Site icon Lebanese Forces Official Website

زمن الحاجّة حياة!

معيب في حق الحزب الحاكم، وفي حق اللبنانيين، هذا المستوى من الاستغباء، الذي يحيل الدولة، من رأسها حتى أصغر مؤسسة ومسؤول فيها، الى كومبارس فاشل في مسرحية مستعادة من زمن الثمانينات الغابرة، تُبكي تفاهتها وسطحيتها، ويثير اداء ممثليها الشفقة.

فليس خاطفو فريق الطائرة التركية، من المزايدين على الحزب، ولا من معارضيه، و”أُلفتهم” مع طريق المطار تحدد هويتهم. فهذه الطريق لم تعد مكانا. صارت هي الزمن. كما الحاجّة حياة لم تعد مجرد كائن بشري، بل صارت عنوان مرحلة.

زمن يتجلى في ابقاء آليات السلطة على حالها ظاهراً، وإلغاء دورها فعلياً، أو استتباعها والاستيلاء على قرارها وقدراتها لتحقق مصلحة “الحزب الحاكم”.

زمن، كانت صورته الأوضح في خطاب الامين العام باستقطابه المذهبي المتشدد، والمصر على تجريد الآخرين من “الشرعية”، لبنانيا وعربيا واسلاميا، بحيث يقفل الأفق على اي رغبة في التوصل الى قاعدة مشتركة، لا سيما في الأزمة الداخلية. لكن،أساسا، هل لدى “الحزب الحاكم” رغبة في التوصل الى مصالحة وطنية؟ وقبل ذلك، هل هو معني بمستقبل لبنان الدولة المستقلة، أم إن هذا الوطن بند في مشروعه الاكبر، ليس اليوم أوانه، ان كان له أوان مستقل؟

لا يبدو الامر كذلك. فشروطه لتخطي عقدة تشكيل الحكومة تجعل أمرها بعيد المنال، وتقطع الطريق على الحلول الخلاقة، لا سيما اقتراح الرئيس سعد الحريري. وفي الموازاة خطاب “فاشي” في يوم القدس، ينضح بالأنا الجماعية التي تستجرّ وهما بالتفوق، وبامتلاك القوة المطلقة، أو ما اعتاد اللبنانيون تسميته فائض القوة.

في زمن الحاجة حياة، يتحصن الحزب بـ”الأهالي” لـ”يضبط” عمل قوة الطوارئ الدولية في الجنوب، بحيث يجني سلام القرار 1701، من دون رقابته على تدفق السلاح.

وفي زمن الحاجة حياة، تتحرك “الكتيبة النسائية” لـ”صد” لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عن دخول عيادة نسائية.

وفي تجليات زمن الحاجة نفسها، يخطف “الأهالي” الطيار التركي ومساعده، وتنتشر اعمال الخطف والثأر وقطع الطرق، ليقول الحزب للعالم إن البيئة الحاضنة تحميه في وجه الظلم الاوروبي، وإن الدولة اللبنانية يمكنها ان تستنكر وترفض، أو يمكنها ان تؤيد مواربة، كما الوزير سليم جريصاتي، لا اكثر، وانه قادر على تشليعها في كل لحظة، وعلى إلحاقها بالأزمة السورية.

في زمن الحاجة حياة، اوحى فائض القوة لـ”الحزب الحاكم” أن يتقدم خطوة في تحدي المجتمع الدولي، كشفت مدى فائض الأوهام السياسية لديه، وعلى حساب اللبنانيين.

للتذكير: كان “ابو عمار” يردد “نحن الرقم الصعب في معادلات المنطقة”، حتى خاطبه الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كورت فالدهايم بـ”فخامة الرئيس”.

… يا حاجة، زمن الارقام الصعبة انقضى، و”أبو عمار” لن يتكرر، وفالدهايم لن يعود!

Exit mobile version