صحة لبنان عدم !
في الماضي ، كان ينطبق عليه الشعر الذي جرى مجرى المثل : ” تسألون عن سقمي ، صحتي هي العجب ! “
وقيل : ” إن قوة لبنان في ضعفه “.
اليوم يقال ، أو يريد حزب الله أن يقنعنا ، بأن قوة لبنان هي في قوة الحزب وسلاحه !
والنتيجة ؟ لبنان ماضٍ إلى زوال ، لبنان الذي نعرف ونحب ونريد .
الحزب قوي . عظيم . ولكن ” على مين ؟ “
قوي على كل شيعي لا ينتمي إليه .
وعلى كل مسلم ومسيحي وعلماني وملحد .
قوي على الدولة ، وعلى رئاسة الجمهورية .
قوي على رئاسة مجلس النواب التي لا يمكن لشاغلها أن يتكلم خارج ” الروتوش ” إلا بإذن الحزب أو رضاه !
قوي على رئاسة الحكومة سواء كانت أصيلة أو مستقيلة أو بالتكليف .
قوي على الحكومة ، أي حكومة .
قوي على المجلس النيابي .
قوي على الدستور والقانون والأعراف والأصول .
قوي على القضاء .
قوي على الجيش والقوى الأمنية .
وبعد ؟
هذا الاستقواء هو كالسرطان الذي تلتهم خلاياه الخبيثة الخلايا السليمة . يعيش في الجسم والأعضاء على حساب الجسم والأعضاء ، حتى يقضي على الحياة فيهما ، ليذهب الصالح بعزا الطالح ، و” قوموا تنعزّي ” !
اليوم ، يأكل الحزب من صحن الدولة ، يقضم أطرافها ، ينخر عظامها ، يشلّ حركتها ويخنق أنفاسها .
وبعد البعد !؟
عندما كانت قوة لبنان في ضعفه ،
كان هناك دولة ومؤسسات وديموقراطية وتنوّع .
كان هناك سياحة واقتصاد وقضاء .
كان هناك صحافة رائدة في العالم العربي .
كان هناك جيش وسيادة .
كان هناك سلاح جو وميراج تقلق إسرائيل وتنتهك المجال الجوي السوري فوق ريف دمشق لمجرد المداعبة !
كان هناك فرقة ال16 وكان دركي واحد يمنع ” المشكل ” أمام قلم اقتراع .
كان هناك حد أدنى من الأخلاق والفروسية في السياسة .
كان هناك حدود ، وحدود لكل شيء .
وكان هناك دولة مدنية .
… وكان الله في المساجد والجوامع والكنائس والأديرة والخلوات والتكايا والمحابس ،
ولم يكن في حزب أو رجل أو سلاح أو فتوى أو على شاشة !
كان الله جميلاً ومهيباً ،
وكان رحوماً في كرسي الاعتراف ورحيماً لعباده الساجدين ،
ولم يكن مقطّب الجبين ومخيفاً ومصنّفاً للبشر !
اليوم يا سادة ، في عصر قوة لبنان في قوته ، أي قوة حزب الله والمقاومة والسلاح ،
الدولة أشبه برجل مريض لا يقوى على الوقوف ، بل أصبح في موت سريري ، ولكن الأطباء ما زالوا يأملون .
الدولة مشلّعة مخلّعة ،
إذا تألم رأسها وصرخ ، يستحق الرجم بالصواريخ ،
وإذا قال : أبعدوا هذا السيف المسلط على رأسي ،
يصبح في مرمى السهام ،
وإذا همس رئيس مكلّف بتركيبة حكومية حيادية يطلقون عليه قذائف الترهيب .
يريدون حكومة في العيب أو في الجيب !
والأدهى أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح يؤمن الغطاء والدعم والمواكبة .
ولمزيد من التفاصيل ، يمكن الاستماع إلى أغنية فيروز : ” تعا ولا تجي “. والسلام .