افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 12 آب 2013

 

 

أمن مطار بيروت مجدّداً في قبضة الضاحية “لواء عاصفة الشمال” لا يفاوض على التركيين

لم تكد الانظار تخرج من دائرة محيط مطار بيروت الدولي التي شهدت عملية خطف طيار تركي ومساعده صباح الجمعة الماضي، وتتجه ناحية بعلبك الهرمل امس، حتى عاد الاهتمام ليلاً الى المكان عينه مع التلويح باقفال طريق المطار مجدداً، الأمر الذي يؤكد ان هذه الطريق تبقى في قبضة الضاحية الجنوبية لبيروت بحكم الواقع الجغرافي، وفي قبضة قوى الامر الواقع المسيطرة على الضاحية، بما يستدعي وجود مطار ثان للبنان.

وقد ادت التدخلات السياسية – العسكرية، الى ارجاء التحرك الذي اعلنه اهالي المخطوفين في اعزاز على طريق المطار واعاقة الملاحة فيه، بعد توقيف قوى الامن الداخلي محمد صالح واحالته على التحقيق لدى شعبة المعلومات.

وصالح هو قريب احد المخطوفين في أعزاز وقد أوقف “بعد رصد اتصالات له تكشف ارتباطه بخاطفي الأتراك”. لكن اخراج الملف، وفق معلومات “النهار”، قضى بالاتفاق على اطلاقه اليوم بعد اقفال ملف التحقيق معه ليتبيّن انه تلقى التهانئ بعملية الخطف عبر الهاتف، وان دوره توقف عند هذا الحد.

وقد سيّر الجيش اللبناني دوريات مكثفة لمنع اقفال الطريق وأبلغ المعنيين قراراً حاسماً في هذا الشأن، مما استدعى تريثاً وإرجاء للتحرك.

مكمن في البقاع

أما بقاعاً، فما ان انتشر خبر حسم قضية يوسف المقداد وابناء عرسال باطلاق كل المخطوفين، حتى فوجئ الجميع بمكمن انتقامي نصبه مسلحون عند طريق فرعية بين بلدتي اللبوة والنبي عثمان في البقاع الشمالي، ذهب ضحيته مواطن وعدد من الجرحى بينهم رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، اضافة الى خطف سوريين. وقد أراد منه المسلحون الثأر لمقتل أربعة مواطنين من آل جعفر وآل امهز سقطوا في 16 حزيران الماضي في وادي رافق بجرود بلدة عرسال. ودفع المكمن الى حركة اتصالات سياسية لمنع تداعياته المذهبية والطائفية، الى علاقة عرسال بمحيطها. ووصف رئيس بلدية عرسال علي الحجيري حادثة اللبوة بأنها مكمن مسلح “مات من مات وسلم من سلم والمسؤول هم آل جعفر وآل أمهز كلهم، وبعد دفن محمد الحجيري سنرى ماذا سيحصل”.

وكانت قضية المقداد الذي خطف قبل أيام في جرود عرسال، حسمت بعملية التبادل بين الخاطفين وعشيرة آل المقداد. وانتهت مسألة الخطف والخطف المضاد ظهراً بعد إتمام عملية التسليم والتسلم بين المخطوف المقداد والمخطوفين العشرة من بلدة عرسال الذين خطفهم آل المقداد قبل ايام حيث تسلّم المقدم ملحم حدشيتي وضباط مخابرات الجيش في مركز المخابرات في بلدة رأس بعلبك، المخطوف المقداد من رئيس بلدية عرسال ووجهاء من البلدة وبلدتي المعرة ورنكوس السوريتين الحدوديتين، فيما تسلم المركز في الوقت عينه المخطوفين العشرة لدى آل المقداد.

وليلاً أُفيد عن نجاح وساطة مخابرات الجيش في تسليم آل جعفر المخطوف السوري محمد عباس بعدما تسلموه من آل امهز. ولكن تبين ان عباس لم يطلق حتى منتصف الليل، وتردد ان مساعي عشائر المنطقة أثمرت وعداً باطلاقه ربما في ساعات الصباح الاولى.

مخطوفو اعزاز والتركيان

وفي ملف المخطوفين التركيين، افادت معلومات لـ”النهار” انه تم “التوصل الى خيط قد يؤدي الى كشف المجموعة التي اقدمت على خطف التركيين”. ونفت وجود معلومات عن فصل المخطوفين ونقل احدهما الى بعلبك.

وفي حين بثت قناة “الميادين” خبراً لم يتأكد عن نقل المخطوفين التسعة من الاراضي السورية المتاخمة لتركيا الى قرية كليس في الداخل التركي، صدر بيان عن “لواء عاصفة الشمال” اكد الاستعداد لاطلاق الدفعة الاولى من المخطوفين في مقابل اطلاق المعتقلات الـ 127 في السجون السورية، “وان لا شيء غير ذلك نفاوض عليه”، في اشارة الى المخطوفين التركيين.

وجاء في بيان المكتب العسكري لـ”لواء عاصفة الشمال” أنه “في تاريخ 31 – 5 – 2013 تم تسليم قوائم أسماء المعتقلات في سجون النظام السوري المطلوب اطلاقهن، في حضور وزير الداخلية (في حكومة تصريف الأعمال) مروان شربل ورئيس الاستخبارات اللبناني (المدير العام للأمن العام) عباس إبرهيم وحضور الموفد القطري وحضور رئيس الاستخبارات التركي، وأبدى الطرف اللبناني حماسته للمبادلة ووصف مطلبنا بتحرير المعتقلات بأنه انساني وبعد اعطائهم أكثر من 500 اسم معتقلة، بلغنا الوفد اللبناني عن طريق الأتراك قبول اطلاق 127 معتقلة فقط من أصل 500 اسم”.

وأضاف المكتب في بيان نشره في صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”: “مع قبولنا بهذه الأسماء واستعدادنا للتسليم بدأت المماطلة من حزب إيران (حزب الله) وعرقلة التسليم، وارسال حزب إيران وساطات غير ديبلوماسية للمساومة على اطلاقهم بغير مطلب المعتقلات، واتهامنا من ممثل أهالي المخطوفين وممثل حزب إيران بعرقلة المفاوضات”.

من جهة أخرى، نفى وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور لـ”النهار” المعلومات التي ترددت عن توجيه السفارة اللبنانية في انقرة رسائل نصية عبر الخليوي الى اللبنانيين في تركيا تدعوهم فيها الى مغادرتها. وأوضح انه تلقى اكثر من اتصال من السفير في تركيا منصور عبدالله واكد له ان لا صحة لكل المعلومات عن تضييق يستهدف اللبنانيين في تركيا.

اما في لبنان، فقد صرح السفير التركي في لبنان إينان اوزيلديز لـ”النهار”: “أقفلنا موقتا المركز التجاري التركي ابتداء من يوم الجمعة الماضي وكذلك المركز الثقافي الكائن في بناية اللعازرية المعطل منذ ان تعرض لتكسير بابه وأشياء اخرى من محتوياته”. واعتبر ان التراجع السلبي في العلاقات الثنائية تجسد في الدعوة الرسمية لوزارة خارجية بلاده لعدم توجه الرعايا الاتراك الى لبنان للسياحة او لتمضية فرص والطلب من السياح الاتراك الموجودين في لبنان مغادرته.

***************************

 

أمن البقاع الشمالي يهتز

خطف التركيين يُحرّك ملف أعزاز  

لم تنسحب مفاعيل عطلة عيد الفطر على الملف الامني الساخن الذي بقي مفتوحا على مصراعيه، في تعبير متكرر عن الاختلال المستمر في التوازن السياسي، نتيجة الشلل في مؤسسات الدولة، والانقسام الحاد بين اللبنانيين.

في ظل هذه البيئة الحاضنة للفوضى الامنية، سُجل خطف الطيارَين التركيَّين على طريق المطار في عملية مدانة لاسباب مبدئية وأخلاقية وانسانية ووطنية، من دون ان يعني ذلك بطبيعة الحال إعفاء الأتراك من تحمل مسؤولية التقصير والتلكؤ، إن لم يكن أكثر، في ممارسة الضغط الحقيقي على خاطفي اللبنانيين التسعة في أعزاز، للإفراج عنهم، لا سيما ان «مَوْنَةَ» أنقرة على الخاطفين باتت أمرا مسلّما به.

وبينما أفيد ليل أمس ان فرع المعلومات أوقف شخصَين مشتبه بأن لهما صلة بعملية الخطف هما محمد صالح وعلي .ر. الذي جرى توقيفه في بلدة بقعاتا الشوفية، بعد رصد اتصالات هاتفيهما الخلويين، هدد اقرباء صالح من أهالي المخطوفين بالتصعيد وقطع طريق المطار ما لم يتم الإفراج سريعا عنه، مؤكدين انه ليست له أي علاقة بحادثة الخطف وانه وصل الى بيروت من فنزويلا قبل اسبوعَين فقط، فيما نفذ الجيش انتشارا على طريق المطار لمنع إقفالها.

وقبل حادثة خطف التركيين وبعدها، يتواصل الخطف المتبادل في البقاع الشمالي الذي كاد ينزلق أمس الى فتنة في أعقاب تعرض رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الى كمين مسلح أصابه بجروح، لولا مسارعة الحكماء والجيش اللبناني الى تطويق ذيول الحادثة التي تؤشر الى ارتفاع غير مسبوق في منسوب الاحتقان بين أبناء المنطقة.

فقد تعرض موكب الحجيري إلى كمين مسلح في منطقة النبي عثمان – اللبوة على طريق عام بعلبك، عندما كان عائدا من بلدة رأس بعلبك، إثر عملية تبادل مخطوفين شملت عددا من أبناء عرسال من جهة ويوسف المقداد من جهة ثانية، برعاية مخابرات الجيش. وانهمر الرصاص من مسلحين كانوا يستقلون سيارة رباعية الدفع، وفق شهود عيان، ما أدى إلى مقتل محمد حسن الحجيري، وجرح رئيس البلدية في يده، وإصابة مختار عرسال محمد علولي وأحمد القطشة (أبو خالد) بجروح خطرة، فيما خُطف السوري محمد عباس الذي كان ضمن الموكب، وترددت معلومات عن ان الخاطفين طلبوا فدية مالية؛ وقد تكثفت المساعي ليلا لاطلاقه وتسليمه الى مخابرات الجيش اللبناني.

وابلغ وزير الداخلية مروان شربل «السفير» ان جهودا مكثفة بُذلت من أجل تطويق تداعيات الكمين الذي تعرض له رئيس بلدية عرسال، مشيرا الى انه جرى احتواء الوضع على الارض، لكن أخطر ما يحصل هو ان هذه الحوادث المتلاحقة والاعتداءات المتبادلة تولّد شحنا متراكما يُخشى من ان ينفجر في لحظة، ما لم يتم تدارك حالة الاحتقان المتفاقمة.

التحقيق في خطف التركيين

في هذه الأثناء، يتواصل التحقيق في ملابسات خطف الطيار التركي مراد اكبينار ومساعده مراد اغا على طريق المطار، فيما تردد أن جهات أمنية تركية رفيعة المستوى، كانت تتجاهل مؤخرا اتصالات بعض المسؤولين اللبنانيين في شأن مخطوفي أعزاز، أصبحت هي الجهة المبادرة الى الاتصال بعد عملية خطف التركيين.

وإذا كانت مجموعة غير معروفة تسمي نفسها مجموعة «زوار الإمام الرضا»، قد تبنت عملية الخطف فجر الجمعة الماضي، فان مصادر مطلعة أبلغت «السفير» ان الاجهزة الامنية وضعت يدها على طرف خيط، من شأنه ان يقود الى معرفة هوية الخاطفين. ورجحت المصادر ان يكون الخاطفون من المتعاطفين مع أهالي المخطوفين، مستبعدة ان تكون لهم صفة حزبية.

وأكد الرئيس نبيه بري لـ«السفير» ان عملية الخطف «مرفوضة ومستنكرة بمعزل عن رأينا في طريقة التعامل التركي الرسمي مع قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا»، لافتا الانتباه الى ان «المعيار الوحيد الذي يتحكم بموقفنا من عملية خطف الطيارين التركيين هو انهما شخصان بريئان وبالتالي لا يجوز التعرض لهما».

أما وزير الداخلية مروان شربل فقال لـ«السفير» ان التحقيق المستمر في ملابسات عملية الخطف حقق تقدما وإن كان بطيئا، رافضا الخوض في الاحتمالات والاجتهادات قبل اكتمال التحقيق. واضاف: في السياسة تُوجه الاتهامات شمالا ويمينا وتقال اشياء كثيرة، ولكن على أرض الواقع نحن لا نأخذ إلا بالمعطيات الملموسة والحقائق الثابتة.

وأكد ان التفاوض مع تركيا سيتواصل للإفراج عن اللبنانيين المختطفين في أعزاز، بمعزل عن حادثة خطف التركيين على طريق المطار.

وقالت أوساط مقربة من «حزب الله» لـ«السفير» ان التحقيق في حادثة الخطف هو شأن الدولة اللبنانية المعنية وحدها، عبر أجهزتها الامنية والقضائية، بمتابعة هذا الملف.

في المقابل، اتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «حزب الله» بان له علاقة بشكل من الأشكال بحادثة الخطف، مشيرا الى انه انطلق في هذا الاتهام من تحليل وليس من معلومات. وقال لـ«السفير» ان «الخطف تم في «دويلة» حزب الله الذي لا يمكن ان يغيب عنه أي تفصيل أمني، والعملية نُفذت عن سابق تصور وتصميم وبحرفية لا يمكن ان تملكها الا جهة منظمة»، مبديا قلقه على التصنيف الدولي للمطار بعد الآن.

وأشار الى ان «قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز هي شريفة ومحقة، لكن هناك قضايا أخرى تشبهها مثل اختطاف المطرانين اليازجي وابراهيم، وإذا كانت كل فئة ستتصرف وفق اعتباراتها الخاصة لتحصيل حقها، فستعم الفوضى وتسقط الدولة».

وليل أمس صدر عن «لواء عاصفة الشمال» الذي يحتجز اللبنانيين التسعة بيان جاء فيه ان قيادة اللواء هي المتصرفة الوحيدة بملف مخطوفي اعزاز وانها مستعدة لاطلاق الدفعة الاولى مقابل المعتقلات الـ 127 في السجون السورية على وجه السرعة، مؤكدة انه «لا شيء نفاوض عليه غير اطلاق المعتقلات، والتفاوض لا يتم الا عبر اللجنة الدولية المكلفة هذا الأمر».

خرق اللبونة

الى ذلك، وبينما تواصل وزارة الخارجية إعداد شكوى سترفع الى مجلس الامن ضد الخرق الاسرائيلي الاخير في منطقة اللبونة، أبلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» ان عدد الجنود الاسرائيليين الذين انفجرت بهم العبوة الناسفة هو 8، وانه لو تقدمت القوة المعادية لمسافة إضافية الى الامام لكانت قد اصطدمت بعبوات أخرى. وأشارت المصادر الى ان القوة الاسرائيلية كانت في مهمة عدوانية، باتت تفاصيلها متوافرة بحوزة القيادات المعنية.

وقال الرئيس بري لـ«السفير» انه «من المستغرب ان يمر الخرق الاسرائيلي الخطير مرور الكرام على العديد من الاطراف اللبنانية التي لم نسمع لها صوتا منددا بما جرى». وتساءل: أين الغيارى على السيادة، ولماذا تقوم الدنيا ولا تقعد إذا حصلت حادثة عند الحدود مع سوريا، بينما يعم الصمت المريب عندما يقع اعتداء اسرائيلي صارخ على الاراضي اللبنانية، كما حصل في اللبونة. واعتبر ان أخطر ما في هذه اللامبالاة التي ظهرت لدى البعض انها تعكس تطبيعا مع الخروقات، وكأن الحاجز النفسي انكسر مع اسرائيل التي لم تعد عدوا بالنسبة الى هذا البعض.

ولفت بري الانتباه الى انه ليس أمرا بسيطا ان تقوم قوة اسرائيلية بالتقدم في داخل الاراضي اللبنانية مسافة 400 متر، وبالتالي ما حصل يندرج في إطار الخرق الفادح والفاضح الذي لا يجوز التهاون في التعاطي معه، مستهجنا ان يلتزم الكثير من الجهات اللبنانية بالصمت فيما بادر قائد القوات الدولية الى استنكار الخرق.

تجدر الإشارة الى ان قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب باولو سييرا اعتبر ان «الوجود الواضح للجنود الإسرائيليين في لبنان، خارقين الخط الأزرق، يشكل خرقا خطيرا لمندرجات القرار 1701»، موضحاً أنه قدم اعتراضا شديد اللهجة إلى الجيش الإسرائيلي.

   *********************************

جنون العيد: فلتان يملأ فراغ السياسة

نجاة رئيس بلدية عرسال من كمين «ثأري» قرب اللبوة

البلاد يلفها الجنون. كان متوقعاً أن تستمر هدنة شهر رمضان إلى ما بعد العيد، وان تستمر معها المناوشات «المحدودة»، وسلسلة عمليات الخطف في البقاع الشمالي. لكن عطلة العيد حملت معها مفاجآت أمنية من العيار الثقيل، لتملأ الفراغ السياسي الذي لا تبدو نهايته قريبة. على طريق المطار، قرّر «مجهولون» تحريك ملف مخطوفي اعزاز، فخطفوا مواطنين تركيين، بعدما أمعنت أنقرة في إهانة اللبنانيين ومحاولة دفعهم إلى نسيان أنها ترعى خاطفي الزوار في الشمال السوري، منذ نحو 16 شهراً. الجنون لم يقتصر على طريق المطار، بل شمل كل المناطق، ليصل إلى ذروته في البقاع الشمالي أمس، حيث انتهت مصالحة عرسال وبعض جيرانها إلى كمين مسلح نجا منه رئيس بلديتها، علي الحجيري، المطلوب للقضاء بجرم المشاركة في قتل ضابط ورتيب في الجيش. لكن «فراره من وجه العدالة»، لم يمنع الرئيس سعد الحريري من الاتصال به ومطالبة الجيش بالتدخل لتوقيف المعتدين عليه. الجيش نفسه الذي منعه تيار الحريري من توقيف قتلة عسكرييه في جرود عرسال

رامح حمية, أسامة القادري

أعاد الكمين المسلح لموكب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، التوتر بين هذه البلدة والقرى المجاورة، بعد موجة تفاؤل أشاعتها عملية تبادل المخطوف يوسف المقداد مع المخطوفين العراسلة لدى آل المقداد.

فبعد دقائق على التبادل في بلدة رأس بعلبك، تحرك موكب رئيس بلدية عرسال باتجاه اللبوة، ولدى وصوله إلى منطقة تقع بينها وبين بلدة النبي عثمان، اعترضت طريقه، بحسب مصدر أمني، أربع سيارات رباعية الدفع، وشرع من بداخلها في إطلاق النارعلى الموكب، ما أدى إلى مقتل محمد حسن الحجيري المعروف بـ«محمد دخان»،بعد إصابته بطلقين في الصدر والقدم، وإصابة كل من رئيس البلدية علي الحجيري بجرح طفيف في الرأس، وعلي زهوة الفليطي، وأحمد الحجيري المعروف بـ«أبو خالد القطشة» (من فاعليات بلدة عرسال) و حالته بالحرجة.

والمعروف أن أبو خالد ومحمد دخان من وجهاء عرسال وتربطهما علاقات صداقة قوية مع غالبية أهالي البقاع الشمالي، وأنهما من الفاعلين على خط المصالحة في الخلافات والمشاكل التي حصلت خلال الأشهر الماضية بين عرسال وجوارها، بحسب ما أكدت مصادر مقربة منهما لـ«لأخبار».

من جهته،أشار رئيس بلدية عرسال على أن ما تعرض له «كمين مسلح ومات من مات وسلم من سلم»، معتبراً أن المسؤول عن الكمين «هم آل جعفر وآل أمهز كلهم، وبعد دفن محمد الحجيري سنرى ماذا سيحصل». وقال: «إن المسؤولين الذين اتصلوا به طلبوا التهدئة، وإن قائد الجيش (العماد جان قهوجي) شدد على أنهم سيتخذون إجراءات».

وأثارت الحادثة موجة من الغضب في عرسال التي امتلأت شوارعها بالمسلحين الذين أطلقوا النار في الهواء استنكاراً للاعتداء، بعدما ترددت إشاعات عن مقتل الحجيري ونجله والقطشة، وأخرى عن اختطافه من قبل المجموعة التي نفذت الكمين. إلا أن مصادر أمنية أكدت أن الكمين أدى إلى مقتل محمد الحجيري وإصابة البقية بجروح مختلفة واختطاف شخصين سوريين، أحدهما محمد عباس، أحد وجهاء بلدة فليطا السورية، والذي ساهم في الإفراج عن المقداد. وكشفت المصادر الأمنية أن رئيس البلدية نقل بعد الاعتداء «مباشرة إلى بلدته عرسال حيث عولج من إصابته الطفيفة». ومساءً، أطلق آل جعفر أحد المخطوفين وآل أمهز الثاني.

وصدر بيان عن مجموعة أطلقت على نفسها اسم «كتائب الشهداء الأربعة»، أعلنت فيه مسؤوليتها عن الكمين وهو، بحسب البيان، جاء «بعدما صبروا على الدولة وأجهزتها وعلى أهل عرسال تسليم قتلة كل من حمدي كرامة جعفر وحسين علي جعفر وعلي أوغلو وشريف أمهز»، الذين قُتِلوا في كمين في محلة وادي رافق في جرود القاع ـــ رأس بعلبك في16 حزيران الماضي.

إلا أن ياسين جعفر، أحد وجهاء العائلة، استنكر في حديث إلى «الأخبار» الحادثة التي «تعرّض لها أبرياء» أمس. وتوجه إلى رئيس بلدية عرسال بالتهنئة بالسلامة، وبالتعزية لكل أهالي عرسال بمقتل محمد الحجيري. واعترض على حديث رئيس البلدية الذي وجه فيه الاتهام وحمّل مسؤولية الحادثة لآل جعفر وآل أمهز «كلهم»، مشدداً على «أن آل جعفر يدركون جيداً هوية قتلة أبنائهم وبالأسماء، وثأرنا لدى هؤلاء لم ولن نتخلى عنه، وليس من عاداتنا قتل الأبرياء، وأبرز دليل أنه بعد مجزرة وادي رافق كان لدينا محتجزون من بلدة عرسال، ولو كنا غوغائيين لقتلناهم، لكننا نفذنا ما تمليه علينا عاداتنا وأطلقناهم، ولا نزال حتى اليوم نعوّل على الجيش والأجهزة الأمنية للوصول إلى حقنا، ونحن حريصون على الوطن ولسنا أصحاب فتنة».

من جهتها، قالت مصادر مقربة من رئيس بلدية عرسال لـ«الأخبار» إن منفذي الكمين «على علاقة وطيدة مع الاستخبارات السورية التي تريد الثأر من بلدة عرسال، لوقوفها إلى جانب الثورة السورية»، فيما قال عراسلة آخرون إن هذه العملية «يجب ألا تحمل أكثر من حجمها، لأن هناك معلومات تؤكد تورط أشخاص من آل جعفر بهذه العملية رداً على مقتل الشبان الأربعة الذين قتلوا على أثر خلافات بينهم وبين مهربين من عرسال».

وفي الوقت نفسه، وزّع بعض الشبان في بلدة المريجات، مسقط رأس شهيد الجيش اللبناني النقيب بيار مشعلاني، حلوى وأطلقوا النار ابتهاجاً بالكمين. فيما شهدت بلدتا مجدل عنجر وسعدنايل اتصالات كثيفة لتهدئة الأجواء، بعد معلومات عن استنفار مسلحين فيهما. وحسب أحد قياديي تيار المستقبل في البقاع الأوسط، فإن قيادة التيار أبلغتهم طلب الرئيس سعد الحريري العمل بكل طاقاتهم لمنع أي محاولة لإقفال الطرقات أو الاحتكاك مع الجيش أو الاصطدام مع أطراف سياسية أخرى، قائلاً: «لا نريد الفتنة، وعلينا أن نكون صمام أمان، مهما أراد الآخرون إشعالها». وكان الحريري قد اتصل بقائد الجيش وبرئيس بلدية عرسال.

إلى ذلك، نفذت وحدات من الجيش انتشاراً كثيفاً على طول الطريق الدولية في البقاع الشمالي وعززت تدابيرها وحواجزها الثابتة والمتحركة في المنطقة في محاولة استباقية لمنع تدهور الوضع الأمني. وليل أمس، دهمت وحدات من الجيش عدداً من منازل عائلة أمهز في اللبوة، ومن بينها منزل شريف أمهز الذي قتل في وادي رافق، ومنزل والده يوسف أمهز الكائنان على الطريق الدولية بين اللبوة والنبي عثمان. ولم يبدِ رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز اعتراضاً على دهم الجيش لمنازلهم، لكنه اعترض على ما وصفه بـ«سياسة الكيل بمكيالين من قبل الجيش لجهة إقدام شخص مطلوب على التجول وتسليم مخطوفين لضباط استخبارات في الجيش اللبناني»، وشدد على «أن آل أمهز لا يقتلون الأبرياء، وقتلة أبنائنا معروفون جيداً منا، وعندما نريد قتلهم لن نمسّ أبرياء».

وفي سياق متصل، استقبلت بلدة مقنة على وقع أزيز العيارات النارية ونثر الأرز، يوسف المقداد الذي اختطف منذ عشرة أيام في عرسال. وقال إنه نقل إلى المعرة داخل الأراضي السورية ومن ثم إلى سهل رنكوس. وبدا على يوسف الإعياء والتعب. وكان أهله قد تلقّوا وعداً بإطلاقه ليل السبت ـــ الأحد، ونقل فجر أمس إلى منزل رئيس بلدية عرسال. وأكد يوسف أنه تعرض للضرب بداية، لكن تدخل شخص يدعى النقيب «أبو بكر» حال دون تكرار ذلك، وأضاف إن المجموعة الخاطفة «من ذوي اللحى الطويلة»، ووجّهوا له أسئلة عن علاقته بحزب الله. وأشار إلى أن هدفهم كان واضحاً وهو «خلق فتنة بين بلدة عرسال والقرى المجاورة لها»، فقد سمعهم في إحدى الليالي يقولون «خلّيهم يقاتلوا بعضن».

من جهته، أكد رئيس بلدية عرسال «ضرورة وضع حد لعمليات الخطف وعدم تغطية الزعران لأن كل المنطقة متضررة»، داعياً الدولة إلى أخذ دورها في هذا الشأن.

بدوره، شدد دمّر المقداد باسم العائلة على «أن الفتنة دفنت اليوم» وأكد «أن التعايش مقدس وخط أحمر».

مساعي فاعليات عرسال لإطلاق المقداد بدت واضحة. وفي هذا السياق، قطع هؤلاء جميع الطرقات الجردية المؤدية إلى البلدات السورية، وصولاً إلى خطف أهالي عرسال أحد المقربين من الخاطفين من بلدة المعرّة للضغط عليهم ، ودفع الشيخ محمد عباس أحد وجهاء بلدة فليطا السورية 25 ألف دولار أميركي للخاطفين من أجل الإفراج عن المقداد. في مقابل ذلك، أطلق آل المقداد المخطوفين العشرة لديهم وتسلمهم ذووهم ووجهاء من عرسال وبلدتي المعرة ورنكوس السوريتين.

وليس بعيداً عن الأحداث التي تشهدها المنطقة، خطفت مجموعة سورية مسلحة ثلاثة لبنانيين من عين القرقوز في جرود بلدة بريتال (6 كلم داخل الأراضي اللبنانية) وهم علي عباس اسماعيل وشقيقه حسن وابن عمتهما السوري علي عدنان الذي أصيب خلال الخطف، فيما تمكن إبراهيم حكمت اسماعيل من الفرار في اتجاه جرود البلدة. اتصالات مكثفة ووساطات بين بريتال والقرى السورية المجاورة تسارعت وتيرتها منعاً لتفاقم الأمور، وقد أثمرت وعداً بإطلاق الشبان الثلاثة ليل السبت ـــ الأحد الماضي، إلا أن ذلك لم يتحقق.

حزام للتفجير في وجه الجيش

من جهة ثانية، أوقف عناصر حاجز للجيش في وادي حميّد في عرسال عصر الخميس الفائت، ثلاثة مسلحين دخلوا الأراضي اللبنانية من الجانب السوري، باتجاه بلدة عرسال. وتبين بحسب مسؤول أمني أن اثنين منهم فلسطينيان ويحمل أحدهما الجنسية الأوروبية، والثالث الجنسية السورية. ورجحت مصادر أمنية أن «أحدهم كان ينوي تفجير نفسه بحزام»، لكن عناصر الجيش تمكنوا من توقيفهم وضبطوا معهم أسلحة وحزاماً ناسفاً معداً للتفجير، وعدداً من القنابل اليدوية والصواعق. وأول من أمس أيضاً، شهر شخصان يستقلان دراجة نارية مسدساً حربياً باتجاه عنصر على حاجز الجيش في وادي حميّد أيضاً، وحاولا الفرار. وبادر أفراد الحاجز إلى إطلاق النار عليهما، ما أدى إلى إصابة حامل المسدس بجروح غير خطرة، وتبيّن أنه سوري، فيما تمكن الشخص الآخر من الفرار على الدراجة.

**************************

 

الحريري يتصل بقهوجي ويطالب بملاحقة المعتدين على موكب الحجيري..

وكشف هويات خاطفي التركيين وتوقيف أحدهم

الفتنة مجدّداً تستهدف عرسال

عادت الفتنة لتطل برأسها الشيطاني في منطقة البقاع الشمالي وبين أهله وخصوصاً في بلدتي عرسال واللبوة من خلال الاعتداء الذي تعرّض له موكب رئيس بلدية الأولى علي الحجيري ما أدى الى إصابته بجروح طفيفة ومقتل أحد أبناء البلدة عدا جرح اثنين وخطف سوريين الى جهة مجهولة.

والاعتداء الذي تلا حل إشكال الخطف الذي طاول في الأيام الماضية شخصا من آل المقداد من مقنة وعددا من أهالي عرسال والتي كادت تشعل المنطقة، استدعت اجراءات ميدانية وسياسية مكثفة. الأولى تولتها وحدات الجيش اللبناني، والثانية شارك فيها الرئيس سعد الحريري والقيادات الرسمية.

وفي موازاة ذلك، كانت قضية خطف الطيار التركي ومساعده تتفاعل على أكثر من مستوى خصوصاً بعد توقيف أحد أقارب مخطوفي أعزاز من قبل القوى الأمنية وتوعّد أهالي وأقارب هؤلاء بتصعيد تحركهم ضد الوجود التركي في لبنان اعتباراً من اليوم.

الحريري

الرئيس الحريري الذي أجرى اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي بعد الاعتداء على موكب الحجيري وأهالي عرسال، شدّد على وجوب اتخاذ الاجراءات الكفيلة بملاحقة المعتدين معتبراً ان الحادث “يقع في إطار المحاولات المستمرة لجرّ البلاد الى مزيد من الاحتقان”.

كما أجرى اتصالاً برئيس بلدية عرسال الذي وضعه في تفاصيل الهجوم الذي تعرض له. وأكد الحريري استنكاره الاعتداء وشدّد على “أهمية عدم الانجرار الى ما يريده الداعون الى الفتنة والعاملون على إشعالها”.

وبدوره تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع المسؤولين المعنيين ملابسات ما حصل وطلب اتخاذ كل التدابير لضبط الوضع والقبض على الفاعلين واحالتهم على القضاء المختص. ومثله فعل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام.

واستناداً الى مصادر أمنية وتصريحات رئيس بلدية عرسال، فإن منفذي الاعتداء في اللبوة هم أفراد من عائلتي جعفر وأمهز، فيما أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “مجموعة الشهداء الأربعة” مسؤوليتها وذلك رداً على مقتل أربعة شبان من آل جعفر وأمهز وغول قبل ثلاثة أشهر في جرود رأس بعلبك.

وجاء الاعتداء بعد اتمام عملية مبادلة المخطوفين بين آل المقداد وأهالي عرسال في مركز مخابرات الجيش في رأس بعلبك وذلك بعد أن وصلت عملية خطف يوسف المقداد منذ نحو عشرة أيام الى خواتيمها السعيدة، وأطلق سراحه مساء السبت في سهل بلدة رنكوس السورية حيث كان يحتجزه الخاطفون في أحد المنازل هناك. وكانت مساع وجهود بذلت طول فترة عيد الفطر من قبل أهالي وفاعليات بلدة عرسال لحل القضية. كذلك سرّع خطف المدعو “أبو عبدالله” من بلدة المعرّة السورية وهو أحد أقارب رئيس المجموعة التي أقدمت على خطف يوسف، وقبله الأرمني كريكور نوشيان، على حل قضية الخطف المتبادل.

طريق المطار

الى ذلك، اتخذ الجيش اللبناني مساء أمس اجراءات أمنية استثنائية على طول طريق مطار رفيق الحريري الدولي، بعد تهديد مخطوفي اعزاز بإقفاله احتجاجاً على اعتقال القوى الأمنية شخصا من آل صالح في ضوء رصد اتصالات بينه وبين خاطفي الطيار التركي ومساعده.

وأكدت مصادر أمنية لـ”المستقبل”، ان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي توصلت الى معرفة هويات كل منفذي عملية خطف التركيين وهي أوقفت المدعو محمد صالح أحد أقارب مخطوفي اعزاز، للاشتباه في ضلوعه بالعملية، في حين أن المسؤول الأول عن المجموعة الخاطفة هو علي جميل صالح نجل احد المخطوفين.

ولفت وزير الداخلية مروان شربل الى أن “كل الأطراف على الأرض تساعد في تتبع خيوط العملية لتأمين الافراج عن المخطوفين التركيين بما في ذلك حزب الله ونفى المعلومات التي تحدثت عن طلب السفارة اللبنانية في أنقرة من اللبنانيين الموجودين في تركيا المغادرة فوراً، واصفاً العلاقات مع تركيا بـ”الممتازة”.

ومساء أعلن “لواء عاصفة الشمال” الذي تبنى خطف اللبنانيين انه مستعد لإطلاق الدفعة الأولى منهم في مقابل اطلاق المعتقلات السوريات الـ127 من سجون بشار الأسد، مؤكداً في بيان “أن لا شيء نفاوض عليه غير المعتقلات والتفاوض لا يتم إلا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر”.

وكشفت مصادر وزارية مطلعة لـ”المستقبل” ان البيان المذكور جاء غداة اتصالات مكثفة دارت على مدار الساعة أمس وشملت الجانبين التركي والسوري وأسفرت الى تكون احتمال افراج النظام السوري عن السجينات الـ127 اليوم، على أن يتم في مقابل ذلك اطلاق الدفعة الأولى من المخطوفين اللبنانيين.

الحكومة

في الشأن الحكومي، قالت مصادر مواكبة لاتصالات مع رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام لـ”المستقبل”، ان ثمة خطوة متوقعة لكسر الجمود الحاصل في عملية التشكيل يتوقع أن تظهر اعتباراً من اليوم الاثنين، مستندة في ذلك على موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط الذي أعلن أنه لا يمكن الاستمرار في هذه الدوامة. وتؤكد الأوساط نفسها أن سلام في طريقه الى أن يطرح على الرئيس ميشال سليمان تشكيلة حكومية ليست بأي شكل من الأشكال حكومة “أمر واقع” بل حكومة “مصلحة وطنية” كما يحلو له تسميتها، ستضم أسماءً غير حزبية وغير استفزازية وقريبة من صيغة “التكنوقراط” التي يتولى فيها أصحاب الاختصاصات وزاراتهم ليديروا من خلالها شؤون البلاد بطريقة بعيدة عن الالتزام السياسي الحزبي أو الطائفي الضيّق.

الحوار.. وسوريا

وفي حديث لـ”المستقبل”، أكد السفير البريطاني في بيروت توم فليتشر ان “الحوار المباشر بين اللبنانيين يمكن أن يزيل الجدار الموجود حالياً ويمنعهم من التلاقي ويكسر الجمود الحاصل ونحن مع الرئيس سليمان في دعوته ونؤيدها كلياً”.

وأكد رداً على سؤال أن هناك توجهاً ومحاولة من المجتمع الدولي “لإحاطة لبنان من التأثيرات السورية وحمايته من المخاطر(…) وهذا الأمر يشكل فرصة للبنانيين يجب تلقفها والعمل من أجل إبعاد لبنان عن المشاكل وعدم السماح بحصول أي اضطراب.

(…) الفرصة الدولية والعربية موجودة والكرة في ملعب اللبنانيين”.

********************************

 

لبنان: مكمن لرئيس بلدية عرسال يستنفر الدولة والجيش والحريري  

طغت الأحداث الأمنية في اليوم الأخير من عطلة عيد الفطر في لبنان سواء بالنسبة الى قضية خطف الطيّاريْن التركيين فجر الجمعة الماضي بعيد خروجهما من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أم بإطلاق النار على رئيس بلدية عرسال البقاعية علي الحجيري بعد ظهر أمس إثر عملية تبادل للمخطوفين بين عائلات وعشائر، ما أدى الى مقتل شخص من آل الحجيري كان برفقته.

وفيما يتهيأ الوسط السياسي لاستئناف النشاط السياسي ولا سيما الاتصالات حول تأليف الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس تمام سلام، أمل وزير الداخلية مروان شربل «قرب التوصل الى خاتمة سعيدة» لقضية الطيارين، مؤكداً تتبع حركة الاتصالات الهاتفية في الفترة التي سبقت وتلت عملية خطفهما.

وقال السفير التركي في لبنان إينان أوزيلديز لـ «الحياة» أمس إن «لا معلومات جديدة منذ خطف الطيارين التركيين قبل يومين سوى تطمينات تلقيناها من المسؤولين اللبنانيين بأن الطيارين بصحة جيدة ولا معطيات مخالفة جاءتنا في هذا الصدد. والجانب اللبناني يبذل جهداً بالتعاون مع السفارة، للإفراج عن الطيارين. ونحن نعلق أهمية على هذه الجهود وواثقون بأن المسؤولين يعملون بصدق لطي هذا الملف لأن الخطف يسيء الى مصالح لبنان، على الصعيد السياحي».

وأشارت مصادر مطلعة الى أن خاطفي الطيارين لم يكونوا طرحوا حتى بعد ظهر أمس مطالب غير تلك التي ظهرت في بيان لمنظمة وهمية أطلق عليها اسم «زوار الإمام الرضا» وهي الإفراج عن الرهائن اللبنانيين التسعة المحتجزين في مدينة إعزاز السورية منذ ما يقارب سنة و3 أشهر، مقابل الإفراج عن الطيارين. وفي المقابل أوضحت المصادر المطلعة أن العمل جارٍ على الإفراج عن الطيارين بمعزل عن قضية مخطوفي إعزاز الذين كانت الاتصالات جارية في شأنهم لأن الملفين مختلفان».

وقالت عضو لجنة المتابعة لقضية مخطوفي إعزاز حياة عوالي ان أهالي المخطوفين سيستأنفون تحركاتهم بدءاً من اليوم ضد المصالح التركية في لبنان، وتمنت على خاطفي الطيارين ألا يخضعوا للضغط، معتبرة أن ما قاموا به «هو من أجل قضيتنا». وكان أهالي المخطوفين أوقفوا اعتصامات وتظاهرات أمام المصالح التركية في بيروت بناء لتحرك قامت به السلطات اللبنانية مع الجانب التركي من أجل مبادلة ذويهم مع نساء سوريات في السجون السورية، فأفرجت السلطات السورية عن 30 منهن من دون أن يفرج لواء عاصفة الشمال في المعارضة السورية عن أي من الرهائن اللبنانيين، وهو ما أثار حفيظة المفاوضين اللبنانيين ازاء الخاطفين في الجانب السوري، وتحدثوا عن ضعف تأثير الجانب التركي على الخاطفين السوريين، بينما حمّل أهالي المخطوفين الجانب التركي المسؤولية.

وتردد مساء أن الأجهزة الأمنية رصدت اتصالاً بين أحد أقارب مخطوفي إعزاز وخاطفي الطيارين التركيين وأنه جرى توقيفه لاستجوابه.

وتواصلت أمس ردود الفعل على خطف الطيارين التركيين فاعتبر البطريرك الماروني بشارة الراعي خطفهما «مشيناً ومسيئاً للبنان»، وأن «الأمن على طريق مطار بيروت يوصَم بوصمة عار تشوه وجه لبنان».

من جهة أخرى، قتل شخص وأصيب 3 آخرون بينهم رئيس بلدية عرسال علي الحجيري حين أطلق النار على سيارته في البقاع أثناء عودته من عملية تبادل مخطوفين جرت في بلدة رأس بعلبك. واستدعى الحادث استنفاراً سياسياً وأمنياً لتفادي انعكاساته مع تزايد الحوادث التي تأخذ طابعاً عشائرياً ومذهبياً في المنطقة بين عرسال ومحيطها.

وتابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع المسؤولين الأمنيين المعنيين ملابسات الحادثة وطلب اتخاذ «أقصى التدابير لضبط الوضع والقبض على الفاعلين وإحالتهم الى القضاء».

واعتبر سليمان ان «اللجوء الى مثل هذه الأساليب، في وقت كانت قضية الإفراج عن المخطوفين تشهد تقدماً، يزيد الأمور تعقيداً ويخلق مشكلات جديدة تراكم قضية المخطوفين ولا تؤدي الى حلها».

وأجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اتصالات مع كل من وزير الدفاع فايز غصن، الوزير شربل ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان ووجهاء بلدة عرسال، وشدد على «ضرورة التعاون بين جميع أبناء المنطقة لمعالجة تداعيات الحادث ومنع أي محاولات لافتعال فتنة». وأكد أن الأجهزة الأمنية «تقوم بواجبها لتوقيف المعتدين وإحالتهم على القضاء».

واتصل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالحجيري وقائد الجيش العماد جان قهوجي داعياً لملاحقة الفاعلين، ومعتبراً أن الحادث «يقع في اطار محاولات جر البلاد الى مزيد من الاحتقان». وشدد على «عدم الانجرار الى ما يريده الداعون الى الفتنة والعاملون على إشعالها».

وطالب الرئيس سلام بالتعامل بأقصى الحزم وملاحقة الفاعلين، ورأى أنه «في الوقت الذي كانت تبذل الجهود لتبادل المخطوفين وإجراء مصالحة بين عائلات عرسال واللبوة جاء الكمين الذي تعرض له رئيس بلدية عرسال ليكشف هشاشة واقع البقاع»، مشدداً على «التصدي لمحاولات الفتنة». ودعا «العقلاء الى التزام الحكمة لتفويت الفرصة على الراغبين بالعبث بأمن البلاد».

وأصدرت قيادة الجيش بياناً عن الحادث أكدت فيه أن «لدى مرور موكب سيارات يستقله أشخاص من بلدة عرسال على طريق بعلبك – الهرمل، تعرض لإطلاق نار من مجموعة مسلحين، ما أدى الى اصابة 4 بجروح مختلفة، ما لبث أن فارق أحدهم الحياة متأثراً بجروحه. كما أقدم المسلحون على خطف شخصين من التابعية السورية كانا ضمن الموكب».

وأكدت قيادة الجيش أن «وحداته المنتشرة خصوصاً في البقاع الشمالي، اتخذت تدابير استثنائية لمنع تفاقم الأوضاع، بما في ذلك اقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات، كما باشرت تنفيذ عمليات بحث وتحرٍ لتحديد هوية المرتكبين وتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء».

****************************

لبنان رهينة الخطف والثأر ولا خرق حكومياً في المدى المنظور

شهدت عطلة عيد الفطر أحداثاً أمنية خطيرة في أبعادها وتوقيتها، بعدما كان مأمولاً أن تشكّل فرصة لإحداث خرق في الجدار الحكومي المسدود، وإذ بالجهود على المستويات تنصبّ على المعالجات الأمنية جاعلةً من موضوع تأليف الحكومة أمراً ثانويّاً، وسط معلومات تشير إلى استحالة تأليف حكومة «أمر واقع» أو «حكومة حيادية أو تكنوقراط». وفيما تحدّث كثيرون عن أنّ الرئيس المكلف تمّام سلام يتّجه إلى تأليف حكومة حيادية، أو أمر واقع، وتعزّز ذلك بتبدّل موقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط حيالها، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار، تواكب عملية التأليف، لـ«الجمهورية» أنّ «هذا الكلام لا يعدو كونه مجرّد بالونات حرارية بعيدة من الواقع، ولن يحصل خرق كبير في الملفّ الحكومي قبل شهرـ استناداً إلى التطوّرات الدولية والإقليمية، خصوصاً أنّ كلمة السرّ السعودية لم تصل بعد، لا بل هي التي طلبت تأجيل الملفّ الحكومي إلى مدة زمنية معيّنة أقلّها أسابيع عدّة».

يستمرّ لبنان رازحاً تحت وطأة تداعيات الأحداث السورية، وقد طرأ على الوضع الأمني فيه أثناء عطلة عيد الفطر عنصران أمنيان جديدان: الأوّل خطف الطيارين التركيين مراد اكبينار ومساعده مراد أغجا، عند جسر الكوكودي لدى مغادرتهما مع طاقم طائرتهم مطار رفيق الحريري الدولي. والثاني إحباط الجيش اللبناني ليل الجمعة عملية تفجير انتحارية كانت تستهدف حاجزاً له في “وادي حميد” في جرود عرسال، بعدما حاول فلسطينيّ ضمن مجموعة من ثلاثة اشخاص تفجير نفسه بحزام ناسف بعناصر الحاجز. وقد قطع المشهد الناشئ من هذين التطوّرين الأحداث التي شهدتها منطقة اللبوة بعد ظهر امس إثر تعرّض موكب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لمكمن في بلدة اللبوة أدّى الى إصابته بجروح طفيفة ومقتل أحد مرافقيه، وذلك إثر مشاركته في تبادل مخطوفين بين أهالي عرسال وآل المقداد في بلدة مقنة.

حلّ اللغز

وفيما لم تسفر الاتصالات عن حلّ للغز خطف الطيارين التركيين، أكّدت مصادر سياسية مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ الشقّ اللبناني الداخلي من هذه العملية والمتمثل بربطها بالمخطوفين اللبنانيين في أعزاز، ليس إلّا تغطية للخلفية السياسية الحقيقية للعملية والمتمثلة بالنزاع السوري ـ التركي والنزاع الإيراني ـ السعودي حول لبنان وسوريا والذي ينعكس تأخيراً في تأليف الحكومة.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ تركيا اتّصلت بالسلطات الإيرانية على أعلى المستويات وطلبت تدخّلها لدى الأطراف السياسية في لبنان والتي تشتبه بوقوفها وراء خطف الطيّارين التركيين. فيما تحدّثت معلومات عن تخوّف جدّي من مقاطعة شركات طيران عالمية مطار بيروت تضامناً مع تركيا، خصوصاً أنّها دولة عضو في حلف “الناتو” وعضو مراقب في المجلس النيابي الاوروبي وقد طلبت الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي الذي وضع أخيراً “الجناح العسكري” لـ”حزب الله” على لائحة الارهاب، ملمّحاً إلى إمكان اتّخاذ إجراءات جديدة ضدّ الحزب عند حصول تطوّرات أخرى.

تحرّك «الأياتا» والنقابات

وعلمت “الجمهورية” أنّ منظمة الطيران الدولية “أياتا” ونقابة الطيّارين الدوليين ونقابة طيّاري شركة طيران الشرق الأوسط (“الميدل ايست”) ستتحرّك قريباً لأنّ طيّاريهم يتوجّهون دوماً إلى تركيا ويتخوّفون من إقدام أيّ جهة متضرّرة في اسطنبول أو في غيرها من المناطق التركية على خطف أيّ طيار لبناني، علماً أنّ شركة “الميدل ايست” ظلت طوال الأحداث خارج النزاعات.

لكنّ مصادر مطلعة عزت عدم حصول التصعيد في الوقت الراهن الى الرغبة في إفساح المجال للاتصالات والوساطات الجارية لإطلاق الطيارين المخطوفين على ان يبدأ التحرّك إذا لم يحصل أيّ تطوّر إيجابي في هذا الصدد.

«14 آذار» والاجتماع في المطار

وفتحت الأمانة العامة لقوى 14 آذار قنوات التشاور مع كلّ الأحزاب والشخصيات المنضوية في الحركة الاستقلالية لدرس اقتراح عقد اجتماع في حرم مطار رفيق الحريري الدولي أسوةً بالاجتماعات المناطقية التي كانت دعت إليها على أثر وقوع أحداث أمنية اتّخذت طابعاً مذهبياً، وذلك بهدف وضع المشكلة في إطارها الوطني وتحديد أطر المعالجة في مربّع وطني لا مذهبي. وعُلم أنّ النقاش يتركّز على إثارة موضوعين أساسيين: أمن المطار عبر إعادة التشديد على اعتبار هذا الشريان الحيوي من الخطوط الحمر الممنوع المساس بها، وملفّ مخطوفي أعزاز عبر إعادة التشديد على ضرورة إقفال هذا الملف سريعاً، فضلاً عن اعتبار هذين الموضوعين مسؤولية وطنية مشتركة.

إنسحاب تركيا من «اليونيفيل»

وكان المتحدث بإسم قوات حفظ السلام الدولية “اليونيفيل” اندريا تينينتي أعلن الجمعة الماضي انه تبلّغ في السادس من آب الجاري من قسم عمليات حفظ السلام قرار الحكومة التركية بسحب كتيبة الهندسة والبناء من “اليونيفيل” مع الإبقاء على جنودها في القوة البحرية. مشدداً على أن القرار المتخذ ليس مرتبطاً بخطف الطيارين التركيين.

وعلمت “الجمهورية” ان أنقرة كانت تبحث في سحب هذه الكتيبة في ضوء تصاعد المواجهات في سوريا، وذلك تحوطاً من اي اعتداء على عناصرها بعد تلقي أجهزة الإستخبارات التركية معلومات تشير الى احتمال تعرّض المصالح التركية لهجمات. لكن القرار بسحب هذه الكتيبة إتخذ غداة خطف الطيارين التركيين.

توقيف صالح

وفيما تنشط الأجهزة الأمنية لإستجماع بعض الخيوط عن خطف الطيارين، أُعلن مساء امس أن دورية من شعبة المعلومات أوقفت محمد احمد صالح في الضاحية الجنوبية لبيروت بعدما ثبت اتصاله بعدد من الخاطفين او المشاركين في التخطيط للعملية، حسب المعلومات التي تسربت من التحقيقات الأولية معه. وبعد ساعتين على توقيفه، أمهل اهالي المخطوفين في إعزاز شعبة المعلومات ساعة واحدة لإطلاق صالح تحت طائلة تعطيل حركة الملاحة الجوية في المطار، وقد انتهت هذه المهلة عند الثامنة والنصف مساء امس، ولكن لم يبلغ بعدها عن حصول اي تحرك لأهالي المخطوفين، وتبيّن ان رئيس مجلس النواب نبيه برّي تدخّل شخصياً لمنع إقفال طريق المطار وأخذ على عاتقه إطلاق صالح. فيما انتشرت وحدات من الجيش على طريق المطار ومحيطه لمنع أي خلل أمني قبل أن يعلن عن النيّة بالإعتصام امام فرع المعلومات.

تحذيرات إبراهيم

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الموجود في الخارج لفت المراجع التركية في مناسبات عدة، وقبل ايام، الى أنه بات لزاماً عليها كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها عملية تبادل بعض المخطوفين في إعزاز والسجينات السوريات، خصوصاً بعد الوساطة الأخيرة التي شارك فيها قطريون وأتراك وكان متوقعاً لها ان تنتج بداية خريطة طريق لحل قضية المخطوفين في شهر رمضان المنصرم. وحذّر ابراهيم من حجم الإحتقان الموجود في الشارع ولدى اهالي المخطوفين، مؤكداً انه لم يعد يحتمل وفي إمكان اي كان إستغلاله لتهديد المصالح التركية وقد يكون خطف الطيارين احد هذه الأحداث المتوقعة.

وتترقب الأوساط الأمنية ماهية التحركات الضاغطة التي سيبدأها اهالي المخطوفين امام المصالح التركية إبتداء من صباح اليوم تنفيذاً لتهديدات سابقة.

عرسال مجدداً

إلى ذلك، عادت بلدة عرسال والقرى المحيطة بها الى دائرة الضوء مجدداً، بعد المكمن المسلّح الذي إستهدف رئيس بلديتها علي الحجيري في بلدة اللبوة وكاد ان يحوّل الإنجاز الذي تحقق في تبادل المخطوفين بين عرسال ومحيطها من العشائر الشيعية فتنة كبرى.

وقالت مراجع امنية لـ”الجمهورية” انّ ما حصل كاد أن يودي بما تحقق من مصالحة بين عشائر بعلبك ـ الهرمل ووادي خالد قبل أيام وصولاً الى التبادل الذي حصل في بلدة رأس بعلبك امس برعاية مخابرات الجيش اللبناني.

وإذا كان منفذو المكمن قد باتوا معروفين بعدما تبنّاه آل جعفر بنحو ما وأعلنوا على لسان مجموعة أطلقت على نفسها “مجموعة الشهداء الأربعة” مسؤوليتهم عنه، في إشارة الى حادثة وقعت في جرود عرسال في 16 حزيران الماضي وقتل فيها اربعة أشخاص من آل جعفر وآل أمهز، واتُهِم فيها العراسلة، فإنّ الحجيري الذي نجا من المكمن وقتل أحد مرافقيه إتهم مسلحين من آل جعفر وأمهز بمهاجمة موكبه. وقد كثف الجيش اللبناني دورياته في المنطقة لمنع أي ردات فعل.

وفور شيوع نبأ تعرّض الحجيري للمكمن، عمّ الغضب بلدة عرسال وأطلق عدد من الشبان النار بغزارة في الهواء استنكاراً، ولكن الوضع سرعان ما هدأ لدى وصول الحجيري الى بلدته من مستشفى الريان حيث اخضع لتضميد جروحه الطفيفة في رأسه وإحدى رجليه.

وقد وثقت قيادة الجيش حادث التعرّض لموكب الحجيري رسمياً، وقالت في بيان “انّ المكمن ادى الى مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين من بينهم رئيس البلدية، وقد خطف شخصان سوريان كانا ضمن الموكب”.

وليلاً، وبعد مساع قام بها “حزب الله” في المنطقة، أطلق آل جعفر السوري محمد عباس، وقد تسلّمته مخابرات الجيش في بلدة رأس بعلبك.

لكنّ “الوكالة الوطنية للاعلام” الرسمية أفادت ليلاً، أنّ خاطفي عباس لم يطلقوه بعد خلافاً لما تردد، وأنّ مساعي عشائر المنطقة، أثمرت وعداً بإطلاقه، ربما في الساعات الأولى من صباح اليوم.

الرفاعي

وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية”: أولاً إن ما حصل عمل مدان ومرفوض، وثانياً إن ما جرى لا علاقة له، لا بالعمل السياسي، ولا بالإختلاف المذهبي. انه موضوع ثأري بين عائلتين، أو بين عشيرتين، فمنذ فترة قُتل اربعة أشخاص من آل جعفر في جرود عرسال واتُهم آل الحجيري بقتلهم، وللأسف الشديد لم تستطع القوى الأمنية وضع يدها على من قام بهذا العمل. ومعروف ان منطقة بعلبك منذ ما قبل الاستقلال خاضعة للثأر العشائري. وكان هناك امس تبادل مخطوفين بين اهالي عرسال واهالي مقنة، واستفاد آل جعفر من هذا الجو ونصبوا مكمناً لأخذ ثأرهم من أهالي عرسال. انها إذن عملية ثأرية بكل معنى الكلمة ومدينة بعلبك معتادة على هذه الحال، وإن استطعنا في فترة ان نتخطاها، ولكن نتيجة ضعف القوى الأمنية الموجودة اليوم عادت هذه الحال الى ما كانت عليه في السابق، أي عودة الحال الثأرية ما بين ابناء المنطقة وهي حال مرفوضة لدى الأحزاب والعائلات والعشائر، ولا يعالج هذا الموضوع الا القوى الأمنية والسلطة القضائية”.

وعن تحرك ما له قال الرفاعي: “اتصلنا بإخواننا آل جعفر وبإخواننا أهل عرسال وكان هنالك دور مميز لسماحة مفتي بعلبك الشيخ بكر الرفاعي، وطلبنا منهم ان يتعاونوا ويسلموا المعتدين الى القوى الأمنية. فلا غطاء على أحد وقد أُبلغت القوى الامنية بأن عليها القيام بواجبها، كذلك فإن القوى الحزبية في المنطقة وضعت نفسها في تصرف القوى الأمنية، فالدولة والقضاء هما اللذان يأخذان بالحق. أمّا اذا تركنا كل عائلة تأخذ حقها فسيؤدي الأمر الى خراب البصرة. نحن نطالب الجيش بالذات بأن يضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه القيام بأي عمل أمني يضر بأوضاع المنطقة.

الجراح

من جهته، أكد عضو “المستقبل” النائب جمال الجراح لـ”الجمهورية” أنّ “هناك فريقاً مصرّاً على الفتنة في البلاد، وحريصاً على إبقاء الجرح ينزف في المنطقة، خصوصاً أنّ المناسبة كانت تبادل مخطوفين، وهي عملية مهمة لمنع الفتنة ولتطور الأوضاع وحسن الجوار”، لافتاً الى أنّ “أهالي عرسال هم من بادروا ودخلوا الى سوريا وعادوا لتسليم المقداد إلى عائلته، وكان من المفروض أن يؤدي ذلك إلى استقرار الأوضاع”. ورأى أنّ “هذا الفريق باتت هويته معروفة، وكذلك هوية من يغطّيه ويدعمه”، وشدد على “حكمة أهالي عرسال في التصرّف بعقلانية وهدوء لمنع نار الفتنة من التهامنا، وان شاء الله بجهود جميع القيادات نتمكّن من تخطي هذه الأزمة الخطيرة”. واعتبر أنّ “خطف الطيارين التركيين، وما حصل اليوم (أمس) في اللبوة، فضلاً عن التدخّل في الشؤون السورية، كلها أمور تندرج في جزء من مسلسل يهدف إلى ضرب الإستقرار في لبنان، وللقول إنّ هناك قوة مسيطرة على المنطقة، ولا يقدر أحد على تخطّيها”.

************************

إنفلات أمني من المطار إلى البقاع يُربِك الدولة وأجهزتها

نجاة رئيس بلدية عرسال من كمين واعتقال مشتبه به بخطف الطيار التركي

شربل لـ«اللــواء»: أوضاع البقاع هادئة رغم النفوس المشحونة

 أكثر من علامة استفهام وأكثر من شكوك وتساؤلات طُرحت حيال عودة ملف الانفلات الأمني، منذ حادث خطف الطيارين التركيين صبيحة عيد الفطر، السعيد على طريق المطار، إلى الكمين المسلح الذي استهدف أمس رئيس بلدية عرسال علي الحجيري قرب بلدة اللبوة البقاعية، أثناء عودته من عملية تبادل المخطوف يوسف المقداد مع مخطوفين من عرسال.

وإذا كانت العناية الالهية انقذت الحجيري من الكمين الذي اقتصرت نتائجه على مقتل أحد مرافقيه وإصابة ثلاثة بجروح، فان ما حصل، سواء في البقاع أو على طريق المطار، شكل انتكاسة أمنية خطيرة، أعاد ملف الانفلات الأمني إلى الواجهة، وجعله يتقدّم على الملف الحكومي الذي كان يفترض أن يتصدر الاهتمامات السياسية مع انتهاء عطلة عيد الفطر السعيد، خصوصاً وان الجميع بات يُدرك الأهمية القصوى لتشكيل الحكومة الجديدة، باعتبارها «طوق النجاة» من المستنقع او من الرمال المتحركة التي بالتأكيد لن توفّر طرفاً أو فريقاً من الغرق فيها، وكان الجميع ينتظر عودة الرئيس المكلف تمام سلام من زيارته العائلية إلى جنيف اليوم لمعاودة اتصالاته لتأليف الحكومة، خاصة بعدما باتت الأمور اقرب إلى ضرورة الإعلان عن التشكيلة الحكومية.

وفي تقدير مصدر متابع لعملية التأليف أن ما جرى وما سوف يجري، لا سيما على الصعيد الأمني، بات يحتم الاسراع في تأليف الحكومة، والذي أصبح مطلب الجميع، بغض النظر عمّا إذا كان المطلوب حكومة حيادية أو غير حيادية، علماً ان اسهم الحكومة الحيادية ارتفعت بشكل ملحوظ، منذ انضمام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إلى تأييد الخطاب الاخير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش، حيث كان لافتاً التحية التي وجهها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الى جنبلاط، أثناء جولته الرعوية في بلدة المتين في المتن الشمالي، على موقفه من تأييد خطاب سليمان ومن ضرورة تشكيل حكومة حيادية في حال تعذر توافق الفرقاء على حكومة».

وشدّد المصدر على أن الملف الحكومي لن يتأثر بالانتكاسة الأمنية، على الرغم من أن أهدافها ربما تتجاوز ما هو أمني إلى السياسي، مشيراً إلى ان التصعيد السياسي الذي نلحظه لا ينفي أن الجميع بات يريد حكومة، وإن ظل الخلاف على توصيفها، بحسب العماد ميشال عون الذي اعتبر خلال جولته في زحلة بأنه لا وجود لحياديين، مما دفع المصادر المعنية بتشكيل الحكومة الى استغراب هذا الوصف، ولا سيما قوله أن المحايدين أشخاص غير معنيين بأمور وطنهم. مؤكدة أن الحياديين الذين ينتقدهم عون هم مواطنون لبنانيون لهم وجهة نظرهم في شؤون بلدهم، وهم يعتبرون أن الأحزاب السياسية القائمة لا تجسّد طموحاتهم في بناء غد أفضل، لذلك فهم يقفون على مسافة واحدة من الاحزاب السياسية، ولكن ليس على مسافة من الوطن الذي لا يستطيع احد أن يحرمهم من حقهم في المساهمة بإدارة شؤونه.

«فتنة» عرسال

 ومهما كان من أمر الملف الحكومي، فان التدابير الأمنية الاستثنائية التي اتخذها الجيش، لمنع تفاقم الأوضاع، سواء على طريق المطار، بعدما هدد اهالي مخطوفي اعزاز بقطعها مجدداً، رداً على توقيف أحد اقارب هؤلاء محمّد صالح بعد رصد اتصالات به مع خاطفي الطيار التركي ومساعده، أو في منطقة البقاع الشمالي، بما في ذلك إقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات، أوحى بأن كمين اللبوة، كان هدفه أبعد من محاولة اغتيال رئيس بلدية عرسال، الى اشعال فتنة بين هذه البلدة ومحيطها، وهو ما حذّر منه الرئيس سعد الحريري الذي اتصل بالحجيري مستنكراً الاعتداء عليه، مشدداً على عدم الانجرار إلى الفتنة، كما اتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي مشدداً على ضرورة ملاحقة المعتدين، معتبراً أن هذا الحادث يقع في إطار المحاولات المستمرة لجر البلاد إلى مزيد من الاحتقان.

وكان الرئيس ميشال سليمان الذي تابع مع المسؤولين الامنيين المعنيين ملابسات حادثة اللبوة، قد طلب اتخاذ أقصى التدابير لضبط الوضع والقبض على الفاعلين، معتبراً أن اللجوء إلى مثل هذه الأساليب، في وقت كانت قضية الإفراج عن المخطوفين تشهد تقدماً، يزيد الأمور تعقيداً ويخلق مشكلات جديدة تراكم قضية المخطوفين ولا تؤدي إلى حلها.

وبدوره، شدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على ضرورة التعاون بين جميع أبناء المنطقة لمعالجة تداعيات الحادث ومنع أي محاولات لافتعال فتنة بينهم، كما اطلع الرئيس سلام من وزير الداخلية مروان شربل على تفاصيل الحادث، وتابع معه التدابير التي تتخذها الأجهزة الأمنية لملاحقة الفاعلين، داعياً الجيش والقوى الأمنية إلى التعامل مع هذا العمل بأقصى درجات الحزم.

اما الوزير شربل، فقد أكّد لـ «اللواء» أن الأوضاع في منطقة البقاع هادئة، لكن النفوس مشحونة، ونحن نقوم باتصالاتنا مع الجميع لمعالجة ذيول الحادث، وإن شاء الله نتوصل إلى نتائج إيجابية.

وليلاً افيد أن عشيرة آل جعفر تسلمت المخطوف السوري محمّد أبو عباس، في كمين اللبوة، من قبل آل امهز وستقوم بتسليمه إلى مخابرات الجيش.

وكان مصدر عسكري لفت لوكالة «فرانس برس» أن الكمين نصبه أفراد من عشيرة آل جعفر بمساعدة اخرين ينتمون إلى عشيرة آل امهز، ولاحقاً تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «مجموعة الشهداء الأربعة» عملية الكمين على موكب عرسال.

مخطوفو اعزاز..

في هذه الاثناء، عادت قضية مخطوفي اعزاز إلى الواجهة مجدداً، خصوصاً بعدما ذُكر أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي توصلت إلى معرفة منفذي عملية خطف الطيار التركي ومساعده، وأوقفت محمد صالح، وهو أحد أقارب مخطوفي إعزاز السورية، عند حاجز للقوى الأمنية في منطقة الشوف، للاشتباه بضلوعه في عملية خطف التركيين.

إلا أن الوزير شربل أكد لـ«اللــواء» أن الموضوع برمته أصبح بتصرف النيابة العامة التي تتابع تحقيقاتها، وقال انه بحسب معلوماته، فإن الموقوف صالح استدعي كشاهد وليس كمشتبه به.

في المقابل، هدد الأهالي بالعودة إلى الشارع وقطع طريق المطار اذا لم يتم الافراج عن صالح خلال مهلة ساعة، إلا أن المكلف من قبل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي الشيخ عباس زغيب، نفى أن يكون أهالي المخطوفين التسعة حددوا مهلة لذلك، مؤكداً ان حالة غليان تسود صفوفهم وانه يعمل على تهدئتهم، سائلاً: علي أي أساس تم توقيف صالح، وما هي الحجة والدليل القانوني لتوقيفه، معتبراً انه «إذا كان توقيفه بزعم ضبط اتصالات في قضية خطف التركيين فعليهم إذن إلقاء القبض على كل الشرفاء في لبنان.

وقالت الحاجة حياة العوالي ان أهالي مخطوفي إعزاز جاهزون للدفاع عن عملية خطف التركيين، معتبرة ان الأتراك يستحقون ما حصل، لأنهم الوحيدون الذين لم يكترثوا بمخطوفيهم منذ سنة ونصف السنة.

وكشفت بأنهم تلقوا تطمينات من مكتب الرئيس نبيه بري بأنه سيتم التحقيق مع صالح ثم يطلق سراحه. وأشارت إلى أن تحرك الأهالي الذي سيبدأ اليوم سيفاجئ المصالح التركية وسيكون قاسياً.

تجدر الإشارة إلى أن مصير الطيار التركي مراد اكبينار ومساعده مراد أخجا اللذين خطفا فجر الجمعة الماضي، من قبل مجموعة «زوار الامام الرضا»، لدى توجههما في حافلة صغيرة من مطار بيروت إلى الفندق الذي يستريح فيه طاقم الطيران التركي في عين المريسة، ما زال مجهولاً ولم تحدد أية معلومات عن الاثنين، باستثناء ما تردد إنه تم فصل الطيار عن مساعده، ونقلا إلى مكان بعيد عن العاصمة، وربما إلى البقاع والجنوب.

وفي تطور جديد على هذه القضية، أكدت قيادة «لواء الشمال» في بيان جديد لها بعد خطف التركيين، انها المتصرفة الوحيدة بملف مخطوفي اعزاز، مشيرة الى انها مستعدة لإطلاق الدفعة الأولى مقابل المعتقلات الـ127 على وجه السرعة.

وأكدت كذلك ان لا شيء نفاوض عليه غير المعتقلات، مشيرة إلى ان التفاوض لا يتم إلا عن طريق اللجنة الدولية المكلفة هذا الأمر، وانه لا وصاية دولية علينا.

وأعلنت انه يجب اطلاق سراح المعتقلات المتفق عليهن اذا أراد «حزب الله» أن يتم اطلاق اثنين من المخطوفين».

وعقب الشيخ زغيب على بيان «لــواء عاصفة الشمال» مؤكداً ان هذا الكلام دليل واضح على ان تركيا هي مسؤولة عن هذا الملف وعن إعادة المخطوفين اللبنانيين إلى لبنان.

وأشارت قناة «الميادين» في نشرتها الاخبارية ليلاً إلى ان مسلحي المعارضة السورية، نقلوا المخطوفين اللبنانيين من إعزاز إلى بلدة «سمليس» التركية، ولم يتوفر تأكيداً لهذ الخبر.

*************************

إصابة رئيس بلديّة عرسال ومقتل قريبه في كمين في الطريق الى اللبوة … الحجيري يتهم آل جعفر وآل أمهز بإقامة الكمين ويقول: لن نسكت … أهالي عرسال وآل الحجيري يستنفرون ولا قدرة للدولة على اعتقال الفاعلين

وقعت حادثة أليمة ومشؤومة في ذات الوقت، ذلك ان حساسية المنطقة هي التي تجعل من الحادث خطيراً، وتجعله يتفاعل اذا لم تُحلّ الامور بالصلح او بتوقيف الفاعلين.

وتفاصيل الحادث ان رئيس بلدية عرسال علي الحجيري وقريب له كانا في عملية تسلّم موقوفين ومخطوفين في بعلبك، ولدى مرورهم في بلدة اللبوة والتي اكثرية سكانها من آل جعفر وآل أمهز، تعرضوا لاطلاق نار، اي على رئيس البلدية ومرافقيه. فأصيب رئيس البلدية بالرصاص وقُتل شخص من عرسال.

وعلى الاثر توتر الجو في المنطقة فانتشر مسلحون من عرسال في الجرود كلها، وقبالة بلدة اللبوة، كذلك استنفر اهل السنّة في منطقة بر الياس وقب الياس، ومما يجعل الامر دقيقاً هو ان عرسال هي اكبر مدينة سنيّة في البقاع، رغم وجود سنّة في بعلبك، الا انها تمثل اقوى قوة سنيّة في البقاع، وفي ذات الوقت هي على تواصل مع قوى سنية تصل الى البقاع الغربي حتى راشيا، وتتصل بمناطق سنية، بما فيها منطقة السنّة في بعلبك، وكان اول رد فعل من رئيس بلدية عرسال المصاب لن نسكت عن الموضوع. واتهم آل جعفر وآل امهز بارتكاب الجريمة ونصب الكمين لاهالي عرسال. وكان هنالك اتفاق شرف ان اللبوة لن تقوم او تكون ملاذا لاي كمين او لجهات تتعرض لاهالي عرسال. وعلى هذا الاساس، كان اهالي عرسال يستعملون طريق اللبوة مع معرفتهم بأن عائلتي جعفر وامهز موجودتان في اللبوة. لكن كان هناك ميثاق شرف لعدم التعرض لأحد من عرسال لان الطريق الاساسية الى عرسال تمر ببلدة اللبوة.

الحادثة لها تفاعلات كبيرة في البقاع، فالعقل العشائري هو المسيطر، وعقلية الثأر هي المسيطرة، واهالي عرسال اذا لم يتم توقيف الذي قتل واحداً من القرية واصابوا رئيس البلدية بالرصاص اضافة الى جريح ثالث، فانهم لن يسكتوا عن الموضوع وسيقومون بالانتقام، في وقت ان آل جعفر وآل امهز هم من عشائر الشيعة في البقاع، وصولا الى حدود الهرمل مع سوريا، وهم اصحاب عقلية ثأر ولا يرضون او يسكتون عن حادثة اذا قتل احد منهم، ولذلك فنحن امام عقلية عشائرية، إما ان يحصل صلح بين العائلتين، او بين الفاعلين، والعائلة ولكن آل حجيري لن يقبلوا بمصالحة مع افراد، بل سيطلبون توقيفهم واحالتهم الى المحكمة.

وهنا يأتي السؤال، ماذا ستفعل الدولة بالنسبة لحادثة عرسال، حتى الان، يبدو ان كل ما جرى هو استنكار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس والوزراء لحادثة اللبوة، لكن لم تحصل اجراءات عملانية، والمنطقة واسعة جدا، وتمتد على مدى سهل البقاع كله وتلاله وسلسلة الجبال الشرقية، وعلى هذا الاساس يصعب على الجيش اللبناني التفتيش عن الفاعلين وتوقيفهم وليس بمقدوره توقيفهم بسهولة لانهم منتشرون ضمن عشائرهم والجيش اللبناني لا يدخل منطقة عشائر كي لا تقع حوادث.

وان مرور شاحنة للجيش اللبناني في حي الشراونة في بعلبك ادى الى اطلاق الرصاص من آل جعفر على الشاحنة ومقتل 4 جنود ومع ذلك ورغم توقيفهم في تركيا وتسليمهم لسوريا أفرج عن البقية وتم توقيف شخص واحد من آل جعفر في السجون السورية.

الوضع صعب والجيش اللبناني يحضّر بقوة للصعود الى منطقة عرسال وجرودها، كذلك الى طريق بر الياس وقب الياس باتجاه المصنع والطريق الى عرسال. وقد توقف اهالي عرسال عن سلوك طريق اللبوة، ويبدو من المعلومات الواردة من بعلبك – الهرمل، ان اهالي عرسال يجهزون لاطلاق نار باتجاه اللبوة من امكنة تحاصرها، وبلدة اللبوة بلدة ليست كبيرة بالنسبة الى عرسال، ذلك ان عرسال اكبر منها بـ 7 مرات.

وفي المعلومات ايضاً، ان الذين اطلقوا النار لم يعرفوا الهدف حقيقة، بل اعتبروا ان العناصر الموجودة في السيارات هم من الجيش السوري الحر، وان مجموعة دخلت من الجيش السوري الحر من عرسال باتجاه اللبوة، وعندها قام آل أمهز وجعفر باطلاق النار، بينما يقول اهالي عرسال ان هذا الخبر كله مختلق وليس صحيحاً، وان اهالي اللبوة كانوا يعرفون ورأوا بأمّ العين رئيس البلدية وسيارته، والسيارات التي معه وهي سيارات تمر يوميا تقريبا في اللبوة باتجاه شتورا او بعلبك، ولذلك فانهم يرفضون خبر ان الجيش السوري الحر هو المستهدف، كذلك يرفضون القول ان الجيش السوري الحر قام بالكمين على أساس ان قافلة سيارات هي شيعية مع حزب الله.

وبالعودة الى الرواية الحقيقية، فهي ان حوالى 6 عناصر يحملون اسلحة اطلقوا رصاص رشاشاتهم باتجاه موكب رئيس البلدية، فأصابوه وقتلوا قريبه الجالس قربه في المقعد الامامي، وأصيب شخص ثالث وتم نقل الحجيري الى المستشفى والقتيل الى براد المستشفى، والجريح الاخر ايضا الى المستشفى.

ويسود عرسال حالياً غليان، وكان عادة رئيس البلدية يسيطر على الوضع ويتفاعل مع الجيش اللبناني اما الان في ظل غياب رئيس البلدية المصاب في المستشفى، فان الامور في عرسال تتطور فرديا، وكل مجموعة تجهّز اسلحتها وتنطلق باتجاه نقطة معينة.

ويرى اهالي عرسال ان عليهم القتال بشكل نهائي مع بلدة اللبوة ومع الشيعة في المنطقة لازالتهم من بلدة اللبوة، وان لديهم المقدرة على ذلك ما لم يتدخل الجيش اللبناني، وحتى لو تدخلت عشائر من بعلبك الهرمل فان عرسال قادرة وفق مصدر فيها بأنهم اذا قرروا الهجوم على اللبوة يمكن ان يزيلوها ويطردوا السكان خلال 24 ساعة.

في هذا الوقت حزب الله الذي وضع كل ثقله للابتعاد عن الاشكالات السنية – الشيعية، وجد نفسه في مشكلة سنيّة – شيعية هي قضية عرسال. وكان موقف حزب الله هو وجوب تسليم الفاعلين الى الدولة اللبنانية. وانه يتبرأ منهم، وانه يطلب من الجيش اللبناني الانتشار بكل قوة في المنطقة لاعتقالهم والتفتيش عليهم وتوقيفهم. كما انه اذا توفرت لديهم معلومات فسيساعدون الدولة لتوقيفهم. لكن يبدو ان الفاعلين قطعوا الحدود مع سوريا باتجاه الجرد، واصبحوا في نقطة من الصعب ان يصلها الجيش اللبناني ولا الجيش السوري. وهي منطقة صخرية لا يمكن الوصول اليها إلا مشياً على الأقدام.

****************************

 

استنفار الجيش في البقاع بعد محاولة

اغتيال رئيس بلدية عرسال

توترت الاوضاع في البقاع الشمالي وسجل ظهور مسلح، بعد تعرض رئيس بلدية عرسال لكمين مسلح، بعد اجراء عملية تبادل للمخطوفين. وقد سقط قتيل واصيب عدة اشخاص بجروح بينهم رئيس البلدية المستهدف علي الحجيري.

فاثناء عودة رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ووجهاء من بلدتي المعرة ورنكوس السوريتين من عملية تسليم المخطوف يوسف نايف المقداد في بلدة رأس بعلبك الى مخابرات الجيش، وتسلمه ١١ مواطنا من ابناء عرسال كانوا قد اختطفوا في وقت سابق من قبل آل المقداد، تعرض الموكب لاطلاق عيارات نارية من قبل مسلحين داخل اربع سيارات، مما ادى الى مقتل محمد حسن الحجيري وجرح كل من رئيس البلدية الحجيري اصابة طفيفة عولج على اثرها داخل احدى العيادات الطبية في بلدة عرسال، واحمد خالد الحجيري في صدره حيث نقل الى مستشفى رياق العام للمعالجة، وعلي الفليطي الذي اصيب اصابة طفيفة في يده.

كما ادى الكمين الى جرح ثلاثة سوريين من ضمنهم احد وجهاء بلدة فليطا السورية محمد عباس الذي عمل على دفع مبلغ قدره ٢٥ الف دولار اميركي للخاطفين من اجل الافراج عن المخطوف المقداد وسط معلومات ترددت عن فقدان الاتصال بثلاثة اشخاص من الجنسية السورية كانوا ضمن الموكب.

وقد سمعت رشقات نارية في حي الشراونة في بعلبك فور انتشار الخبر، وساد توتر شديد بين اهالي منطقتي اللبوة وعرسال وظهور مسلح، في حين وضع الجيش اللبناني وحداته في حال تأهب واستنفار تام واقام الحواجز الثابتة وسير الدوريات المؤللة لضبط الوضع الامني.

بيان الجيش

وقال بيان لقيادة الجيش انه لدى مرور موكب سيارات يستقله أشخاص من أهالي بلدة عرسال على طريق بعلبك – الهرمل، تعرض لإطلاق نار من قبل مجموعة من المسلحين، ما أدى الى إصابة أربعة بجروح مختلفة، ما لبث أن فارق أحدهم الحياة متأثرا بجروحه، كما أقدم المسلحون على خطف شخصين من التابعية السورية كانو ضمن الموكب الذكور. وعلى أثر ذلك اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في جميع مناطق البقاع، وخصوصا في منطقة البقاع الشمالي، تدابير إستثنائية لمنع تفاقم الأوضاع، بما في ذلك إقامة حواجز ثابتة ومتحركة وتسيير دوريات، كما باشرت الوحدات تنفيذ عمليات بحث وتحر واسعة لتحديد هوية المرتكبين وتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص.

وقد تابع رئيس الجمهورية ملابسات الحادث وطلب من المسؤولين الامنيين اتخاذ اقصى التدابير لضبط الوضع والقبض على الفاعلين واحالتهم على القضاء المختص. واعتبر ان اللجوء الى مثل هذه الاساليب، في وقت كانت قضية الافراج عن المخطوفين تشهد تقدما، يزيد الامور تعقيدا ويخلق مشكلات جديدة تراكم قضية المخطوفين ولا تؤدي الى حلها.

كذلك تابع الرئيس نجيب ميقاتي، الحادث عبر سلسلة من الاتصالات مع كل من وزير الدفاع الوطني فايز غصن، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ورئيس الاركان في الجيش اللبناني اللواء الركن وليد سلمان ووجهاء بلدة عرسال وفاعلياتها. وشدد ميقاتي على ضرورة التعاون بين جميع أبناء المنطقة لمعالجة تداعيات الحادث ومنع اي محاولات لافتعال فتنة بينهم. وأكد ان الاجهزة الامنية تقوم بواجبها في العمل على توقيف المعتدين واحالتهم على القضاء.

*****************************

الحريري يستهجن كمين اللبوة ويتصل بقهوجي 

اجرى الرئيس سعد الحريري اتصالا بقائد الجيش العماد جان قهوجي وتداول معه بالهجوم الذي تعرض له موكب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في البقاع امس.

وقد شدد الرئيس الحريري على وجوب اتخاذ الاجراءات الكفيلة بملاحقة المعتدين، معتبرا ان هذا الحادث يقع في اطار المحاولات المستمرة لجر البلاد الى مزيد من الاحتقان.

كما اجرى الرئيس الحريري اتصالا برئيس بلدية عرسال علي الحجيري الذي وضعه بتفاصيل الهجوم الذي تعرض له. واكد الرئيس الحريري استنكاره لهذا الاعتداء ومشددا على اهمية عدم الانجرار الى ما لا يريده الداعون الى الفتنة والعاملون على اشعالها.

***************************

 

مصالح تركيا في لبنان تجسدها اتفاقيات اقتصادية وسياحية.. ومساهمة في «اليونيفيل»

إسطنبول وجهة سياحية أساسية للبنانيين.. وملف مخطوفي أعزاز هدد مصالح أنقرة

أبدى مسؤولون لبنانيون في الأيام الأخيرة تخوفهم من أن تنعكس حادثة خطف طيارين تركيين من قبل مسلحين مجهولين، بعد دقائق على خروجهم من حرم مطار بيروت الدولي، بشكل سلبي على العلاقة الثنائية، خصوصا أن مصالح اقتصادية وتجارية وسياحية تربط بين البلدين.

ورغم أن أسهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد ارتفعت في لبنان بعد مواقفه المنتقدة للحصار الإسرائيلي على غزة في مؤتمر دافوس عام 2009، وانسحابه منه منفعلا، واستقباله استقبال الأبطال خلال زيارته عام 2010 إلى لبنان، فان استمرار اختطاف تسعة لبنانيين في مدينة أعزاز السورية، ونظر أهالي المخطوفين إلى تركيا بوصفها «الحاضنة» للمجموعة الخاطفة، خصوصا بعد فشل مبادرة في الربع ساعة الأخيرة قادتها للإفراج عنهم نهاية شهر مايو (أيار) 2012، رفع من حدة الخطاب الشعبي المناهض لتركيا في لبنان.

ولم تتردد عائلات المخطوفين اللبنانيين من التحرك أمام المصالح التركية في لبنان. فقد اعتصم أهالي المخطوفين وأقاربهم أمام السفارة التركية وأمام مقر الكتيبة التركية التابعة لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل)، كما نفذوا سلسلة تحركات أمام مكاتب خطوط الطيران التركية في لبنان وأطلقوا في أبريل (نيسان) الماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، حملة لمقاطعة البضائع والمنتجات والألبسة وصولا إلى المسلسلات التركية التي غزت الشاشات اللبنانية في السنوات الأخيرة. وكانت العلاقات التركية اللبنانية، التي تعود في شقها الاقتصادي إلى عام 1947، تاريخ توقيع اتفاقية للنقل الجوي، قد شهدت حقبة جديدة مطلع عام 2010، إثر زيارة رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك سعد الحريري لتركيا، تخللها لقاء الرئيس التركي عبد الله غل وأردوغان، ونجم عنها توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والأمنية والطاقة. وكان أبرز تلك الاتفاقات إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين، بحيث بات بإمكان الأتراك من سياح ومستثمرين ورجال أعمال الدخول إلى لبنان وكذلك اللبنانيين إلى تركيا من دون الحاجة للحصول على تأشيرة مسبقة. في أواخر العام ذاته، وتحديدا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، زار أردوغان لبنان، ووقع والحريري اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، ومن أبرز بنودها إعفاء السلع الواردة من كلا البلدين من الرسوم الجمركية، على أن تطبق على مراحل، بعد تصديقها من قبل البرلمانين اللبناني والتركي.

وساهم إلغاء التأشيرات في تنشيط الحركة السياحية بين البلدين وتحديدا من لبنان إلى تركيا، إذ باتت الأخيرة، وخاصة إسطنبول، تعتبر من أهم الوجهات السياحية للبنانيين في السنتين الأخيرتين، على الرغم من أنها لا تعد ذات أهمية بالنسبة لتركيا نظرا لحجم السياح الهائل الذي تستقبله سنويا من أنحاء العالم. وبحسب بيانات وزارة السياحة في لبنان للعام الماضي ، فقد زار 150 ألف لبناني تركيا، مقابل مجيء 10 آلاف سائح تركي إلى لبنان. وفي موازاة اعتبار وزير السياحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود قبل يومين أن خطف الطيارين التركيين هو بمثابة «المسمار الأخير في نعش الموسم السياحي» في لبنان، المتردي أصلا بفعل أزمة سوريا وحالة انعدام الاستقرار المحلية، فإن حادثة الخطف لم تؤثر على حركة الطيران التركي من وإلى بيروت. إذ تقلع يوميا من بيروت ثلاث رحلات تابعة لخطوط الطيران التركية إلى إسطنبول وبالعكس، ونحو خمس رحلات أسبوعية إلى مناطق سياحية في تركيا، إضافة إلى رحلات تابعة لخطوط طيران الشرق الأوسط اللبنانية وشركة «بيغاسوس» التركية. اقتصاديا، وبحسب بيانات الجمارك اللبنانية التي ترصد حجم التداول التجاري بين لبنان والعالم، وصل حجم الواردات التركية للسوق اللبنانية عام 2012 إلى أكثر من 738 مليون دولار، في حين بلغ حجم الصادرات اللبنانية إلى تركيا نحو 119 مليون دولار. واحتلت تركيا العام الماضي المرتبة السادسة في قائمة الدول التي يصدّر إليها لبنان ويستورد منها على حدّ سواء. وبلغ مجموع حجم التجارة بين لبنان وتركيا خلال عام 2011 نحو 1,116 مليار دولار أي بارتفاع نسبته 22,1% عن عام 2010، وفق إحصاءات نشرتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، والتي افتتحت بداية العام الحالي مكتبا تمثيليا لها في وسط بيروت.

من جهة أخرى، تساهم تركيا منذ عام 2006 في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، من خلال 338 عنصرا. وتعتزم تركيا وفق ما أعلنته قيادة «اليونيفيل» سحب سرية الهندسة والبناء المتمركزة في بلدة الشعيتية في قضاء صور مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لتبقي على تمثيلها من خلال قارب دورية سريع و58 جنديا بحريا. ونفى الناطق باسم «اليونيفيل»، أندريا تننتني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أول من أمس أن يكون للقرار أي خلفية سياسية، واضعا إياه في إطار التغييرات «الروتينية».

من جهة أخرى، تتعاقد وزارة الطاقة اللبنانية مع شركة «كاردينيز» التركية من أجل توليد الطاقة، تزامنا مع إعادة تأهيل معملي إنتاج لبنانيين. ووصلت الباخرة التركية الأولى وتحمل اسم «فاطمة غل سلطان» إلى لبنان قبل أشهر، فيما لم تصل الباخرة الثانية بعد، وفق بنود العقد الثنائي، بسبب خلل في تنفيذ بنود الاتفاق الخاص بتشغيل الباخرة الأولى. تجدر الإشارة إلى أن أردوغان، وخلال زيارته إلى بيروت افتتح الكثير من المدارس والمشاريع الممولة تركيا وتحديدا في عكار، شمال لبنان.

*****************************

 

Geagea : Le mini-État du Hezbollah cherche à paralyser l’État véritable 

 

Le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, a reçu samedi à Meerab M. Daoud Sayegh, conseiller du chef du courant du Futur, l’ancien Premier ministre Saad Hariri, avec qui il a tenu une réunion de près de deux heures. À l’issue de l’entrevue, M. Sayegh a fait état de « nouvelles démarches sérieuses qui sont entreprises pour former un gouvernement neutre ». Il a émis l’espoir sur ce plan que ces démarches « ne seront pas entravées par ceux qui les entravaient auparavant ».

Par ailleurs, M. Geagea a reçu une délégation d’émigrés des Forces libanaises en Europe. Dans une courte allocution prononcée à cette occasion, le leader des FL a lancé une virulente attaque contre le Hezbollah, réaffirmant que « le Hezbollah représente un mini-État dans l’État ». « Ce mini-État, a souligné M. Geagea, contribue à entraver l’édification de l’État véritable, voire il s’emploie à paralyser l’État véritable. L’objectif du Hezbollah est d’empêcher la formation d’un gouvernement et de saboter l’élection présidentielle », a ajouté M. Geagea qui a en outre affirmé que la participation du Hezbollah à la guerre syrienne « a entraîné le Liban dans la tourmente des combats ».

Le leader des FL a par ailleurs dénoncé la gestion de certains ministères. Il a notamment évoqué à ce propos certains « scandales » dans lesquels serait impliqué le ministère de l’Énergie et de l’Eau. Il a cité, à titre d’exemple, l’affaire du navire turc producteur d’électricité, le scandale du mazout rouge et le problème du barrage de Janneh, à Nahr Ibrahim. Au sujet de ce dernier point, M. Geagea a indiqué que « la société française qui a effectué une étude sur ce projet a abouti à la conclusion qu’il n’est pas possible de construire un barrage dans la région en raison de la nature du sol qui ne permet pas d’emmagasiner l’eau ». « Mais en dépit de cette étude, la pose de la première pierre pour l’exécution du projet a bien eu lieu », a relevé le leader des FL.

M. Geagea a dénoncé en outre « les scandales du ministère des Télécommunications », s’élevant contre l’état particulièrement déficient des communications téléphoniques. Il a également évoqué « le scandale se rapportant au ministère de la Culture qui a autorisé la construction au-dessus du port antique de Beyrouth ».

Les FL de Zahlé

Sur un autre plan, M. Geagea s’est adressé par téléphone aux convives présents au dîner organisé au restaurant al-

Tilal-Ksara par le régional FL de Zahlé. Le dîner a eu lieu en présence de nombreux députés, personnalités et pôles d’influence de la région, dont notamment Mgr André Haddad, et le député Tony Aboukhater, chef du bloc parlementaire des députés de Zahlé, qui représentait le leader des FL à la réception.

Dans un court mot de circonstance, M. Geagea a tenu à adresser un message teinté d’optimisme aux personnes présentes. « Ne craignez rien, leur a-t-il notamment déclaré. Tant que notre foi est grande et inébranlable et tant que notre volonté est solide, Zahlé et le Liban ne risquent rien. »

Tony Aboukhater s’en prend au Hezbollah

De son côté, le député Tony Aboukhater a déclaré : « Celui qui veut être des Forces libanaises  devrait être d’abord zahliote. Nous avons lancé une initiative zahliote qui se traduira par des démarches avec nos alliés des régions voisines de la Békaa, et cela s’étendra ensuite à tout le pays. Nous et nos alliés au sein du 14 Mars avons la conviction que le Liban n’appartient ni à une faction, ni à une communauté, ni à un courant. »

Dans une critique à peine voilée du Hezbollah, M. Aboukhater a d’autre part déclaré : « La résistance (le Hezbollah) s’est transformée en une invasion sectaire dont le seul souci est de défendre un régime oppresseur qui n’a plus d’autre appui que celui de l’ennemi du Liban. Quelle est donc cette résistance qui s’emploie, à travers un projet de torpillage systématique, à détruire les institutions de l’État et à saboter leur rôle, dans le but de provoquer la chute de l’État ? »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل