#adsense

أوساط سليمان تتحدث لـ”السفير” عن «فهم خاطئ» لكلامه

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة “السفير”:

يكرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما يعتبره مواقف وطنية، فتترجم في السياسة اللبنانية انحيازاً لجهة ضد اخرى. لا تحمل مواقفه التباسات تحتاج الى كثير من التوضيح. لكن السياسة في لبنان أصبحت تدور في حلقة مفرغة من الانقسام أفقد الكلمات مضامينها والمعاني، أو ألبستها ترجمات جديدة، تماما كما فقدت المواقف المبدئية صداها على أرض الواقع المأزوم. يتمسك رئيس الجمهورية بالدولة اللبنانية وفق مفهومه للدولة التي شهر انتسابه اليها يوم دخوله المدرسة الحربية عام 1967. و«الأكيد أن الدولة التي ينادي بها ليست الدولة التي تطمح اليها بعض قوى 14 آذار وليست دولة قوى 8 آذار، بل الدولة بمعناها التام والشامل»، كما تشير أوساطه، وهي تضيف «الدولة التي في مفهومه وذهنه هي المستقلة تماما، إلا عن دستورها وقوانينها وشعبها واهتماماته».

في هذا الإطار، يندرج كلام سليمان، سواء في عيد الجيش في الثاني من آب أو غداة انتقاله الى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين. فوسط شد الحبال في الموضوع الحكومي ووسط محاولة كل فريق أخذ البلد الى خياراته وتفصيل مصالحه على قياسه الحزبي والطائفي يحاول أن يقول للطرفين «دعونا نلتقي من خلال المؤسسات المتبقية لنحد من الأضرار التي تصيب البلد وأهله، لن ينجح فريق بإقناع الآخر بتوجهاته، ولن يتمكن من الإتيان به الى خندقه. في المقابل، لا يمكن لفريق أن يواصل مشواره وحده متجاهلا الآخرين، لذا لنختصر السبل ولنلتقِ على ما يفيد الناس».

في ذهنية كثر من فريق رئيس الجمهورية ان «الناس المقسومة على دين سياسييها وأحزابها لا يمكن أن تعتاش على المدى الطويل إما على إسقاط النظام في سوريا أو على انتصاره. فالناس يريدون أن يعيشوا. همومهم الحياتية تضغط عليهم، ومن واجب السياسيين والمسؤولين تأمين الخدمات لهم على كل المستويات، من الأمن والعدالة، الى الاتصالات والمواصلات والكهرباء والتعليم.. كل هذه الامور لا تحصل من دون تلاق وتوافق على مصالح الناس وحاجاتهم. وهذا يتطلب ترفعا عن بعض المراهنات، والانخراط سريعا في تشكيل حكومة قادرة على الإنجاز وتأمين مستلزمات النهوض بالبلد التي تزداد إلحاحا يوما بعد آخر».

وهل يعني ذلك ان تشكيل الحكومة أصبح قريبا؟ وهل ستكون حكومة أمر واقع؟

لا ترتاح أوساط سليمان الى كلمة حكومة الأمر الواقع، «فيها الكثير من الاستفزاز والتحدي وأسلوب الفرض الذي لا يتناسب مع قناعات الرئاسة ولا أسلوب عملها ولا أهدافها. فرئيس الجمهورية يتمنى التوصل الى حكومة تضم مختلف القوى السياسية، وهو أعطاها مداها وأكثر. وحتى الآن يقوم بما تمليه عليه نظرته الى المصلحة الوطنية المجردة. لقد جرّب حكومة اللون الواحد التي تشكلت من قوى 8 آذار وقد أثبتت فشلها. وهو لن يجرب حكومة من 14 آذار، فإما حكومة يتمثل فيها الجميع ولا يتم تعطيلها وشل عملها، وإما حكومة من أشخاص مستقلين على مسافة من الانقسامات السياسية وفي الوقت نفسه في صميم الحياة الوطنية».

وهل هذه الحكومة ستبصر النور قريبا؟ تؤكد المصادر «اننا في سباق مع الوقت. الحكومة حاجة وطنية لا تحتمل ترف التأجيل بعد الآن. لذا على الجميع تحمل مسؤولياتهم والانتهاء من هذا الملف سريعا للانتقال الى تأمين الاستقرار الوطني على كل المستويات الامنية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن الاستحقاق الرئاسي الآتي، اذ ليس الفراغ خيارا مقبولا في أي حال من الأحوال».

تستغرب المصادر «الفهم الخاطئ لكلام سليمان حول المقاومة ودورها. فهو من حرصه على المقاومة الوطنية يطالبها بالعودة عن التورط خارج الحدود. وفي سبيل استفادة لبنان من ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة يطالبها بأن تكون الإدارة للدولة بمؤسساتها الشرعية».

لا تربط أوساط سليمان كلامه بالاستحقاق الرئاسي المقبل أوالتمديد له، «فهو أعلن، منذ سنة وأكثر، انه غير راغب في التمديد. والأكيد أنه لا يتخذ مواقفه اليوم وفق هذا الحساب». وتذهب الاوساط أبعد من ذلك لتقول «مع الأسف، ان اختيار رئيس للبنان لم يكن يوما بمنأى عن توافقات خارجية أو ميزان قوى وتوافقات تأتي من خارج الحدود، تتفاعل أحيانا أو تتقاطع مع ظروف أو قوى داخلية. يعمل الرئيس سليمان على ضوء تجنيب لبنان عدوى انتقال الخضات الى أراضيه والإتيان على ما تبقى من مقومات الدولة والمؤسسات. وعلى ضوء ذلك يبني مواقفه وخياراته».

المصدر:
السفير

خبر عاجل