| ممارسات «حزب الله» أوصلت لبنان إلى حالة «التصحّر» السياسي والإقتصادي الهدف شلُّ فاعلية الدولة لإبقاء السلاح متفلتاً خدمة لمصالح إيران الإستراتيجية تصرفات الحزب تؤكد مسؤوليته عن الحالة المأساوية التي وصل اليها لبنان امنياً وسياسياً واقتصادياً |
منذ خروج الجيش السوري قسراً من لبنان في ربيع العام 2005، بعد النقمة الشعبية العامة ضد النظام السوري واتهام رئيسه بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم يتوقف «حزب الله عن القيام بكل الممارسات والتهديدات والاعمال الترهيبية واشعال الحرائق المتنقلة واثارة البلبلة المنظمة لعرقلة مسار الدولة وشل مؤسساتها الدستورية وتعطيل حركة الاقتصاد الوطني وزيادة منسوب الاحتقان الداخلي واقامة الحواجز النفسية بين اللبنانيين والتحريض المتواصل لاذكاء التباعد في ما بينهم وتعريض لبنان لشتى المخاطر جراء استجرار الاعتداءات الاسرائيلية عليه لحسابات ومصالح اقليمية صرفة والامعان في الانطلاق منه للقيام باعمال ارهابية ضد دول عربية واجنبية، ليتسنى له الاستمرار في التحكم بسلاح الحزب كيفما يريد الراعي الايراني في اطار مصالحه الاستراتيجية بعيداً عن سلطة الدولة اللبنانية وتأثيرها ومصالح اللبنانيين كما يحصل في الوقت الحاضر من خلال تحويل هذا السلاح من مواجهة اسرائيل، لقتل الشعب السوري ولاجل دعم بقاء النظام السوري وذلك خلافاً لكل الشعارات التي رفعها الحزب منذ نشأته وحتى الامس القريب.
وهكذا عاش اللبنانيون في مسلسل متنقل بين المناطق ومستمر للنيل من هيبة الدولة وتقليص فاعليتها الى ادنى الحدود الممكنة والسعي قدر الامكان لاضعاف ثقة اللبنانيين بها والمحاولات المستمرة لضرب مقومات الاقتصاد الوطني من «سياحة واستثمارات وتعطيل المرافق الاقتصادية او وضع اليد عليها كالمطار والمرفأ»، لانه يشكل الركيزة الاساس لاستمرارية الدولة ككل الى ان وصل الوضع الى حالة «التصحّر» شبه الكامل حالياً، بفعل الشلل الذي يسود الحياة السياسية العامة والتجديد للمجلس النيابي والفشل السائد لتشكيل الحكومة الجديدة، وما يرتبه هذا الواقع البائس من تداعيات سلبية على مختلف نواحي الحياة العامة والنهوض بالوطن ككل في المستقبل، لا سيما بعد دخول عامل خطف الطيار التركي ومساعده على طريق مطار رفيق الحريري الدولي منذ ايام معدودة بغطاء مكشوف من الحزب لحسابات اقليمية لها علاقة بموقف تركيا من الازمة السورية وعلى خلفية تأييدها ودعمها للثورة السورية ضد نظام الاسد.
ولعل الوقائع والمحطات البارزة التي اختارها «حزب الله» منذ خروج الجيش السوري من لبنان بدءاً من افتعاله لحرب تموز عام 2006 في ذروة موسم الاصطياف وتدفق المغتربين لزيارة ذويهم وما تكبده اللبنانيون من خسائر بشرية باهظة وتدمير المرافق الحيوية والمنازل والممتلكات وما أصاب الاقتصاد الوطني، ومروراً باحتلال وسط بيروت لأشهر طويلة واجتياح بيروت بالسلاح «المقاوم» في السابع من أيار عام 2008 وما تسبب به من ضرر وتخريب نفسي ومادي على حدّ سواء، وإطلاق التهديدات على لسان الأمين العام للحزب في تموز 2011 ضد خصومه السياسيين على ابواب موسم الاصطياف واتهامهم باحتضان عملاء إسرائيل خلافاً لما أظهرته الوقائع الميدانية بعد انكشاف العديد من العملاء في بيئة الحزب نفسه وحليفه «التيار العوني» بعد ذلك، ثم إسقاط حكومة الوحدة الوطنية بحجة عدم البحث بملف «شهود الزور» المفبرك من قبل النظام السوري وعملائه للالتفاف على الحكومة وشل قدرتها وبعد ذلك تسهيل الحزب وتغاضيه عن قطع طريق مطار بيروت الدولي في ربيع العام 2012 وتشجيع بعض الأسر والعائلات على خطف العديد من الرعايا الأتراك والسوريين بذريعة مبادلتهم بالمخطوفين اللبنانيين في سوريا ووصولاً إلى حادثة خطف الطيارين التركيين على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في أول أيام عيد الفطر، وفي ذروة فصل الصيف الذي كان يأمل كثيرون أن يشهد حركة زوار عرب ولبنانيين هذا العام لزيارة لبنان قد تسهم في إعادة تحريك الوضع السياسي ولو بنسب محدودة.
كل هذه الوقائع والمرفقة بتصرفات الحزب في حماية المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمطلوب بتهمة محاولة اغتيال النائب بطرس حرب والعديد من الأحداث والارتكابات الأخرى، تؤكد مسؤوليته المباشرة عن الحال المأسوية التي وصل إليها الوضع الحالي في لبنان على مختلف الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والتي أدخلت لبنان في حالة «التصحر» التي يعيشها في الوقت الحاضر، والمرشحة إلى مزيد من التدهور في الأشهر القليلة المقبلة في حال لم يحزم كبار المسؤولين والسياسيين أمرهم ويقدموا على المبادرة لاجتراح المخارج والحلول المطلوبة من الدوامة المدمرة.