عند مطلع كُلِّ نهار نسمع خبراً مُخزياً جديداً فيزيد خوفنا من تدهور البلد نحو المجهول الذي بات غارقاً فيه، ولكن لم تنقطِع فيه بعد شَعرة مُعاوية فهنا يبقى الأمَلُ موجوداً بعودة لبنان.
إنقضى إسبوع طرابلس والأعياد فيها، مَرَّت القضية ببعض الرشقات النارية والمشاكل الصغيرة التي باتت تقليداً لن يدوم طبعاً ولا يجب أن يدوم، ولكنَّ الأعظَمَ لم يحدث وجولة جديدة من العنف كان الشارع الطرابلسي يتخوف منها لم تحدُث، فهنيئاً لطرابلس الشَرَّ الذي تجنبته وبدوام الأمن والإستقرار الذي بات مفقوداً أقلَهُ في قلوب الناس التي تعيش يومها فقط وتنتظر غدَها ماذا يُخَبّى، ولكنَّ السؤال المُهم اليوم: كيف تداركت طرابلس تلك المعركة؟ فإن كان الفضل يعود للخطة الأمنية فهنيئاً لعودة الأمان المفقود، أما إن كانت القضية تعود لتفاهمات وغطاءات سياسية فلم تنفجر في طرابلس ولكن لم تنفرِّج كذلك وما قرارات الدولة بحق المُعتَقلين إلّا شرارةً بتلك المعركة في التوقيت ولكن النفوس أبت أن تنفجر وضُبِط الشارع يوماً جديداً، أو أن قراراً لا يُعرَف مصدره قررَ عدم تحريك الشارع يومها. من طرابلس نتوجه إلى أعياد بيروت التي بدورها كانت تعيش العيد أيضاً بهدوءٍ عكره خطفُ الطيارَين التُركِيَين على طريق المطار وهُنا تكمن المُشكلة، فأهالي مخطوفي أعزاز هددوا المصالح التركية في لبنان واليوم(ضايعة الطاسة) بين من خطف الطيارَين وكيف يجب التعامل بملف المخطوفين، فيَشعُر المواطن اللبناني أنه يعيشُ فِلماً مُرَكَباً من قصصٍ بوليسية بَينَ فُلانٍ خُطِفَ هنا ورَدَّت عليه المجموعة الفلانية هناك، ثُمَّ دخل الموساد ليَختَبِرَ قُدرات أجهزته فخطف دونٍ سببٍ هنا أو فَجَرَ هناك. والمُستغرب جداً أنه إذا خُطِفَ إبن المقداد في سوريا أو الزوار الشيعة خرجوا يُهددون تركيا لتحريرهم كأنها الأب الروحي لسوريا!!! أين الدَور الإيراني؟ أين تبادل الأسرى الإيرانيين الذي حصل بين سوريا والجيش الحرّ؟ أليسوا من شيعة عَلي كما سماهم الأمين العام؟
المهذلة الحاصلة في لبنان اليوم هي في القُمة، والفلتان الأمني بات مخذياً، والحلول إن لم تطال المُدَبِّر والمُخطط قبل المُنَفِّذ فهي ليست بالحلول الجدية، وما يُسمى غطاء سياسي لفلان وعلتان يجب أن يزول، والتصاريح الإعلامية يجب أن تكون هادفة، والأبواق التجارية في الإعلام يجب أن تُقفَل، والمال الذي يُدفع لنشر الفِتَن يجب أن يُهَذَّب أو يُصادر، وبين لطف الله واحد وإثنان وسلاح المقاومة والمال النظيف من محاور الممانعة والديمقراطية بدءً بإيران وصولاً إلى الخليج يجب أن يُصادر من قِبَل الدولة اللبنانية ويُوَظَّف لخدمة المواطنين ولا يُسمَح أن يكون أداةً لتاجيج الصراعات والقتل، لتقف الدولة وقفت عزّ دون أن تُفَتِشَ عن غطاء سياسي في عزِّ الصَيف فيزيدُ السيَلان من الحرِّ ويغرق الوطن أكثر وأكثر في بحر معادلة الأمن والغطاء السياسي مقابل الإستقرار وجميع مشتقاته وفوائده وما أكثرها.
اليوم بات لدينا دويلة يهددون بإقامتها هنا ودُوَيلة نشأت هناك والبلد قابِعٌ بينهما، أما نسبة هؤلاء المُخربون لا يتعدون ال١٠٪ من الشعب اللبناني، يتربصون بالوطن والمواطن ولُقمة العَيش والإستقرار والسياحة والإنماء والتقدُم نحو إنعاش الأرض التي لن تتخلى عن هويتها مهما فعلَ الفاعلون وتربَصَ المُتربصون.