لكنَّها في الوقتِ عينِهِ عرَفتْ كيف تَصوغُ القوانينَ الكفيلةَ بالموازنةِ بينَ مُتطلباتِ الأمنِ وسيادةِ الحرية. أما في دولِ العالمِ الثالثِ حيثُ يُستعملُ الأمنُ ذَريعةً لكمِّ الأفواهِ وللتَّعدي على الخصوصياتِ وقمعِ الحريات، فقد أتى التطورُ التكنولوجيّ ليُعَزِّزَ قدرةَ أنظمتِها على التدخلِ في حياةِ الناسِ الخاصةِ بحجَّةِ حمايةِ الوطنِ والمحافظةِ على الأمنِ والسلام، فشَدَّتِ الخِنَاقَ على رِقابِ شعوبِها وأطاحَتْ بالمُعارِضينَ والأحرارِ وقادةِ الرأي…
فبينَ الأمنِ والحرية، لطالما اختارَتِ الأنظمةُ الديموقراطيةُ الحقَّةُ أولويةَ الحريةِ على ما عداها بما في ذلك الأمن، فنَجَحَتْ في تَوأَمَةِ الأمنِ والحرية، ولطالما اختارَتِ الأنظمةُ الديكتاتوريةُ أولويةَ الأمنِ على ما عداه بما في ذلكَ الحرية، فأَكَّدَتْ كلماتٍ خالدةً لبنجامين فرانكلين: «إنَّ مَن يُضحّي بالحريةِ لأجلِ الأمنِ لا يَستحِقُ لا الأمنَ ولا الحرية».
