#adsense

سلام سيؤلّف وسليمان سيوقّع

حجم الخط

يؤكّد رئيس الجمهورية في مجالسه وأمام زواره أنّ دعوته لقيام حكومة حيادية في حال تعذر تأليف حكومة توافقية ليست مناورة ولا تحدياً لأحد، إنما تعبّر عن حرصه على تأليف حكومة متوازنة تعكس صحّة التوازنات في البلد وتتولّى إدارة المرحلة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي ومن ثم الفراغ في الرئاسة الأولى في حال حصوله.

يخطئ من يعتبر أنّ الرئيس ميشال سليمان يمكن أن يتراجع عن خطوة تأليف الحكومة، وأنّ صاروخين من هنا وتهويلاً من هناك قد يدفعانه إلى سحب هذه المسألة من التداول، خصوصاً أنّ أي متابعة لمواقفه من جملة قضايا تدلّ على أنه عند اتخاذها لم يتوقف عند أي اعتبار يتصل باحتمالات التمديد والتجديد وسواهما، الأمر الذي جعلها منزّهة ومجرّدة ولا تحتمل الالتباس.

فلا شيء، بعرف رئيس الجمهورية، يمكن أن يَخسَره في حال أقدم على خطوة التأليف، لا بل عدم إقدامه يفقده من الرصيد الذي راكمه في السنوات الأخيرة، كما يفقده فرصة تعزيز هذا الرصيد في الأشهر المتبقية من ولايته من زاوية عدم خضوعه لترهيب فريق 8 آذار، وإصراره على تصحيح الخلل الحكومي قبل نهاية ولايته الرئاسية.

وفي المعلومات أنّ هناك عدة صيغ حكومية قيد التداول بين المصيطبة وبعبدا وتتركز بين الـ8 8 8 والتكنوقراط، وأنّ إحداها ستبصر النور بين منتصف الجاري ومنتصف أيلول، وأنّ سليمان والرئيس المكلف تمام سلام ليسا في وارد التراجع عن التأليف، خصوصاً بعد تقديمهما كل الضمانات المطلوبة لقيام حكومة متوازنة تتلاءم مع طبيعة المرحلة وتشكّل مصلحة حيوية للبلاد، فضلاً عن أنّ خلاف ذلك يعني استمرار الحكومة الحالية، الأمر الذي لن يسمح به رئيس الجمهورية حرصاً منه على عدم إبقاء البلاد تحت رحمة حكومة فئوية بعد انتهاء عهده، كما لن يسمح به الرئيس المكلف حرصاً منه على تتويج مهمته بالدخول إلى السراي وعدم الظهور بمظهر العاجز عن الإقدام والمبادرة.

واللافت أنّ العامل الجنبلاطي الذي حال دون إقدام سليمان وسلام على التأليف في الأيام الأولى للتكليف تبدّل أخيراً بتخلّيه عن القاعدة التي وضعها لنفسه بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي بالوقوف إلى جانب 14 آذار في التكليف و8 آذار في التأليف، وهذا التحوّل في الموقف الجنبلاطي ليس متصلاً بمعطيات سورية ميدانية أو دولية وإقليمية، لأنّ التموضع الفعلي لجنبلاط مرتبط حصراً بـ”حزب الله” القادر على افتعال قلاقل أمنية في الجبل، إنما هذا التحوّل متأت من دعمه لخيار رئيس الجمهورية ومحاولته كسر الحلقة المفرغة للحياة السياسية بدفعه الأمور نحو 7 أيار سياسية تشكّل مساحة وسطية-مشتركة للجميع.

فتموضع النائب جنبلاط إلى جانب سليمان وسلام أعطى قوة دفع للحكومة العتيدة التي خرجت من كونها خطوة أقصى حدودها استبدال حكومة تصريف أعمال بأخرى، إلى تخيير “حزب الله” بين حكومة ثلاث ثمانيات أو حيادية، فيما مصلحته تكمن في الخيار الأول لجهة توزير شخصيات غير حزبية، خصوصاً أنّ ولاءها لا يختلف عن الشخصيات الحزبية. وبمعزل عمّا إذا كان موقف جنبلاط منسّقاً مع الثنائي الحزبي الشيعي أم غير منسّق، إلّا أنّ موقفه يساهم في خلط الأوراق وترجيح كفّة حكومة سلام.

كلّ من التقى رئيس الجمهورية خرج بالانطباعات الآتية:

أولاً، سليمان سيتخذ كل الاحتياطات في حال حصول فراغ في الرئاسة الأولى، وفي طليعتها تأليف حكومة تعكس حقيقة التوازنات أو تكون على مسافة واحدة من الجميع.

ثانياً، سليمان لن يسمح بأن يسجّل عليه التاريخ تركه البلاد مشرّعة للفراغ أو مسيّرة فئوياً.

ثالثاً، سليمان يملك رؤية سياسية واضحة وشاملة للمرحلة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي وما بعده.

وإذا كان من الثابت أن سليمان سيقدم على توقيع التشكيلة التي سيرفعها له سلام، هذه التشكيلة التي تحظى بالأكثرية النيابية لتحولها إلى حكومة فعلية، فإن السؤال يبقى حيال طبيعة رد فعل “حزب الله”؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل