كتبت ايفا أبي حيدر في صحيفة “الجمهورية”:
اعتبر رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أن الاحداث الامنية الاخيرة تشكل آخر مسمار في نعش الاقتصاد الوطني. وإذ أكد أن الهيئات الاقتصادية ستبدأ التحرّك الاسبوع المقبل، لفت الى ان الوضع التجاري لا يزال على منحاه الانحداري، محملاً الدولة مسؤولية الافلاسات المتوقعة نهاية العام. ولفت الى «أن تحذيرات الهيئات الاقتصادية كانت صائبة حول عدم قدرة الدولة على تمويل زيادة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام».
رفع رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس الصوت في ظل الاوضاع الراهنة وقال لـ “الجمهورية”: نرفع الصوت اليوم لأن شرط التجارة الاساسي الانفتاح، فالانزلاق يؤدّي الى الاختناق، الذي بدوره يعادل الموت للتجارة والاقتصاد.
ورأى ان ثمة مخططات لتقويض الاقتصاد الوطني وإفراغه من مضمونه. وليس من باب الصدفة أن يطرأ حادث قرصنة على طريق المطار في موسم عيد الفطر للسنة الثانية على التوالي، في وقت نحن أحوج ما نكون لبعض الانتعاش في المحطات التجارية الاساسية كالفطر وعيدي الميلاد والاضحى. ورأى أن هذه الحادثة تشكل آخر مسمار في نعش الاقتصاد الوطني، لافتاً الى ان المرتكبين استفادوا من الفراغ المؤسساتي القاتل الذي يتحكم بالبلد. فالدولة مكسورة الجانح ومكسورة الشوكة، إذ نلاحظ أن هناك غرف عمليات ميدانية اقوى من أجهزة الدولة تصدر امر اليوم بازدراء كامل للدولة المركزية وصورتها، مثل خطف مواطن اليوم، أو اقفال طريق رئيسي غداً… وتالياً يبدو المشهد سوريالياً يضرب هيبة الدولة وصدقيتها في العالم.
واعتبر شماس أن حادثة خطف التركيين من شأنها، في أحسن الحالات، ان تؤدي الى توتير العلاقة مع فريق تجاري استراتيجي. فالتبادل التجاري الثنائي يبلغ مليار دولار سنوياً بين لبنان وتركيا، علماً ان تركيا مقصد اساسي لاستثمارات لبنانية ضخمة. وفي الوقت عينه، تعتبر تركيا عملاقا ضمن منظومة الدول الناشئة وتُصنّف بمثابة الصين في شرق بحر المتوسط. اما في أسوأ الحالات، من شأن حادثة الخطف هذه أن تؤدّي الى تحرّك دولي يضع لبنان في حال من “الكرنتينا” كونه رهينة لشريعة الغاب، تماماً كما حصل في أوج الانفلات الامني الشامل في الثمانينات، أو أقله اعتبار مطار رفيق الحريري الدولي غير آمن، وهذا سيؤدي عملياً الى تعطيل مرفق حيوي وحركة الملاحة الجوية من لبنان واليه.
ورداً على سؤال، أشار شماس الى أن الهيئات الاقتصادية كانت قد وضعت مسألة تفعيل مطار القليعات على بساط البحث بمبادرة من اتحاد غرف التجارة. ويلقى هذا الطرح تأييداً متزايداً ضمن الهيئات لا سيما كلما استجد حادث أمني يعكّر صفو أمن المطار واستقراره. فليس المطروح انشاء مطار ثانٍ انما تشغيل مطار رينيه معوّض الموجود أصلاً ويستوفي كل الشروط الفنية والتقنية، لافتاً الى أن كلفة ترميمه مقدرة بنحو 100 مليون دولار، وهي تعتبر نقطة في بحر الخسائر المقدّرة بالمليارات جراء عمليات القرصنة المتكررة.
أضاف: لا يجوز ان بلداً مثل لبنان يعتمد على مطار واحد، بحيث أن أصغر مطعم أو أبسط فندق لديه مخرج طوارئ، فكم بالحري المعبر الجوي من لبنان واليه. واعتبر أنه بتشغيل المطار نُصيب عصفورين بحجر واحد: خلق مطار احتياطي وتنمية منطقة الشمال أكثر المناطق حرماناً في لبنان.
تابع: إن وجع أهالي المخطوفين مفهوم وغضبهم مشروع لكن ما ذنب الشعب اللبناني للاقتصاص منه بشكل جماعي. فالغاية اي اطلاق سراح المخطوفين لا تبرر كل الوسائل المعتمدة لأن ديمومة الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين تسمو فوق كل اعتبار.
وعن أي تحرّك مرتقب للهيئات الاقتصادية كردة فعل على الاوضاع الراهنة، قال: بالطبع من المرتقب أن نعقد كهيئات اقتصادية لقاء خلال الاسبوع المقبل ونعيد تشغيل محركاتنا. لكن خلال هذا الوقت نؤكد ان الحالة العامة هي موضع متابعة من قبل كل هيئة على حدة. وبعدما كنا نعوّل على حركة وانتعاش خلال عيد الفطر، تبخرت الآمال، وبات من الضروري رفع الصوت، فإذا لم يتم وضع حد لموضوع الخطف في الساعات القليلة المقبلة فمن شأن هذا الملف أن يصبح كرة نار متدحرجة تعيدنا الى أسوأ أيام الثمانينيات. إذ من غير المقبول بعد أكثر من 20 عاماً على سعينا كمجتمع لبناني للدخول الى الاسرة الدولية من الباب العريض، أن نرمى خارج الاسرة الدولية بين ليلة وضحاها. كما ليس من شيم اللبنانيين خطف زوارهم المكرمين الآمنين والمعززين على أرضهم، لذا وجب التحرك سريعاً لتصحيح الخطأ في أسرع وقت ممكن.
الوضع التجاري
من جهة أخرى، أكد شماس ان “وضع القطاع التجاري لا يزال على منحاه الانحداري منذ تموز 2012، بعدما كنا نأمل بتحسن الاوضاع خلال شهري آب وايلول. الواقع يزيد سوءاً، وأوضاع التجار الى أسوأ لا سيما وأن غالبيتهم استنفد الاحتياط المالي لمؤسسته. الوجع شامل انما يتفاوت بين تاجر وآخر، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولية الافلاسات التي سنشهدها مع نهاية العام”. اضاف: الواقع الذي نمر به يؤكد أن كلامنا وتحذيراتنا كهيئات اقتصادية كانت في محلها. فعام 2013 هو أسوأ سنة شهدها لبنان خلال فترة ما بعد الحرب، بتأكيد من بعض الوزراء وبالاستناد الى تقارير عدة تقدر نسبة النمو لهذا العام بصفر. وتالياً نؤكد أن تحذيرات الهيئات الاقتصادية كانت صائبة في شأن عدم قدرة الدولة على تمويل زيادة غلاء المعيشة على رواتب القطاع العام. ونؤكد ان الهيئات الاقتصادية هي احرص الناس والاكثر غيرة على المصلحة العامة وتالياً إن عدم الاستماع الى تنبيهاتنا سيمضي بنا الى الهاوية الاقتصادية.