تستثمر الحاجة حياة الحكاية حتى النهاية. تقول ما تريد، تفعل ما ترغب به، تصرّح بما يملي عليها لسانها المتفلّت من كل عقدة أو رادع زمني، وفي الواقع كل ما فيها متفلّت من أي رادع وخصوصا الخوف أو الرقابة الذاتية، أولا وأخيرا لانها محمية بطريقة مباشرة وعلنية من جمهوريتها، جمهورية “حزب الله”، وثانياً والاهم، طالما القانون يغفل النظر عنها وعمن يساندها في التحركات المخالفة أصلاً للقانون، فلن تجد الحاجة المتعكّرة المزاج دائماً، أي مانع في الذهاب هي ومن معها، بعيداً وأبعد مما هو متوقع أو مسموح في تحركاتها، الهادفة بنظرها لاعادة مخطوفي أعزاز، ويبدو ان التحدي في هذا الاطار، وحتى الآن لم يأت بثماره كي لا نقول ان نتائجه عكسية تماما!!
اذن احتلت الحاجّة ورفيقاتها ورفاقها في الاعتراض مكان الدولة، صاروا هم الدولة والقضاء، هم يقررون وجهة التحركات وهم يحكمون على الجاني أو الخاطف، وهم بالتالي يصدرون العقاب على لبنان واللبنانيين، فقد يخطفون من يرون انه طريدة مناسبة للضغط على الدولة وعلى دولة أجنبية صديقة، وقد يقفلون كل بيروت اذا استنسبوا ان اقفال المدينة في وجه رزقها وشمسها يتناسب وهوى هذه الايام البائسة البائسة بكل ما للكلمة من معنى، والاهم الاهم انهم وحين يحلو لهم يحوّلون طريق المطار الى قاعدة ارهاب، قد تحمّل لبنان تبعات اقتصادية خطيرة اذا ما ادرجت دول العالم مطار رفيق الحريري الدولي على لائحة المطارات الخطرة في العالم… وكلّو لعيون الحاجّة التي يقتلها الشوق للحاج، وعلينا أن نشتاق معها ونتفاعل مع مشاعرها العالية الى أقصى درجات التفاعل، والا نحن مع الصهاينة والاتراك العملاء الخونة الامبرياليين!
وها هي الآن مع أهالي المخطوفين تهدد الأجهزة الأمنية بما لا يحمد عقباه وتصنفها بين اجهزة عميلة وأخرى وطنية، ما لم تفرج عن المدعو محمد صالح المشتبه بتورطه بعملية خطف التركيَين على طريق المطار، ما يعني ان الحاجّة حياة هي الآن اكسير حياة البلد! طيب لو قرر اهالي المخطوفين والمعتقلين في غياهب سجون النظام السوري ان يحذوا حذو الحاجة النشيطة، ترى ما كان ليحصل في البلاد؟! ام لعل مخطوفي أعزاز أعزّ على القلوب من سواهم؟! ام لعل قلوب الامهات والاخوات المنقوعة منذ سنين وسنين في العذاب تحت شمس وشتاء الاسكوا، في انتظار خبر أو تحرّك او ردة فعل رسمية وغير رسمية على غياب الفلذات والاحباء، هي ردة فعل غير مستحبة وغير كافية ولا تفي بالمطلوب ما لم تخرب اولئك المنتظرات البلد وتقفلن الطرق والمطار وتخطفن عشرات الاجانب والابرياء فقط لاثبات الوجود بالقوة وليس بالحق؟!
من جهة اخرى، لم أقرأ يوما خبرا عن عملية تبادل مخطوفين تجري في مركز امني رسمي!! يا ناس يا عالم الخاطفون يعني مخالفون للقانون فكيف تتم عملية من هذا النوع في مركز مماثل ولا يلقى القبض على الجميع، على الجميع؟! ما يعني ان الخطف في لبنان صار عملية لا بد منها لتحصيل “الحقوق” ولا تسألوا عن أي حقوق، حقوق القتلة حقوق الخاطفين، حقوق قطاع الطرق وما شابه، صار لهؤلاء حقوق على الدولة اللبنانية وعلينا بطبيعة الحال، وربما صار لزاماً وضرورياً جداً جداً، وملحاً جداً جداً انشاء نقابات تلاحق شؤون هؤلاء وترعاهم!!!
الخطير ان بسبب الحاجّة حياة ومن معها، فقدنا التعاطف اللازم مع مخطوفي اعزاز! بكل وضوح وصراحة. أكثر من ذلك، بسبب تصرفات الحاجّة ومن معها، بتنا نشعر بالتحدي اذ كلما هلّت علينا واعلنت عن تحرّك ما، نرجو في سرّنا وعلننا أن يلقى القبض عليها لآن الحاجة الكريمة قررت القاء القبض على الحياة في لبنان من دون استئذان أحد، وحوّلت مطار بيروت الى حقل الغام تفجّر فيه كل نزواتها الميليشياوية الظاهرة، كرمى لعيون نصفها الاخر الغائب…
ويا حاجّة للامانة، لو تتذكرين فقط ان البلد ليس رهنية خاصة ولا ملكية مسجّلة في دوائر “المقاومة” باسم الحاج المخطوف او سواه، وطريق المطار لنا من قبلك، لو تهدئين قليلا وصلّي على النبي، صلي فعلا بدل أن تكفري لان من يخدش وجه وطن كمن يخدش ايمانه بالله… هدّي البال واتركي لرب العالمين تولي امور عباده ولدولة الديبلوماسية والقوانين متابعة شؤون مواطنيها…
