#adsense

“الجمهورية”: “المعلومات” وطريق المطار…هدف لأهالي أعزاز

حجم الخط

كتبت رينا ضوميط في صحيفة “الجمهورية”:

لا يزال الغموض يلفّ مصير الطيّارين التركيَّين اللذين خُطفا على طريق المطار، في وقت تفاعلت قضية توقيف فرع المعلومات محمد صالح المتهم بالتواصل مع الجهة الخاطفة، إذ شنَّ أهالي المخطوفين اللبنانيين في أعزاز حملة عنيفة على الفرع، متوعّدين بالتصعيد إذا لم يفرج عنه، من دون أن يستبعدوا إقفال طريق المطار، رغم المساعي السياسية التي بُذلت وتُبذل لتفادي اللجوء إلى هذا الخيار.

تنهمك الدولة بأجهزتها كافة في حلّ قضية المخطوفَين التركيَّين، فالاتصالات تكثفت من وزارة الداخلية الى وزارة الخارجية لتفادي تفاقم القضية، والعمل على حلّها. وفي هذا المجال، علمت “الجمهورية” أنّ وزارة الخارجية التي تبلّغت رفض السفير التركي في لبنان إينان أوزيلديز عملية الخطف، وتخوّف بلاده من تطوّر هذه القضية وتفاقمها، دانت هذا العمل من أي جهة صدر، وقد اتخذت الإجراءات اللازمة في الأطر الديبلوماسية.

ويرى مصدر ديبلوماسي مواكب أنه “في حال وصلت القضية الى خواتيمها السعيدة، فإنها ستخفف الضغط على البلدين لما لهما من مصالح مشتركة”، نافياً وجود جالية لبنانية مقيمة في أنقرة إنما سيّاح. وبتقدير المصدر أنّ الأمور تحتاج مزيداً من الوقت، متمنياً على الصعيد الأمني أن يصل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل الى حلّ، إذ إنّ وضع البلد ليس بسهل.

شربل التقى أهالي أعزاز

وفي هذا الإطار، استقبل شربل أهالي مخطوفي أعزاز، وأطلعهم على تطوّرات المفاوضات الجارية للإفراج عن المخطوفين. وأكّد للأهالي أنّ “شعبة المعلومات رصدت اتصالات مسجّلة يتم التأكد منها، وفحواها في المبدأ أنّ صالح قد تلقى التهنئة بخطف التركيّين، وبأنه كان يتحدث مع الجهة الخاطفة عبر الهاتف”.

وبعد الاجتماع، قال عضو لجنة متابعة الملف دانيال شعيب: “إن شاء الله تكون الأمور إيجابية وعلى خير ما يرام، وبالنسبة الى محمد صالح فإنّ توقيفه إجراء روتيني”.

وفي حديث لـ”الجمهورية”، اعتبر شعيب أنّ “فرع المعلومات يتعامل معنا بطريقة سياسية وبطريقة تصفية حسابات إرضاء لرئيس فرع المعلومات سعد الحريري”، مؤكداً “أننا لم نخطف الطيّارَين على رغم ترحيبنا بالعملية، ولو “طلع من أمرنا” كنا خطفناهما من سنة ونصف، وبالتالي فليحاسبوا الخاطفين وليس نحن”.

وعن إقفال طريق المطار، قال: “دخلت كل الأجهزة على خط الوساطات لعدم اقفال الطريق ولكننا سنلجأ الى هذا الخيار في حال وجدناه ضرورياً”، مضيفاً: “أمّا الخطوات التالية فستكون التظاهر والاعتصام قرب مركز فرع المعلومات الذي ينفذ أجندة الرئيس الحريري وتيار المستقبل”.

وبعد اتهام فرع المعلومات علي جميل صالح بأنه الرأس المدبّر، أكدت عائلته أنّ ابنها لا علاقة له بعملية الخطف، ويعاني شللاً نصفياً، وهو يقيم في فنزويلا وحضر الى لبنان لتمضية عيد الفطر. من جهته، قال شعيب إنّ “علي جميل صالح مصاب بشلل نصفي”، وأمل أن لا يكون الموضوع “تصفية حسابات من فرع المعلومات معنا”.

من جهته، حمّل الشيخ عباس زغيب المكلف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى متابعة قضية المخطوفين في أعزاز، الدولة التركية مسؤولية عدم عودة المخطوفين الى لبنان، معلناً أنه “في حال لم يفرج عن محمد صالح سنعتبره مخطوفاً لدى فرع المعلومات ونتصرف وفق ذلك”، مضيفاً: “محمد صالح بريء وهذا استفزاز يمارسه فرع المعلومات، وقد انتفض من أجل الأتراك”.

ووصف زغيب في حديث لـ”الجمهورية”، الأجواء بأنّها “ضبابية حتى الآن”، مضيفاً: “وزير الداخلية والمعنيّون يقولون لنا إنّ محمد صالح لا علاقة له بالخطف. فلماذا هو موقوف إذاً؟ ولكن لا جواب”.

واتّهم زغيب فرع المعلومات بأنّه “يريد جرّ الأهالي الى عمل غرائزيّ ليثبت من ورائه أنّهم يريدون تخريب الاستقرار في لبنان، من هنا أدعو الأهالي إلى التريّث وتغليب لغة العقل وعدم الانجرار الغرائزي”.

واعتبر زغيب أنّ “المستفيد الاوّل من هذه العملية هم “14 آذار” الذين يستغلّونها سياسياً عبر القول إنّ المطار غير آمن لذا يجب فتح مطار القليعات”، مضيفاً: “حتى الآن لم تعلن الجهة الخاطفة إلّا هدفاً واحداً في موضوع الخطف، فماذا يؤكّد لي أن لا تكون هذه الجهة مدعومة من 14 آذار. علماً أنّنا كطائفة شيعية وكأهالي متضرّرون، لأنّ معلوماتي تشير الى الإفراج عن بعض المخطوفين ولكنّ العملية أرجِئت”.

كذلك، زار وفد من أهالي مخطوفي أعزاز المستشار الأمني لرئيس مجلس النواب نبيه بري أحمد بعلبكي وتلقّوا وعداً بإخلاء سبيل صالح.

ومساءً عقد الأهالي اجتماعاً في مقرّ حملة “بدر الكبرى” وأعلنت الناطقة باسمهم الحاجة حياة عوالي أنّ “أيّ مواطن تركيّ في الضاحية الجنوبية وفي مدينة بيروت هو هدف لأهالي المخطوفين، وذلك ردّاً على فرع المعلومات”.

أمّا شعيب فسأل: “هل ما يقوم به فرع المعلومات هو بطلب من آل الحريري أو إرضاءً لتركيا؟”.

التحقيق مع صالح مستمر

من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية أنّ “محمد صالح، لا يزال موقوفاً والتحقيق معه مستمرّ”، لافتةً إلى أنّ “كلّ ما يدلي به يتمّ إطلاع النيابة العامة التمييزية عليه، وهي التي ستتخذ القرار بإخلاء سبيله أم لا، أمّا شعبة المعلومات فهي تنفّذ القرار فقط”. وأضافت: “هناك مجموعة أسماء قيد الملاحقة، وعليهم أن يمثلوا أمام المحقّقين لاتّخاذ الإجراءات المناسبة”.

بدوره، وصف وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور ما يجري بأنّه “ابتزاز”، مؤكّداً أنّ “لا أحد في لبنان مقتنع بأنّ السلطات التركية لا تستطيع إطلاق مخطوفي أعزاز”.

إجراءات أمنية وتركيا تغلق مصالحها

وفي وقت أفادت “فرانس برس” أنّ تركيا سارعت الى إغلاق مركزها الثقافي ومكتبها التجاري في بيروت، نفت شركة الطيران التركية “نقل موظّفي الخطوط الجوّية التركية العاملين في مكاتب الشركة في وسط بيروت إلى المطار”، وأوضحت أن لا صحّة لهذه المعلومات، مؤكّدةً أنّ هذا الأمر يتمّ منذ نحو ثلاثة أشهر، وأنّ قسماً من الموظفين والعاملين في الخطوط التركية يداومون في مكتب المطار التابع للشركة، نتيجة بعض الصعوبات التي تحول دون وجودهم في مكاتبها في وسط بيروت بين الحين والآخر.

وفي السياق، اتّخذت القوى الأمنية إجراءات أمنية احترازية في محيط الفنادق التي تستضيف أشخاصاً من الجنسية التركية. كذلك اتّخذت إجراءات حماية في محيط المستشارية التركية في رياض الصلح، وفي محيط بناية اللعازارية في وسط بيروت حيث مكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي التركي، وفي محيط مكتب وكالة أنباء الأناضول مقابل السراي الحكومي. وشدّدت الإجراءات الأمنية في محيط السفارة التركية في الرابية.

مواقف

من جهته، طالب النائب بطرس حرب بـ”فتح مطارات مدنية إضافية فوراً وبلا أيّ إبطاء، تفادياً للمخاطر الأمنية التي يتسبّب بها من يقبضون أمنياً على مطار بيروت والطرقات المؤدية إليه”. وقال في تصريح أمس: “مع تفهّمنا معاناة أهالي مخطوفي أعزاز، وتضامناً معهم، لا يمكن أن نقبل بأن تصبح حركة الطيران في لبنان أسيرة الأوضاع الأمنية الفالتة وردود فعل أهالي المخطوفين”. ولفت إلى أنّ “اعتماد مطاري الرئيس معوّض ومطار حامات في قضاء البترون سيحقّق نموّ هذه المناطق ويوفّر فرص عمل جديدة لشباب لبنان الذي يترك لبنان تفتيشاً عن فرصة عمل كريمة. فمن هذا المنطلق أطالب بفتح مطارات مدنية إضافية فوراً وبدون أيّ إبطاء”.

كذلك، دعا مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني إلى إطلاق جميع المخطوفين، لافتاً إلى أنّ “الخطف عمل مدان ومستنكر باعتباره احتجازاً لحرّية أشخاص أبرياء، وخطف جنسيات غير لبنانية يتجاوز الشأن الداخلي ويمسّ علاقة الدولة اللبنانية مع الدول الأخرى”.

وطالب الدولة اللبنانية بأن “تبذل كلّ طاقاتها بأسرع وقت ممكن مع الجهات الخاطفة لإطلاق جميع المخطوفين الأتراك واللبنانيين في أعزاز خشية الارتدادات الداخلية والخارجية التي تعرّض لبنان للخطر”، لافتاً إلى أنّ “لبنان وشعبه يستحقّان من الجميع أن لا يزجّ بهما في هكذا صراعات لا إنسانية خطيرة”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل