#adsense

شهيب لـ”المستقبل”: اقتراح باسيل بوقف استقبال النازحين عنصري

حجم الخط

من يقرأ الطرح الذي قدّمه تكتل “التغيير والإصلاح” على لسان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لوقف استقبال النازحين السوريين والفلسطينيين وضبط الحدود، يدرك أن من وضع بنوده ليست عبقرية الصناعة المحلية من أجل الحفاظ على لبنان الكيان أو حماية الحدود اللبنانية من اعتداءات الدولة المجاورة، وإنما عبقرية الأجهزة المخابراتية القابعة في سفارة النظام السوري في لبنان. والأمر واضح، فالتكتل وقف وزراؤه في الحكومة ضد توجهات وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتابع مع الأمم المتحدة ومنظماتها ودول الاتحاد الأوروبي إيجاد حلول منطقية وعملية لأزمة النازحين الإنسانية، واليوم وضحت غايته من وراء ذلك، بوضع بدائل، يشتمّ منها روائح فِخاخ “البعث” للإيقاع باللاجئين وإسقاطهم في أيدي شبيحة النظام.

والاقتراح الذي يمنع استقبال النازحين من الآخر، يشترط تمرير الحالات الإنسانية بقرار من وزيري الصحة والداخلية السوريين والتنسيق مع الدولة لإعادتهم الى ديارهم مع إعطاء ضمانات سياسية. وهذا ما يطرح علامات استفهام كثيرة هل الغاية الالتفات الى قضية هؤلاء من ناحية إنسانية أم نصب الفِخاخ لهم ليقعوا بيد النظام السوري المجرم.

ووفق الاقتراح المقدم فإن إنشاء تجمعات مدنية موقتة للنازحين ستقام للذين لا تتوافر لهم إمكانية أو شروط العودة, وعلى الجانب السوري من الحدود اللبنانية السورية، وإعادتهم الى المخيمات في سوريا وتمرير المساعدات الخارجية لهم من لبنان، الأمر الذي يقطع الطريق حتى على المساعدات التي من المستحيل أن تقدم لهم تحت الخطر القاتل.

يرى عضو كتلة “جبهة النضال الوطني” النائب أكرم شهيب أن الاقتراح الذي عرضه الوزير باسيل لا ينفصل عن طريقة التفكير السياسي للتكتل الذي ينتمي إليه، ورئيسه النائب ميشال عون كان يتوجه كل ثلاثاء الى اللبنانيين ليقول لهم إن الثورة السورية ستنتهي, ربما اكتشفوا اليوم أن المشكلة في سوريا أكبر والثورة استمرت ولم تنته في ظرف أسبوع كما كانوا يتوقعون لها ولذلك وضعوا اقتراحهم”.

ويذكر بأنهم “في السابق خوّنوا كل من يطالب بإقامة مخيمات للاجئين السوريين في لبنان ورفضوا داخل الحكومة اقتراح إقامة مخيمات تشرف عليها الأمم المتحدة على الحدود، وهم اليوم يقدمون هذا الاقتراح، الذي لا ينفصل عن تمنياتهم وتمنيات النظام السوري المنهار، وليس تعبيراً عن الرغبة في إعادة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها، بل محاولة لإعادة تطبيعهم أو إعادة اعتقالهم أو قتلهم من قبل النظام، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على قُصر نظر في عملية قراءة الحوادث السورية”.

ويستغرب كيف أنهم حالياً اكتشفوا أن إنهاء الأزمة في سوريا لن يتم غداً، بل وموضوع طويل. وقال: “الاقتراح بعيد عن الواقع ويشتم منه نفس عنصري لا سيما أنه ينسق مع أحد وزراء النظام ولذلك فهو غير قادر على الحياة وإن كان الهدف منه تحقيق كسب ما فهو كسب انتخابي أو بلدي أو للمخاتير في بلدة ما فهو يحاكي عواطف ضيّقة وصغيرة ومكاسب انتخابية لا أكثر ولا أقل”.

ورداً على اشتراط استقبال نازحين سوريين أم فلسطينيين قادمين من سوريا بقرار معلل من وزيري الصحة والداخلية يسأل شهيب: “إذا ربطوها ببُعد إنساني وهم يشترطون استقبال الحالات الإنسانية بالتنسيق مع دولة نظام ظالم يقتل شعبه ويهجّره من منطقة الى أخرى، إن كان ذلك في الداخل السوري أم خارج الحدود، البُعد الحقيقي لهذا الموضوع ظاهر للعيان وهو الارتباط السياسي بهذا النظام وليس من أجل المصلحة اللبنانية الداخلية”.

وحول ما طرحه عن إعطاء الضمانات السياسية عند اللزوم لجهة أمن العائدين، يؤكد من جديد “القاتل لا يعطي ضمانات لشعب يُذبح يومياً وهو الذي صرّح واعتبر أن الشعب السوري كله إرهابي”.

وحول إقامة المخيمات على الحدود من الجهة السورية، يوضح شهيب: “هناك ضوابط وضعتها الأمم المتحدة تشير إلى وضع المخيمات على بُعد 20كلم من الحدود لضمان أمن اللاجئين وسلامتهم ولكن خارج الحدود السورية وليس داخلها”.

ويختم شهيب بالقول: “ما تقدّم به باسيل ليس حلاً وطنياً لأزمة ولا يهدف الى ذلك وإنما هدفه إحراز طموحات سياسية معيّنة على حساب الشعب السوري الذي يعاني ما يعانيه”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل