#adsense

الغاز وضرورته للنمو

حجم الخط

 

قرأت مقالا لبيورغ لومبورغ، وهو مدير مركز التوافق في كوبنهاغن، عن تأثيرات زيادة انتاج الغاز من صخور الطفال في الولايات المتحدة والوقع الاقتصادي لاستثمار هذه الموارد.

في ايلول 2011 كتبت ان حجم اكتشافات غاز صخور الطفال في الولايات المتحدة سيؤدي الى اكتفاء ذاتي لاستعمال الغاز في الولايات المتحدة، وانخفاض تكاليف انتاج الاسمدة والسيارات والحديد والصلب والزجاج الخ… واكساب الولايات المتحدة قدرة تنافسية أكبر، علماً بأن مؤشرات توافر غاز صخور الطفال في الصين مثلاً تفوق الكميات المكتشفة في الولايات المتحدة، لكن تطوير هذه الصناعة في الصين سيحتاج الى 15 – 20 سنة لتكثيف أعمال التنقيب والتفتيت والتطوير. وجدير بالذكر ان صاحب المبادرة في تطوير غاز صخور الطفال في الولايات المتحدة كان ابن مهاجر يوناني وقبل بضعة ايام توفي هذا المبادر عن عمر يناهز الـ93 عاماً بعدما حقق ثروة ملحوظة من اكتشافاته ومبادراته وبعدما شهد توسع دور غاز صخور الطفال في الاقتصاد الاميركي.
والخبير الدانماركي أورد احصاءات تبين وقع انتاج غاز صخور الطفال في الولايات المتحدة. فمن جهة أولى كان انتاج الغاز في الولايات المتحدة كافياً لحاجات الاستهلاك الداخلي، وهذا الامر يتحقق للمرة الاولى منذ 15 سنة، مع العلم ان حصة الغاز من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة ارتفعت من 30 في المئة الى 32 في المئة وهي أعلى نسبة للاعتماد على الغاز بين موارد الطاقة في البلدان الصناعية. كما ان حصة الغاز المستخرج من صخور الطفال من مجمل امدادات الغاز سجلت ارتفاعاً كبيراً من اثنين في المئة الى 37 في المئة. وبحسب تقديرات الخبير الدانماركي، ساهمت ثروة الغاز في خفض تكاليف انفاق الاميركيين على موارد الطاقة بما يساوي 125 مليار دولار عام 2012، توافرت للمستهلكين لتخصيصها إما للاستهلاك وإما للادخار تبعاً لمشيئتهم.
والى هذا الوفر الكبير الذي تأمن لمستهلكي الطاقة، افاد لومبورغ ان استعمال الغاز بديلاً من الفحم الحجري في محطات لانتاج الطاقة ساهم في خفض نسبة التلوث بثاني أوكسيد الكربون، بما يساوي ضعفي ما تحقق في الاتحاد الاوروبي وشرق آسيا. وبكلام آخر، تجاوزت الولايات المتحدة المعايير المطلوبة للمساهمة في الحفاظ على البيئة بسبب الاعتماد المتوسع على الغاز كلقيم في محطات انتاج الكهرباء، والى حد أقل وانما على تزايد، كلقيم لتسيير السيارات على الغاز المضغوط.
واضافة الى المنافع الاقتصادية والبيئية المشار اليها اعلاه، أفسحت عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في صخور الطفال في أكبر مجال لزيادة الوظائف في قطاع النفط. واستناداً الى الارقام الرسمية، تجاوزت فرص العمل الجديدة التي رافقت هذا الاندفاع 1,5 مليون فرصة، وهذا الطلب على اليد العاملة ساهم في هبوط معدل البطالة من ثمانية في المئة من تاريخ اعادة انتخاب باراك أوباما لولاية ثانية، الى نسبة 7,6 في المئة حاليا. ويسعى الاميركيون الى خفض معدل البطالة الى ستة في المئة وهم يعتمدون الى حد كبير على توسيع نشاطات زيادة انتاج الغاز وانشاء مصانع لتصدير الغاز السائل.
اليوم نقرأ عن النقاش الدائر حول تلزيم خط لنقل الغاز من شمال لبنان الى جنوبه، بحيث يمكننا في حال تأمين الغاز توفير اللقيم لمحطتي نهر البارد والزهراني واستثمار طاقتهما البالغة 940 ميغاوات، والتي لم تستعمل كلياً منذ انجاز المحطتين في 96 – 1997 لان الغاز لم يكن متوافراً والبديل لتقنيات المحطتين المازوت المرتفع الثمن. ومعلوم ان تكاليف تشغيل المحطتين بطاقتهما العاملة تنخفض سنوياً بما لا يقل عن 700 – 800 مليون دولار في حال استعمال الغاز.
عام 2005 كان متوقعاً تزود لبنان الغاز من سوريا بعد انجاز خط يصل الى نهر البارد، وقد اختبر هذا الخط وظهرت صلاحيته في حزيران 2005، لكن السوريين تمنعوا عن توفير الغاز للبنان لان حاجتهم الى الغاز تعاظمت، فانحصر الوفر المتحقق بتسلم شحنات من الغاز عبر الخط الممتد من مصر الى الاردن، فسوريا، الا ان هذا الخط تجمد منذ تسلم محمد مرسي الحكم في مصر، وموقفه المعلن من الحكم السوري.
الوزير باسيل يطالب بالحاح بانجاز الخط ونحن معه في هذا الطلب، ونسمح لنفسنا بالقول إننا سبقناه في المطالبة بانجاز هذا الخط، وتحت خطوط السكك الحديد لتأمين وفورات في مجال الاستملاك والسير بالمشروع في أسرع وقت، وهذا الامر كتبنا عنه بوضوح منذ عام 2003. لكن الكتابة على ما يبدو لا تحظى باهتمام السياسيين وأصحاب القرار، ولبنان يشكو في المقام الاول حالياً من فقدان القرار الانمائي، ومن فقدان المبادرات الفعالة لتحسين ظروف المعيشة والنمو فيه، علماً أن المجالات التي تتيح الاستثمارات في نشاطات الاتصالات والتكرير وانتاج وتوزيع الكهرباء والمياه، كافية لانعاش الآمال في مستقبل أفضل.
اننا نطالب باقرار انجاز خط نقل الغاز وفي الوقت ذاته التعاقد على انجاز محطة لتسلم الغاز السائل في طرابلس لتناسب الموقع جغرافياً مع مستوجبات هذا العمل، والسعي بجد وكد الى توفير خدمات محطة تسلم الغاز السائل وخط نقل الغاز في سنتين، وبذلك نحقق وفورات قد تتجاوز المليار دولار سنوياً اذا استطعنا تأمين الغاز لمصانع الترابة ومصنع الاسمدة في سلعاتا ويكون لنا ربح كبير على صعيد تحسن ظروف البيئة وخصوصاً في المناطق القريبة من المصانع المشار اليها والتي تشكو من تكاثر امراض الربو والسرطان.
كلنا نأمل في ان نحظى بفوائد انتاج الغاز والنفط من المياه الاقليمية اللبنانية، انما نحن والوزير ندرك ان هذه المنفعة اذا تحققت لن تكون متوافرة قبل انقضاء ثماني سنوات على توقيع اتفاقات التنقيب والاستثمار، وهذه كان من المفترض انجازها الشهر المقبل، لكن الوضع الحكومي اذا بقي على ما هو لن يسمح بتوقيع الاتفاقات والسير بأعمال التنقيب والتطوير والتي تعلق عليها آمال كبيرة للبنان واللبنانيين.
يفيد التذكير لسياسيينا الذين تغيب عنهم اعتبارات المصلحة العامة ومستوجبات الحياة الحديثة في مجتمع نابض، بان بنغلادش تحوز خدمات في مجال توافر المياه، والكهرباء، والاتصالات والمحافظة على البيئة تتجاوز ما تحقق للبنان بقيادة سياسييه من مختلف الفئات والاطراف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل