لقاءات بارزة خلال زيارة سليمان لنيويورك تترجم موقفاً دولياً من منع الانهيار اللبناني
تكشف مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت وجود صعوبة كبيرة في مساعدة لبنان حاليا على الصعيد السياسي والتي يمكن ترجمتها على الأقل في ما ينتظره او يتوقعه كثر اي الضغط او الحض على تأليف حكومة جديدة تخفف الاحتقان القائم وتسير شؤون الناس وتمنع الانزلاق الخطير على الصعد الاقتصادية والامنية على رغم جهودها المستمرة في هذا الاطار. فهذه الصعوبة كما تقول هذه المصادر تلتقي حول تقويمها غالبية الجهات الديبلوماسية المؤثرة العاملة في بيروت والتي تقف عاجزة أمام الازمة المتزايدة التي يتجه اليها لبنان على رغم عدم اهمالها وتجاهلها توجيه النصح للمسؤولين اللبنانيين بضرورة عدم ربط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة التي قد تطول جدا من جهة ولان لبنان كان سباقا في جهوده الديموقراطية قبل المخاض الذي تشهده سوريا مثلا او مصر او سواهما من الدول العربية الاخرى من جهة ثانية. كما لا تخفي انها حاولت مرارا وتكرارا مع رئيس التيار العوني العماد ميشال عون من اجل دفعه الى اعتماد خط مختلف عن ذلك الذي يعتمده راهنا والذي يساهم في تغطية الكثير مما لا يصب في مصلحة لبنان او مستقبله خصوصا مع الدخول المباشر لـ”حزب الله” على خط الحرب الى جانب النظام في سوريا ضد معارضيه، لكن من دون نتيجة تذكر مؤكدة ان ورقة التلويح باحتمال ان تكون رئاسة الجمهورية واردة في المقابل لم تطرح او ترد ابدا ولا يعتقد ان ثمة امكانا لها في اي حال على رغم ما بني من رهانات في هذا الاطار بناء على الانفتاح السعودي على العماد عون والذي تم تطويقه كما تطويق اعتراضات الاخير على التمديد للمجلس النيابي ولقيادة الجيش فبرز الموقف الاخير لعون ضد اي حكومة سياسية حيادية منسجما كليا مع موقف حلفائه في 8 آذار كرد حتى على ما دفع به النائب وليد جنبلاط على هذا الصعيد بعد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
تبعا لذلك يشكل الواقع الراهن تحديا للدول الغربية التي تولي الوضع اللبناني اهمية بحيث لا تخفي المصادر الديبلوماسية المعنية خشيتها من مساعي ايران عبر قوى 8 آذار وخصوصا ” حزب الله” الى الهيمنة على هذا الوضع واستدارجه الى مزيد من الربط بالوضع السوري وهو ما يحصل عبر تعطيل مؤسسات الدولة واحدة تلو الاخرى، لكنها لا تستهين في الوقت نفسه بوجود مقاومة سياسية لهذا الاتجاه كما بوجود مقاومة اقتصادية ومالية لا يستهان بها لمشروع الهيمنة المذكور على حد قول هذه المصادر. وليست الاوراق السياسية التي تملكها هذه القوى هي ما يجعل الوضع صعبا بحسب هذه المصادر بل الضغوط الامنية التي تمارسها بكل وجوهها بحيث تضعف الاوراق السياسية او تطغى وتتفوق عليها علما ان هناك بعض المؤشرات التي لا تزال تعول عليها هذه المصادر وتعطي املا في رأيها بعدم وجود رغبة لدى اي من القوى السياسية في انهيار لبنان على رغم تعطيل مؤسساته ووجود حسابات ومصالح مهلكة للبنان .
الا ان غياب الدعم العملاني او القدرة على ممارسة الغرب وساطة ما تسهل الخروج من الازمة الراهنة، لا ينفي وجود ارادة دولية بمنع انهيار لبنان على ما كان عليه بيان مجلس الامن قبل بعض الوقت الذي شكل اساسا قويا معبرا التقت عليه الدول الخمس الكبرى بالاجماع على رغم الخلافات المستحكمة في ما بينها في شأن طريقة التعامل مع الازمة السورية في البيان الرئاسي الذي اصدره مجلس الامن في العاشر من تموز المنصرم وطالب فيه بدعم دولي منسق لمساعدة لبنان في ظل قلق المجلس خصوصا من انعكاسات الازمة السورية عليه مجددا الدعوة الى التزام اعلان بعبدا والنأي بالنفس وتقديم كل الدعم الممكن للجيش اللبناني. فهذا البيان اكتسب اهمية لم تجد صدى كافيا لها لدى الاوساط السياسية اللبنانية ربما لانتظارها او رغبتها في ما يمكن ان يؤدي او ان يشكل ترجمة عملية لهذا الدعم ولان الاحداث الامنية المتواترة تؤثر على نحو ضاغط على الوضع السياسي نفسيا وعملانيا .
لكن مصادر ديبلوماسية اممية مطلعة تكشف عن اتجاه دولي مماثل لما صدر عن مجلس الامن قد يواكب على الارجح زيارة رئيس الجمهورية لنيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة قرابة العشرين من شهر ايلول المقبل على رغم ان المسألة هي في مرحلة الاعداد والترتيب وليست نهائية بعد. اذ تفيد معلومات انه يتم التحضير لاستقبال مهم للرئيس سليمان في ضوء اتجاه الى تنظيم لقاءات ثنائية له على مستوى رؤساء الدول وربما لقاء جماعي يضم عددا من رؤساء الدول في ما يتعارف على تسميته في اروقة الامم المتحدة بلقاءات رفيعة المستوى، بحيث لا يستبعد ان يصدر هؤلاء بيانا داعما للجهود التي يبذلها الرئيس سليمان في مهمة ومساعي الحفاظ على لبنان في وجه محاولات استدارجه الى أتون ما يجري في المنطقة. وتولي هذه المصادر هذه اللقاءات في الامم المتحدة أهمية كبرى نظرا الى دلالاتها القوية التي تؤكد وجود مصلحة دولية مشتركة في عدم انهيار لبنان وضرورة الحؤول دون ذلك بما يمكن ان يوجه رسالة دولية قوية ثانية في خلال مدة قياسية لا تزيد على شهرين ونصف شهر للبنانيين من جهة وللدول الاقليمية الساعية الى رهن الوضع اللبناني بالوضع الاقليمي.