هل أصبحت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة قاب قوسين؟… ربما نعم وربما لا. فثمة كوابح ما زالت تعترض تصاعُد الدخان الابيض من القصر الجمهوري ايذاناً بأفول المرواحة المستمرة منذ اربعة اشهر ونيف في عملية تشكيل الحكومة خصوصاً مع ارتفاع اللهجة التهديدية لـ”حزب الله” عبر أجوائه الاعلامية والتي بلغت حد القول لزعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط “القصير السورية اكبر من الشوف وعاليه”.
هذا التهديد والمباشر جاء عقب تزايُد حظوظ تشكيل حكومة حيادية نتيجة خروج رئيس الجمهورية ميشال سليمان وجنبلاط عن تريّثهما في تغطية هذا الخيار الذي نادت به 14 آذار منذ تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة، الامر الذي يوفر لحكومة من هذا النوع النصاب الدستوري والسياسي، وهو ما بدا “حزب الله” مرتاباً منه خصوصاً انه يتعاطى مع تطور من هذا النوع على انه في اطار استكمال حلقات عزله والضغط عليه للانسحاب من سوريا.
ورغم المواعيد التي تُضرب في الاعلام لولادة الحكومة الجديدة، فان اوساطاً سياسية تعتبر ان “اي خطوة في هذا الاتجاه لن تحصل قبل عودة الرئيس نبيه بري من الخارج، علماً ان الدوائر السياسية كانت تترقّب ثلاث محطات يمكن ان تحدد وجهة الامور، وهي:
“لقاء الجوجلة” بين الرئيسين سليمان وسلام باعتباره سيقيّم الخيارات المكنة في ضوء المواقف المعلنة والتداعيات المحتملة.
عودة موفديْ النائب جنبلاط، نجله تيمور والوزير وائل ابو فاعور من الرياض حيث التقيا عدداً من المسؤولين وبحثا معهم في الوضع اللبناني. علماً ان رئيس التقدمي ستكون له كلمة نهاية الاسبوع في المهرجان التكريمي لشهداء حزبه ينتظر ان تتناول الملف الحكومي.
اطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله مساء امس تلفزيونياً وغداً عبر الشاشة في مناسبة ذكرى الانتصار في حرب تموز 2006، باعتبار انه سيحدد فيهما مقاربات الحزب لمجمل الملفات في الداخل والخارج.
واذا كانت كل التقديرات تشير الى ان قرار السير بحكومة حيادية من دون موافقة “حزب الله” قد اتُخذ، فان دوائر سياسية تعتبر ان “مثل هذا التطور لن يكون كفيلاً بأي شكل في كسر حلقة المأزق بل انه قد يزيد الامور تعقيداً”، معتبرة ان “النائب جنبلاط من الصعب ان يسير بحكومة من هذا النوع في البرلمان بمعنى ان يمنحها الثقة نظراً الى المحاذير الامنية التي قد يطرحها مثل هذا الامر عليه في الجبل، وهو ما يجعل من صدور مراسيم تشكيل حكومة الامر الواقع مجرّد خطوة تنقل تصريف الاعمال من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى حكومة سلام، اي ان الحكومة الجديدة لن تكون قابلة للحياة والعمل”.
وذهبت الدوائر السياسية في معرض قراءتها لما يمكن ان يحصل بعد تشكيل الحكومة الحيادية التي لن تضم 14 آذار ولا “حزب الله” وحلفاءه الى اعتبار ان “الحزب وان كان ليس في وارد القيام بـ 7 أيار جديد اي بعمل عسكري كردّ على هذا التطور، فان بين يديه اوراقاً اخرى بينها ان تقابل حكومة الامر الواقع “حكومة على الارض”، بمعنى ان يكون لكل وزارة وزيران اي ان الوزراء الحاليين لن يسلّموا مقراتهم للوزراء الجدد، وهو ما يعني عملياً زيادة الانقسام انقساماً والانتقال الى وضع اكثر ارباكاً لن يساهم باي حال في قيام شبكة امان تلاقي الفراغ المرتقب في موقع رئاسة الجمهورية التي تستحق انتخاباتها بعد نحو عشرة اشهر، لان حكومة تصريف الاعمال الجديدة لن يكون في وسعها ايضاً ان تكون “حكومة رئاسية”.
وقالت اوساط واسعة الاطلاع لـ”الراي” الكويتية ان “حزب الله” المطمئنّ الى دراية جنبلاط، لن يسلّم بتشكيل حكومة من دون مشاركته وبالثلث المعطّل وببيان وزاري يستعيد “المعادلة الذهبية” اي الجيش والشعب والمقاومة، ولكنه لن يذهب الى حدّ قلب الطاولة على الارض وذلك رغم ما نُقل في وسائل اعلام قريبة منه ان نصائح تُوجه الى النائب جنبلاط”، وتشير الى أن “معادلة الصراع الراهنة لن تكون قابلة للتجزئة، فالمقاييس يجب ان تكون واضحة عند اتخاذ القرارات الكبرى، اذ ان القصير اكبر من كل من الشوف وعالية مجتمعتين، ومسالكها السياسية اكثر خطورة ووعورة”.