
سليمان من بيت الدين يمهّد لولادة حكومية؟
بعد 12 يوماً من خطابه في عيد الجيش وما أثاره من أصداء لجهة المواقف المتقدمة التي تضمنها من القضايا المفصلية والازمة التي يجتازها لبنان، مضى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في تطوير هذه المواقف والاصرار عليها، موحياً بأن مرحلة ما بعد عيد الفطر ستكون مقبلة فعلا على تطورات تكتسب طابعا مهما وخصوصا على صعيد الازمة الحكومية. واكتسبت المواقف الجديدة لسليمان في مناسبة انتقاله امس الى المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في قصر بيت الدين دلالات بارزة وسط تصاعد اجواء التهديدات والتحديات الامنية التي أشاعها حادث خطف الطيارين التركيين ومضي أهالي المخطوفين اللبنانيين في اعزاز في احتلال واجهة التهديد بخطف مزيد من الرعايا الاتراك، فضلا عن مناخ التوتر الذي يشهده البقاع الشمالي منذ حادث الاحد الذي أوقع قتيلا من عرسال واستهدف رئيس بلدية عرسال علي الحجيري.
ولم يستبعد مطلعون ان تكون البلاد انزلقت الى سباق ضمني بين مجموعة افتعالات أمنية تهدف، ضمن ما تهدف اليه الى منع اي مبادرة لتأليف الحكومة الجديدة التي كثرت التوقعات لامكان ان ترى النور بعد عيد الفطر، والجهود القوية التي يتوقع ان تبذل من اجل التعجيل في الولادة الحكومية بعدما تجاوزت مرحلة التعقيدات التي تعترضها كل الخطوط الحمر، وبات الانكشاف الامني والسياسي والاقتصادي يهدد بعواقب بالغة الخطورة. وقال هؤلاء لـ”النهار” إن حادث خطف الطيارين التركيين وما أعقبه امس من توجيه تهديدات سافرة بموجة خطف اضافية، ناهيك بالحملة التي تستهدف شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، أظهرت ان قضية المخطوفين في اعزاز قد تحولت واجهة لتصعيد سياسي وأمني يراد منه اطلاق رسائل التهديد بواقع ضاغط لمنع اي تغيير في المعادلة القائمة.
وعلمت “النهار” في هذا المجال ان تشاورا يجري في خطوات بين اركان 14 آذار تتعلق بخلفيات التصعيد الامني الذي يقوده “حزب الله” بالتزامن مع خطف المواطنين التركيين ومكمن اللبوة والحملة التي تشنها وسائل اعلام محسوبة على الحزب على قيادات في 14 آذار عموما و”تيار المستقبل” خصوصا. وافادت معلومات ان حملة الحزب على اكثر من مستوى تشير الى انه يوجه رسائل في اتجاهات عدة منها ما له علاقة بتأليف الحكومة التي لن يتخلى الحزب عن مطالبه المعروفة حيالها.
وفيما اتسعت دائرة التوقعات لامكان ان تشهد الايام القريبة حسما حكوميا بعد طول انتظار، قالت أوساط مواكبة لتأليف الحكومة لـ”النهار” إن الرئيس المكلف تمّام سلام، الذي كان مقررا ان يعود الى بيروت امس من زيارته الخاصة لجنيف، تأخرت عودته الى اليوم. وأوضحت ان سلام سيزور رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مقره الصيفي غدا على الارجح ليتشاورا في ما آلت اليه اتصالات التأليف. واعتبرت ان ما قاله الرئيس سليمان امس عن تأليف الحكومة “في أقرب الآجال” يحتمل ان يكون خلال أيام او اكثر، علما ان رئيس الجمهورية ينوي السفر في 18 آب الجاري في اجازة تستمر حتى 28 منه، لذلك لا بد ان يكون التطور الحكومي في الايام التي تسبق سفره، لكن ذلك لا يعني ان تأليف الحكومة قد لا يتأخر الى ما بعد عودته. ولفتت الى ان سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري امس في اجازة بضعة ايام قد يحتمل تفسيرات منها امكان ولادة الحكومة في غيابه، على ان يجري التواصل معه لاحقا ضمن الاجراءات التقليدية التي ترافق تأليف الحكومات.
وذهب بعض المواكبين لموضوع تأليف الحكومة الى اقتراح ان يطلق على مرسوم تأليفها “مرسوم بيت الدين” لما لهذه التسمية من رمزية تاريخية وأهمية في الظروف التي يمر بها لبنان.
وكان الرئيس سليمان شدد امس على وجوب تأليف حكومة جديدة “في اقرب الآجال”، وقال: “اردنا دائما حكومة جامعة من كل الاطياف اللبنانية شرط ألا يصبح هذا المبدأ متراساً لرفع المطالب او تعجيز تأليف الحكومة”. وأضاف: “إن الدستور يعطي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة صلاحية ان يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلاد… لا يمكن ان أتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة ويجب تشكيلها في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع (…) فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ملزمان بالدستور الحفاظ على مصلحة الشعب أكان أي فريق ممثلا في الحكومة ام لا ونحن الضمانة”.
تهديدات
في غضون ذلك، لم يظهر اي جديد في شأن مصير المخطوفين التركيين، فيما اتخذت السلطات الامنية مزيدا من الاجراءات لحماية المراكز التركية في بيروت ومقر السفارة في الرابية. وغلب على هذه القضية موضوع توقيف محمد صالح والانباء عن اتهام علي صالح ابن المخطوف جميل صالح بالضلوع في عملية الخطف، اذ تواصلت التحقيقات مع محمد في شعبة المعلومات باشراف النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان كلود كرم. ولم يخرج لقاء عقده وزير الداخلية مروان شربل مع وفد من أهالي المخطوفين اللبنانيين في اعزاز بنتيجة ايجابية، اذ هددت على أثره الناطقة باسم الاهالي حياة عوالي بخطف اي مواطن تركي. لكن الوزير شربل أبلغ “النهار” ان هذا التهديد “غير مسموح به وسيحاسبون عليه”. وقال: “أخذنا كل الاجراءات لحماية المواطنين الاتراك أينما وجدوا على الاراضي اللبنانية”. واوضح ان الموقوف محمد صالح “لم يثبت عليه شيء لكن الاهالي أصروا على اطلاقه فورا، وذلك لا يمكن ان يتم قبل ان يستكمل المدعي العام تحقيقاته معه وعند انتهاء التحقيق يطلق سراحه”.
وعلمت “النهار” ان لجنة الاشغال النيابية تعقد اليوم اجتماعا استثنائيا في مطار رفيق الحريري الدولي بجدول أعمال امني بعدما كانت الدعوة السابقة الى عقد اللجنة في ساحة النجمة تضمنت جدول اعمال تقنياً. ويرأس الجلسة في المطار رئيس اللجنة النائب محمد قباني ويحضره من يشاء من اعضاء اللجنة الـ 17 اضافة الى وزير الاشغال غازي العريضي ووزير الداخلية مروان شربل الذي وجهت اليه دعوة خاصة. ويـأتي اجتماع اللجنة في المطار بمثابة اشارة نيابية الى ان ملف المطار هو موضع عناية قصوى بعد حادث خطف قائد الطائرة التركية ومساعده.
**************************

التفاصيل الكاملة للمأساة المفتوحة:
هكذا اختُطف المطرانان بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم
محمد بلوط
مطرانان مغيّبان أم مطرانان شهيدان، وما علاقة الأب باولو دالوليو بالقضية، وتكليفه بالتوسط لدى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في الرقة لاستيضاح مصيرهما، واختفائه، وربما مقتله؟
فرضيتان في قضية مطراني حلب للروم الأرثوذكس بولس اليازجي والسريان الأرثوذكس يوحنا إبراهيم، ما لم تظهر دلائل مادية حتى اليوم تؤكد إحدى الفرضيتين وتلغي الأخرى.
وتميل معلومات متقاطعة نحو الفرضية الثانية، أي أن المطرانين قد يكونان قتلا قبل نهاية أيار الماضي، بعد شهر على خطفهما قرب حلب. والمعلومات مصدرها تحقيقات أجرتها جهات في «الجيش السوري الحر»، مقربة من «الفرقة التاسعة» العاملة في حلب كانت تحمل اسم لواء «أنصار الخلافة»، وأخرى حصلت عليها جهات أمنية عربية من الاستخبارات التركية.
فبحسب المصادر العسكرية السورية المعارضة، قام الخاطفون بقتل أحد المطرانين بعد أيام من خطفه، فيما قُتل الثاني خلال أيار. أما المرجع الأمني العربي فيقول إنه خلال لقاء مع مسؤولين في الاستخبارات التركية، قبل شهرين، لبحث قضية الرهائن اللبنانيين التسعة، طرح سؤالا عن مصير المطرانين المخطوفين، وكان جواب المسؤول الأمني التركي مقتضباً، بأنهما قتلا.
وخلال الساعات الأخيرة احتدم النقاش الإعلامي حول قضية المطرانين، عندما وجدت الخارجية التركية نفسها مضطرة لنفي وجود المطرانين المخطوفين على الأراضي التركية. وجاء النفي التركي بعد رسالة من البطريركية السريانية في دمشق الأسبوع الماضي تطالب جميع الأطراف بتوضيح مواقفهم من قضية المطرانين اللذين مضى على اختطافهما نيف ومئة يوم، من دون أن يتوصل المتدخلون من جميع الأطراف إلى مجرد بداية خيط، أو وساطة توصل إلى الخاطفين.
وتتركز الأنظار على الاستخبارات التركية لوجودها على مقربة من جميع عمليات الخطف التي دارت كلها، على بعد كيلومترات قليلة، من عبور المخطوفين، من لبنانيين وسوريين وأوروبيين ومن كل الجنسيات، الحدود التركية باتجاه الأراضي السورية.
وتقاطعت مصادر عدة في القول ان جماعة «جند الخلافة»، التي قادها «أبو عمر الكويتي»، هي التي نفذت عملية خطف المطرانين في 22 نيسان الماضي، بعد دقائق من عبورهما حاجزا لـ«الجيش الحر» في المنصورة، على بعد 3 كيلومترات من مدخل حلب الشمالي.
وبحسب خبراء «الجهادية السورية» فإن المجموعة الخاطفة، المؤلفة من 8 شيشانيين، تنتمي إلى جماعة أبو عمر الكويتي، التي عرفت حتى أشهر قليلة باسم «جند الخلافة» قبل أن تغيّر اسمها إلى «لواء المسلمين». وأبو عمر الكويتي يقود مجموعة من «المهاجرين»، من بينهم 200 مقاتل شيشاني. والكويتي شيعي تسنن والده، واسمه الحقيقي حسين لاري، بايع على السمع والطاعة محمد الرفاعي، أحد قدامى «الجهاد الأفغاني» المقيم في لندن خليفة على المسلمين.
ماذا جرى قبل الخطف، وهل وقع المطرانان في فخ معد؟ وهل كان الفخ معداً للمطران يوحنا إبراهيم، أم أن الخاطفين وقعوا بالمصادفة يوم الثاني والعشرين من نيسان على المطرانين في منطقة باب الهوى، فنظموا عملية سريعة لاختطافهما؟
لو صحت فرضية الفخ، فعندها سيكون الهدف من عملية الخطف المطران يوحنا إبراهيم وحده من دون المطران بولس اليازجي، لأن وجود اليازجي في سيارة «السيراتو» الفضية إلى جانب المطران إبراهيم، لم يتقرر إلا في الساعات الأخيرة، وبمحض المصادفة. أما المطران يوحنا إبراهيم فكان حضوره في المنطقة وضمن شبكة علاقاتها عادياً.
لم تشهد قضية المطرانين تحقيقاً جدياً يمكن منه الوصول إلى مفاوضات مع الخاطفين، بل لقد سلكت القضية منذ البداية طريق الاتهام السياسي ضد النظام أولاً، من دون دليل قاطع، وهو ما أتاح دخول تجار الفدية على خط محاولات البحث عن طرف خيط من قبل الكنيسة و«الائتلاف» و«الجيش الحر».
ومن مفارقات هذه القضية أن تصدر بيانات عن جميع الأطراف باستثناء «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي تلتزم الصمت ولم تستحب إلى أي من نداءات «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أو الناشطين في الشمال السوري لتوضيح مصير المطارنة والمخطوفين الآخرين.
ونفى نائب مدير دار الصحافة الفاتيكانية الأب تشيرو بينيديتّيني، في تصريح لوكالة «آكي» الايطالية، علم الفاتيكان بمقتل دالوليو، معربا عن أمله بأن «يتم حل المسألة في أقرب وقت وإيجابياً».
*****************************

سليمان يهاجم المقاومة ويلوّح بـ«اللون واحد»
عاد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس إلى خطاب عيد الجيش، ليهاجم المقاومة، ويطالب بتولّي الدولة الدفاع عن لبنان؛ الدولة التي تفرّجت قبل 6 أيام على سرية إسرائيلية تدخل لبنان لتصدّها عبوات المقاومة
بالتناغم مع تحريض السفيرة الأميركية مورا كونيللي قبل تركها لبنان، وجّه رئيس الجمهورية ميشال سليمان سهامه مجدداً إلى المقاومة، واضعاً شرطاً لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهو أن تكون بإدارة الدولة؛ الدولة ذاتها العاجزة (بقرار من سليمان وشركائه في الحكم) عن شراء مضاد للطائرات أو حتى بندقية خفيفة من مصدر تضع واشنطن فيتو عليه، والدولة ذاتها التي وقفت متفرجة قبل أيام على توغل سرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، والتي تتفرج منذ سنوات على الاعتداءات الإسرائيلية، والدولة ذاتها العاجزة عن تأمين حل لأزمة السير، والعاجزة عن إصدار قانون للموازنة، وعن توقيف مطلوب في عرسال أو طرابلس أو الضاحية، والدولة ذاتها (التي يرأسها سليمان) العاجزة عن تعيين موظف، هي التي رأى رئيس الجمهورية أنها الأجدى والأدرى بإدارة «الاستراتيجة الدفاعية».
وشدّد سليمان في كلمة له، لمناسبة انتقاله الى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، على أن «المعادلة التي وردت في البيانات الوزارية، وهي الجيش والشعب والمقاومة، تحمي لبنان شرط أن يكون لها مدير أو جهة تدير هذه العلاقة، ومن أجدى وأدرى بإدارة هذه المعادلة غير الدولة اللبنانية. وهذه المعادلة هي للتطبيق ولكن دون التفرد بالتطبيق».
وتطرق سليمان إلى الاستحقاق الحكومي، ملوّحاً بتأليف حكومة من لون واحد، وقال: «أردنا دائماً حكومة جامعة من كل الاطياف اللبنانية، شرط ألا يصبح هذ المبدأ متراساً لرفع المطالب أو تعجيز تأليف الحكومة». وتحدّث سليمان عن فضائل حكومة اللون الواحد، إذ أشار الى «أننا بالأمس شكلنا حكومة وبأكثرية من فريق واحد، ولم تعتد على حقوق بقية الأفرقاء، فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ملزمان في الدستور الحفاظ على مصلحة الشعب اللبناني، أكان أي فريق ممثلاً بالحكومة أم لا».
وأكد أن «الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد». وقال: «لا يمكن أن أتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة. ففي وقت نطالب فيه بتحسين صلاحيات رئيس الجمهورية وتطويرها، هناك صلاحية أساسية في تشكيل الحكومة، فيجب أن تشكّل الحكومة في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع».
وشدد على وجوب تشكيل حكومة تواكب هيئة الحوار الوطني، «فهيئة الحوار للمصارحة. كفى تكاذباً، علينا أن نتصارح على طاولة الحوار».
وفي الموازاة، شنّت السفيرة كونيللي حملة تحريضية على حزب الله، معتبرة خلال غداء تكريمي وداعي أقامته لها غرفة التجارة الاميركية اللبنانية لمناسبة انتهاء مهماتها، أن «انتهاك حزب الله لإعلان بعبدا يقوّض الدولة اللبنانية، ويهدد بنقل لبنان من موقع التعامل مع التداعيات غير المباشرة للوضع في سوريا، إلى التورط المباشر في نزاع سوري أوسع».
وفي حديث مع قناة «MTV»، ليل أمس، رأت كونيللي أن «مشاركة حزب الله في الحكومة عقدة كبيرة أمام تشكيلها». وعبّرت عن قلق بلادها «إزاء تسلل عناصر من القاعدة أو من جبهة النصرة الى لبنان، لأن دخولهم يشكّل خطراً على الجميع، ولكنا ننسق مع القوى الأمنية اللبنانية».
قضية المخطوفين
على صعيد آخر، لم يُسجل أمس أي تطور لافت في مسألة خطف الطيّارَين التركيَّين على خلفية قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز السورية، باستثناء اجتماع أهالي هؤلاء المخطوفين مع وزير الداخلية والبلديات مروان شربل وبحثوا معه قضية توقيف محمد علي صالح، وهو قريب أحد مخطوفي أعزاز، لدى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وتوقع الأهالي ترك صالح «لعدم ثبوت تهمة اشتراكه في خطف التركيين». من جهته، أكد شربل أنه «لم يثبت بحق صالح شيء، وبالتالي يمكن أن يطلق سراحه، لكن هذا لا يحصل قبل أن يستكمل المدعي العام لدى محكمة التمييز تحقيقاته».
في المقابل، رفض شربل تهديدات الأهالي بمزيد من خطف الأتراك، مؤكداً أن هذا الأمر إذا حصل «لا يمكن أن يمر من دون محاسبة».
يُذكر أن الأهالي حمّلوا فرع المعلومات مسؤولية توقيف صالح، واضعين هذه الخطوة في إطار «النكاية والنكد السياسي، وذلك لإرضاء الأتراك بعيداً عن مصلحة اللبنانيين».
بدوره، نفى علي جميل صالح، وهو نجل أحد مخطوفي أعزاز، أن يكون وراء عملية خطف التركيين، علماً بأن فرع المعلومات سرّب إلى بعض وسائل الإعلام التابعة لقوى 14 آذار معلومات تفيد بأن صالح هو رأس مجموعة خاطفي التركيين. وأشار الى أنه أجرى سابقاً عملية قلب مفتوح، وهو أصيب خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، لافتاً الى أنه «تعرض لجلطة ويعاني شللاً نصفياً ويخضع للعلاج الفيزيائي».
وفي تداعيات خطف الطيارين التركيين، أغلقت أنقرة مركزها الثقافي ومكتبها التجاري في بيروت. وأوضح السفير التركي في لبنان اينان اويلديز أن المركز والمكتب «علّقا نشاطاتهما لأسباب أمنية»، وأن هذا القرار موقت.
في المقابل، أكد سفير لبنان في تركيا خليل منصور «أن اللبنانيين في تركيا بخير ولا يتعرضون لأي مضايقة».
من جهته، رأى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، في حديث تلفزيوني، أن ما يجري على الارض في قضية مخطوفي أعزاز عملية ابتزاز. ولفت الى «أن المجموعة المسلحة التي اختطفت اللبنانيين تطالب لبنان بالطلب من السلطات السورية إطلاق سراح معتقلات، لكن سوريا لا دخل لها بعملية اختطاف اللبنانيين، ولبنان كجهة لا يستطيع الطلب من السلطات السورية أن تطلق سراح عدد محدد من الجهة الخاطفة». وأشار إلى استمرار المماطلة من أكثر من جهة في هذه القضية.
وأكد منصور أنه «ليس هناك من أحد في لبنان يقتنع بأن السلطات التركية لا تستطيع أن تقوم بعمل لإطلاق سراح مخطوفي أعزاز».
واستنكر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بشدة خطف الطيارين التركيين، لافتاً إلى أنه «بات واضحاً أن المعالجات الملتوية لهذا الملف ولّدت نتائج ملتوية».
وإذ استنكر تعرّض رئيس بلديّة عرسال علي الحجيري والوفد المرافق لكمين مسلح في البقاع الشمالي، رأى أنه «قد يكون عدم معالجة ذيول الحادثة السابقة التي تم خلالها التعرّض للجيش واستشهاد ضابط وعسكريين من أسباب تكوين هذه المناخات السلبيّة، وأدى بشكل أو بآخر إلى التوتر».
**************************

14 آذار” تحاول سحب فتيل التوتر في عرسال.. وتهديد مباشر للحجيري بالقتل!
سليمان: لن أتخلى عن صلاحيتي في تشكيل الحكومة
بقيت جريمة خطف الطيارين التركيين التي دخلت يومها الرابع تتفاعل وتنذر بنتائج وخيمة، فيما لا تزال تداعيات كمين اللبوة ـ عرسال أول من أمس تتوالى وتنذر بالأسوأ، خصوصاً بعد تبنّي مجموعة مسلّحة تطلق على نفسها اسم “الشهداء الأربعة” العملية وتوعّدها رئيس بلدية عرسال علي الحجيري “بالقتل ولو بعد حين”. وعلى الباب الآخر، زار النائبان جمال الجراح وعاصم عراجي عرسال أمس ممثلين عن قوى “14 آذار” لتقديم واجب العزاء بالضحية محمد حسن الحجيري وتهنئة رئيس البلدية بنجاته من الكمين، في محاولة لسحب فتيل التوتر والدعوة إلى الهدوء لتجنيب المنطقة أتون الفتنة التي بدأت نيرانها تستعر.
إلى ذلك، أعاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التأكيد على مواقفه الوطنية الثابتة وبخاصة لجهة تشكيل الحكومة العتيدة، حيث أكّد أن “الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد”، مشدّداً على أنه “لا يمكن أن أتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة.. هناك صلاحية أساسية في تشكيل الحكومة، فيجب أن تشكل الحكومة في أقرب الآجال”.
بالموازاة، اعتبر رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أن “التساهل في محاسبة القائمين بعمليات الخطف والخطف المضاد ومفهوم احتجاز الحريات الشخصيّة، من شأنه أن يمهّد لتطبيق شريعة الغاب” مستنكراً “تعرّض رئيس بلديّة عرسال والوفد المرافق لكمين مسلح في البقاع الشمالي ورفض هذه الأساليب المافياوية” محذّراً من “مذهبة وتطييف الأجهزة الأمنية وتحويلها الى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك، فهي الحصن الأخير الباقي من هيكل الدولة المتداعي” داعياً إلى “أكثر من أي وقتٍ مضى، الى دعم الأجهزة والابتعاد عن إلصاق التهم أو الشبهات غير الواقعيّة بها”.
سليمان
وكان رئيس الجمهورية الذي انتقل بعد ظهر أمس إلى قصر الرئاسة الصيفي في بيت الدين شدّد على أن “المعادلة التي وردت في البيانات الوزارية وهي الجيش والشعب والمقاومة، تحمي لبنان شرط ان يكون لها مدير او جهة تدير هذه العلاقة، ومن اجدى وادرى بادارة هذه المعادلة غير الدولة اللبنانية؟ وهذه المعادلة هي للتطبيق ولكن من دون التفرد بالتطبيق”.
واعتبر أنه “من أجل المقاومة ومن أجل تحصينها، يجب أن نلتزم بإدارة هذه المعادلة التي اعتمدناها. فلنعد جميعاً الى الداخل، إلى الوطن، فلندعم الجيش اللبناني ولا نغدر به، ولا نتهمه ونصعب مهمته، كما قلت في عيد الجيش عن طريق إيجاد مسلحين وأسلحة ومنظمات تتصرف على هواها. إن القدرات الوطنية اي الجيش، الدولة، المقاومة، ليست لفئة وليست لطائفة، بل هي ملك الوطن لا يمكنها أن تنحاز، وعلى الوطن أن يقرر كيف يتصرف بهذه القدرات”.
ورأى “ان الالتزام بإعلان بعبدا هو الذي يحمي وحدة لبنان واستقراره كما الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان من اسرائيل، و”اقول يحمي لبنان وارض لبنان فقط” مشدّداً على “ان المعادلة التي وردت في البيانات الوزارية وهي الجيش والشعب والمقاومة، تحمي لبنان شرط ان يكون لها مدير او جهة تدير هذه العلاقة، ومن اجدى وادرى بادارة هذه المعادلة غير الدولة اللبنانية؟ وهذه المعادلة هي للتطبيق ولكن من دون التفرد بالتطبيق”.
ولفت رئيس الجمهورية إلى أن “الاستحقاقات الدستورية تقترب، بالأمس أجّلنا الانتخابات النيابية من أجل إيجاد قانون جديد، نأمل إقراره، وقريباً يبدأ السباق الى رئاسة الجمهورية والوقت ينفد ولا يمكن الانتظار طويلاَ. أردنا دائماً حكومة جامعة من كل الاطياف اللبنانية، شرط ألا يصبح هذا المبدأ متراسا لرفع المطالب أو تعجيز تأليف الحكومة”، مؤكداّ أن “الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد. لا يمكن أن أتخلّى عن صلاحية تشكيل الحكومة. ففي وقت نطالب بتحسين وتطوير صلاحيات رئيس الجمهورية، هناك صلاحية أساسية في تشكيل الحكومة، فيجب أن تشكّل الحكومة في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع”.
وشدّد على “وجوب تشكيل حكومة تواكب هيئة الحوار الوطني، هيئة الحوار للمصارحة، كفى تكاذباً، علينا أن نتصارح على طاولة الحوار. سأقول ما يفكر به الناس والشعب، كفى كذباً، فننظر إلى الامور كما هي ونعالجها، فلنعش بواقعية ونقبل الرأي الآخر، فنفهم هواجس الآخرين، يجب أن نقول ما يريد الناس قوله”.
وكشفت مصادر الرئيس سليمان لـ “المستقبل” أن الاتصالات ستستأنف للتحضير لزيارة رئيس الجمهورية الى المملكة العربية السعودية، وإلى مدينة نيس الفرنسية في السادس من أيلول المقبل، حيث سيشارك في القمة الفرنكوفونية التي ستعقد ويلتقي على هامشها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
ولفتت المصادر إلى أن “هذا اللقاء لا بد ان يكون فرصة للتداول في الاحداث السياسية التي تجري في المنطقة وتأثيراتها على لبنان، خصوصا ان فرنسا تبدي حرصها الدائم على استقرار لبنان”. أما عن إمكانية التطرق الى القرار الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لـ “حزب الله” على لائحة الارهاب، فتشير المصادر إلى “أن هذا القرار قد اتخذ ولا يمكن إعادة النقاش فيه ديبلوماسيا إلا بعد ستة أشهر على صدوره، وأنه مدار اهتمام ومتابعة دائمة من الرئيس سليمان”.
تجدر الاشارة إلى أن الرئيس سليمان سيزور الجمعة المقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، حيث سيمضي نهاراً كاملاً، تتخلله خلوة مع الراعي.
عرسال
إلى ذلك، زار عضوا كتلة “المستقبل” النائبان الجراح وعراجي بلدة عرسال أمس، والتقيا رئيس بلديتها علي الحجيري في دارته وقدما له التهاني بنجاته من الكمين الذي تعرض له وآخرون على طريق النبي عثمان ـ اللبوة وأدى إلى استشهاد محمد حسن الحجيري، واصابة احمد خالد الحجيري في صدره. وأكد الجراح أن “زيارتنا تأتي تضامناً مع البلدة وأبنائها، وأننا نشدَ على أيديهم ونقول لهم إن هناك من يحيك فتنة لهذه البلدة، ويجب علينا التحلي بالحكمة والصبر والروية لنفوت على حائكي تلك الفتنة الفرصة في تحقيقها”.
وأشار إلى أن “هناك من يعمل ليلاً ونهاراً على توريط عرسال مع المحيط في فتنة مذهبية، وتوريط البلدة مع الجيش والدولة اللبنانية”، مؤكداً أن “الرهان يبقى على الدولة والجيش في إلقاء القبض على المجرمين وسوقهم إلى العدالة، وهم معروفون لدى أهالي البلدة بالاسماء ومن يقف وراءهم ومن هي الجهة التي تغطيهم”.
غير أن مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم “الشهداء الاربعة” توعّدت في تقرير بثّته قناة “الجديد” رئيس بلدية عرسال بالقتل ولو بعد حين، كاشفة أن الكمين الذي نصب يوم الأحد الماضي لم يكن الأول.
ونقلت القناة عن المتحدث باسم المجموعة التي نفذت محاولة اغتيال الحجيري أن “العملية التي جرت يوم الاحد الماضي هي ثأر عمره 59 يوما، والرصاصات التي أصابت الاشخاص الذين كانوا برفقته لم تكن موجهة إليهم بل إلى الحجيري” مضيفاً “كنا نريد حرقه لكن كثافة السيارات المدنية بسبب العيد حالت دون ذلك، وحاولنا نصب كمين أكثر من مرة ونعده أننا لن نتركه ما دمنا أحياء إلا إذا عدّدنا الرصاصات في جسده”.
واعتبر رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز أنه “بعد وقوع مذبحة وادي رافق في جرود عرسال، والتداعيات التي تلت المجزرة الأليمة بالشباب الأربعة، كان خطابنا واضحاً، فقد طالبنا القوى المختصة بملاحقة ومتابعة المجرمين أينما كانوا، وطالبنا أهالي عرسال بأن يأخذوا دورهم الفعال في تسليم المجرمين. وبعد ذلك، بقي رئيس بلدية عرسال علي الحجيري يتحرك بسلاحه الكامل ومرافقوه بطريقة استفزازية وتهديدات متكررة أوقعت هذه الفتنة التي يتحمل مسؤوليتها الكاملة رئيس بلدية عرسال”.
أهالي المخطوفين
ولا تزال قضية خطف الطيار التركي ومساعده في النطاق الأمني لـ “مطار رفيق الحريري الدولي” تتفاعل، من دون أن يتضح أي شيء عن مصيرهما، فيما تستمر الاتصالات والتحقيقات التي تجريها الاجهزة المعنية بإشراف النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود، لتحديد مكان المخطوفين. وفي هذا الاطار جاء توقيف محمد صالح لدى الاجهزة الامنية، للاشتباه بدورٍ محتمل له في خطف الطيارين، وتردد أن التحقيقات معه أفضت الى كشف خيوط على قدر من الاهمية ومعلومات من شأنها الاضاءة على جوانب عدة في الموضوع.
وأعلنت عضو لجنة المتابعة لقضية المخطوفين اللبنانيين حياة عوالي بعد اجتماع لاهالي المخطوفين في مقر حملة بدر الكبرى أن “أي مواطن تركي في الضاحية الجنوبية وفي مدينة بيروت هو هدف لأهالي المخطوفين، وذلك رداً على شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، وذلك ليكون كل شيء واضحاً وصحيحاً”، لافتةً الى أن “كل مواطن تركي في لبنان تتحمل مسؤوليته شعبة المعلومات”. في حين سأل الناطق باسم أهالي المخطوفين دانيال شعيب “هل ما يقوم به فرع المعلومات بطلب من آل الحريري ارضاء لتركيا؟”.
ونقلت “المؤسسة اللبنانية للإرسال” عن مصدر أمني رفيع المستوى أن “عملية توقيف محمد صالح جاءت بناء على إشارة القضاء المختص الذي وضعت بتصرفه المعطيات التي حتّمت التحقيق معه”.
وكشف المصدر أن “مجموعة من الأسماء المرتبطة بصالح كانت أيضا قيد الملاحقة بعدما تم الاشتباه بضلوع أصحابها وتخطيطهم لعملية الخطف، إلا أن التسريب الذي قد يكون متعمدا والذي حصل بعد ظهر الأحد لخبر توقيف محمد صالح، أتاح لباقي الملاحقين الفرار من عملية التوقيف”، مشدداً على أن “على هؤلاء الملاحقين وبدل أن يبرئوا أنفسهم عبر وسائل الإعلام أن يمثلوا أمام المحققين للإدلاء بإفاداتهم التي على أساسها يقرر القضاء ما إذا كانوا متورطين أم لا”.
وأضاف أن “حقيقة الحال الصحية لعلي جميل صالح ليست كتلك التي ظهرت عبر وسائل الإعلام وأن إصابته بإعاقة في رجله لا تعني أنه لا يستطيع التخطيط لعملية أو المشاركة فيها”، مؤكداً “وجود أدلة حسية تظهر علاقته بعملية خطف الطيارين التركيين وما عليه سوى المثول أمام التحقيق لتأكيد صدقية ما يقوله”.
******************************

تطمينات بعدم قطع طريق مطار بيروت وأنباء عن طلب أنقرة وساطة طهران
انشغل الوسطان الرسمي والسياسي في لبنان بتداعيات الحدثين الأمنيين اللذين هزّا عطلة عيد الفطر واستنفرا الجهود من أجل معالجتهما، أي خطف الطيارين التركيين وتحركات أهالي الرهائن اللبنانيين المحتجزين في مدينة إعزاز السورية، والمكمن الذي تعرض له وفد من بلدة عرسال في البقاع الأحد وأدى الى سقوط قتيل من آل الحجيري، فنجحت تدابير الجيش اللبناني في تأمين الإفراج عن مخطوفين سوريين وواصل البحث عمن نفذوا المكمن الذي استهدف موكباً كان في عداده رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، بعد وساطة قام بها من أجل تبادل مخطوفين، الى الداخل السوري وآخرين خطفوا في البقاع.
وتركزت الجهود الرسمية والسياسية في ملفي خطف الطيارين التركيين ورهائن إعزاز السورية، على ضمان أمن الطريق الى مطار رفيق الحريري الدولي بعد تلويح بقطعها من قبل أهالي المخطوفين إثر توقيف أحد أقرباء الرهائن اللبنانيين في سورية ويدعى محمد صالح بشبهة التواصل هاتفياً مع خاطفي الطيارين التركيين، فكثف رئيس البرلمان نبيه بري اتصالاته بالجهات الأمنية وأوفد مندوبين من حركة «أمل» للتأكد من عدم قطع طريق المطار، معتبراً أنه «يجب ألاّ يفكر أحد بتهديد الملاحة الجوية وقطع طريق المطار».
وفي طهران أكدت مصادر إيرانية أن السلطات التركية طلبت من إيران استخدام نفوذها والتوسط لإطلاق سراح الطيارين التركيين المختطفين في لبنان.
وكان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أشاد في تصريح، بالعلاقات الديبلوماسية التي تربط طهران وأنقرة، لافتاً الى اتصالات مستمرة لتنسيق المواقف بين البلدين تجرى مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو. وذكرت وكالة «أنباء فارس» الإيرانية أن عملية الاختطاف جاءت على خلفية النزاع السوري – التركي والنزاع الإيراني – السعودي في شأن لبنان وسورية.
ورأت الوكالة وجود قلق من مغبة تنفيذ مقاطعة لمطار بيروت من قبل شركات الطيران الأوروبية بسبب عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي من جهة وعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي فرض أخيراً حظراً على الجناح العسكري لـ «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية.
واللافت أن وسائل إعلام محلية أشارت الى أن صحيفة «جمهوريت» التركية نقلت عن «مصدر سياسي مطلع قوله إن «الخلاف السوري – التركي والخلاف الإيراني – السعودي حول لبنان وسورية هو وراء اختطاف الطيارين التركيين»، وأن «تركيا اتصلت بكبار المسؤولين الإيرانيين داعية طهران للتدخل من أجل تسويته (الخطف) عبر الاتصال مع الجهات السياسية المشتبه بضلوعها في اختطاف الطيارين التركيين». إلا أن النبأ الذي نقل عن «وكالة أنباء فارس» غير الرسمية، بثته الأخيرة قرابة العاشرة ليل أول من أمس.
وفي التفاعلات اللبنانية لخطف الطيارين التي أطلقت مخاوف من إمكان التعرض لأمن طريق مطار بيروت مجدداً، بعد تلويح من أهالي المخطوفين في سورية بذلك، وتهديدهم بتصعيد التحرك ضد المصالح التركية إذا لم تفرج شعبة المعلومات عن محمد صالح، فاتُّخذت تدابير أمنية مكثفة على طريق المطار، حيث انتشر الجيش بكثافة منذ ليل أول من أمس، وكذلك حول عدد من المصالح التركية في وسط بيروت التي انتشرت القوى الأمنية في محيطها، وأمام بعض الفنادق التي ينزل فيها سياح أتراك. وأعلن السفير التركي في بيروت إينان أوزيلديز عن تعليق موقت لنشاط المركز الثقافي والمكتب التجاري التركيين في وسط بيروت، شاكراً للقوى الأمنية تدابيرها.
وفيما واصلت شعبة المعلومات التحقيق مع محمد صالح وقالت مصادر أمنية إن استجوابه ساعد على التعرف الى هوية معظم الذين نفذوا خطف الطيارين، اجتمع وزير الداخلية مروان شربل الى أهالي الرهائن اللبنانيين في إعزاز وقال أحد أعضاء لجنة المتابعة المؤلفة من الأهالي دانيال شعيب، إنه أبلغهم بأن توقيف صالح روتيني وإنهم اطلعوا من وزير الداخلية على تطور إيجابي في شأن مخطوفي إعزاز.
كما نفى علي صالح نجل أحد المخطوفين أي علاقة له بخطف الطيارين بعدما ذكر بعض وسائل الإعلام اسمه على أنه عنصر أساسي في تدبير الخطف، فظهر أمام وسائل الإعلام مقعداً ومؤكداً أنه مصاب بشلل نصفي. ورد وزير التنمية الإدارية محمد فنيش على الاتهامات لـ «حزب الله» بالوقوف وراء الخطف بالقول إنها «جزء من حملة التشويه والافتراء، فالدولة اللبنانية موجودة، وليس من منطقة خارج سيطرتها وهي مسؤولة عن المطار وأمنه، فلتُجر أجهزتها التحقيقات اللازمة وتوقف الفاعلين». أضاف: «لا يجوز عند حصول أي حادث أمني أو إشكال بين عائلتين في منطقة يتمتع فيها أحد الأحزاب بنفوذ سياسي أن نحمله مسؤولية ما جرى ويجري».
وعلى صعيد الوضع في عرسال، شيع أهالي البلدة وسط غضب عارم محمد حسن الحجيري الذي قتل بعد ظهر أول من أمس في المكمن الذي استهدف وفداً منها في بلدة اللبوة أثناء عودته من عملية تبادل المخوفين. وواصل الجيش إقامة الحواجز بحثاً عن الذين أطلقوا النار على الموكب، وسعى قياديون ونواب من «تيار المستقبل» الى التهدئة في اتصالاتهم مع وجهاء عرسال لضبط رد الفعل خوفاً من تفاعلات مذهبية لما حصل.
ودفعت المخاوف من التطورات الأمنية، ان في عملية الخطف أو في شأن المكمن في البقاع، الى التحذير من حوادث متنقلة مجدداً، ودان رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط خطف اللبنانيين في إعزاز وخطف الطيارين التركيين «لأن احتجاز الحريات الشخصية لم يكن يوماً مبرراً»، محذراً من «عودة طريق المطار الى وضع سابق لأنها تعكس صورة في غاية السلبية عن لبنان في الخارج».
*****************************

تحقيقات شعبة المعلومات مع الموقوف صالح كشفت أموراً دقيقة ودامغة
على وقع التطوّرات الإقليمية من سوريا التي تتصدّر المعارك الميدانية واجهة أحداثها، إلى إسرائيل التي وصل إليها رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي في زيارة تستمرّ ثلاثة أيام يناقش خلالها عدداً من القضايا الأمنية الإقليمية، تزاحمت التطوّرات الأمنية في لبنان دفعة واحدة، وبلغ الاستنفار السياسي والأمني ذروته في محاولة لاحتواء تداعيات خطف الطيّار التركي مراد اقبينار ومساعده مراد آغجه على طريق مطار رفيق الحريري الدولي، وحصر ذيول حادث الاعتداء على موكب رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في مكمن في اللبوة، في حين صدرت مواقف بارزة لكلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والسفيرة الأميركية مورا كونيللي.
ما تزال قضية خطف الطيّارين التركيين اللذين لا يزال مصيرهما مجهولاً، في دائرة الضوء، وسط ترقّب لما ستؤول إليه المساعي من أجل الإفراج عنهما في موازاة إصرار أهالي المخطوفين اللبنانيين في أعزاز على تصعيد تحرّكهم ضدّ المصالح التركية من جهة والإفراج عن محمد صالح أحد أبناء الموقوفين، بعدما أوقفته شعبة المعلومات، من جهة ثانية.
وقد دخل رئيس مجلس النواب نبيه برّي بقوّة على خط المساعي فكثّف اتصالاته بالجهات الأمنية وبالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى للتأكّد من عدم قطع طريق المطار، وقال إنّه “يجب ألّا يفكّر أحد بتهديد الملاحة الجوّية وقطع طريق المطار”.
«المعلومات» والتحقيق مع صالح
وفي معلومات خاصة بـ”الجمهورية” أنّ التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات مع الموقوف صالح كشفت أموراً دقيقة ودامغة، ويبدو أنّ المراجع التركية التي كانت على اتصال مع الأجهزة اللبنانية تبلّغت بنتائج التحقيقات، ممّا عقّد محاولة إطلاق سراح الموقوف في إطار مساومة سياسية كانت مدار بحث بسبب الضغوطات التي مارسها الأطراف الذين يقفون وراء الخاطفين على الدولة اللبنانية.
وعلم في هذا الإطار أنّ السلطات التركية التي كانت طوال يوم أمس على اتصال سياسيّ وديبلوماسي وأمني مع السلطات اللبنانية المعنية بهذه المستويات الثلاثة، أبلغت الى الحكومة اللبنانية بأنّها وإن كانت لا تسمح لنفسها بالتدخّل في شؤون التحقيق الأمني أو العدلي بما يختصّ بخطف الطيّارين التركيين، فإنّها لا تقبل بأن يصار إلى لفلفة الموضوع كما تجري العادة، وتصرّ على أن يأخذ التحقيق مجراه من دون أيّ تدخّلات.
وعلمت “الجمهورية” أيضاً بأنّ السلطات التركية التي حرصت حتى الآن على عدم تحويل عملية الخطف من حادث إلى قضية سياسية وإعلامية، وحرصت كذلك على عدم اتّخاذ أيّ إجراء معيّن يمسّ بالعلاقات الثنائية، أكّدت للحكومة اللبنانية بأنّ أيّ تهاون في شأن التحقيق بخطف الطيّارين سيدفع بالحكومة التركية إلى اتّخاذ قرارات لم تتّخذها بعد، من نوع الطيران من وإلى بيروت واسطنبول.
كما يمكن أن تتّخذ تدابير تحدّ من الوجود التجاري اللبناني في تركيا، خصوصاً وأنّ هناك جالية لبنانية تجارية واقتصادية مهمّة في اسطنبول ومدن تركية أخرى.وقد أخذت السلطات اللبنانية على محمل الجدّ الموقف التركي، خصوصاً أنّ تركيا سبق أن اتّخذت مثل هذه التدابير سنة 2010 إثر حادثة سفينة “مرمرة” مع إسرائيل.
وكشفت مصادر مُطلعة أنّ اتصالات جرت ليل أمس على مستوى عالٍ بين أنقرة وبيروت لإبقاء الموضوع في إطاره الأمني، ولكنّ تركيا أبلغت الجهات اللبنانية بأنّ سياسة ضبط النفس لن تستمرّ طويلاً ما لم يُصَر إلى إطلاق سراح الطيّارين. لكنّ السلطات اللبنانية لم تتمكّن من إبلاغ الجهات التركية أيّ التزام بإمكانية الإفراج عن المخطوفين، لا بل إنّ الحكومة اللبنانية ليست مرتاحة الى تطوّر هذا الملف الذي يتبيّن بعد مرور خمسة أيام على حصوله بأنّه يخفي وراءه قضايا سياسية.
تدابير أمنية
وكانت القوى الأمنية قد اتّخذت إجراءات أمنية احترازية في محيط الفنادق التي بين نزلائها أشخاص من الجنسية التركية. وإجراءات حماية في محيط المستشارية التركية في رياض الصلح، وفي محيط بناية اللعازارية في وسط بيروت، حيث مكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي التركي، وفي محيط مكتب وكالة أنباء الاناضول مقابل السراي الكبيرة. وشدّدت الإجراءات الأمنيّة في محيط السفارة التركيّة في الرابية.
عرسال
وفي الوقت الذي توعّدت فيه مجموعة مسلّحة، تطلق على نفسها اسم “الشهداء الاربعة”، رئيسَ بلدية عرسال علي الحجيري بالقتل ولو بعد حين، كاشفةً أنّ الكمين الذي نُصب يوم الأحد الماضي لم يكن الأوّل، شيّعت بلدة عرسال فقيدها محمد حسن الحجيري الذي قضى في الكمين وسط أجواء من الترقّب في ظلّ المحاولات المستمرّة لزرع الفتنة في البقاع.
سليمان
وأطلق رئيس الجمهورية مواقف لافتة أمس لمناسبة انتقاله الى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين حيث “سأل عن السبب الذي يجعل اللبنانيين يظهرون وبشكل مجاني انّ لبنان دولة فاشلة، في بلد يمتلك ديموقراطية يتقاتل الجميع من حولنا من اجلها، فيما نحن نحاول الإطاحة بها”.
ورأى انّ “الالتزام بـ”إعلان بعبدا” هو الذي يحمي وحدة لبنان واستقراره كما الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية الذي يحمي لبنان من إسرائيل، وأقول يحمي لبنان وأرض لبنان فقط”.
وشدّد على انّ “المعادلة التي وردت في البيانات الوزارية وهي الجيش والشعب والمقاومة، تحمي لبنان شرط أن يكون لها مدير أو جهة تدير هذه العلاقة، ومَن أجدى وأدرى بإدارة هذه المعادلة غير الدولة اللبنانية؟ وهذه المعادلة هي للتطبيق ولكن دون التفرّد بالتطبيق”.
وأضاف: “فلنعد جميعاً الى الداخل، الى الوطن. إنّ القدرات الوطنية اي الجيش، الدولة، المقاومة، ليست لفئة وليست لطائفة، بل هي ملك الوطن، ولا يمكنها ان تنحاز، وعلى الوطن أن يقرّر كيف يتصرّف بهذه القدرات”.
وقال “أردنا دائماً حكومة جامعة من كل الاطياف اللبنانية، شرط ألّا يصبح هذا المبدأ متراساً لرفع المطالب او تعجيز تأليف الحكومة”، وأكّد أنّ الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يؤلّفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد. ولا يمكن أن أتخلى عن صلاحية تأليف الحكومة. ففي وقت نطالب بتحسين صلاحيات رئيس الجمهورية وتطويرها، هناك صلاحية اساسية في تأليف الحكومة، فيجب أن تؤلّف الحكومة في أقرب الآجال، هذا ما أقوله للجميع”.
وشدّد سليمان على “وجوب تأليف حكومة تواكب هيئة الحوار الوطني، هيئة الحوار للمصارحة، كفى تكاذباً، علينا ان نتصارح على طاولة الحوار”. وأضاف: “سأقول ما يفكر فيه الناس والشعب، كفى كذباً، فننظر الى الأمور كما هي ونعالجها، فلنعش بواقعية ونقبل الرأي الآخر، فنفهم هواجس الآخرين، يجب أن نقول ما يريد الناس قوله”.
الشأن الحكومي
وفيما المراوحة الحكومية سيدة الموقف، يرتقب ان يستأنف الرئيس المكلف تمام سلام مشاورات التأليف بعدما عاد ليل امس الى بيروت آتياً من جنيف.
وفي حين رفضت مصادره قبيل عودته الحديث عن التحضيرات الجارية لمشروع تشكيلة حكومية كان يتحدث عنها قبل العيد، أكد مطلعون ان سلام ظل على اتصال مستمر مع بيروت ومراجع امنية وسياسية، لتقويم المرحلة والتحضير لتشكيلة حكومية ينوي من خلال طرحها على رئيس الجمهورية في وقت قريب لكسر حلقة الجمود التي تطوّق مساعيه واسقطت حتى اليوم عدداً من مشاريع التشكيلات التي لم تتسرّب بعد.
في هذا الوقت، كرّر “حزب الله” انه لن يسمح لأحد بأن يقصيه أو يلغيه، مُجدّداً مطالبته بحكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل مكونات البلاد، وكل بحسب حجمه.
مواقف كونيللي
وفي هذه الأجواء، أبدت الولايات المتحدة الأميركية على لسان سفيرتها مورا كونيللي قلقها “لكون الأزمة السياسية الحالية تشكل خطراً على مؤسسات الدولة، وذلك لتحقيق مصالح “حزب الله” وراعيه الإيراني بالدرجة الأولى، وأخشى أن ينحدر هذا المنحى بلبنان إلى مسار خطير”. وقالت: “لقد أظهر “حزب الله” تكراراً إزدراءه بقواعد السلوك الدولية، وهو ما أثبته أخيراً التصنيف الأوروبي. لكنّ حزب الله يظهر في الوقت الراهن إزدراءً بقواعد اللعبة اللبنانية”. ورأت أن “انتهاكه لإعلان بعبدا يقوّض الدولة اللبنانية،
ويهدد بنقل لبنان من موقع التعامل مع التداعيات غير المباشرة للوضع في سوريا، إلى التورط المباشر في نزاع سوري أوسع”.واعتبرت كونيللي في غداء وداعي أقامته لها غرفة التجارة اللبنانية ـ الأميركية أنّ “الخطوة الأولى لحماية لبنان تتمثل في “تأليف حكومة تتمتع بالإحترام والكفاءة”. وأضافت أنّ ثمة خطوة أخرى “تتمثل في العمل على إقرار قانون مقبول للإنتخاب يتيح إجراء الإنتخابات في أقرب وقت ممكن عملياً”.
وفي مقابلة لبرنامج “بموضوعية” على محطة الـMTV للزميل وليد عبود قالت كونيللي إنّ “تأليف الحكومة شأن لبناني داخلي ولا يعود لنا تقرير ما هي الصيغة الأفضل، ولكننا نأمل في تأليف حكومة سريعاً ونرجو أن نتعاون معها بشكلٍ وثيق”.
ورأت أنّ “إشراك “حزب الله” او عدم اشراكه في الحكومة يشكّل عقدة أساسية أمام التأليف، ولا يعود للولايات المتحدة أن تقرّر من يجوز أن يكون جزءاً من الحكومة العتيدة. علماً انّ موقفنا من “حزب الله” واضح، فنحن نعتبره منظمة إرهابية منذ فترة طويلة. وسيعتمد تعاوننا مع هذه الحكومة على المعايير ذاتها، أي تركيبة الحكومة وبيانها الوزاري وأعمالها على الأرض”.
ولفتت الى أنّ “سلاح “حزب الله” لا يزال يشكّل مادةً خلافية بين اللبنانيين وقد زاد من حدة هذا الخلاف استخدام الحزب سلاحه في سوريا والمحاربة إلى جانب النظام”، موضحة أنّ “القرار 1559 يعبّر بوضوح عمّا يجب القيام به وهو نزع سلاح المكوّنات السياسية اللبنانية وعدم تأليفها ميليشيات خاصة بها”، وأكّدت أنّ “الرئيس ميشال سليمان يبذل جهوداً جبارة ويأخذ المواقف الشجاعة، ويظهر وطنيةً لبنانية حقيقية. وإذا كان يستطيع استخدام آلية الحوار الوطني للقضاء على المشاكل التي تتسبّب بالتوتر في لبنان، فنحن نشيد بذلك”.
وعليه نحن قلقون إزاء تسلل عناصر من “القاعدة” أو من “جبهة النصرة” إلى لبنان وهذا من أسباب استعدادنا لمساعدة الجيش اللبناني على تحسين إدارته للحدود، لأنّ دخول هؤلاء العناصر إلى لبنان يشكّل خطراً على الجميع أكان ذلك علينا أو على اللبنانيين”.
إطلالتان لنصرالله
وفي هذه الأجواء، يطلّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله مرتين هذا الأسبوع، الأولى غداً الأربعاء عبر شاشة قناة الميادين في مقابلة حول ذكرى الإنتصار الذي حققته المقاومة في حرب تموز 2006، والثانية في الخامسة عصر الجمعة المقبل في مهرجان الإنتصار المركزي الذي يقيمه الحزب تحت عنوان “قرارُنا مقاومة”، وذلك في عيتا الشعب. وتترقّب الأوساط ما سيعلنه الأمين العام من مواقف تتصل بالتطوّرات الأخيرة ولا سيّما موقف الحزب من قضية خطف التركيّين.
*************************

كونيللي: «حزب الله» وإيران يقوّضان الدولة .. وشربل لـ«اللــواء» طريق المطار خط أحمر
سليمان متعهداً بتأليف حكومة سريعاً: كفى تكاذباً وكذباً على الناس
بقليل من التؤدة والحزم، وبكثير من الاتصالات غير المعلنة، استعادت الدولة زمام المبادرة، سواء بالنسبة لملف خطف الطيار التركي ومساعده على طريق المطار، او بالنسبة لملف الفتنة الذي اراد «كمين اللبوة» اشعالها في البقاع الشمالي بين بلدة عرسال ومحيطها، من دون نجاح حتى الآن، وان ابقى بيان «مجموعة الشهداء الاربعة» في حق رئيس البلدية علي الحجيري، الفتيل مشتعلاً، فيما بدا ان الملف الحكومي استعاد وهجه بقوة، من خلال الكلام غير المسبوق لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، عند انتقاله عصر امس الى مقره الصيفي في بيت الدين، حيث خرج عن اطار الخطاب السياسي التقليدي الى مخاطبة الناس بصراحة، متوجهاً الى القادة السياسيين قائلاً: «كفى كذباً وتكاذباً»، ومتسائلاً: «لماذا نظهر بشكل مجاني ان لبنان دولة فاشلة»، وهل حقاً نستحق دولة؟ ثم قال جازماً: «لا يمكن ان اتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة والتي يجب ان تشكل في اقرب الآجال، لمواكبة طاولة الحوار»، ومؤكداً بأن الالتزام باعلان بعبدا وحده يحمي وحدة لبنان واستقراره.. اما معادلة الجيش والشعب والمقاومة، فهي ليست لفئة او لطائفة، بل هي ملك الوطن».
وبحسب معلومات «اللواء» فإن الاتصالات التي جرت عشية عيد الفطر واستمرت خلال ايام العطلة، حلحلت بعض العقد التي كانت تعترض تشكيل الحكومة، لكنها ابقت على اكثرها حساسية بالنسبة لـ«حزب الله».
وكشفت هذه المعلومات ان العقد التي تمت حلحلتها تناولت الثلث المعطل واتجاها لدى بعض اطراف قوى 8 آذار للقبول بصيغة الثلاث ثمانات، كما توصلت تلك الاتصالات الى تفاهم على اعتبار «اعلان بعبدا» بمثابة المرجع الاساسي للبيان الوزاري، دون الالتزام بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة.
اما العقد التي لم يتم التوصل الى حل لها، فهي مسألة تمثيل «حزب الله» مباشرة في الحكومة، خاصة بعد القرار الاوروبي باعتبار الجناح العسكري للحزب تنظيماً ارهابياً، فيما لم يعرف بعد موقف الحزب من النقطتين اللتين وافقت عليهما اطراف اخرى في 8 آذار، وهما: التخلي عن الثلث المعطل، وعن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
ولوحظ ان الحزب لم يباشر بشكل مباشر في تلك الاتصالات بحجة ان الرئيس نبيه بري ومساعديه يفاوضون عنه.
ولم تستبعد المصادر المطلعة ان يعلن الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطابه يوم الجمعة، في عيتا الشعب، بذكرى انتصار المقاومة على اسرائيل في عدوان 2006 موقفاً من مسألة تشكيل الحكومة والتطورات الامنية الاخيرة في البلاد، ولا سيما بالنسبة لملفي الخطف وعرسال، فضلاً عما قاله الرئيس سليمان بالنسبة لمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، حيث اشترط ان تكون بادارة الدولة اللبنانية وان تكون للتطبيق من دون التفرد في ذلك.
وتوقعت المصادر ان تظهر مؤشرات لتشكيل الحكومة، ابتداء من بعد غد الخميس، بعد أن يكون الرئيس بري عاد من الخارج. وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام المتوقع عودته اليوم، وأيضاً الرئيس نجيب ميقاتي، مستفيدة من الجرعة القوية التي أعطاها الرئيس سليمان لهذه العملية أمس.
سليمان في بيت الدين
وكان الرئيس سليمان، قد لفت، في كلمة القاها لدى وصوله الى بيت الدين لتمضية جزء من فصل الصيف في قصرها التاريخي، الى ان الاستحقاقات الدستورية تقترب بعد ان أجلنا الانتخابات النيابية من اجل ايجاد قانون جديد، وقريباً يبدأ السباق الى رئاسة الجمهورية، والوقت ينفد ولا يمكن الانتصار طويلاً.
واكد ان الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد، وقال لا يمكن ان اتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة، ففي وقت نطالب بتحسين وتطوير صلاحيات رئيس الجمهورية، هناك صلاحية اساسية في تشكيل الحكومة، ويجب ان تشكل الحكومة في اقرب الآجال هذا ما اقوله للجميع.
وشدد الرئيس سليمان على وجوب تشكيل حكومة تواكب هيئة الحوار الوطني، لافتاً الى ان هيئة الحوار هي للمصارحة، كفى تكاذباً، علينا ان نتصارح على طاولة الحوار، واعداً بأنه سيقول ما يفكر به الناس والشعب.. كفى كذباً، فلننظر الى الامور كما هي ونعالجها، ولنعش بواقعية ونقبل الرأي الآخر، ونفهم هواجس الآخرين، ويجب أن نقول ما يريد النّاس قوله.
وتساءل: «هل حقاً لا يستحق الشعب اللبناني دولة؟ اللبنانيون في الاغتراب بنوا ممالك وامبراطوريات فكيف بهم لا يستطيعون بناء دولة؟ اللبنانيون حرروا لبنان من اعتى عدو في هذه المنطقة، فكيف لا يستطيعون أن يبنوا دولة في لبنان؟ هل الخطف من شيمة لبنان أو الغدر بالجيش؟ وهل التكفير هو دين اللبنانيين؟ وقال أن ما نراه في هذه الايام امر غريب وخارج عن كل معتقداتنا وتربيتنا منذ الاستقلال ولغاية اليوم.
ووعد سليمان بأن تنتهي اقامته في بيت الدين بإقامة مصالحة بلدة بريح، بعدما نوّه بجهد كل من النائب وليد جنبلاط والبطريرك الماروني بشارة الراعي اللذين يقفان إلى جانبه في هذه الحقيقة.
جنبلاط
تجدر الإشارة، إلى أن جنبلاط، تمنى في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الالكترونية، لو أن هذا الواقع المتردي والمناخات الأمنية السلبية تشكّل حافزاً للذين لا يزالون يمارسون رفاهية النقاش السياسي والفكري حول شكل الحكومة وهويتها ودورها وحصصها وأوزانها، مشيراً إلى انها «ليست اول ولا آخر حكومة تشكّل في لبنان». وسائلاً: أليس من الأفضل تأليف حكومة تنظم الخلاف السياسي وتحد من حالة التدهور الأمني والانكشاف شبه التام والتراجع الاقتصادي بدل البقاء في حالة المراوحة المدمرة أمنياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً وبيئياً؟
وأدان جنبلاط خطف الطيارين التركيين، مؤكداً أن أسلوب الخطف والخطف المضاد ومفهوم احتجاز الحريات الشخصية لم يكن يوماً مبرراً أو مقبولاً، مشدداً على انه من المفترض أن تكون طريق المطار من الخطوط الحمراء، محذراً من «مذهبة وتطييف الأجهزة الأمنية وتحويلها إلى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك، ومشدداً على أهمية دعم هذه الأجهزة والابتعاد عن إلصاق التهم أو الشبهات غير الواقعية بها».
كونيللي
وما لم يقله الرئيس سليمان، أو النائب جنبلاط إزاء ما يجري في لبنان على صعيد مأزقه السياسي قالته صراحة السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، خلال مأدبة الغداء التي اقامتها غرفة التجارة اللبنانية – الأميركية في فندق فينيسيا، لمناسبة انتهاء مهمتها في لبنان، إذ أعربت عن قلقها من ان المأزق السياسي الحالي قد قوض مؤسسات الدولة من أجل خدمة مصالح «حزب الله» وراعيه الإيراني، مبدية خشيتها من أن يؤدي هذا الاتجاه بلبنان نحو مسار خطير.
وقالت «إن «حزب الله» قد أثبت مراراً استهانته بمعايير السلوك الدولية التي أدّت مؤخراً الى تصنيفه من قبل الاتحاد الأوروبي، لكنه يعبر اليوم أيضاً عن ازدرائه لقواعد اللعبة اللبنانية، وأن انتهاك «حزب الله» لاعلان بعبدا يقوّض الدولة اللبنانية ويخاطر بتحويل لبنان من بلد يتعامل مع تأثيرات امتداد الأزمة السورية اليه إلى بلد متورط بشكل صريح في صراع سوري اوسع».
شربل: المطار خط أحمر
امنياً، اعرب وزير الداخلية مروان شربل في تصريح لـ «اللواء» لأنه يأمل خلال هذا الأسبوع أن تظهر ايجابيات على صعيد قضية المخطوفين اللبنانيين في اعزاز، مشيراً الى أن الاتصالات مستمرة مع المسؤولين الأتراك للوصول في أقرب وقت إلى هذه النتائج الإيجابية.
وأعلن شربل أن طريق المطار خط أحمر، وهو لن يُقطع، ولن نسمح لأحد بأن يتطاول على الدولة، أو أن يقدم على قطع طريق المطار، لأي سبب كان، مشيراً إلى أن هذا الأمر أبلغه إلى ذوي المخطوفين في اعزاز الذين زاروه، أمس، وانه ابلغهم أيضاً بأن عليهم الاتكال على الدولة، سواء لجهة متابعة موضوع المخطوفين، أو لجهة التحقيق في خطف التركيين، لأن الدولة هي المسؤولة عن الأمر وبيدها التحقيق في موضوع الخطف.
وقال: «اذا كانوا يحتجون على توقيف أحد المشتبه بهم، فإن هذا الشخص موقوف عند النيابة العامة، وهي التي تحقق معه للحصول على المعلومات، وقد حصلت حتى الآن على كم كبير من هذه المعلومات المتعلقة بالخطف والخاطفين، عليهم ان يفهموا ان الدولة موجودة، وهي تتحمل كامل مسؤولياتها، ولن تسمح إلا بعودة المخطوفين من الأتراك ومن اللبنانيين المحتجزين في اعزاز.
إلى ذلك أكد مصدر أمني بأن ثمة خيوطاً مهمة توافرت للأجهزة الأمنية حول قضية خطف الطيارين الأتراك، مشيراً إلى ان التحقيق يتركز على مسألتين: الأولى تحديد مكان المخطوفين والعمل على تحريرهما والثانية كشف هوية الخاطفين وتوقيفهم، لافتاً إلی ان التحقيق مع المشتبه به محمد صالح مرتبط بالخيوط المتوافرة وهو يخضع للإستجواب حول أمور مرتبطة بعملية الخطف والتثبت من مدي ارتباطه بالخاطفين، متوقعاً التوصل إلى نتائج مهمة في غضون ساعات.
وشدد المصدر على ان مسألة الافراج عن صالح أو أبنائه رهن بما يتوصل إليه التحقيق وليس خاضعاً للضغوط التي يمارسها اهالي مخطوفي اعزاز على الدولة وأجهزتها الأمنية، والتهديد باقفال طريق المطار، أو المصالح التركية.
إلى ذلك، كشف مصدر أمني بأن هناك أدلة حيّة تظهر تورط علي جميل صالح، وهو ابن المخطوف جميل في اعزاز في عملية خطف الطيارين الأتراك. وانه العقل المدبر لهذه العملية، إلا ان الذي ظهر على شاشات التلفزة في الضاحية الجنوبية، نفى ذلك، مشيراً الي انه يعاني من شلل نصفي، وانه معاق جزئياً، لكنه ربط تسليم نفسه بالافراج عن والده.
وعقد أهالي المخطوفين التسعة، اجتماعاً لساعتين في مقر حملة بدر الكبرى، قرروا فيه سلسلة خطوات تصعيدية رفضوا الاعلان عنها، لكن عضو لجنة المتابعة لقضية هؤلاء حياة عوالي ، اشارت الي ان أي مواطن ترك في الضاحية الجنوبية وفي بيروت هو هدف الأهالي المخطوفين، محملة مسؤولية ذلك إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي يتولى التحقيق مع صالح بإشراف النيابة العامة.
*******************************

ماذا بعد حادثة عرسال اللبوة وكيف سيتم وقف العنف … الثأر هو الاساس في المنطقة، والعشائر مسلحة ومستنفرة … إما أن يقمع الجيش الجميع إما البقاع غابة مسلحين ومقاتلين
في 11 حزيران من السنة الحالية قُتل شاب من عرسال هو علي احمد الحجيري، وذلك في الهرمل اثناء مروره بسيارته على الطريق العام، واثناء تشييعه في عرسال دعا شقيقه الشيخ مصطفى الحجيري الى الثأر لدم شقيقه ولدم ابناء عرسال.
استنفر شبّان عرسال واستنفر شبان اللبوة وبعلبك والهرمل واصبحت الطرقات كلها خطرة، الى ان تم نصب كمين قُتل فيه شاب من آل جعفر وشاب من آل أمهز وشاب من آل ناصر الدين في بداية تموز، وتم خطف شاب من آل المقداد.
وبعد وساطات ومصالحات تم التفاهم على تسليم المقداد لرئيس بلدية عرسال علي الحجيري وعلى تسليم من اطلق النار على الشبان الى الدولة اللبنانية. اثناء عودة رئيس بلدية عرسال علي الحجيري مع المخطوف المقداد وشبان من آل الحجيري وقعوا في كمين حيث تم اطلاق النار عليهم، فقُتل الشاب صبحي الحجيري الجالس قرب رئيس البلدية في السيارة، ونجا الباقون، واكملت السيارات سيرها بسرعة، ومنها من عاد باتجاه مستشفى زحلة.
توتر الجو الى آخر حدّ. وحمل آل عرسال اسلحتهم، فيما استنفرت عائلة آل جعفر وعائلة آل امهز شبانها وحملوا السلاح في وجههم، ونشأت جبهة عريضة، مع العلم ان عرسال سياسياً ومذهبياً هي اكبر مدينة سنيّة في البقاع، ولها حدود مع سوريا بحوالى 60 كلم، والفارّين من الأمن السوري يهربون ويلجأون الى عرسال، كذلك الذين يهربون من السلطة اللبنانية لجرائم يفعلونها يلجأون الى الاراضي السورية. ومركز عرسال مركز تهريب بضائع ما بين لبنان وسوريا. والمنطقة منقسمة بين سكان شيعة وسكان سنّة.
فور وقوع الحادث الذي ادى الى جرح رئيس البلدية ومقتل محمد الحجيري انفجر الوضع في عرسال وحمل ابناؤها السلاح، وانتشروا في جرودها وفي جرود اللبوة، وفي الوقت ذاته، انتشر المسلحون من آل جعفر وآل ناصر الدين وآل أمهز، وبدا وكأن جبهة ستحصل بين الطرفين، لكن قيادة الجيش ارسلت فورا سريتين من المجوقل الى المنطقة لتتبعها كتيبة اخرى من المشاة اضافة الى اكتمال الفوج المجوقل في المنطقة وانتشاره وبداية ضبطه للوضع، وتم السماح للجيش اللبناني باستعمال مدافع المصفحات والدبابات اذا اقتضى الامر على الجرود والنقاط التي لا يصلها.
طلب رئيس البلدية من اهالي عرسال الهدوء، لكن الجو مشحون كلياً. وبدأت الرواية تنتشر بين اهالي عرسال كيف وقع الكمين، فمنهم من قال انه كمين غدر حيث انتظروا رئيس البلدية واطلقوا النار عليه، انتقاماً لـ 3 شبان قتلوا من آل جعفر وأمهز وناصر الدين. ومنهم من قال ان الحادث حصل ليس عن قصد بل كانت الاسلحة ظاهرة من الشبابيك في السيارات، وعندها اطلق المسلحون النار على السيارات، لكن الواقع يشير الى ان رئيس بلدية عرسال ومرافقيه كانوا مستهدفين بالعملية العسكرية التي حصلت ضدهم.
درست قيادة الجيش الوضع وأعطت اوامر صارمة بضرورة قمع كل تجمع مسلح او اشتباك مسلح، وعندها انتقلت الاوامر الى الفوج المجوقل والاوامر هي ضبط الامن مهما كلف الامر، وعدم السماح لأي مسلح بالتواجد في المناطق وكل مسلح يتم اعتقاله ويُمنع اقامة متاريس او اطلاق نار. وان لا يرحم أحدا الفوج المجوقل بل ان يكون عادلا، لكن ان يقمع بقوة اي مخالفة للقانون مهما كانت.
نفذ الفوج المجوقل عملية امنية نوعية، فاخترق عرسال الى الجرد، وأخذ التلال، ثم أخذ التلال التي هي فوق اللبوة، ونشر على الطريق ما بين عرسال -بعلبك – الهرمل لواء كاملاً ليسيطر على الطريق ويمنع مجيء مسلحين من الهرمل الى مناطق عرسال، او انتشار اهالي عرسال على الطرقات.
ضاق الامر بأهالي عرسال وأهالي اللبوة، بسبب الفوج المجوقل، لكن تجربة قائد الجيش العماد جان قهوجي، هي ان رئيس بلدية عرسال علي الحجيري زاره قبل شهرين وتمنى عليه سحب المجوقل لانه يضايقهم جداً في عرسال، فقال له ان الفوج المجوقل منتشر في كل المنطقة، وليس في عرسال فقط، واخيراً بعد الحاح رئيس بلدية عرسال وتدخل مراجع سياسية، وافق العماد جان قهوجي على سحب الفوج المجوقل من منطقة عرسال.
هذه المرة تغير الامر، لم يعد العماد جان قهوجي يثق بأحد، ولم يعد يثق الا بالفوج المجوقل، وتم اعطاء اوامر للعميد جورج نادر قائد فوج المجوقل بضبط الامور، فانتشرت الملالات في شوارع عرسال واللبوة وعلى الطرقات، كذلك انتشرت عناصر مشاة في الاحراج والجبال، وجهّزت نفسها لقتال قد تأتي فيه فئة من السنّة من سوريا لنصرة ومساعدة سنّة عرسال، كذلك جهّزت نفسها لمنع مجيء شيعة من بعلبك والهرمل الى المنطقة. وباتت كل سيارة تتعرض لمدة ربع ساعة للتفتيش، حتى ان الحركة لم تعد سهلة بل اصبح من يريد الانتقال من قرية الى قرية، يأخذ نصف ساعة بدل 5 دقائق في الانتقال.
اثبت العميد جورج نادر قائد الفوج المجوقل عن قدرة قتالية عالية، وقال بعدما ابلغ قادة العشائر انها معركة بين السلطة الشرعية وهي الجيش اللبناني والمسلحين الذين هم غير شرعيين، وانا لا افرّق بين آل الحجيري او آل امهز او آل جعفر او ناصر الدين، كل مسلح سيتم اعتقاله، واذا لم يمتثل الى الاعتقال سيتم اطلاق النار عليه.
فهمَ هذه المرة قادة العشائر قادة عرسال، ان معركة جدية ستجري بين 1100 جندي هو الفوج المجوقل، والمسلحين في المنطقة، وان الجيش اللبناني استحضر لاول مرة معه مصفحات ومدافع دبابات واستحضر معه ملالات ملأى بالرشاشات الثقيلة، وبمشاة لا يسايرون احدا.
الوضع عسكرياً تم ضبطه، لكن المشكلة السياسية لم تحل، ذلك ان عرسال مدينة تضم حوالى 60 الف نسمة، وكما قلنا حدودها مع سوريا 60 كلم، واهاليها منتشرون في المنطقة وقرروا المجيء الى عرسال وحولها للدفاع عنها، وللقتال في ذات الوقت. كذلك فان عشائر الهرمل وبعلبك من آل جعفر وامهز وناصر الدين، قرروا القتال وحمل السلاح، لكن وجدوا في وجههم قوة لا ترحم هي قوة الفوج المجوقل، الذي انزل الجميع من السيارات وفتشهم تفتيشا دقيقا، وبدأ الخناق يضيق على المسلحين، لان الفوج المجوقل اخذ المبادرة باختراق عرسال وباختراق جرود اللبوة، واختراق الطريق التي تذهب الى قب الياس، كذلك انتشر على الحدود مع سوريا كي لا يدخل احد من سوريا الى عرسال ولا يذهب احد من عرسال الى سوريا.
واذا كان الفوج المجوقل سيطر على الوضع مع لواء آخر انتشر على الطريق من شتورا الى الهرمل، فان المشكلة السياسية ما زالت قائمة، فالحل العسكري هو في سيطرة الجيش، والجيش استطاع السيطرة، لا بل طوّق المسلحين وجعلهم في وضع صعب للغاية، ولم يعد يستطيعون التنقل في الوديان والجبال بعدما اقام الفوج المجوقل كمائن، كل كمين من 5 جنود ينتشرون في الوديان وعلى التلال وفي كل اماكن الاحراج التي تفصل عرسال عن اللبوة واللبوة عن عرسال وعن جرود عرسال والحدود مع سوريا، واستطاع الفوج المجوقل اعتقال اكثر من 110 عناصر مسلحة في يوم واحد وارسلهم الى بيروت.
وبعدما كانت النفوس مشحونة ويريدون القتال شيعة وسنّة، اصبح مصابهم الفوج المجوقل الذي يسيطر على المنطقة ويوقف كل شخص مشتبه به، او كل شخص له اسم سابق او مطلوب.
تحركت عرسال باتجاه رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وطلبوا منه التخفيف عن عرسال المدينة السنيّة في البقاع، وان عرسال استقبلت آلافا من منطقة القصير التي هاجمها حزب الله والجيش السوري، وانه لا يجوز محاصرة عرسال اذا كان فيها لاجئون من القصير، المنطقة السورية، واذا كانت عرسال لا تريد الخضوع لحزب الله او للعشائر الشيعية في البقاع، وان عرسال قادرة على حماية نفسها وتريد ان يخرج الجيش من داخلها ليكون حول عرسال وليس بداخلها. وهنا كان موقف الرئيس ميقاتي صعبا جدا، فهو لا يستطيع الطلب من قيادة الجيش الانسحاب من عرسال لانه سيكون مسؤولا عن الدم الذي يقع في عرسال اذا حصلت الاشتباكات مجددا، كذلك قام النواب الشيعة في البقاع بالاتصال بقيادة الجيش وطلب تخفيف القيود والتفتيشات على الطرقات وايقاف السيارات وايقاف المطلوبين، لان كثيرين من اهالي العشائر في المنطقة هم مطلوبون وهم من الطائفة الشيعية. لكن هذه المرة لم يعد الجيش يصدّق أحدا، لانه فرض الامن في عرسال ودفع ثمناً غالياً ثم لاحقاً ذهب ضابط شهيداً هو الضابط بشعلاني ورتيب ايضاً معه في عرسال، وتم اطلاق النار عليه، وان الجيش السوري الحر متواجد في عرسال، اضافة الى ان العشائر الشيعية تحمل السلاح ولديها رشاشات متوسطة تطلق النار، وهذا الامر لم تعد قيادة الجيش تستطيع تحمله، لذلك تردد الرئيس نجيب ميقاتي في التدخل، ولو تدخل مع قيادة الجيش لكان السؤال يا دولة الرئيس هل انت رئيس وزراء لبنان كله ام انت رئيس طائفة السنّة فقط؟
كذلك بالنسبة الى النواب الشيعة في البقاع، سيكون السؤال الذي يوجه رليهم: هل انتم نواب البقاع كله، مسيحيين وسنّة وشيعة ام انتم نواب الشيعة فقط، لذلك اصبح الوضع السياسي صعبا على السياسيين، والجيش وعد انه خلال 4 ايام ينظف المنطقة كلها.
ووفق احد الضباط الكبار، قال بعد 4 ايام اسلمكم المنطقة من الهرمل الى شتورا، تكون مثل سويسرا ولكنها تتكلم اللغة العربية.
وبالفعل، ما إن اشتعلت رشاشات الملالات باتجاه احدى التلال، حتى شعر الاهالي جميعا في المنطقة كلها عشائر سنة وشيعة ان الوضع صعب عليهم جدا، ولا يستطيعون مواجهة جيش يملك ملالات مصفّحة ومدرّعة اضافة الى مغاوير معهم، ضمن المجوقل الى قوة ضاربة، الى اسلحة رشاشات ثقيلة، ومدافع مدرّعات. وان المعركة مفتوحة فالجيش لن يتراجع، وكانوا يعتقدون انه اذا حصل اطلاق نار مع الجيش تتدخل القوى السياسية وتضبط الوضع، لكن هذه المرة اكتشفوا ان المعركة التي اداروها من التلة في الجرود ضد الجيش اللبناني وردت 6 ملالات بفتح مدافع رشاشاتها الثقيلة على التلة وحولها وتنظيف المنطقة بتمشيطها بالنار صعبة جدا وعلموا ان الامر جدي ومخيف، وان العشائر لا تستطيع مواجهة جيش مصمم على القتال وعلى حفظ الامن.
الان تمنت قيادة الجيش على الجيش السوري الا يأتي الى المنطقة والى الحدود مع عرسال كي يستطيع الجيش اللبناني النجاح بمهمته. وعلى كل حال عندما ضربت طائرة غازيل السورية صاروخين على عرسال ، تم اعطاء اوامر للجيش اللبناني انه في حال مجيء اي آلية او طائرة سورية فوق عرسال او غيرها يجري اطلاق النار عليها. ثانيا، الجو السياسي شائك جدا، فالمنطقة بين السنّة والشيعة ستؤدّي الى معارك كبيرة، حيث سيشترك تقريبا 200 الف نسمة من الشيعة و100 الف من السنّة، وطبعا لن يشتركوا كلهم، لكن على الاقل سيكون هنالك 4 الاف الى 6 الاف مقاتل، وبالتالي فان الجيش اللبناني بفوجه المجوقل ومدرعاته قادر على حسم المعركة معهم بسهولة وسوقهم الى العدالة دون استثناء، شرط ان لا يتدخل السياسيون. وقد بدأ الرئيس ميقاتي يقع تحت الضغط السني بأن عرسال تتعرض لضغوط كبيرة. كذلك بدأ النواب الشيعة يضغطون ويقولون ان المنطقة تتعرض لضغوط كبيرة، والجيش اللبناني مطلوب منه الحفاظ على الامن، وفي ذات الوقت يتدخل معه السياسيون ويراجعونه وعندما لا يرد عليهم يذهبون الى رئيس الحكومة، او يذهبون الى رئيس الجمهورية للتدخل لاعطاء اوامر للعماد جان قهوجي او الطلب منه بسحب الفوج المجوقل من المنطقة، لكن هذه المرة هل من مسؤول سيطلب سحب الفوج المجوقل من منطقة عرسال – اللبوة والجرود؟ هذا المسؤول اذا طلب ذلك، سيكون مجرماً في حق أمن لبنان والمواطنين اللبنانيين.
*****************************

تصاعد التوتر في البقاع الشمالي ومساع لتحييد مطار بيروت
الجمود السياسي المسيطر منذ بدء عطلة عيد الاضحى المبارك، لم ينسحب على الوضع الامني المتوتر، خصوصا بعدما عاد امن طريق المطار الى الواجهة مع استمرار التهديدات باقفاله. ومع استمرار التوتر وتصاعده في البقاع الشمالي، قالت مصادر عين التينة ان الرئيس نبيه بري الموجود في الخارج تمكن من تهدئة الامور بالنسبة لطريق المطار.
وقد تكثفت الاتصالات في البقاع امس لاستيعاب ما حصل ومنع الانزلاق نحو الفتنة. وقال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الذي اصيب في الكمين الذي نصب له امس الاول اننا في هذه المرحلة الصعبة، سنكون مع الجيش في خندق واحد لدرء الفتنة، والمطلوب منه التصرف واهالي عرسال ينتظرون خطوة ايجابية.
اما أهالي عرسال فطالبوا بتسليم المتهمين بالكمين، قبل الحديث عن أي مصالحة، وأعربوا عن أن ذرعهم ضاق بالتعرض لمدينتهم، مشددين في الوقت عينه على غيرتهم على السلم الاهلي ورفض الفتنة.
وقد شيعت بلدة عرسال امس ضحية الكمين محمد حسن الحجيري وسط اجواء من الحزن والغضب بمشاركة فعاليات حضرت من القرى والبلدات المجاورة للتعبير عن استنكار الجريمة البشعة التي سقط فيها قتيل واربعة جرحى.
اتهامات متبادلة
وعلى خط مساعي التهدئة ورفض الفتنة زار النائبان جمال الجراح وعاصم عراجي بلدة عرسال على رأس وفد باسم قوى 14 آذار، فالتقيا رئيس بلديتها علي الحجيري في دارته وقدما له التهاني بنجاته من الكمين، وأدلى الجراح بتصريح قال فيه: ان زيارتنا تأتي تضامنا مع البلدة وابنائها. واننا نشد على اياديهم ونقول لهم ان هناك من يحيك فتنة لهذه البلدة، ويجب علينا التحلي بالحكمة والصبر والروية لنفوت على حائكي تلك الفتنة فرصة تحقيقها.
بدوره قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري: ما حصل البارحة هو جريمة منظمة ومدبرة وسياسية بامتياز. ونتهم حزب الله بالوقوف وراء العملية ونرفض ما يشاع عن انها جاءت كثأر لمقتل الشبان الاربعة قبل حوالى ثلاثة اشهر.
ومساء عقدت عائلة امهز في بلدة اللبوة اجتماعا اذيع على اثره بيان جاء فيه: بعد وقوع مذبحة وادي رافق في جرود عرسال، والتداعيات التي تلت المجزرة الأليمة بالشباب الأربعة، وما سبقها من مذابح ارتكبت بحق الجيش اللبناني، كان خطابنا واضحا، فقد طالبنا القوى المختصة بملاحقة ومتابعة المجرمين أينما كانوا، وطالبنا أهالي عرسال بأن يأخذوا دورهم الفعال في تسليم المجرمين. وبعد ذلك، بقي رئيس بلدية عرسال يتحرك بسلاحه الكامل ومرافقوه بطريقة استفزازية وتهديدات متكررة أوقعت هذه الفتنة التي يتحمل مسؤوليتها الكاملة رئيس بلدية عرسال.
خطف الطيارين
على الصعيد الامني ايضا اتخذت القوى الامنية اجراءات احترازية في محيط الفنادق التي بين نزلائها اشخاص من الجنسية التركية. كما اتخذت اجراءات حماية في محيط المستشارية التركية في رياض الصلح، وفي محيط بناية اللعازارية في وسط بيروت حيث مكاتب شركة الطيران التركية والمركز الثقافي التركي، وفي محيط مكتب وكالة انباء الاناضول مقابل السراي الحكومي.
كما شددت الاجراءات الامنية في محيط السفارة التركية في الرابية. وكان السفير التركي أعلن إقفال المكتب التجاري التركي والمكتب الثقافي في وسط بيروت.
من ناحية أخرى، لوّح أهالي مخطوفي أعزاز بتحركات تصعيدية ما لم يتم الافراج عن الموقوف لدى شعبة المعلومات محمد صالح، الا انهم اشاروا عقب لقائهم وزير الداخلية مروان شربل الى أنهم سيحترمون الاجراءات الروتينية للأجهزة الأمنية إذ انهم متأكدون من براءة صالح، معلنين التهدئة إفساحا في المجال كي تثمر الاتصالات.
وقد توجه وفد من أهالي المخطوفين الى الصنائع، حيث التقى وزير الداخلية مروان شربل بناء على طلب منه. وأبلغ شربل الاهالي أن شعبة المعلومات رصدت اتصالات مسجّلة يتم التأكد منها وفحواها بالمبدأ أن صالح تلقى التهنئة بخطف التركيين، وأنه كان يتحدث مع الجهة الخاطفة عبر الهاتف.
وعن تهديدات اهالي المخطوفين بقطع طريق المطار قال شربل إن القرار اتخذ بعدم قطعها ولا اعتقد انهم سيلجأون الى هذه الوسيلة لأن التعاطف بدل ان يكون معهم سيصبح ضدهم، مضيفا لم نتبلغ اي شيء بالنسبة الى امكانية تصنيف المطار دوليا بأنه غير آمن.
وقالت قناة NBN ان الرئيس نبيه بري الموجود في الخارج اجرى اتصالات مكثفة لمنع اي تحرك يؤثر على حركة المطار وطريقه. واضافت ان رئيس المجلس نجح بضبط الامور في حدودها الطبيعية، ومن هنا غلب اهالي المخطوفين صوت العقل، وجزموا بأن لا قطع لطريق لا المطار ولا غيره.
في السياسة، غابت اي معطيات مستجدة في انتظار عودة المسؤولين من الخارج لا سيما الرئيس المكلف تمام سلام الذي يعود اليوم الى بيروت. وتوقعت مصادر مطلعة ان يزور سلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي انتقل بعد ظهر امس الى المقر الرئاسي الصيفي في قصر بيت الدين للبحث معه في تطورات عملية التأليف قبل اتخاذ القرار الحاسم. ولم تستبعد مصادر مطلعة ما وصفته بالتطور المفاجئ على هذا المستوى في وقت قريب على رغم هجمة قوى 8 اذار على حكومة الحياد او الامر الواقع، خصوصا بعد مواقف النائب وليد جنبلاط الاخيرة التي عززت هذا المناخ.
**************************

سليمان:لن اتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة
سأل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عن السبب الذي يجعل اللبنانيين يظهرون وبشكل مجاني ان لبنان دولة فاشلة، في بلد يمتلك ديموقراطية يتقاتل الجميع من حولنا من اجلها، فيما نحن نحاول الاطاحة بها؟. ورأى «ان الالتزام بإعلان بعبدا هو الذي يحمي وحدة لبنان واستقراره كما الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية الذي يحمي لبنان من اسرائيل، و»اقول يحمي لبنان وارض لبنان فقط».
وشدد على «ان المعادلة التي وردت في البيانات الوزارية وهي الجيش والشعب والمقاومة، تحمي لبنان شرط ان يكون لها مدير او جهة تدير هذه العلاقة، ومن اجدى وادرى بادارة هذه المعادلة غير الدولة اللبنانية؟ وهذه المعادلة هي للتطبيق ولكن دون التفرد بالتطبيق».
واضاف: «من اجل المقاومة ومن اجل تحصينها، يجب ان نلتزم بإدارة هذه المعادلة التي اعتمدناها. فلنعد جميعا الى الداخل، الى الوطن، فلندعم الجيش اللبناني ولا نغدر به، ولا نتهمه ونصعب مهمته، كما قلت في عيد الجيش عن طريق ايجاد مسلحين واسلحة ومنظمات تتصرف على هواها. ان القدرات الوطنية اي الجيش، الدولة، المقاومة، ليست لفئة وليست لطائفة، بل هي ملك الوطن لا يمكنها ان تنحاز، وعلى الوطن ان يقرر كيف يتصرف بهذه القدرات».
ولفت رئيس الجمهورية الى «ان الاستحقاقات الدستورية تقترب، بالأمس اجلنا الانتخابات النيابية من اجل ايجاد قانون جديد، نأمل في اقراره وقريبا يبدأ السباق الى رئاسة الجمهورية والوقت ينفد ولا يمكن الانتظار طويلا. اردنا دائما حكومة جامعة من كل الاطياف اللبنانية، شرط الا يصبح هذا المبدأ متراسا لرفع المطالب او تعجيز تأليف الحكومة».
واكد «ان الدستور يعطي صلاحية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان يؤلفا الحكومة كما يريان مصلحة البلد». وقال: «لا يمكن ان اتخلى عن صلاحية تشكيل الحكومة. ففي وقت نطالب بتحسين وتطوير صلاحيات رئيس الجمهورية، هناك صلاحية اساسية في تشكيل الحكومة، فيجب ان تشكل الحكومة في اقرب الآجال، هذا ما اقوله للجميع».
وشدد الرئيس سليمان على وجوب تشكيل حكومة تواكب هيئة الحوار الوطني، هيئة الحوار للمصارحة، كفى تكاذبا، علينا ان نتصارح على طاولة الحوار». واضاف: «سأقول ما يفكر به الناس والشعب، كفى كذبا، فننظر الى الامور كما هي ونعالجها، فلنعش بواقعية ونقبل الرأي الآخر، فنفهم هواجس الآخرين، يجب ان نقول ما يريد الناس قوله».
مواقف الرئيس سليمان اتت لمناسبة انتقاله الى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، حيث كان في استقباله النواب: محمد الحجار، ايلي عون واكرم شهيب، اضافة الى الوزير السابق ناجي البستاني وقادة المناطق والالوية العسكرية والامنية، ورؤساء المكاتب الامنية، وفاعليات سياسية ودينية وعسكرية من المنطقة، ورؤساء بلديات ومخاتير ووفود شعبية، ومدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير ورؤساء المكتب والمستشارين في القصر.
والقيت كلمات لكل من: رئيس بلدية الفريديس – الباروك ايلي نخله، رئيسة بلدية عين وزين نهلة الحسينة، رئيس بلدية الوردانية حسين بيرم، مختار البرجين عدنان ابو عرم. ورحبت الكلمات بالرئيس سليمان في ربوع المنطقة، وتمنت له اقامة هنيئة، واثنت على مواقفه الوطنية النابعة من حرصه على مصلحة لبنان وشعبه.
وكان رئيس الجمهورية أجرى قبل مغادرته قصر بعبدا سلسلة اتصالات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين في اطار متابعة موضوع المخطوفين والحادث الامني الذي وقع في منطقة اللبوة أول أمس.
وعرض في القصر الجمهوري في بعبدا امس مع كل من وزيري الثقافة غابي ليون والدولة مروان خير الدين في حكومة تصريف الاعمال للاوضاع السياسية والحكومية والامنية. وتناول مع الوزير السابق يوسف تقلا الاوضاع.
واستقبل رئيس الجمهورية وفداً من جامعة اللويزة اطلعه على مشروع إنشاء المؤسسة التي ستتابع موضوع اعتماد لبنان مقراً للحوار بين الاديان والحضارات ليكون نموذجاً لمثل هذا الحوار. وطلب الوفد في رسالة رفعها الى الرئيس سليمان ان يكون رئيساً فخرياً للمؤسسة باعتباره صاحب الاقتراح واعلنه في خطابه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة.
واطلع الرئيس سليمان من مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود على عمل النيابات العامة والمحاكم في بيروت والمناطق.
واستقبل سفير لبنان لدى بلجيكا والاتحاد الاوروبي رامي مرتضى الذي اطلعه على آخر التطورات وموقف الاتحاد حيال قضايا ومسائل تتعلق بلبنان والتعاون معه.
*********************

أهالي مخطوفي أعزاز يتوعدون الأتراك في الضاحية
أنقرة تغلق مركزها الثقافي في بيروت.. والبحث مستمر عن الطيارين
تواصلت في لبنان عمليات البحث عن طيارين مدنيين تركيين اختطفهما مجهولون يطالبون بإطلاق سراح 9 لبنانيين تحتجزهم جماعة سورية معارضة تتخذ من ريف حلب المحاذي للحدود التركية مقرا لها. وفي حين كانت المفاوضات غير المباشرة بين السلطات اللبنانية والخاطفين السوريين تعود إليها بعض الروح بعد توقف طويل، أغلقت السفارة التركية في بيروت أمس مركزها الثقافي في وسط بيروت، بالإضافة إلى مركز شركة الطيران التركية.
وقالت صحيفة «جمهورييت» التركية، إن «أنقرة اتصلت بكبار المسؤولين الإيرانيين داعية طهران للتدخل في هذا الملف من أجل حله وتسويته عبر الاتصال مع الجهات السياسية اللبنانية المشتبه بضلوعها في عملية اختطاف الطيارين التركيين».
ورأى وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، أنه ليس هناك من أحد في لبنان يقتنع بأن السلطات التركية لا تستطيع أن تقوم بعمل لإطلاق سراح مخطوفي أعزاز. وقال إن «ما يجري على الأرض بقضية مخطوفي أعزاز عملية ابتزاز»، لافتا إلى أن المجموعة المسلحة التي اختطفت اللبنانيين تطالب لبنان بالطلب من السلطات السورية إطلاق سراح معتقلات، لكن سوريا لا دخل لها بعملية اختطاف اللبنانيين ولبنان كجهة لا يستطيع الطلب من السلطات السورية أن تطلق سراح عدد محدد من الجهة الخاطفة، مشيرا إلى أن المماطلة ما زالت مستمرة من أكثر من جهة بهذه القضية.
وفي المقابل، تراجع أهالي المخطوفين اللبنانيين عن مخطط لقطع طريق مطار بيروت للضغط على السلطات اللبنانية للإفراج عن نجل أحد المختطفين الذي أوقفته السلطات اللبنانية بعد وصول «رسالة تهنئة» إلى هاتفه الجوال بعملية الخطف وهو ما اعتبره المدنيون احتمالا لاشتراكه في الجريمة. وأشارت المعلومات إلى أن رئيس البرلمان نبيه بري ضغط باتجاه منع قطع الطريق انطلاقا من التزامه بـ«تأمينه في كل الظروف». وقال عضو لجنة متابعة ملف المخطوفين اللبنانيين في أعزاز دانيال شعيب بعد لقائهم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل في وزارة الداخلية أنه سيتم الإفراج عن محمد صالح لأنه تم الاشتباه باتصال تهنئة وتبريك. وأشار إلى أن «علي جميل صالح الذي قيل إنه منفذ عملية الخطف مصاب بشلل نصفي أصلا»، وأمل أن لا يكون الموضوع «تصفية حسابات من قبل فرع المعلومات (في قوى الأمن الداخلي) معنا». وأعلنت عضو لجنة المتابعة حياة عوالي بعد اجتماع لأهالي المخطوفين في مقر حملة بدر الكبرى، أن «أي مواطن تركي في الضاحية الجنوبية وفي مدينة بيروت هو هدف لأهالي المخطوفين»، لافتة إلى أن «كل مواطن تركي في لبنان يتحمل مسؤوليته فرع المعلومات».
ودعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني إلى «إطلاق جميع المخطوفين، سواء كان الطيار التركي ومساعده أو المخطوفين اللبنانيين في أعزاز أو المخطوفين داخليا بين اللبنانيين»، لافتا إلى أن «خطف الأشخاص أيا كانوا، وأيا كانت الجهة الخاطفة هو عمل مدان ومستنكر باعتباره احتجازا لحرية أشخاص أبرياء»، معتبرا أن «خطف جنسيات غير لبنانية أمر يتجاوز الشأن الداخلي ويمس علاقة الدولة اللبنانية مع الدول الأخرى».
**********************

L’affaire des otages turcs servira-t-elle de catalyseur à l’émergence d’un gouvernement ?
La situation
Ce n’est qu’hier soir qu’un cortège de responsables politiques devaient rentrer au bercail après des vacances passées à l’étranger. Pour retrouver le pays secoué, une fois de plus, par des incidents sécuritaires d’une grande envergure : le rapt des pilotes turcs dont on ne sait trop bien encore s’il est véritablement lié aux otages de Aazaz ou à l’imbroglio syrien, ou les deux en même temps, et l’embuscade de Laboué, vraisemblablement une affaire de règlement de comptes entre clans rivaux.
Deux incidents dont les éventuelles répercussions sur la stabilité du pays ne manqueront pas de replonger dès aujourd’hui les décideurs dans une réalité amère après la trêve des fêtes : réagir au plus vite pour éteindre le foyer avant que le feu ne se répande.
Si l’incident qui a opposé les clans chiites et sunnites dans la Békaa a de fortes chances d’être jugulé dans les prochains jours – les tentatives d’apaisement s’étant multipliées au cours des dernières heures –, l’affaire des otages turcs risque au contraire de compliquer un peu plus le paysage politique, à la lumière des nombreux embranchements que comporte ce dossier, rattaché à la fois à la crise syrienne et à ses ramifications en Turquie, et à un Liban de plus en plus empêtré dans les méandres des développements régionaux.
Du côté de Ersal, on ne jure que par l’État après l’incident sanglant qui a endeuillé la famille des Houjeiri. Le ton emprunté par le président du conseil municipal village, Ali Houjeiri, blessé à la tête au cours du guet-apens, en dit long sur le mot d’ordre qui circule d’ores et déjà parmi les siens : « Nous nous en remettons désormais à l’armée », clame le responsable administratif, soupçonné il y a quelque temps d’avoir soutenu les commanditaires d’une attaque sanglante contre la troupe dans son village.
Un appel immédiatement entendu par l’institution militaire qui a renforcé ses effectifs dans la région en prévision d’une escalade. Le père de Mohammad Hassan Houjeiri, qui venait d’enterrer son fils, s’en est également remis à l’État, l’exhortant à écrouer les auteurs du crime. L’appel téléphonique de Saad Hariri à Ali Houjeiri, suivi par la visite sur les lieux de deux députés du courant du Futur, laisse croire encore à une issue qui favoriserait l’intervention de l’État en lieu et place d’un règlement de comptes sanglant entre clans qui ne jurent que par la loi du talion.
Un espoir entretenu hier par les propos d’un membre du bloc de la Fidélité à la résistance, Kamel Rifaï, qui, tout en confirmant qu’il s’agit d’une simple affaire de vendetta à caractère exclusivement clanique, a fait part des pressions exercées pour éviter que cette affaire ne prenne un tournant communautaire et politique. C’est dans cinq jours que viendra la réponse, date de la réunion de la tribu des Houjeiri pour étudier la réaction appropriée après ce drame une fois la période de deuil terminée.
Les choses ne s’annoncent pas de manière aussi manichéenne du côté de la prise des otages turcs, qui a entraîné une série de conséquences néfastes au prestige de l’État, le tourisme et la sécurité de l’aéroport. L’opération a en outre suscité une série d’interrogations légitimes à la lumière de ses effets tentaculaires tant au plan libanais que régional.
Tout d’abord, la question de savoir quels sont les auteurs du rapt et s’il y a ou non une connexion quelconque avec les otages de Aazaz, qui serait, en l’état actuel de l’enquête, la thèse la plus plausible, la plus logique aussi. Si l’on en croit les dernières informations qui ont filtré sur l’enquête, l’un des premiers suspects arrêté dans le cadre de l’affaire, Mohammad Saleh, devrait en principe être libéré faute de preuves. À sa place, pourrait se retrouver le fils de l’un des 9 otages, Ali Hussein Saleh, un hémiplégique, qui serait l’instigateur de l’opération.
L’escalade promise par ailleurs par les familles des otages chiites – de couper la route de l’AIB puis de prendre pour cible tout citoyen turc se trouvant dans la capitale et sa banlieue si Mohammad Saleh n’est par relâché – entretient certes le doute sur les auteurs véritables, mais pose également un véritable défi à l’autorité de l’État déjà largement entachée par cette nouvelle brèche sécuritaire. Après tout, le rapt a bel et bien eu lieu sur la route de l’aéroport, un lieu hautement symbolique du fait de la dualité qui existe entre les services de l’ordre et le Hezbollah pour son contrôle. C’est pour épargner un tant soit peu cet endroit névralgique que le président du Parlement s’est dépêché d’entrer en contact avec les parents des otages, les exhortant à ne pas aller dans cette direction. Usant d’un ton plus ferme, un député du Hezbollah a tranché : « Nous ne permettrons pas que cet axe soit bloqué. »
Le ministre sortant de l’Intérieur a tenté également de calmer les esprits en promettant aux proches des neuf otages chiites, pour la énième fois, un règlement prochain de ce dossier. Des sources informées croient savoir que les négociations portant sur l’échange des otages avec les 127 femmes détenues par le régime syrien ont effectivement progressé d’un cran, les autorités turques devant se porter garantes d’un tel troc. Mais rien n’est encore acquis. Toujours est-il que la tension est à son paroxysme, et des mesures draconiennes ont été entre-temps prises pour protéger, partout dans la capitale, les intérêts turcs.
Mais, comme au Liban, on n’aime jamais faire dans le simple, la nouvelle problématique des otages turcs s’embrouille un peu plus dès lors qu’on tente d’avaliser la thèse avancée par certains analystes qui restent convaincus que ce nouveau soubresaut sécuritaire n’est pas lié aux otages chiite de Aazaz. Il serait plutôt en relation directe avec les derniers développements et rapports de force en Syrie, à l’ombre des menaces qui pèsent sur les régions chiites après une victoire réalisée par les forces de l’opposition près de ces localités.
Autant d’inconnues que seule la conclusion prochaine de l’enquête pourra élucider. Entre-temps, c’est un « développement surprise » sur le plan gouvernemental que promettent des sources informées qui croient savoir que les chances de voir émerger un gouvernement neutre dit également de « fait accompli » ont augmenté, surtout au lendemain du dernier revirement de Walid Joumblatt dans cette direction. Une orientation en partie confirmée hier par les propos du chef de l’État à Beiteddine qui a annoncé la naissance du gouvernement dans les plus brefs délais.