لا جدوى من القول ان عملية خطف الطيارين التركيين خطرة على غير صعيد، كون الخطف مضراً بالسياحة والاقتصاد والامن، وخصوصاً العلاقات الدولية للبنان، اضافة الى العلاقة الثنائية بين تركيا ولبنان. لن نتوقف عند كل ذلك، لكن ما يجب ان يسلط الضوء عليه هو دولة فقدت هيبتها، ولا تنفك تفقدها اكثر فأكثر يوماً بعد يوم.
هكذا خُطِف الطياران التركيان على طريق المطار في عملية ساخرة تستهدف دولة لم تعد لها هيبة، وقد تولّى ذوو مخطوفي أعزاز الاطاحة بما تبقى منها عبر تهديدهم الدولة واجهزة أمنها، التي اوقفت قريباً لأحد هؤلاء المخطوفين رهن التحقيق، بوجوب اخلائه وإلا فإنهم سيطوقون مقر فرع المعلومات وقد يخطفون عسكرييه! ربما يكون الموقوف من آل صالح غير متورط في خطف التركيّين، لكن من واجبات الدولة والسلطات المختصة ان تقوم بالتحقيق مع كل مشتبه به، لقد بات اليوم ممنوعاً على الدولة ان تقوم بأقل واجباتها ومسؤولياتها، علماً ان وضع اهالي المخطوفين لا يمكن الا ان يتعاطف معه كل واحد منا على الصعيد الانساني. لكن ان يصبح كل من له مخطوف او مفقود او شهيد او متضرر – وما اكثر هؤلاء في لبنان – خارجاً عن نطاق القانون ويهدد بالخراب، فهذا غير مسموح ولا مقبول في أي من دول العالم، كما ان يطال التهديد كل تركي في لبنان بالخطف وكأنه عضو في عصابة ارهابية خارجة عن القانون. وهذا بدا واضحاً على لسان الناطقة باسم الاهالي الحاجة حياة عوالي التي قالت أمام شاشات التلفزيون ان قسماً كبيراً من ذوي المخطوفين في أعزاز سينتشر في شوارع بيروت لخطف كل تركي يرونه… فما اروع هذا المنطق الذي يجعل من لبنان غابة قبائل وعصابات ومسلحين تحكمها فقط شريعة الغاب.
أما المنطق الاخطر فهو منطق المكلف من المجلس الشيعي الاعلى لمتابعة هذه القضية الشيخ عباس زغيب، الذي حوّل موضوع التحقيق مع صالح قضية سنّية – شيعية، عبر تساؤله عما كان سيحصل لو ان صالحاً هذا كان شادي المولوي. فهل كانوا يجرؤون على التحقيق معه؟
هذا لا يعني اننا نعتبر ما أحاط مسألة المولوي مفخرة لهذه الحكومة الهزيلة لأنها شكلت مساً مهنياً بهيبة الدولة، لكن في المقابل لا يسمح لاي كان بأن يتذرع كل مرة بخطيئة سابقة لكي يأتي بخطيئة مماثلة. لقد شبعنا تهديداً ووعيداً من الجميع تجاه الدولة، وربما حان الوقت ان تضرب هذه الدولة بيد من حديد، لأنها، شئنا ام أبينا، يفترض ان تمثل كرامتنا كشعب ووطن، وحتى لو كانت كما هي الحال دولة مخطوفة على طريق المطار.