ان ترفض قوى سياسية “إعلان بعبدا”، وفي الوقت نفسه، تصر على المشاركة في الحكومة ومعها هذا الرفض، وتعارض بالتالي تشكيل أي حكومة من خارج 8 و14 آذار، فإنها تكون تتعمد تعريض لبنان لخطر الفراغ الشامل في كل المؤسسات وإثارة الفوضى العارمة فيه وإدخاله في مشروع تفكيك دول المنطقة وتفتيتها تمهيداً لإعادة النظر في حدودها وفي أنظمتها، وهذه القوى تتحمل عندئذ المسؤولية أمام الله والتاريخ والوطن وتؤدي من حيث تدري أو لا تدري خدمة مجانية لإسرائيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل