تصدّرت الحكومة الحيادية كل الاهتمام السياسي منذ نحو أسبوعين إلى اليوم، ومردّ ذلك عائد إلى ما أعلنه رئيس الجمهورية وعاد وأكّده أمام زواره بأنه لن ينهي عهده ويترك البلاد في ظل حكومة فئوية استطاع أن يؤمّن التوازن المطلوب معها إبان عهده، هذا التوازن الذي سيختل فور انتهاء ولايته، وأنّ المطلوب حكومة تكون على مسافة واحدة من الجميع، الأمر الذي دعمه جنبلاط وزكاه، ما أعطى هذا الخيار قوة دفع سياسية ونيابية قادرة على تحويله إلى حكومة فعلية.
وفي هذا السياق، اعتبرت أوساط سياسية مطلعة لـ”الجمهورية” أنّ “هذا التطور في المشهد السياسي قاد الفريق المتضرّر إلى حرف الأنظار عن هذا التحوّل عبر افتعال أحداث أمنية لخطف الأضواء ونقلها من السياسي-الحكومي إلى الأمني، وذلك لشراء الوقت تمهيداً لإسقاط خيار الحكومة الحيادية أو بالحد الأدنى ترحيله أطول فترة زمنية ممكنة”.
ورأت الأوسط أنّ “الفريق المتضرّر تكفّل بإيصال رسائل عدة في آن واحد: رسالة صاروخية على بعبدا، رسالة أمنية بخطف الطيّارين التركيين واعتبارهما مقدمة لإعادة العمل بهذا الأسلوب، رسالة فتنوية-مذهبية في عرسال، ورسالة عسكرية لجنبلاط بأنّ “القصير اكبر من كل من الشوف وعاليه مجتمعتين”، ورسالة سياسية-حكومية أنه لن يكون ممكناً لوزراء حكومة الامر الواقع تسلّم الوزارات من نظرائهم في حكومة تصريف الاعمال، والتهويل بوجود حكومتين: “واحدة دستورية لا تملك مفاعيل سياسية، وأخرى سياسية تفتقر إلى الغطاء الدستوري”.