#adsense

بين الأمن والحرية

حجم الخط

تتنازعُ عالمَ اليومِ اتجاهاتٌ متعددة تتراوحُ بين المحافظةِ على أمنِ المجتمَعاتِ وبين تعزيزِ الحريةِ وعدمِ المساسِ بالخصوصية. فتزايدُ الجماعاتِ المُتطرِّفة التي تتوسلُ العنفَ وسيلةً لتحقيقِ غاياتِها وضَعَ الأمنَ في رأسِ قائمةِ الاهتماماتِ الوطنية، والتطورُ التكنولوجيّ السريع في مجالِ وسائلِ الرِّقابةِ والإتصالِ والتواصلِ عزَّزَ قدرةَ الحكوماتِ على التدخلِ في حياةِ الناسِ الخاصة.فالولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا وغيرُها من الدولِ التي تقدِّسُ الحريةَ وتَعتبرُ المساسَ بها من المُحرَّمات، قَطعَتْ شوطاً بعيداً في سنِّ القوانينِ التي تَسمحُ للسلطاتِ بمراقبةِ تحرُّكاتِ الأشخاصِ وحركةِ رؤوسِ الأموالِ والمكالماتِ والبريدِ الإلكترونيِّ ومواقعِ التواصلِ الاجتماعي. ذلك أنَّ الأمنَ، في ظلِّ التهديداتِ الإرهابيةِ المُتزايدة، باتَ في صدارةِ أولوياتِ هذه الدول.

لكنَّها في الوقتِ عينِهِ عرَفتْ كيف تَصوغُ القوانينَ الكفيلةَ بالموازنةِ بينَ مُتطلباتِ الأمنِ وسيادةِ الحرية. أما في دولِ العالمِ الثالثِ حيثُ يُستعملُ الأمنُ ذَريعةً لكمِّ الأفواهِ وللتَّعدي على الخصوصياتِ وقمعِ الحريات، فقد أتى التطورُ التكنولوجيّ ليُعَزِّزَ قدرةَ أنظمتِها على التدخلِ في حياةِ الناسِ الخاصةِ بحجَّةِ حمايةِ الوطنِ والمحافظةِ على الأمنِ والسلام، فشَدَّتِ الخِنَاقَ على رِقابِ شعوبِها وأطاحَتْ بالمُعارِضينَ والأحرارِ وقادةِ الرأي…

فبينَ الأمنِ والحرية، لطالما اختارَتِ الأنظمةُ الديموقراطيةُ الحقَّةُ أولويةَ الحريةِ على ما عداها بما في ذلك الأمن، فنَجَحَتْ في تَوأَمَةِ الأمنِ والحرية، ولطالما اختارَتِ الأنظمةُ الديكتاتوريةُ أولويةَ الأمنِ على ما عداه بما في ذلكَ الحرية، فأَكَّدَتْ كلماتٍ خالدةً لبنجامين فرانكلين: «إنَّ مَن يُضحّي بالحريةِ لأجلِ الأمنِ لا يَستحِقُ لا الأمنَ ولا الحرية».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل